القرار الأمريكي بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس بداية بركان جديد والدعوة لمقاطعة البضائع والمقاومة الخيار الوحيد

حسنين كروم

Dec 11, 2017

القاهرة ـ «القدس العربي» : لا يزال قرار الرئيس الأمريكي ترامب بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس يستحوذ على اهتمامات الأغلبية الساحقة من المصريين، وكشف عن حجم الكراهية التاريخية التي يحتفظون بها نحو أمريكا، وتنفجر كلما حدث موقف معاد منها، وكذلك عن مدى ارتباطهم التاريخي بالقضية الفسلطينية.
وسارع شيخ الأزهر وبابا الأقباط الأرثوذكس للإعلان عن إلغاء مقابلتيهما المقررة مع نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس، الذي سيزور القاهرة في العشرين من الشهر الجاري، لدرجة أن المانشيت الرئيسي لصحيفة «الدستور» كان: البابا يرفض لقاء بنس بعد شيخ الأزهر لا تدخلها يا ملعون، مع صورة كبيرة له. ولوحظ أن خطبة الجمعة في الجامع الأزهر ألقاها وكيل شيخ الأزهر الدكتور الشيخ عباس شومان، وكان عنيفا جدا مع ترامب، وقال إن القدس ليست من أملاك عائلته حتى يعطيها لإسرائيل، مثلما لم تكن من أملاك عائلة بلفور، الذي أعطى فلسطين لها. وقال إن السفارة ستكون في القدس عبارة عن مستوطنة إسرائيلية وربط بين هذا القرار والعملية الإرهابية التي حدثت ضد المسلمين في مسجد الروضة في منطقة بئر العبد، ودعا المسلمين والمسيحيين إلى مقاطعة البضائع الأمريكية. والموضوع الثاني الذي اجتذب اهتمام الأغلبية هو الزيارة التي سيقوم بها اليوم الاثنين 14 ديسمبر/كانون الأول الرئيس الروسي بوتين إلى مصر، ليشهد مع الرئيس السيسي التوقيع على بناء المحطات النووية في منطقة الضبعة، وعودة السائحين الروس إلى مصر والمنطقة الصناعية الروسية. ونسي الناس الشكوى من ارتفاع الأسعار واهتموا بنقص البنسلين وارتفاع أسعاره. وركز البعض اهتماماته على حفلات الكريسماس المقبلة وأسعارها والحجز من الآن في الفنادق.
أما المقالات التي نشرت في الجرائد المصرية الصادرة أمس الأحد 13 ديسمبر، فأغلبها اتجه تلقائيا إلى قرار ترامب وما يحدث من مصادمات في الأرض الفلسطينية المحتلة، وجزء منها اتجه نحو الهجوم على الفريق أحمد شفيق وتجديد الاتهامات له بأنه اتفق مع الإخوان المسلمين وقطر مقابل أموال، وهي أقوال يستحيل تصديقها، لأنه كان في الإمارات تحت مراقبة سلطاتها الأمنية، وكذلك مراقبة الأجهزة الأمنية المصرية، بل إن بعضها كان على تواصل معه.
وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة..

وعد ترامب

ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على قرار الرئيس الأمريكي ترامب بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، وسخرية الكاتب عاصم حنفي من أمة العرب وخيبتها بقوله في مجلة «روز اليوسف» في مقال له تحت عنوان «أنا أشجب إذن أنا موجود»: «طبقا لأحدث استطلاعات الرأي التي قمت بها شخصيا، فإن شعبنا العربي يحتل المركز رقم واحد في بطولة الشجب العالمية، وعندما يضربنا العدو على خدنا الأيمن لا نرد الصاع صاعين، وإنما ندير له الخد الأيسر والقفا فوق البيعة، ثم نصدر بيانا عنتريا بالشجب يتضمن عبارات التهديد والوعيد بالرد الحاسم في الوقت المناسب، الذي يأتي في المشمش غالبا، ويا خسارة على زعيمة العالم وهي تفقد صوابها من أجل خاطر عيون إسرائيل، وترتكب الأخطاء العبيطة وتتخبط في سياساتها، ذلك التخبط الذي لا يقع فيه تلميذ يدرس المنطق والحساب والجغرافيا والتاريخ، في مدرسة المنيرة الابتدائية المشتركة. أكبر دليل على خيبتنا القوية أن تعداد العرب الأمريكان يقفز إلى 6 ملايين نسمة، في حين أن تعداد اليهود هناك لا يزيد على 4 ملايين، ومع هذا تعمل الإدارة الأمريكية لهم ألف حساب، فيخطبون ودهم ويقدمون التنازلات ويوفرون التسهيلات، ويستولون على القدس من أجل خاطر عيونهم، وخيبتنا القوية أن اليهود يتكتلون معا في لوبي متماسك، في حين أن الجالية العربية الأمريكية متشرذمة منقسمة، ولهذا تحرص أمريكا على الاستفادة من اللوبي اليهودي وتتدخل لعبة المصالح من أجل إرضاء اليهود الصهاينة. يقولون إن اللوبي الصهيوني يتحكم في ميدان المال والاقتصاد هناك، وهي مقولة عبيطة بدليل أن معظم أموال دول النفط العربية مودعة في البنوك الأمريكاني، لكنها أموال بلا عقل وبلا إدارة واعية تتحكم وتسيطر على صانع القرار الأمريكاني».

السيد شجاع!

وإلى «الصميم» وهو عنوان عمود جلال عارف في «أخبار اليوم» وقوله: «مزهواً بحماقته وقف الرئيس الأمريكي ترامب» يقول، إن قرار الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني وبدء إجراءات نقل السفارة الأمريكية إليها قد تأخر كثيراً، وإنه يتخذه لأنه يمتلك الشجاعة التي لم يمتلكها أسلافه من الرؤساء الأمريكيين. ولا أعرف عن أي شجاعة يتحدث الرئيس ترامب، مع قرار لا يجسد إلا الحماقة السياسية والجهل بالتاريخ، والعبث بمصالح الشعوب، وفي مقدمتهم شعب أمريكا نفسه؟ فعن أي شجاعة يتحدث السيد ‬ترامب؟ هل هي شجاعة إعطاء جماعات الإرهاب التي تستغل الدين السمح أسوأ استخدام قبلة الحياة، بتأجيج الصراع حول القدس، بدلا من جعلها رمزا للتسامح الديني والإخاء الإنساني، كما كانت على مدى القرون في ظل عروبة لا تعرف التعصب ولا الكراهية؟ أغلب الظن أن «السيد شجاع « ‬أو الرئيس ترامب ما زال يعيش في دور المقاول والسمسار، وأنه ما زال يعتقد أن كل شيء قابل للبيع والشراء حتى القدس نفسها».

مصير الأمم المنقرضة

أما زميله في «أخبار اليوم»هشام عطية فقال: « لن يجدي النواح الآن، لن ينفعنا البكاء كالنساء على قدس.. لم نحمها كالرجال. زهرة المدائن اختطفت منذ عقود ونحن ـ عربا ومسلمين ـ كالأصنام لم يهتز لنا جفن، لن يثني لطم الخدود سمسار أمريكا الأهوج عن قراره الكارثي بالاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني ونقل سفارة بلاده إلى القدس المحتلة. لن يمسح العويل بصقة راعي البقر عن وجوهنا جميعا، نحن شيعنا رجولتنا ونخوتنا منذ أن فرطنا في أرضنا وعرضنا بكل هذا التخاذل.. حتى لا نضلل أنفسنا ونقتل ما تبقى من ضمائرنا علينا الاعتراف باننا وقبل أمريكا وإسرائيل سلمنا القدس في لفة هدايا لاعدائنا. الدولة العبرية قبل 37 عاما بالتمام والكمال أعلنت أن القدس عاصمة أبدية لها، ولم يرد عليها سوى الحناجر الفارغة، التي يشبه حديثها إلى حد بعيد الصمت.. الكونغرس الأمريكي أصدر منذ 22 عاما قانونا يقضي بنقل السفارة إلى زهرة المدائن فماذا فعلنا؟ للحق لم نفعل شيئا وكأننا أموات وأكوام من عظام! الآن وبعد أن طعننا السمسار بهذا القانون المشؤوم فماذا نحن فاعلون؟ أغلب الظن أننا سنقيم مأتما كبيرا ونبكي فوق جسد القدس المسلوب، ونستقبل فيه كل محترفي الضجيج والحنجورية والخطب النارية، التي لا تساوي ثمن الحبر والأوراق التي كتبت عليها، ثم ينفض العزاء سريعا ونحتضن وكستنا وننام، يا أمة الفرص الضائعة ونحن في سبيلنا لنلقي مصير الأمم المنقرضة. مازالت أمامنا فرصة حتى لو من باب الحفاظ على ماء الوجه، لماذا لا يشعل العرب ثورة قانونية وقضائية أمام محاكم العالم لاثبات حقوقنا في القدس المنهوبة؟ ترى لو كلفنا أنفسنا ومنذ صدور قانون نقل السفارة عناء إقامة دعوى قضائية أمام القضاء الأمريكي والمحافل الدولية ضد هذا القانون الباطل، باعتباره مخالفا لكل القرارات والمواثيق والأعراف الدولية، هذه ربما تكون فرصتنا الأخيرة وإذا لم يحدث هذا فإن القدس ستكون لهم وسيظل لنا الخزي والعار».

هل هناك فرص أخرى للسلام؟

وفي «الأهرام» قال فاروق جويدة: «العرب كل العرب لا يستطيعون الآن اتخاذ موقف موحد في أي شيء. والدول الإسلامية خارج السياق لأن لها مصالحها مع أمريكا. والغرب لا يستطيع أن يعارض قرارا أمريكيا، خاصة إذا كان في صالح إسرائيل! هل تنطلق مرة أخرى انتفاضة ثالثة ورابعة وخامسة في فلسطين؟ هل هناك فرص أخرى للسلام بعد سنوات طويلة ضاعت من المفاوضات؟ هل يمكن أن تكون المصالحة التي تمت أخيرا بين فتح وحماس بداية جديدة لصحوة فلسطينية، بعد أن فشلت كل مفاوضات السلام؟ إن كارثة القدس تأتي والعالم العربي غارق في دماء شعوبه، وحشود الإرهاب تحيط به من كل جانب، والقرار الأمريكي بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس بداية بركان جديد لا أحد يعلم من الضحايا فيه.

خطط جهنمية

ونظل في «الأهرام» لنكون مع محمود دياب الذي ربط بين هذا القرار والمؤامرة الأمريكية والإسرائيلية لإغراق المنطقة في الحروب والفوضى بقوله: «الواضح أنه كانت هناك خطة جهنمية من أمريكا وإسرائيل بإغراق الدول العربية في ثورات ما يطلق عليه الربيع العربي، لتدور الحروب الأهلية والنزاعات الطائفية داخل الدولة الواحدة لتمزقها وتضعفها مستخدمين بذلك العملاء في كل بلد، وإمدادهم بالأموال وتسميتهم بالناشطين والثوار، ليدمروا بلادهم تحت وهم الديمقراطية، ولكن الحمد لله فقد حما الله مصر وجيشها وشرطتها وشعبها على يد الرئيس عبد الفتاح السيسي من براثن هذا المخطط الشيطاني، وعندما تكون الدول العربية في أضعف حالاتها، وهي كما نراها الآن، يتم الإعلان باعتراف أمريكا بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني وسوف يؤدي هذا القرار الجائر لعواقب وخيمة على أمريكا، وبداية النهاية لدولة إسرائيل المحتلة والمغتصبة للأراضي الفلسطينية، ونتمنى أن يكون هناك موقف واضح وقوي لكل الدول العربية والإسلامية تجاه هذه الخطوة، وعدم الاكتفاء ببيانات الشجب والاستنكار وخروج بعض المظاهرات هنا وهناك التي لا تشبع ولا تسمن من جوع».

الوجه القبيح للسياسة الأمريكية

وفي «الجمهورية» شكر ناجي قمحة ترامب لأنه كشف عن حقيقة نوايا أمريكا التي حاولت لسنين إخفاءها وقال: «قد يأتي يوم توجه فيه الشعوب العربية والإسلامية الشكر لدونالد ترامب على قراره الذي أصدره بوصفه رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية، بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، تصحيحا لسياسة أسلافه من ساكني البيت الأبيض، الذين ظلوا لعقود يخدعون العالمين العربي والإسلامي، بلعبة عملية السلام ويتظاهرون بالسعي لتسوية عادلة بين العرب وإسرائيل، ويدللون على ذلك بتأجيل الاعتراف بالقدس عاصمة إسرائيلية، تعبيرا عن الحياد المفترض من راعي عملية السلام، في الوقت الذي أغدقوا فيه على إسرائيل المعونات العسكرية والاقتصادية والغطاء السياسي، وحرصوا على تحقيق التفوق العسكري لها على الجيوش العربية، وجعلوا من عملية السلام سلاحا مدمرا في صدر التضامن العربي والإسلامي، الذي تحول إلى حروب أهلية وصراعات مذهبية وطائفية، أشعلتها السياسة الأمريكية لتحرق وتدمر القدرات العسكرية للدول العربية، وتصطنع أعداء وهميين تحاربهم هذه الدول وتعبئ ما بقي من قدراتها العسكرية والاقتصادية والسياسية بعيدا عن العدو الحقيقي، الذي يحتل الأراضي العربية ويغتصب القدس ويروع الأقصي ويقتل الفلسطينيين ويشهر ترسانته النووية الخاضعة للحماية الأمريكية في وجه الدول العربية والإسلامية، المطالبين الآن بالتحرك لإنقاذ القدس بعد أن كشف ترامب لها الغطاء عن الوجه القبيح للسياسة الأمريكية الذي ظل مستورا لعقود وذكرها بأن القدس محتلة ومهددة بالضياع، كما ضاعت الأندلس، وأن الوحدة العربية والإسلامية هي طريق السلام العادل وانتزاع الحقوق الضائعة من العدو الحقيقي على الأرض لا في الأوهام».

بضاعة الكراهية والبغضاء

وطبعا لو رد ترامب فإنه يقول له لا شكر على واجب يا أخي، وهناك آخرون سوف يشكرون ترامب لأنه أنقذهم من مصيرهم المحتوم وتعرفنا عليهم بواسطة عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق» الذي قال محورا المثل الشعبي القديم «يا بخت من نفع واستنفع»: «هناك حالة كاملة من «تبادل المنافع» بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتنظيم «داعش» وسائر المتطرفين العرب. أحد أخطر الجوانب الكارثية في القرار أنه لا يصب فقط في مصلحة المتطرفين العنصريين في الكيان الصهيوني، بل يصب أيضا في مصلحة «داعش» و«القاعدة» وميليشيات الحشد الشعبي و»زينبيون» و»فاطميون» وكل التنظيمات المتطرفة سنيا وشيعيا في المنطقة. مع تتابع ردود الفعل على القرار سوف نكتشف أن ترامب نجح في توحيد كل المتطرفين العرب سنة وشيعة، وما بينهما من منظمات تتاجر بالإسلام. هؤلاء المتطرفون لا توجد لديهم إلا بضاعة الكراهية والبغضاء، والحقد والغل، وعدم الاعتراف بالآخر حتى لو كان من بنى جلدتهم، وهي الموجودة بالكامل لدى ترامب وقادة اليمين، من دون مجاملة أو مبالغة ــ فإن المتطرفين في الجانبين هنا وهناك يحتاجون ويكملون بعضهم بعضا، فإذا ضعف طرف فإن الطرف الآخر سوف يضعف آليا والعكس صحيح تماما».

تحصيل حاصل

ومن «الشروق» إلى «الوفد: حيث حدثنا رئيس تحريرها الأسبق عباس الطرابيلي عما يراه الحل العملي وهو كما قال: «نقول: أليس ما جرى من الرئيس ترامب مجرد «تحصيل حاصل» وأن القدس صارت بيد إسرائيل بالكامل، منذ دخلت قوات القدس الشرقية لتضمها مع القدس الغربية، وتجعل منها عاصمة لها، رغم كل الاعتراضات، ومنذ يونيو 1967، ولاحظوا أن العرب ـ وقتها ـ كانوا أفضل حالاً مما هم عليه الآن. أمام الفلسطينيين الفرصة للمحافظة على هوية القدس، فالمدينة أي مدينة ليست مجرد عمارات وأبراج، بل هي في روح سكانها وفي محافظتهم على لغتهم وعاداتهم العربية، وزرع روح الأمل والمقاومة في قلوب أولادهم، بل يملكون أن يحققوا الأغلبية بين سكان القدس ـ بقسميها ـ وذلك بالتمسك بالإقامة داخل القدس، وفي دخول المدارس العربية، وأيضا في المحافظة على قدرتهم في الزواج والإنجاب حتى تفاجأ إسرائيل بكل سكان القدس وقد أصبحوا عربا، رغم كل أساليب إسرائيل في بناء المستوطنات اليهودية داخل وحول المدينة المقدسة، هنا تصبح القدس مدينة تستعصي على الإدارة ويصبح لأصحابها الأصليين الأغلبية السكانية. وتذكروا أن القدس ظلت تحت الاحتلال الصليبي مئات السنين. وأمام العرب ـ ومن يؤيدهم من الدول الإسلامية الأخرى ـ أن يضغطوا لكل يحصل أبناء القدس ـ مع أبناء باقي المدن تحت الاحتلال ـ على كامل حقوق المواطنين، وأن يتساوى العربي مع اليهودي في كل الحقوق والواجبات، هنا سوف تفلت القدس من قبضة اليهود وتظل عربية إسلامية، من خلال «الأغلبية السكانية» مع «المساواة في الحقوق إلى أن يأتى صلاح الدين الثاني ليوحد العرب حتى يخوض بكلهم معا تحرير القدس مرة أخرى. وبلاش والنبى هتاف: بالروح والدم لأن أحدًا ممن يهتفون الآن لن يضحوا لا بالروح ولا بالدم وليس هذا تدميرًا للقوة العربية بل تحفيزا لهم على أن يتحدوا من جديد».

سياسة فرض الأمر الواقع

أما أستاذ الإعلام ومستشار جريدة «الوطن» فقد حذر تحت عنوان «المقاومة الخيار الوحيد» من دعوات المخنثين من رجال الإعلام قائلا: «على الفلسطينيين أن يستوعبوا أن المقاومة هي الخيار الوحيد، ولا يسمعوا إلى المخنثين من رجال الإعلام والسياسة، الذين يتحدثون عن «السلام الوهمي» مع إسرائيل. إسرائيل لا تعرف سوى لغة القوة ومنهجية فرض الأمر الواقع. الاستسلام للعبة التفاوض يعنى المزيد من الخسائر، وإذا تساوت الخسائر فعلى العاقل أن يسلك الطريق الذي يوجع عدوه. كانوا بالأمس يتحدثون عن «نزع سلاح حماس» تمهيداً للدخول في مفاوضات «صفقة القرن» التي سوف تمزق الدولة الفلسطينية كل ممزق، حتى يرضى الأمريكان والصهاينة، بعدها أعلن «ترامب» القدس عاصمة لإسرائيل بدا «ترامب» وهو يعلن قراره الانتحاري وكأنه يرتدي قميص حاخام يهودي يتلو صلاة توراتية، قبل إعلان مشيئة رب إسرائيل. يحدث هذا في وقت يتهم فيه العرب الفصائل الفلسطينية التي ترفع شعار المقاومة ضد احتلال استيطاني بالتطرف والتشدد، لا ينتظرنَّ الفلسطينيون أي دعم أو مساندة من الحكام العرب. نعم في أيديهم أدوات كثيرة يمكن استخدامها، في أيديهم علاقات يمكن قطعها، واتفاقيات ومعاهدات يمكن تعليقها وبترول يمكن أن يمنعوه ومليارات الدولارات التي يمكن أن يوقفوا ضخها إلى الغرب، في إمكانهم الكثير مما يمكن أن يفعلوه لكنهم لن يفعلوا، فمن فرح لفوز ترامب بالانتخابات، أو من حج إلى تل أبيب من الصعب عليه أن يُغضب من يظنه داعماً له في الحكم ألم يقلها ترامب: «إسرائيل النموذج الوحيد للديمقراطية في المنطقة»؟ على الشعوب العربية أن تدعم مقاومة الفلسطينيين إذا كانت تؤمن بعروبة القدس، عليهم أن يفهموا أن حكامهم لا يؤمنون إلا بالتفاوض الذي يؤدي في النهاية إلى ضياع الأرض. من الضياع جاءوا وإلى الضياع يعودون».

وهم مفاوضات السلام

وهو ما أيدته الناقدة الأديبة والكاتبة في «الأخبار» عبلة الرويني بدون استخدام حكاية الإعلاميين المخنثين إنما الاتفاق في المقاومة قالت: «حقيقة وحيدة باتت ساطعة لا مجال لإنكارها أو التواطؤ معها، هي وهْم ما يسمي بمفاوضات السلام، وهم الاتفاقات والتسويات والصفقات. الحقيقة الوحيدة والخيار الوحيد هو المقاومة وعودة الانتفاضة، ما فعله ترامب بحماقة ربما جاء فرصة لتعود من جديد القضية الفلسطينية لتتصدر أولوياتنا وأهدافنا».

المقاطعة

انتشرت الدعوات لمقاطعة السلع والبضائع الأمريكية، ووصل الأمر لدرجة أن الرسام عمرو سليم ذهب لزيارة صديق له صحافي يكتب مقالا مطالبا القراء بمقاطعة البضائع الأمريكية فدخل عليه ابناه وزوجته وقالوا له: حنطلب ساندويتشات من ماكدونالز نطلب لك أيه يا بيبي؟ فقال لهم: اتنين تشيز برغر وواحد ماكدو».

خطوة استعراضية

كما طالب عدد من الصيادلة بمقاطعة الأدوية الأمريكية فرد عليهم الدكتور الطبيب خالد منتصر في مقاله اليومي في جريدة «الوطن» ساخرا: «خطوة أقل ما يقال عنها إنها خطوة استعراضية حمقاء غير مسؤولة، ولا تنم عن أن أصحابها يملكون العقلية العلمية، والأهم يعرفون متطلبات مهنتهم. لم يسألوا أنفسهم ما هو ذنب المريض المصري ليحرموه من تلك الأدوية المهمة التي معظمها لا بديل عنها، ومنها ما هو منقذ للحياة؟ الشركات الأمريكية الموجودة في مصر فضلاً عن أن العاملين فيها مصريون، وضربها يعنى ضرب وتشريد تلك العمالة، هي شركات مهمة ومنها ما قدم للمريض المصري أدوية كانت فاصلة بين موت وحياة ولنا الآن أن نتساءل: في بلد يستورد المواد الخام للأدوية من الخارج، ولم يخترع دواءً واحداً منذ العصر البيزنطي، ذلك لأن اختراع دواء يحتاج أحياناً إلى أبحاث تكلفتها بالمليارات، في بلد يختفي فيه البنسلين والأنسولين، في هذا البلد عنترية مقاطعة الأدوية الأمريكية انتحار وسفسطة و»نفش ريش على مفيش»، كما يقولون بلغة الشارع. عندما حاولنا ذلك مع الدنمارك من قبل أثناء أزمة الرسوم المسيئة، فوجئنا بأننا كنا نمارس التهريج، فمرضى السكر المحتاجون للأنسولين كانوا سيمسكون في رقابنا ويصرخون: وإحنا مالنا؟ وما ذنبنا؟».

أحمد شفيق

وبالنسبة لعودة الفريق أحمد شفيق قال عنه في «أخبار اليوم» محمد عمر: «كل من فلسفوا وحللوا عودة أحمد شفيق.. كان يكفيهم النظر ‬لابتسامته الخبيثة في الصورة التي تعمد ‬التقاطها لنفسه في طائرة العودة للقاهرة.. لأنهم كانوا سيدركون أنها ابتسامة النصر. فشفيق أو الفريق ‬يجيد لعبة حافة الهاوية.. ويعرف متي يلقي ‬الطعم للإعلام، ومن بعده الرأي العام ليلتقطه.. كما أنه ‬خبرة في ممارسة الضغط بورقة أنه كان مرشحا سابقا للرئاسة، أو في نيته الترشح، وتلك الأدوات سبق أن استثمرها شفيق (هي.. هي) وحققت له مراده «لكن إحنا اللي بننسى». فكل ما قام به الفريق كان الهدف الوحيد منه «العودة إلى مصر» لكن كان ينقصه أن يحصل أولا على «‬العفو والسماح» على ما قاله من قبل عن انتخابات الرئاسة الماضية، وما كان ذلك سيتحقق دون «‬شبورة» تغطي عليه وتضعه في بؤرة الاهتمام والقيل والقال، فاختار شفيق لعبة الوقوف على حافة الهاوية بإعلان ترشحه الوهمي «من الخارج» وباختراع منعه من السفر. الرأي العام سيفسر أي حاجة حتحصل ضده «لمصلحته» وينجح الفريق في الجزء الأول والثاني من مسلسل «‬العودة» ويتبقى الجزء الثالث، الذي جاء «‬غير محبوك» في عدم معرفة أسرته مكان وجوده، وفجأة يخرج شفيق ويقول للكل «‬بخ» أنا أهو ألبسوا «‬السلطانية» «من كتاب التأليف في فنون التلييف».

شرك إعلامي

وحظي شفيق في «الأهرام» بتعليقين الأول لعبد الفتاح إبراهيم وقال فيه: «كان للرجل موقف فاصل في الحياة السياسية، جمعته بالمشير طنطاوي واللواء عمر سليمان، لتحقيق إرادة الشعب المصري بتنحي الرئيس مبارك، مكلفا المجلس الأعلى للقوات المسلحة لإدارة البلاد، ثم كانت الغفلة الأولى ووقوع الرجل نفسه في شرك إعلامي لقناة فضائية ملك ساويرس، وفقده الكثير من توازنه السياسي والرأي العام، ثم كانت الخسارة بلعبة الصندوق ظالما أو مظلوما أمام التيار الديني السياسي المدعوم من الغرب الأمريكي «الخلع العربي» في انتخابات الرئاسة، فرحل مهموما ملاحقا بالمساءلة القانونية في قضايا فساد للإمارات، ضيفا عزيزا حتى ثبوت براءته، وصاحب عودته الادعاء بأنه ممنوع من السفر، ما أصاب الإماراتيين والمصريين والشعوب العربية بالفزع. الرجل عائد للوطن «مصر» مواطنا له كل الحقوق وعليه كل الواجبات، وهو من تربى في المدرسة العسكرية المصرية قائدا ومحاربا منتصرا من بني وطنه، وسياسيا طموحا مدركا أن الشعب لم ولن يكون سلعة قابلة للمتاجرة أو المغامرة، بل هو صاحب الفضل على كل مواطن يسعى لخدمة أمته».

حسابات قصيرة النظر

والثاني لزميله أحمد عبد التواب الذي قال: «يتوهم بعض مؤيدي الفريق أحمد شفيق بأنهم يخدمونه في مسعاه للفوز بالرئاسة، في حين أنهم يسيئون إليه أبلغ إساءة ويضرّونه أشد الضرر بحساباتهم قصيرة النظر التي تحاول جاهدة أن تحصل له على مكاسب مباشرة صغيرة، بدون تبصر إلى أن أفعالهم تنتقص من قدره وتطعن في كفاءته، ولهم في هذا تصرفات متلاحقة، مثلاً تبريرهم لما بدا في تصريحاته الأخيرة من تراجع عن التأكيد الحاسم الذي أظهره في خطابه من دولة الإمارات، بخصوص قراره الترشح للانتخابات الرئاسية، فيقول هؤلاء أن السبب هو تعرضه لضغوط شديدة. وبفرض صحة كلامهم الذي يعني أن الرجل يتراجع بهذه السرعة إذا تعرَّض لضغوط عما قال إنها مسؤولياته ودوره الوطني، فكيف يمكن له أن يصمد إذا فاز بالرئاسة أمام ضغوط أشدَ وأقسى ملايين المرات مما يتعرَّض لها أي رئيس لمصر، ولكن مسؤولياته تلقي عليه وجوب أن يتصدَّى بكل قوة لتحديات هائلة على كل الأصعدة الداخلية والإقليمية وعلى خريطة باتساع العالم وأحياناً في مواجهة قوى عظمى إلخ؟».

حكومة ووزراء

وإلى الحكومة ومشروعها لتطبيق نظام التأمين الصحي الشامل وامتداده لغير القادرين، حيث قال عنه في «الأهرام» رأفت أمين: «وافقت لجان مجلس النواب على مشروع قانون التأمين الصحي الشامل الجديد، وتقدر تكلفة النظام الجديد نحو 600 مليار جنيه تتحمل موازنة الدولة منها 200 مليار جنيه، عن غير القادرين. والقانون المقترح محاولة حكومية لعلاج مشكلات النظام الصحي الحالي، الذي أصبح عاجزا عن تقديم خدمة طبية مقبولة لغالبية المواطنين فالممارسات الطبية سواء العامة أو الخاصة في تراجع مستمر ومعاناة الناس مع المستشفيات والعيادات الخاصة معلومة للجميع، فالكل يسعى إلى تحقيق أكبر قدر من المكاسب على حساب معاناة الناس، والتدخل الحكومي أصبح ضرورة مهمة. وتواكب مع التوافق البرلماني على مشروع القانون منح كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة أول رسالة دكتوراه حول منظومة التأمين الصحي الجديدة للباحثة الدكتورة داليا رضا أبوالعلا، ليتواكب البحث العلمي مع التطبيق الفعلي لأهم قضايا المجتمع، حيث تناول البحث أوجه التقصير في منظومة الصحة مع دراسة مقارنة لنظم التأمين الصحي ببعض الدول الأخرى حتى يمكن الاستفادة من تجاربها.ولأن تكلفة المشروع كبيرة بدأت الحكومة البحث عن مصادر تمويل لسد جانب من التكلفة، حتى لا ترهق موازنة الدولة التي تعاني عجزا مزمنا. واتجهت فورا إلى تعديل ضريبة القيمة المضافة على السجائر لتتمكن من توفير نحو 8 مليارات جنيه، وكان يمكن للحكومة أن تحقق ضعف هذا الرقم من التعديل الأخير، لو انها الزمت الشركة المنتجة بوضع الأسعار على علب السجائر لتضمن تحصيل الضرائب المستحقة عليها، ولكن للأسف الذي استفاد من هذه الزيادة هم التجار وأصحاب الأكشاك، فكل واحد يبيع بأسعار مختلفة والخاسرة بطبيعة الحال هي الخزانة العامة، في ظل غياب أجهزة رقابية حقيقية على مثل هذه الممارسات في الأسواق ولا بد من الإسراع في تنفيذ قناعات الحكومة، بأن يتم تداول السلع في الأسواق من خلال فواتير، وأن تكون الأسعار معلنة بشكل واضح سواء مطبوعة على العبوات أو في أماكن ظاهرة في منافذ البيع المختلفة».

المتاجرة بآلام الناس

أما في «الجمهورية» فقد سخر عبد النبي الشحات من وزارة الصحة بسبب نقص البنسلين وقال: «لا تزال أزمة نقص عدد من الادوية تؤرق كثيرا من المرضى، رغم تصريحات وزارة الصحة بحل الأزمة، ومعها تعهدات شركات الأدوية بتوفير كل الأصناف الدوائية الناقصة في السوق المحلي. ويبدو أن المسؤولين الموقرين في الوزارة، خاصة متحدثها الرسمي لا يشاهدون الطوابير أمام المراكز الطبية المتخصصة في بعض المحافظات طلبا للبنسلين، الذي قفز سعره بقدرة قادر من 7 جنيهات إلى 200 جنيه في بعض المناطق، وعلى إثر تفاقم الأزمة انتشرت السوق السوداء، حتى أصبح البنسلين تجارة رائجة في كثير من الصيدليات في المدن وسط غياب تام للرقابة من قبل الأجهزة المعنية، التي تركت المريض فريسة سهلة للسوق السوداء وضعاف النفوس ومعدومي الضمير، الذين يتاجرون بآلام الناس البسطاء، بحثا عن البنسلين. الأدهي أنه رغم المعاناة الشديدة التي يعانيها أهالينا تخرج من قلب وزارة الصحة تصريحات تزيد من استفزاز الناس وتكذب مشاهد الطوابير، وتؤكد توافر البنسلين في الأسواق وبكميات تكفي».

حقن مغشوشة

وهو ما دعمته في جريدة «البوابة» عزة الزاوي بقولها: «قال سهل الدمراوي عضو غرفة صناعة الأدوية في اتحاد الصناعات أن سبب أزمة البنسلين يرجع إلى انخفاض سعره الرسمي الذي يصل لـ9 جنيهات وهو ما يحقق خسارة كبيرة للشركات والمصنعين، ما خلق سوقا سوداء لقلة إنتاجه ودفع البعض إلى شرائه عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، الذي يصل سعر البنسلين فيها إلى 150 جنيهًا وأكد الدمراوي في بيان صحافي أن سبب الأزمة هو عدم زيادة السعر ليتلاءم مع سعر الدولار بعد التعويم، بحجة مصلحة المريض، وكانت النتيجة لهذا الشعار الزائف أن المريض يبحث عن الحقنة بأكثر من عشرة أضعاف سعرها وقد يدفع ذلك إلى إنتاج حقنة مغشوشة».

القرار الأمريكي بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس بداية بركان جديد والدعوة لمقاطعة البضائع والمقاومة الخيار الوحيد

حسنين كروم

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left