الخرطوم ـ الأناضول: دعا محتجون وسط الخرطوم، أمس الجعمة، إلى طرد القائم بالأعمال الأمريكي لدى السودان؛ ردا على قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الأربعاء الماضي، الاعتراف بالقدس الشرقية والغربية عاصمة لإسرائيل.
مخاطباً مئات المشاركين في وقفة احتجاجية، عقب أداء صلاة الجمعة في مسجد «قلب الخرطوم»، قال المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين في السودان، عادل أبوشور، إن «قرار ترامب سيوحد الصف الإسلامي.. هذا القرار هو عطاء من لا يملك لمن لا يستحق».
ويتمسك الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المأمولة، استناداً إلى قرارات المجتمع الدولي، التي لا تعترف بكل ما ترتب على احتلال إسرائيل للمدينة، عام 1967، ثم ضمها إليها عام 1980، وإعلانه القدس الشرقية والغربية «عاصمة موحدة وأبدية» لها.
ودعا المحتجون الرئيس السوداني، عمر البشير، إلى طرد القائم بالأعمال الأمريكي، ستيفن كوتسيس، ووصفوا ترامب بـ«العنصري»، وقراره بـ«المشؤوم».
كما شارك في الوقفة الاحتجاجية ممثلون عن رئاسة الجمهورية والحكومة وحزب «المؤتمر الوطني» الحاكم، إضافة إلى عدد من الأحزاب السياسية والجماعات الدينية، وقيادات فلسطينية.
وردد المحتجون هتافات منها: «بالروح بالدم نفديك يا أقصى»، و«قادمون .. قادمون .. نحن نحن المسلمون»، و»فلسطين عربية».
وظللت المحتجين لافتات استعادت ذكرى مؤتمر القمة العربي عام 1967، في الخرطوم، والذي عرف بمؤتمر «اللاءات الثلاث»: «لا صلح.. لا تفاوض.. ولا اعتراف بالعدو». ومتحدثاً إلى المحتجين استنكر الأمين العام للحركة الإسلامية السودانية، الزبير أحمد الحسن، دعوات التطبيع مع إسرائيل، ودعا إلى «الجهاد والمقاومة حتى عودة الأراضي الفلسطينية إلى أهلها».
ودعا الدول العربية والإسلامية إلى «الاصطفاف مع تركيا ورئيسها رجب طيب أرودغان، باعتبارها قائدة خط المقاومة ضد إسرائيل والولايات المتحدة».
وشدد على ضرورة «مواجهة إسرائيل عسكريًا وسياسيًا ودبلوماسيًا». وقال خطيب المسجد عادل علي الله، للمحتجين: «أمريكا لا تعرف العهود ولا المواثيق، ولا بد من أسلوب جديد تجاهها، يشمل المقاطعة السياسية والدبلوماسية والاقتصادية، بدلا من أسلوب الشجب والاستنكار».
فيما اعتبر الأمين العام للجالية الفلسطينية في السودان، عمر حمد، أن «قرار ترامب لم يكن مفاجئاً أو مستغرباً». وتابع متحدثا إلى المحتجين عن ترامب: «هو رجل مغرور ومتآمر على الأمة الإسلامية، وهذا القرار يهدف إلى إخضاع الأمة الإسلامية للرغبة الصهيو-أمريكية». وانطلق مئات المحتجين في مسيرة من «مسجد الشهيد» أحد أشهر المساجد في العاصمة السودانية. ورددوا شعارات: «الموت لأمريكا، والموت لترامب، وخيبر خيبر يا يهود جيش محمد سوف يعود»، وجابوا عددا من شوارع المدينة، ومن بينها شارع النيل، حيث مقر المرافق الحكومية والقصر الرئاسي. وشهدت المسيرة الاحتجاجية مشاركة لافتة من الجاليات العربية والإسلامية في السودان، وعلى رأسها الجاليات الفلسطينية والسورية واليمنية والإندونيسية والماليزية والتركية. وتواصلت المسيرة لنحو ساعتين بعد صلاة الجمعة، قبل أن تختتم بالالتحام بوقفة احتجاجية، في جامع الخرطوم العتيق في قلب العاصمة الخرطوم. كذلك خرج المئات من طلاب الجامعات السودانية في مسيرة احتجاجية، تحركت من مسجد جامعة الخرطوم، وطافت وسط العاصمة، بتنظيم من الاتحاد العام للطلاب السودانيين (حكومي). ورفع الطلاب لافتات مكتوب على بعضها: «الأقصى ينادي.. يا طلاب المسلمين حي على الجهاد». كما ردد المحتجون هتافات منها: «القدس لنا.. ويسقط يسقط حكم (الرئيس الأمريكي دونالد) ترامب».
وشهدت مساجد السودان، أمس، خطبة موحدة بعنوان «لبيك يا قدس»، وزعتها وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، تنديداً بالقرار الأمريكي.
وجاء في خطبة الجمعة في السودان أن «الولايات المتحدة تصرفت كما يتصرف الفراعنة بشأن القضية الفلسطينية». وتابعت أن «أرض فلسطين ملك للفلسطينيين قبل ستة آلاف عام، وأمريكا لا تعرف العهود والمواثيق». وأضافت: «لا بد من أسلوب جديد تجاه أمريكا يشمل المقاطعة السياسية والدبلوماسية والاقتصادية، بدلًا من أسلوب الشجب والاستنكار».
وطالب مساعد رئيس الجمهورية إبراهيم السنوسي، بوقف كل الاتفاقيات المبرمة بين الفلسطينين مع الجانب الإسرائيلي، وعلى رأسها اتفاقية «أوسلو» والترتيبات الأمنية. ودعا الحكام العرب خلال المسيرة إلى مقاطعة إسرائيل، وجدد تأكيد رفض السودان للتطبيع مع إسرائيل. واتهم مساعد البشير والقيادي في حزب المؤتمر الشعبي الذي أسسه زعيم الإسلاميين السودانيين حسن الترابي، الأمم المتحدة ومجلس الأمن بالتخاذل تجاه القضية الفلسطينية، وبالوقوف متفرجين على «قرارات الولايات المتحدة الجائرة».