إسرائيل تعتدي على «تل الرميدة» في الخليل وتسعى لتهويده

Dec 12, 2017

رام الله ـ «القدس العربي»: اشترط المستوطنون الذين اقتحموا العمارة القريبة من الحرم الإبراهيمي، في الخليل، موافقتهم على إخلائها بهدم مخزن فلسطيني يدعون أنه أقيم حديثا بجانب العمارة. كما يطالبون بالسماح لرجالهم بحراسة العمارة بعد إخلائها، الى ان تقرر اللجنة المختصة للإدارة المدنية التابعة لسلطات الاحتلال، في مسألة ملكية العمارة.
وجاء بيان المستوطنين اليهود هذا في أعقاب اقتراح طرح في المحكمة العليا في الأسبوع الماضي. وقالوا في البيان انه «من منطلق احترام المحكمة، سيوافق مقدمو الالتماس على اقتراحها وعلى العمل وفقا للمخطط. هذا على الرغم من التنازل المؤلم المنوط بإخلاء المبنى مع كل الجوانب النفسية الناجمة عن ذلك، حتى لو كان الإجلاء لفترة قصيرة كما يأمل الملتمسون».
وأضافوا أنه «في ضوء الظروف الجديدة التي ظهرت، وخاصة الاقتحام الجديد وعجز قوات الأمن عن اكتشافه، يطلب الملتمسون لكي يتاح لهم الإشراف على ما يحدث في البناية، تغيير المخطط: إزالة البناء الصلب الذي تمت إضافته، فورا، والسماح للملتمسين بالاحتفاظ بحارسين او ثلاثة من قبلهم للإشراف على ما يحدث في المبنى».
والجدير ذكره ان هذه العمارة المجاورة للحرم الابراهيمي في الخليل، تقف منذ سنوات في قلب صراع قضائي لم يتم حسمه حتى اليوم. ويدعي المستوطنون انهم اشتروا العمارة من فلسطيني قبل ست سنوات، بينما يدعي الفلسطينيون ان الصفقة ليست سارية لأنه حتى لو تم بيع البناية فقد تم ذلك من قبل أحد الورثة فقط.
وقد رفعت القضية إلى لجنة التسجيل الأول التابعة للإدارة المدنية، والتي رفضت ادعاء المستوطنين وقررت أن ملكية المبنى تعود للفلسطينيين. وطعن المستوطنون في القرار، ووافقت لجنة الاستئناف على استئنافهم وأمرت اللجنة الأصلية بإعادة النظر في الادعاءات. وانتقدت لجنة الاستئناف عمل اللجنة خلال المناقشة السابقة ولم يتم بعد النظر في هذه المسألة.
وكان المستوطنون قد اقتحموا العمارة في عام 2012، فأمرت وزارة الأمن بإجلائهم. وبقي المبنى فارغا حتى قيام المستوطنين باقتحامه ثانية في تموز/ يوليو من هذا العام. ومنذ ذلك الوقت تناقش المحكمة العليا ادعاءات الفلسطينيين والمستوطنين بشأن ملكية المبنى.
وفي سياق الاعتداءات على المواقع الفلسطينية في الخليل، وضعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي يدها على العديد من المواقع الدينية والتاريخية في البلدة القديمة ومنعت أي فلسطيني من زيارتها أو ترميمها من قبل لجنة إعمار الخليل، ومنها بركة السلطان ومشهد الأربعين والعين الجديدة.
ففي تل الرميدة وهي المنطقة الأقدم في تاريخ مدينة الخليل يسعى الاحتلال لتهويد وتزوير كل ما هو مثبت على مدى التاريخ. وتقع العين الجديدة وهي معلم تاريخي من المعالم الرومانية القديمة، يدعي جموع المستوطنين اليهود أنه موقع تاريخي يهودي ويطلقون سياحيا عليه اسم «عين ابرهام» وينشطون في جلب الزائرين اليهود إليه وينسجون حوله الأساطير والأوهام المضللة، مدعين أن مياهها مقدسة ومباركة وتشفي من الأمراض.
وفي إطار مخططات المستوطنين الاستيطانية في تل الرميدة بدأوا بالتعدي عليها وعلى ساحتها محاولين إنشاء منتزه لهم، كما يخططون لتنفيذ طريق أطلقوا عليها الطريق التوراتي ليربط أجزاء تل الرميدة ببعضها البعض بدءاً من شارع الشهداء مرورا بالعين الجديدة ثم أرض الحفريات الأثرية تليها مستوطنة تل الرميدة.
وقد أشار مدير عام لجنة إعمار الخليل عماد حمدان أن جيش الاحتلال الإسرائيلي أقدم في مطلع هذا الشهر على إقامة نقطة عسكرية جديدة في أرض المواطن محمد صادق اقنيبي قرب العين الجديدة. وأضاف أن العين الجديدة هي وقف إسلامي مسجلة في مديرية أوقاف الخليل، والأرض المحيطة بها أرض ملكية خاصة تعود لعائلة اقنيبي، وان لجنة إعمار الخليل تستنكر هذا الاعتداء السافر وتتخذ الإجراءات المناسبة من أجل إيقافه حماية للمواقع الأثرية في مدينة الخليل وحماية الممتلكات الخاصة للسكان.
في غضون ذلك تم يوم الجمعة الماضي توثيق جنود من جيش الاحتلال الإسرائيلي أثناء قيامهم بضرب فلسطيني وهو مكبل اليدين. وبعد قيام مركز «بتسيلم» بنشر التوثيق المصور، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه سيحقق في الحادث.
وتظهر في شريط الفيديو مجموعة كبيرة من الجنود الذين اعتقلوا فلسطينيا في شارع وادي التفاح في الخليل. وقام بعض الجنود بضرب الفلسطيني بعد تكبيل يديه وقيادته للاعتقال. ويظهر جليا في الفيديو أنه في كل مرة يقترب جندي آخر من الفلسطيني ويضربه. ووفقا لمركز «بتسيلم»، فقد بدأ أحد سكان الخليل بتوثيق عملية الاعتقال بعد سماع صراخ الفلسطيني نتيجة الألم.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي ردا على ذلك: «كانت هناك أعمال عنف يوم الجمعة في مدينة الخليل. ورد جنود الاحتلال باستخدام وسائل تفريق المظاهرات واعتقلوا المشبوهين الرئيسيين الذين رشقوا الحجارة وزجاجات المولوتوف. ويظهر الفيديو احتجاز أحد المشتبه فيهم. وسيقوم القادة بإجراء تحقيق في سلوك الجنود في اقرب وقت ممكن».

إسرائيل تعتدي على «تل الرميدة» في الخليل وتسعى لتهويده

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left