عرض عسكري احتفالاً بهزيمة «الدولة الإسلامية»… والأكراد ينتقدون «نكران» تضحياتهم

Dec 11, 2017

بغداد ـ «القدس العربي»: شهدت العاصمة العراقية بغداد، أمس الأحد، عرضاً عسكرياً كبيراً احتفالاً بـ «الانتصار العسكري» على تنظيم «الدولة الإسلامية» الذي أعلنه رئيس الوزراء حيدر العبادي، أول أمس السبت.
وفي ساحة نصب الجندي المجهول، في المنطقة الخضراء المشددة الحماية حيث المقار الرئيسية للوزارات والسفارات، خصوصاً الأمريكية والبريطانية، أقامت قطعات من مختلف صنوف القوات العراقية عرضا عسكرياً في ظل المروحيات والطيران الحربي الذي كان يجول في السماء.
ورحب العبادي خلال العرض بعائلات «الشهداء»من القوات المسلحة الذين سقطوا خلال المعارك ضد «الدولة».
وكان بين الحاضرين نسوة متشحات بالسواد مع أطفالهن، بعضهن يحمل صور أقرباء لهن قتلوا في المعارك.
وكان أعلن السبت، من أمام مبنى مجلس الوزراء في المنطقة الخضراء نهاية الحرب ضد «الدولة» في العراق، وسيطرة القوات الأمنية على الحدود العراقية ـ السورية، بعد استكمال مهمة تطهير الصحراء الرابطة بين محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار، من جيوب التنظيم.
وفور الإعلان، أصدر حزب الدعوة الإسلامية، الذي ينتمي إليه العبادي، بياناً أكد فيه أن «تكاتف وتعاون الشعب بجميع شرائحه مع الحكومة، أسهم في تحقيق الانتصار على تنظيم الدولة»، داعيا المواطنين لـ«وقفة أخرى لدعم جهود مكافحة الفساد».
وهنأ الحزب «الشعب، والمرجعية الدينية العليا المتمثّلة بالمرجع الديني علي السيستاني والقائد العام للقوات المسلحة، رئيس مجلس الوزراء، حيدر العبادي، وقيادات ومراتب القوات المسلحة في الجيش والشرطة وقوات مكافحة الاٍرهاب والحشد الشعبي والعشائر العربية الغيورة وقوات البيشمركة، وطيران الجيش والقوة الجوية»، بالانتصار الذي وصفه بـ»التاريخي».
وأشاد البيان بـ«جهود السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية في دعم هذا الجهد الوطني»، معرباً عن شكره لـ«الدول والمنظمات والهيئات التي أسهمت في دعم العراق ووقفت إلى جانبه في دحر الارهاب».
كما أكد أهمية استثمار الانتصار على «الدولة» داخليا وخارجيا في تعزيز هيبة الدولة، وفرض سلطة القانون، ودعم مكانة العراق في المحيط الإقليمي والدولي.

المالكي يشيد بالبيشمركه

وفي وقت غاب فيه أي ذكر للبيشمركه عن خطاب العبادي، أشاد نائب رئيس الجمهورية زعيم ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، بدور «البيشمركه» في تحقيق النصر على الإرهاب، في موقف يعدّ الأول من نوعه.
وقال في برقية صدرت عن مكتبه، أن «هذا الانتصار تحقق بتضحيات الحشد الشعبي وابناء قواتنا المسلحة من الجيش والشرطة الاتحادية والقوة الجوية وطيران الجيش والبيشمركه وابناء العشائر وجهاز مكافحة الاٍرهاب وجميع المواطنين والقوى السياسية التي دعمت وأسندت وتبرعت».
وأضاف أن «انتصارنا في العراق كان له انعكاس إيجابي على كل الجبهات التي تواجه الارهاب خصوصا في سوريا ولبنان اليمن ومصر وباقي دول العالم».
وجاء في البرقية «نجدد التهنئة والتبريك لبواسل العراق الشجعان الذين سطروا الملاحم والانتصارات ونقبل أياديهم التي آمنت مستقبل بلدنا، كما لا يفوتنا ان نتقدم بالشكر لكل الدول التي وقفت معنا ضد الاٍرهاب، والشكر للحكومة والوزارات الأمنية التي تحملت تبعات الجهاد ضد الإرهابيين».
ودعا إلى «الحفاظ على هذا النصر من خلال المضي في حركة اعادة البناء والإعمار وإعادة النازحين وإعمار كل المحافظات العراقية وتحقيق التوافق السياسي واحترام الدستور ورعاية عائلات الشهداء والاهتمام بمتطلبات خدمات العراقيين الذين صبروا على المحن ونجحوا في تجاوز الأزمات وافشال مخططات أعداء العراق «.
وعلى ما يبدو فإن إشادة المالكي بدور قوات البيشمركه إلى جانب القوات العراقية في تحقيق النصر على الإرهاب، لم يُقنع القوى السياسية الكردية «المنتقدة» لعدم ذكر العبادي قوات البيشمركه ضمن سلسلة التشكيلات الأمنية والعسكرية التي «حياها» في بيانه الأخير.

الكتل الكردستانية تنتقد العبادي

فقد أصدرت الكتل الكردستانية الخمس، بيانا بشأن خطاب العبادي حول تحرير كل الاراضي العراقية، معتبرة أن عدم ذكر قوات البيشمركه، في الخطاب هو «نكران» لتضحياتهم، فيما دعت الرئيس الوزراء إلى التصحيح والاعتذار.
وقالت كتل الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني والتغيير والاتحاد الإسلامي والجماعة الإسلامية في بيان موحد، «اننا استمعنا باهتمام لرئيس الوزراء حيدر العبادي وهو يتلو خطابا نيابة عنا جميعا واحتفاء بنصر العراقيين جميعا على عصابات الإرهاب والإجرام داعش ودحرهم من أرض العراق والذي هو بلا شك يوم سعيد وتاريخي من أيام العراق الخالدة».
وأضافت الكتل «انصدمنا اليوم مرة أخرى بسلوك رئيس الوزراء وهو يذكر كل اطياف المنظومة الأمنية العراقية عدا قوات البيشمركه، والتي هي جزء من منظومة وزارة الدفاع مما يعد تجاهلا علنيا لتضحيات عشرات الآلاف من شهداء وجرحى وأسرى وضحايا البيشمركه الذين سطروا بدمائهم الزكية صفحات من المجد والشرف وهم يقارعون الإرهاب وفلوله ويدكون قلاعه وحصونه ويقدمون شلالا من الدماء وجبالا من الأشلاء في سبيل الدفاع عن كل العراقيين وسد الفراغ الذي تركه انسحاب قطاعات الجيش في الصدمة الأولى لزحفهم الأسود على مدن العراق».
وأوضحت «أننا اليوم إذ نندد بهذا الموقف الذي يستوجب تصحيحا واعتذارا»، مشيرة الى «اننا نذكر بموقف رئيس الوزراء في الموازنة والغبن الفاحش والظلم البين ليس للبيشمركه فقط بل لكل مواطني الإقليم، ونرجو أن تكون هذه المواقف منفصلة ولا تكون ضمن سياسة الاستهداف للتجربة الفيدرالية والشراكة الحقيقية بين مكونات العراق، فهو نهج لا ينسجم مع العراق الجديد والدستور الذي صوتنا له، مما يفرق بين مكونات الشعب العراقي».
ودعت إلى «طي صفحة الماضي واستدراك ما فات وبناء الثقة عبر مواقف إيجابية تعبر عن روح الشراكة والمساواة ودولة المواطنة والعدالة».
أما وزارة البيشمركه، فقد قالت إنها «ليست بحاجة» للتهنئة، في انتقاد لاذع للعبادي.
وقالت الوزارة في بيان، إن «رئيس الوزراء حيدر العبادي وخلال اعلانه أنتهاء الحرب ضد داعش في العراق، هنأ جميع القوات المسلحة العراقية دون ذكر اسم البيشمركه ودورها بأي شكل من الأشكال».
وأعربت عن أسفها «بأن العبادي لم يتمكن كرئيس للوزراء من التعامل مع دور البيشمركه، حيث قام بتهميش دور هذه القوات البطلة»، مبينة انه «لولا دور البيشمركة لكان داعش يحتل مساحة كبيرة من جغرافيا العراق حتى الآن». وأضافت أن «إحترام ومكانة البيشمركه وعائلاتهم كبير جدا، ولا تحتاج هذه القوات في يوم من الأيام لتهنئة من العبادي»، موضحة ان «البيشمركة ليست بحاجة للتهنئة وللعطلة التي أعلنت عنها الحكومة».

«التنظيم» لم ينتهِ

إلى ذلك، انتقد عضو لجنة الامن والدفاع النيابية عن حركة التغيير الكردية، هوشيار عبد الله، اعلان حكومة بغداد «النصر» على تنظيم «الدولة»، مشيراً إلى أن الاخير قادر حتى الآن على فتح جبهات قتالية في العراق.
وكتب على صفحته الشخصية في موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، ان «داعش لم ينته في العراق، واي حديث حول نهاية التنظيم او الانتصار عليه كليا كما يدعي العبادي، شيء غير دقيق».
وقال أيضاً ان «تنظيم الدولة ما زال باستطاعته شن حرب عصابات، وكذلك القتال ضد القوات الامنية جبهويا»، مبيناً أن «الأسباب الخارجية والداخلية التي أدت لظهور التنظيم لازالت موجودة في العراق والمنطقة».
واشار عبد الله إلى أن «النظام السياسي والأخطاء السياسية في العراق أسهمت في ظهور نظيم الدولة وسيطرته على ثلث أراضي البلاد من قبل»، موضحاً أن «العملية السياسية واسلوب التعاطي مع المشكلات هي اسوأ وليست بافضل من قبل، واجندات المؤامرة اكبر، ما يساعد في استمرار ظهور جماعات متشددة اخرى».
وتابع: «اعلان النصر النهائي على التنظيم وجعلها عطلة رسمية في العراق، شيء سابق لأوانه، وهي دعاية انتخابية من قبل العبادي»، مرجحاً «ظهور نسخ اكثر تشددا من القاعدة وداعش مستقبلا في المنطقة».

عرض عسكري احتفالاً بهزيمة «الدولة الإسلامية»… والأكراد ينتقدون «نكران» تضحياتهم

- -

5 تعليقات

  1. ماهو الفرق بين الإرهابيون الحوثيون المجرمون وبين داعش كلهم قتلة متى الشعب اليمني كله يلتف حول الشرعية للقضاء على الارهابيون المجرمون الحوثيون مثلما تم القضاء على داعش . الحوثيون وداعش أخوة إنتجتهم إيران حتى تستولي ايران على الدول العربية باسم محاربة داعش وهي من انتجتها وانتجت الإرهابيون الحوثيون ليحتلوا اليمن .

  2. داعش لن تزول إلا إذا زال تهميش السُنة
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  3. مساكين أهل السنة .. أيتام .. محاطون بالأعداء من كل الجهات ومن فوقهم ومن أسفل منهم .. الصهيونية والماسونية والصليبية وايران وأذنابها وأنظمة القمع والإستبداد ……… والكل في خدمة المشروع الصهيوني …

  4. السؤال أصلا هو كيف احتلت المدعوة داعش ثلث العراق تقريبا وهزمت الجيش العراقي المسلح والمدرب والمدعوم أمريكيا وهم عبارة عن مجموعات يركبون سيارات دفع رباعي و لديهم أسلحة خفيفة ؟!!!!
    أين طيران داعش وسفنها الحربية و اين دباباتها ومدافعها وراجمات الصواريخ .. وكيف دخلوا للعراق مع وجود القوات الأمريكية و الطيران الأمريكي الذي يصول ويجول في سماء العراق ومع وجود أقمار التجسس الامريكية التي ترصد حتى حركة العصافير والطيور …
    نتيجة الحرب المدعومة امريكيا وغربيا وايرانيا هي تدمير المدن السنية في العراق وقتل وتشريد اهلها وتهميشهم سياسيا و صعود القوى الطائفية وتمكينها … وكل ذلك يصب في خدمة المشروع الصهيوني … قال نصر قال !!!!

  5. الإرهاب الأسود جاء بعد الغزو الإجرامي الأمريكي ……ذاك أصل الشجرة !

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left