الشارع الأردني: ميكروفون التصعيد في يد «السلطة» والإخوان واليسار في المرتبة الثانية

وجهتا نظر حول «إدامة» الزخم والكلفة... وسؤال «المال الأمريكي» مطروح بقوة

بسام البدارين

Dec 12, 2017

عمان- «القدس العربي»: يسأل كثيرون في الوسط الشعبي الأردني والسياسي أيضاً هذه الأيام عن سر غياب عنصر تفوق الإخوان المسلمين المعتاد في حركة الشارع، تفاعلا مع قضية القدس، حيث اضطر الحراك النشط جدًا للملك عبد الله الثاني في تصدر الحملة المضادة لقرار الرئيس الأمريكي على المستوى الدُّولي والعربي، شرائح وأطياف المعارضة الداخلية للجلوس مع بعضهم بعضاً سواء كانوا يمثلون اليسار أم اليمين في المرتبة الثانية من حركة الشارع.
لا مجال للمزاودة على موقف الدولة في الأردن طوال الأسبوع الماضي، شرط أن تدرك الحكومة كما يؤكد النائب المسيّس والنشط خالد رمضان أن توحد موقفها مع موقف الشعب الأردني يمثل الخيار الاستراتيجي الأكثر أمناً في سياق ليس فقط التصدي لما بعد قرار ترامب. ولكن أيضاً في سياق ما يعتبره وزير البلاط الأسبق الدكتور مروان المعشر ضرورة ترتيب البيت الداخلي، بناء على الحقائق والوقائع التي فرضها إيقاع ترامب وسلوك إسرائيل على الأرض.

حراك الشارع

فوجئ الإخوان المسلمون وقادة حراك الشارع المألوفون من ممثلي اليسار في المسيرة التي نظمت يوم الجمعة الماضي بأن ميكرفون التصدي لإسرائيل ومشروع الرئيس الأمريكي بأيدي شخصيات محسوبة على الدولة والصف الرسمي، مثل عاطف الطراونة ويحيى السعود، وكذلك بأيدي شخصيات سياسية وطنية ثقيلة الوزن من طراز الرئيس طاهر المصري.
المصري كان قد تنبأ وعبر «القدس العربي» عدة مرات بالخطوة الأمريكية معتبرا أنها في سياق تصفية القضية الفلسطينية وتأسيس «دولة يهودية».
جلوس المعارضة الكلاسيكية في المقعد الخلفي، بعد رموز النظام، في هذه المواجهة بدا علامة وإشارة فارقة على الأقل في مرحلة ما بعد الأسبوع الأول، من الصدمة التي أنتجها في أوصال الدولة الأردنية العميقة والظاهرة قرار ترامب، من حيث النصوص والتفاصيل.
بدا لافتًا في السياق، أن دعوة الرجل الثاني في الحكومة المسيّس الخبير في الشارع الدكتور ممدوح العبادي لها دور مركزي في الإحاطة بمسألة سياسية تنظيمية لا تترك الصدارة والميكروفون للمعارضة التي يتصدرها بالعادة التيار الإسلامي حيث قدم الدكتور العبادي مساهمة فعالة جداً في السياق عندما دعا الأردنيين صباح الخميس الماضي للاحتشاد في الشارع احتجاجاً على قرار ترامب.
دعوة العبادي بـدت مـسيسة للغاية في ترتـيب خريطـة الاعتراض على المستوى الأردني في الوقت الذي تراجعت فيه بعض الأصوات التي تشكك بالعادة بالمواقف الرسمية من جراء الهجمة الاختراقية المنظمة والفعالة التي قادها رأس الدولة ليس على مستوى الخطاب المحلي فقــط ولكـن على مسـتوى البعد الإقليـمي والدُّولـي.
يرى قادة أساسيون في البرلمان الأردني، على رأسهم خليل عطية المخضرم وممثل التيار المدني خالد رمضان في نقاشات لها علاقة بتحليل المشهد مع «القدس العربي» «أن التصور في توحيد الموقفين الرسمي والشعبي ينبغي أن يمثل الخيار الاستثماري السياسي في إطار استراتيجية وطنية شاملة لا بد أن تدعمها وتغذيها السلطة، حتى لا ينفرد خصوم المصالح الأردنية والشعب الفلسطيني في تل أبيب وواشنطن بالمملكة.
رموز البرلمان الآخرون قدموا مساهمة أيضاً لا يستهان بها في تصدر واجهة العمل الشعبي حيث ألقى نائب رئيس المجلس خميس عطية كلمة لفتت الأنظار في البحرين.
يحاول بعض المعلقين المحاججة بأن مختلف هذه العناصر أسهمت في عدم ترك الصدارة للإخوان المسلمين في الحراك النشط الأخير ضد قرار ترامب، وهو أمر يعجب قوى اليسار أيضا الذين يشعرون بالمنافسة دوما مع التيار الإسلامي الذي يرحب بدوره من زاوية وطنية بأية محاولة لمنافسته بالشارع أو غيره من قبل مؤسسات القرار أو بقية الأطياف والأحزاب مادامت قضية فلسطين والقدس هما مسرح المنافسة.
في جلسة البرلمان اللاحقة أحصى أحد المراقبين توجيه تحية خاصة لجهود الملك ومؤسسة القصر من قبل 45 نائبًا من أصل 50 خطبوا في الجلسة نفسها، وتحدثوا حول ملف قرار ترامب.. وذلك وضع بنيوي يمكن البناء عليه، يظهر توحيد خيارات الأردنيين في لحظات الأزمات المفصلية، كما يقترح رمضان وهو يصر على أن مركز ثقل القرار معني بإدامة مثل هذا المُعطى، ليس فقط لأنه يخدم الدولة وخياراتها، ولكن أيضاً لأنه يتقدم برسالة «نوعية» ضدَّ السيناريو الصهيوني.
لا توجد من جهة مواقع القرار وتحديدًا الحكومي إشارات محددة تساعد الساسة الذين يقترحون البقاء لفترة أطول في مستوى التصعيد الرسمي والتلاحم مع قوى الشارع.

القرارالعميق

لكن بالمقابل وبوضوح، توجد إشارات تظهر بأن القرار العميق لا يزال عدم منع أو قمع أو الحد من المظاهرات والمسيرات وتعبيرات الشارع، وإن كانت شخصيات ثقيلة الوزن مثل المصري وأحمد عبيدات ومروان المعشر يقترحون استغلال كل ما في اللحظة الراهنة من زخم لإعادة «تصويب» الكثير من الأخطاء وترتيب الأوراق الداخلية، في إطار استثمار وطني مرسوم في المكانة التي تنتجها قضية القدس لصانع القرار الأردني.
ثمة «نزاع» خلف الستارة داخل الصف الرسمي، حول الإجابة عن أسئلة البقاء شعبيًا ورسميًا في مستوى «التصعيد»، حيث يتحدث بعض المسؤولين عن صعوبة الحفاظ على الدرجة ذاتها من اللغة الخشنة في وجه إدارة ترامب، بسبب «ترقب وانتظار» زيادة مهمة على المساعدات الأمريكية المالية، توافق تنشيطها مع قراره المثير للجدل بشأن القدس. كذلك بسبب اتفاقية التجارة الحرة مع الأمريكيين التي رفعت الصادرات الأردنية إلى نحو ملياري دولار، وبسبب ضمان واشنطن للقروض الدُّولية الأردنـية.
وهي أسباب تدخل العنصر الاقتصادي والمالي في عمق النقاش حول سقف وأدوات وتقنيات مواجهة إدارة مجازفة مثل إدارة ترامب، تتخذ مواقف عدائية بالعمق للمصالح الأردنية في السياق الفلسطيني وتلوح بيدها الثانية بزيادة المساعدات المالية.

 الشارع الأردني: ميكروفون التصعيد في يد «السلطة» والإخوان واليسار في المرتبة الثانية
وجهتا نظر حول «إدامة» الزخم والكلفة… وسؤال «المال الأمريكي» مطروح بقوة
بسام البدارين
- -

5 تعليقات

  1. العتب ليس على إدارة ترامب بالأساس فالقرار الامريكي قديم وإدارة ترامب فقط فتحت الصندوق لبرهة فخرج جزء يسير مما فيه.
    ولكن الخيبة والعتب على الخراف العربية التي فقدت امهاتها وتخلفت عن القطيع لتلحق بالضبع إلى مغارته .

  2. يجب على قمة مجلس التعاون الإسلامي التي ستقام بإسطمبول غداً أن تدعم الفلسطينيين مادياً بالإضافة لدولة المواجهة الأردن
    والسؤال هو :
    لماذا لا يتم الإستنجاد بالجيوش الإسلامية للتمركز على حدود الأردن مع فلسطين ؟
    ألم تستمعوا لوزير الدفاع الماليزي حين قال بأن جيشه مستعد للتحرك من أجل القدس ؟
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  3. من خلال هذا المقال أودّ ان اعلق علي نقطتين الأولي أحب ان اوكد علي ما جل علي لسان مروان لمعشر وهو ترتيب الوضع الداخلي وعندما ينطق رجل من وزن مروان لمعشر بعد الفكرة السياسية والذي يريد منها البدء في وضع اللبنة الأولى للإصلاح وهذة اهم لبنة في حجر الأساس ،كيف ؟ هذا حديث اخر ، والثانية هي توجية تحية شكر للملك من خلال ٤٠ عضوا من أصل ٥٠ لنشاطه في موضوع القدس ،سوالي ما هي النتيجة التي حصلت القدس المقدسة ،الجواب لا شي ، لا احد يستطيع إقناعي بأنة يستحق الشكر من هاولا الأشخاص ممثلي الشعب من جهة ومن جهة اخري هذا جزء من مهامة الملقاة علي عاتقة ويتقاضى اجرا على ذالك ،عشت خمسون عاما وعيشت الأحداث لم ارى اختلافا بين الامس واليوم وأملي ان يكون غدا مختلف ، ويمكن ان نجاعلة أفضل اذا وعينا واتفقنا علي فحوى ومضمون ترتيب الوضع الداخلي والعمل علي تحقيقة ، القانون والديموقراطية هم نقطة الانطلاقة ، نحن شعب لا زال يقدس ، شخصيه الملك ، أم صفته كملك أنا لا اعرف ؟ يجيب علينا ان نقفز الي ما هو اكثر انفتاحا لما هو اهم ،راحة وصحة وهنا وتعليم واقتصاد للمواطن كيف لي ان اصدق هاولا الأعضاء وهم يتقاضون ٣٥٠٠ دينار في الشهر والأستاذ المربي الفاضل الذي درسة يأخذ ٤٥٠معدل وكذالك الشرطي والعسكري ومعظم موظفي القطاع العام والخاص ، نحن نريد ترتيب البيت وتنظيفه …… اردني

  4. عندما نشاهد هذا الغضب الاردني للقدس سنعرف مدى الازدواجية التي نعيشها كشعوب فالقدس يمكن مشاهدتها بالعين المجردة وليس بالتلسكوب من عمان والعلاقات الاردنية الاسرائيلية معروفة ومع ذلك لو نعرف الاعداد الهائلة من الاردنيين الذين قتلوا في افغانستان والعراق وسوريا لما تعجبنا,السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هل فتاوى رجال الدين هي التي تحرك الشعوب وتستطيع ان تغير كل شيء في بلداننا اعتقد ان الاجابة هي الف نعم وليس نعم واحدة وبالتالي فهم مسؤولون عن بقاء الفاسدين من الحكام في بلداننا

  5. *ليس مهما مين يتقدم مين؟؟؟
    المهم نصرة (القدس) الشريف
    وإسقاط قرار الاهوج الأرعن ترامب.
    سلام

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left