التظاهرات الغاضبة تتواصل في غزة وتحضيرات لـ «مليونية الجمعة».. ودعوات القمة الإسلامية لإتخاذ قرارات ترتقي لـ «مستوى الحدث»

أشرف الهور:

Dec 12, 2017

غزة ـ «القدس العربي»: تواصلت التظاهرات الغاضبة في قطاع غزة، رفضا لقرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة تجاه مدينة القدس، وتجمع شبان غاضبون عند أكثر من نقطة تماس على الحدود الشرقية والشمالية لقطاع غزة، وتصدوا لجنود الاحتلال هناك بالحجارة، استعدادا لـ «مليونية الجمعة»، فيما دعت مسيرات نسوية، مؤتمر القمة الإسلامي المقرر عقده يوم غد في تركيا، لاتخاذ قرارات «ترتقي لمستوى الحدث»، ولا تكون على غرار تلك التي اتخذها مجلس وزراء الخارجية العرب.
ونظم الشبان لليوم الخامس على التوالي تظاهرات عند أكثر من منطقة حدودية تفع إلى الشرق من غزة وشمالها، ما أسفر عن وقوع إصابات في صفوفهم، جراء إطلاق جنود الاحتلال المتمركزين داخل ثكنات عسكرية النار وقنابل الغاز صوبهم.
وكان أربعة شهداء سقطوا في القطاع منذ اندلاع المواجهات الغاضبة الخميس الماضي، فيما أصيب المئات بجراح متفاوتة.
وفي سياق الاحتجاجات الشعبية على القرارات الأمريكية، قررت لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية، تنظيم «أول مليونية» في كافة مناطق قطاع غزة، يوم الجمعة المقبل، بعد صلاة الجمعة، تنديدا بقرارات ترامب.
وقالت القوى الوطنية في بيان لها، إن المليونية ستكون من خلال تجمعات بشرية ستكون على امتداد شارع صلاح الدين من كل محافظات قطاع غزة، وأكدت أن هذه المليونية تأتي ضمن الحراك والفعاليات لـ «دعم الانتفاضة» لمواجهة قرارات دونالد ترامب الباطلة بخصوص القدس.
إلى ذلك فقط نظمت نساء غزة أكثر من تظاهرة يوم أمس تنديدا بقرارات ترامب، حول مدينة القدس، وتجمع حشد كبير من النساء بدعوة من اتحاد المرأة أمام المقر الرئيس للأمم المتحدة غرب مدينة غزة.
وحملت النساء اللواتي شاركن في التظاهرة أعلاما فلسطينية، ولافتات كتب عليها «القدس عاصمة فلسطين» و»القدس خط أحمر»، ورددن هناك هتافات ضد السياسة الأمريكية المنحازة لإسرائيل من بينها «يا ترامب اسمع اسمع، حق بلادي لازم يرجع».
وقالت آمال حمد رئيسة اتحاد المرأة في قطاع غزة، إن قرارات الرئيس الأمريكي الأخيرة، تمثل «وعد بلفور ثانيا»، مؤكدة أنها «قرارات باطلة ومرفوضة»، وتمثل انحيازا مطلقا للاحتلال. وأكدت حمد أن أمريكا الآن «طرف مع الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني»، وأنه لا يمكن أن تكون «وسيطا» في أي عملية سلام، مشيرا إلى أن قرارات ترامب الأخيرة تمثل «تعديا على قرارات الأمم المتحدة»، التي تؤكد على إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، تكون القدس الشرقية عاصمة لها.

تطبيق قرارات الأمم المتحدة

ودعت الأمم المتحدة إلى ضرورة القيام بواجبها في هذا الوقت، وتطبيق القرارات السابقة، والاعتراف بالقدس كعاصمة لفلسطين، كذلك شددت على ضرورة قيام مجلس الأمن الدولي، بالاعتراف بالدولة الفلسطينية كاملة السيادة، والضغط على الإدارة الأمريكية للتراجع عن قرارها.
وقللت من أهمية القرارات الأخيرة التي اتخذها مجلس وزراء الخارجية العرب قبل يومين في القاهرة، عقب قرارات ترامب، وقالت إنها «لم ترتق لمستوى الحدث»، مشيرة إلى أن الفلسطينيين كانوا يتوقعون من الاجتماع اتخاذ قرارات تتمثل في «مقاطعة أمريكا اقتصاديا»، وشددت في الوقت ذاته على ضرورة أن تنحاز الأنظمة العربية إلى شعوبها.
ودعت منظمة التعاون الإسلامي، المقرر أن تعقد اجتماعا لها في مدينة اسطنبول التركية يوم غد الأربعاء، إلى اتخاذ قرارات «ترتقي لمستوى الحدث»، مضيفة «ننتظر موقفا حازما تجاه ما يجري من مخططات تمس بمكانة مدينة القدس».
وخلال التظاهرة أمام مقر الأمم المتحدة، أحرقت المشاركات صورا للرئيس الأمريكي ترامب، وأعلاما أمريكية.
ونظم الاتحاد النسائي التابع لحركة الجهاد الإسلامي تظاهرة أخرى، تنديدا بقرارات ترامب الأخيرة، التي اعترف بها بالقدس كعاصمة لإسرائيل، وقرر نقل سفارة بلاده من تل أبيب إليها.
وفي ندوة سياسية نظمت في مدينة غزة، طالب عماد الأغا القيادي في حركة فتح، بموقف فلسطيني موحد تجاه المحاولات الأمريكية، وشدد على ضرورة تمتين «الجبهة الداخلية، ووضع رؤية فلسطينية» مدعومة من كافة الدول العربية والإسلامية.
وحذر من المحاولات الإسرائيلية، الهادفة إلى «تأجيج الصراعات»، ومن محاولات أن يكون هناك أي «تأجيج صراع بشكل واضح ومعارك جانبية مع أي من الدول العربية».
وحملت الندوة السياسية عنوان « سقوط أوهام التسوية وخيارات المواجهة «، وأكد خلالها القيادي في حركة حماس صلاح البردويل، أن الشعب الفلسطيني بـ «حاجة لترميم الحالة الفلسطينية، والتوافق على برنامج وطني فلسطيني يلبي أهداف الشعب الفلسطيني».
وطالب البردويل بضرورة تقوية صمود الشعب الفلسطيني، وأن تكون هناك «حاضنة شعبية وتوفير مقومات الصمود».
أما خالد البطش القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، فقد أكد على جاهزية الشعب الفلسطينية وفصائل المقاومة لـ «حماية أي قرار يتخذه الرئيس محمود عباس، رداً على القرار الأمريكي، مهما كان الثمن باهظًا»، مطالبا الرئيس بـ «خلط الأوراق ورفع الكرت الأحمر وإنهاء التسوية وسحب الاعتراف بإسرائيل».

الحفاظ على وتيرة الاشتباك

ودعا إلى ضرورة الحفاظ على «وتيرة» الاشتباك مع الاحتلال و»تصعيد خيار المقاومة»، مطالبا بضرورة استعادة الوحدة الوطنية والبدء بخطوات الشراكة الوطنية، وإعادة الاعتبار للبرنامج الوطني الفلسطيني.
كذلك شدد على ضرورة طرد سفراء الولايات المتحدة الأمريكية من جميع البلدان العربية، وتجميد العلاقات الدولية والصفقات التجارية معها. من جهتها أكدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، في بيان لها بذكرى انطلاقتها الخمسين، أن الإدارة الأمريكية بقرارها الأخير بشأن القدس «تفتح فصلاً جديداً من فصول الصراع»، واتهمتها بأنها «تقف في صف الأعداء الأساسيين لشعبنا وأمتنا وقضيتنا وحقوقنا المشروعة».
وأكدت أن المطلوب فلسطينيا من قبل اللجنة التنفيذية والمجلس المركزي لمنظمة التحرير «إعلان الانسحاب من اتفاقات أوسلو وما ترتب عليها من التزامات، وفي مقدمة ذلك سحب الاعتراف بالكيان الاسرائيلي».
ودعت كذلك إلى «تصويب» الوضع الداخلي الفلسطيني، وقالت «بدون تصويبه سنبقى ندور في حلقة الصراع والانقسام والفوضى وإهدار الزمن كما الحقوق والأهداف الفلسطينية».
ورأت الجبهة أن «بوابة التصويب» تبدأ بطي صفحة الانقسام، من خلال إتمام إجراءات المصالحة الفلسطينية، التي اتفق عليها في حوارات القاهرة الأخيرة، ووضعها موضع التنفيذ دون تباطؤ أو تلكؤ أو تأخير أو السماح بالعودة إلى مربع التوتير الداخلي والتصعيد الإعلامي.
كما أكدت الجبهة على أن مواجهة هذا الواقع تتطلب أيضاً إعادة بناء المؤسسات الفلسطينية على أسس وطنية وديمقراطية، تؤسس لشراكة حقيقية، وفي مقدمتها مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، التي قالت أنها «بحاجة فعلية لإعادة بنائها من خلال عقد مجلس وطني توحيدي».

التظاهرات الغاضبة تتواصل في غزة وتحضيرات لـ «مليونية الجمعة».. ودعوات القمة الإسلامية لإتخاذ قرارات ترتقي لـ «مستوى الحدث»

أشرف الهور:

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left