طلاب جامعة قطر يتظاهرون ضد الاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال

إسماعيل طلاي:

Dec 11, 2017

الدوحة – «القدس العربي»: خرج أمس الأحد، المئات من طلاب وأعضاء هيئة التدريس في جامعة قطر في وقفة احتجاجية داخل الحرم الجامعي، تنديداً بقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بمدينة القدس كعاصمة لإسرائيل، في وقت اعتبر فيه نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري أمس، خلال الاجتماع الطارئ على مستوى وزراء الخارجية العرب، في مقر الجامعة العربية القاهرة، أن القضية الفلسطينية، قضية الأمة العربية والإسلامية المركزية تواجه تطوراً خطيراً بسبب قرار الرئيس الأمريكي.
وردد الطلاب هتافات منددة بالقرار الأمريكي رافعين علم فلسطين وصورا لمدينة القدس والمسجد الأقصى. وخصصت إدارة الجامعة برنامجا احتفاليا كاملا، أنشد خلاله الحاضرون النشيدين الوطنيين القطري والفلسطيني، وسط حضور كثيف للجالية الفلسطينية المقيمة في قطر، وطلاب من مختلف الجنسيات العربية والدولية، من الدارسين في جامعة قطر.
وغرّد رئيس الجامعة الدكتور الدرهم على حسابه الرسمي في «تويتر»، قائلاً: «الوقفة الاحتجاجية التي نظمها طلاب وطالبات جامعة_قطر صباح اليوم عبرت عن مشاعر الجميع .. القدس عربية إسلامية.. كانت كذلك منذ القديم .. وستبقى في الحاضر والمستقبل ..المطلوب اليوم زيادة الوعي والايمان والإدراك بحق الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة ..».
وغرّد المجلس الطلابي في جامعة قطر قائلاً: «لن نقف مكتوفي الأيدي حيال القرارات العدوانية الأخيرة ضد الشعب الفلسطيني ومدينة القدس مسرى رسول الله وأرض الأنبياء».
وأضاف في تغريدة أخرى: «هبَّ طلبة جامعة قطر احتجاجاً على قرارٍ ظالم، فلن تخضع أمّة لهذا القرار الغاشم. كانت القدس وما زالت وستبقى عاصمة فلسطين الأبدية».
ورفعت العديد من الشعارات التي تندد بقرار الرئيس الأمريكي وتؤكد تمسك شعب قطر والعرب والمسلمين بالقدس عاصمة لفلسطين، من قبيل «القدس النا..ما بنتنازل عن عاصمتنا»، و» ستبقى القدس عربية إسلامية»، و»سلام لأرض خلقت للسلام وما رأت يوماً سلاماً»، و «أتظن أنك قد طمست هويتي! ومحوت تاريخي ومعتقداتي! عبثاً تحاول.. لا فناء لثائر! أنا كالقيامة ذات يوم آت!»، و» القدس لنا فتحها عُمر وحررها صلاح الدين فمن لها الآن، غير المسلمين؟»، و«حَيٌ أنا ما زلت..فلن تُعطى لك قُدسي..القدس_عاصمتنا».
 وتأتي الوقفة الاحتجاجية في جامعة قطر، تزامنا والموقف الرسمي القطري الرافض لقرار الرئيس الأمريكي، حيث أكد نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أن القضية الفلسطينية، قضية الأمة العربية والإسلامية المركزية تواجه تطوراً خطيراً بتوقيع الرئيس الأمريكي قراراً يعترف فيه بمدينة القدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية إليها.

تصعيد خطير

جاء ذلك خلال الاجتماع الطارئ على مستوى وزراء الخارجية العرب، الذي عقد الأحد في مقر الجامعة العربية في القاهرة، لبحث قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بنقل سفارة الولايات المتحدة الامريكية إلى القدس واعتبار القدس عاصمة لإسرائيل. واعتبرت قطر أن هذه الخطوة تمثل تصعيدا خطيرا، واستفزازا كبيرا لمشاعر الملايين من المسلمين والمسيحيين حول العالم، وانتهاكاً صارخاً للقوانين والمواثيق والأعراف والشرعية الدولية وفي مقدمتها القرارات الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي تقرر بطلان وإلغاء جميع الإجراءات والتدابير الإسرائيلية التي استهدفت تغيير الوضع القانوني للقدس. وقالت إن اتخاذ الولايات المتحدة هذه الخطوة المنحازة بشكل صارخ للاحتلال الإسرائيلي والمجحفة بالحقوق الفلسطينية الثابتة التاريخية والمشروعة، خلقت واقعاً يحتم علينا الوقوف بصلابة أمام تداعياته الخطيرة ، وأن نقف معا صفاً واحداً لدعم صمود الشعب الفلسطيني الشقيق، ومع الأصدقاء في المجتمع الدولي لاتخاذ ما يلزم من خطوات من خلال جميع الوسائل التي يكفلها القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة للتعامل مع هذا القرار ومواجهته، والدفاع عن القدس بمكانتها التاريخية والدينية، وبوضعها القانوني الذي تكفله مبادئ القانون الدولي، وتؤكد عليه قرارات الشرعية الدولية.
واشار الى ان القرار الامريكي قد وضع علاقات الولايات المتحدة بالأمة العربية والإسلامية على المحك، وعكس عدم الإدراك لتأثيره وتداعياته الخطيرة، التي نحذر منها والتي تُزيد الوضع في الشرق الأوسط تعقيداً بما يمثله من تهديدٍ للأمن والاستقرار في المنطقة، بل وعلى الأمن والسلم الدوليين، وبما سيؤدي إليه من نسفٍ للجهود والمساعي الدولية الرامية لتحقيق التسوية السلمية المنشودة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، المتعثرة بسبب تاريخ طويل من التعنت الإسرائيلي وخرقها لالتزاماتها وتعهداتها ومحاولاتها فرض سياسة الأمر الواقع.
وأوضح الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أن إنكار الحقائق لا ينفي وجودها، ومن هذا المنطلق فإن عروبة القدس راسخة منذ الألف الثالث قبل الميلاد وستظل أكبر وأعرق من أن يُغير قرار هويتها التاريخية والدينية، ومكانتها في وجدان العرب والمسلمين، فلقد رأينا مظاهر الغضب العالمي التي اجتاحت الشعوب في الأيام الماضية، فنحن اليوم أمام مسؤولية تاريخيه ليس أمام الشعب الفلسطيني فحسب، وإنما أمام الشعوب العربية والاسلامية ، ويخطئ التقدير من يظن أن الشعوب العربية والإسلامية ستقف مكتوفة الأيدي إزاء مثل هذا التطور المستفز الذي يكرس لدولة الاحتلال، ويمس الهوية التاريخية لمدينة القدس بطابعها العربي والإسلامي. ونوّه إلى أن دولة قطر إذ تعرب عن أدانتها واستنكارها الشديدين لهذا لقرار، لتؤكد رفضها التام له، وتجدد التأكيد على موقفها الثابت والدائم في دعم القضية الفلسطينية وصمود الشعب الفلسطيني الشقيق، المستند إلى قرارات الشرعية الدولية وحل الدولتين الذي توافق عليه المجتمع الدولي، بما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
وأضاف أن دولة قطر تدعو المجتمع الدولي ومجلس الأمن للاضطلاع بمسؤولياته المنوطة به في تطبيق قرارات الشرعية الدولية، والحفاظ على الوضع القانوني والسياسي للقدس، وتجنيب المنطقة مخاطر الصراعات، كما تدعو الإدارة الأمريكية لمراجعة قرارها والعدول عنه، والالتزام بقرارات الشرعية الدولية التي تعتبر مدينة القدس الشرقية جزءاً لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة في عام 1967.
وتابع قائلاً: «إننا في ظل هذه الظروف الدقيقة والتحديات التي تمر بها القضية الفلسطينية وفي القلب منها قضية القدس ندعو الجامعة العربية وكافة الدول الأعضاء الى وضع خطة عمل جماعية واتخاذ كافة الخطوات التى تعكس المسؤولية التي يجب أن نتحملها جميعا لمواجهة هذه التحديات، وإرسال وفود تحت مظلة الجامعة العربية إلى المحافل الدولية المختلفة للاستفادة من الحالة الدولية الرافضة للقرار وحشد المجتمع الدولي لاتخاذ موقف حازم منه».
أكد على وجوب تقديم الدعم المطلوب للأشقاء الفلسطينيين في أيّ حراك قانوني ودبلوماسي من شأنه التصدّي لهذا القرار، وعدم التقليل من شأن هذا القرار غير المشروع الذي قد يكون حجر الأساس لقرارات أخرى من شأنها تهديد كيان الأمة العربية والإسلامية وعدم الحفاظ على كرامتها . وشدد وزير الخارجية في ختام كلمته على أن الحفاظ على القدس وعروبتها يتطلب منا القيام بواجبنا أمام شعوبنا وأمام التاريخ للدفاع عنها وحمايتها من التهويد ، مؤكدا الوقوف الى جانب الشعب الفلسطيني الشقيق ومساندة صموده للحصول على كافة حقوقه الثابتة والمشروعة وفي مقدمتها إقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس.
 
قطر تدين القوة المفرطة ضد المتظاهرين

وفي وقت لاحق، أعربت قطر عن «إدانتها واستنكارها الشديدين لاستخدام الاحتلال الإسرائيلي القوة المفرطة ضد المحتجين الفلسطينيين على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل».
وقالت وزارة الخارجية القطرية في بيان أصدرته الأحد: «سقوط عشرات الشهداء والمصابين من المتظاهرين الفلسطينيين على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي.. جريمة شنيعة وتعد صارخ على الحق في التظاهر السلمي». وطالبت قطر المجتمع الدولي :» بالتحرك فوراً لوقف جرائم الاحتلال الإسرائيلي وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني «.
وجددت الخارجية «موقف دولة قطر الداعم للقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني الشقيق لاسترداد حقوقه المشروعة وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

طلاب جامعة قطر يتظاهرون ضد الاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال

إسماعيل طلاي:

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left