شهيدان من سرايا القدس في «مهمة جهادية» وشبان غزة يتحدون «نيران القناصة» ويواصلون المواجهات رفضا لقرار ترامب

أشرف الهور:

Dec 13, 2017

غزة ـ «القدس العربي»: صعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من هجماتها ضد قطاع غزة، في اليوم السادس للمواجهات التي خرجت رفضا لقرارات الرئيس الأمريكي الأخيرة تجاه القدس، واستشهد ناشطان شمال القطاع، أثناء قيامهما بـ «مهمة جهادية»، وواصل الشبان الغاضبون المواجهات على طول الحدود الفاصلة، متحدين نيران «القناصة» الإسرائيلية، وقنابل الغاز المسيل للدموع، فيما شرع الاحتلال بإجراء «تمرين عسكري مفاجئ» في محيط القطاع، تحسبا لتصاعد الموقف، وذلك بعد تبادل هجمات بالصواريخ.
وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة عن استشهاد الشابين حسين نصر الله، ومصطفى السلطان، عندما كانا يستقلان دراجة نارية شمال قطاع غزة، ووصل الشابان إلى مشفى قريب عبارة عن «أشلاء»، من شدة الانفجار الصاروخي.
وقالت سرايا القدس الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي إن الناشطين ينتميان إليها، وإنهما قضيا خلال «مهمة جهادية» شمال قطاع غزة.
وسبق ذلك أن نفى متحدث عسكري إسرائيلي، أن يكون سقوط الشهيدين راجعا لقصف نفذته إحدى الطائرات الإسرائيلية، وقال إن قواته لم تنفذ أي غارة على القطاع.
إلى ذلك فقد تواصلت المواجهات الشعبية، حيث وصل المئات من الشبان للمناطق الحدودية، واجتازوا المنطقة العازلة واقتربوا كثيرا من السياج الفاصل عن إسرائيل، ورشقوا جنود الاحتلال المتمركزين خلف آليات مصفحة، وداخل ثكنات عسكرية بالحجارة.

جراح قوات الاحتلال

وأصيب العديد من الشبان بجراح متفاوتة، جراء استهدافهم بنيران قوات الاحتلال، وقنابل الغاز المسيل للدموع، نقلوا على أثرها للمشافي لتلقي العلاج، علاوة على تقديم طواقم الإسعاف الخدمات الطبية للعشرات منهم في أماكن الحدث.
وذكر شهود عيان أن قناصة من جنود الاحتلال يتعمدون إطلاق النار الحي على المتظاهرين، رغم عدم تشكيل هؤلاء الشبان أي خطر على حياة الجنود.
وقال مصور صحافي غطى المواجهات في أكثر من منطقة حدودية لـ القدس العربي»، إن جنود الاحتلال كانوا يستهدفون شبانا بعينهم برصاص حي ومباشر، ما أوقع إصابات بالغة في صفوف المتظاهرين.
وكانت الأمم المتحدة طالبت القوات الإسرائيلية بـ “ضبط النفس والهدوء” في التعامل مع المتظاهرين الفلسطينيين، في المواجهات الدائرة في المناطق الفلسطينية.
وجاء ذلك تعقيبا على قيام جيش الاحتلال باستخدام الرصاص الحي والمطاطي، والقنابل المسيلة للدموع، في تعامله مع التظاهرات الغاضبة التي خرجت تنديدا بقرار ترامب.
وفي إحصائية لوزارة الصحة، حول عدد الإصابات في الخمسة أيام الأولى للمواجهات، التي اندلعت يوم السابع من الشهر الجاري، أوضحت أنها بلغت 1778 إصابة.
وأفادت وزارة الصحة بأن عدد الإصابات في الضفة الغربية بما فيها القدس بلغت 1396 إصابة، بينها 33 بالرصاص الحي، و323 بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، و998 استنشاق غاز مسيل للدموع، و24 إصابة ضرب وسقوط وحروق، ودهس، فيما وصلت الإصابة المباشرة بقنابل الغاز 18، وتعاملت المستشفيات مع 83 إصابة، من بينها 15 إصابة في القدس.
وفي قطاع غزة، بلغ إجمالي الإصابات 382، بينها 85 بالرصاص الحي، و14 إصابة بالرصاص المعدني مغلَّف بالمطاط، و235 استنشاق غاز مسيل للدموع، و12 ضرب وسقوط وحروق، و21 الإصابة المباشرة بقنابل الغاز، 15 قصف، لافتة إلى أن المشافي تعاملت مع 259 إصابة، من بينها 4 إصابات خطرة، بينها طفلة تبلغ من العمر 6 أشهر.
وجاءت تظاهرات الأمس، بعد ليلة شهدت تبادلا للهجمات الصاروخية بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل، حيث أعلنت الأخيرة عن اعتراض صاروخ أطلق من القطاع في ساعة متأخرة من ليل الإثنين، من خلال منظومة «القبة الحديدية». وحمل الاحتلال الإسرائيلي على الفور حركة حماس المسؤولية الكاملة عن تداعيات إطلاق المقاومة هذا الصاروخ، ورد جيش الاحتلال بقصف عنيف من سلاح المدفعية والطيران، لأهداف تابعة للمقاومة الفلسطينية تقع شمال وجنوب قطاع غزة.وقال الناطق العسكري باسم جيش الاحتلال إن القضف استهدف مواقع للفصائل المسلحة، جاء رداً على إطلاق صاروخ استهدف منطقة عسقلان. ولم تقع إصابات في صفوف الفلسطينيين جراء الاستهداف الإسرائيلي، غير أنه أحدث أضرارا مادية في الأماكن التي تعرضت للقصف.
وخشية من تصاعد المواقف، خاصة بعدما تكررت الهجمات الصاروخية، شرع جيش الاحتلال صباح أمس بإجراء «مناورات عسكرية» في محيط البلدات القريبة من «غلاف غزة»، وذكرت تقارير إسرائيلية أن المناورات ستتخللها حركة نشطة لقوات الجيش في المنطقة، بالإضافة لحركة الآليات العسكرية.وجاءت المناورات الجديدة بعد أن حذر ضابط استخبارات إسرائيلي سابق من وجود نوايا لدى حركة حماس، لتوجيه «ضربة استباقية» تكون بداية الحرب المقبلة على جبهة قطاع غزة.
إلى ذلك فقد أنذر الدكتور محمود الزهار، جيش الاحتلال الإسرائيلي من «بأس حماس وكتائب القسام»، وقال خلال حفل تأبين الناشط في القسام محمد الصفدي الذي استشهد فجر السبت إثر استهداف إسرائيلي لموقع عسكري «سنواصل المقاومة حتى معركة وعد الآخرة وتحرير كل فلسطين»، وحين تطرق لقرارات ترامب الأخيرة قال إنه « لا يفهم حركة التاريخ، وسنن الله في كونه وهو يحارب الشعب الفلسطيني».
ودعا عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي الدكتور محمد الهندي إلى «انتفاضة فلسطينية شعبية» في جميع الأراضي الفلسطينية، رداً على قرار ترامب ، وقال في تصريح صحافي «إننا امام فرصة ربما لا تتكرر لإعادة الوحدة على أساس انتفاضة شاملة وليس هبة كما يظن البعض»، مشيرا إلى أن فصائل المقاومة مسؤولية بأن «تجعل الصراع مشتعلاً».

فرصة ثمينة

وأكد أن قرارات ترامب تعد «فرصة ثمينة لإنهاء إسرائيل، من خلال انخراط كل الفصائل بما فيها حركة فتح في انتفاضة، لبناء مرجعية وطنية فلسطينية».
وأشار إلى أن ذلك يكون بـ «قرار سياسي» يتخذ من خلال اجتماع الإطار القيادي لمنظمة التحرير الفلسطينية، داعيا لبناء «استراتيجية وطنية» تحمي المقاومة والثوابت وصمود الشعب الفلسطيني، من أجل الاستمرار في «انتفاضة قوية».
إلى ذلك فقد انتقدت الجبهة الشعبية، تأجيل اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، الذي كان مقرراً انعقاده يوم أول أمس الإثنين، واعتبرت الأمر بمثابة «خطوةً ضارةً غير مبررة»، لافتة إلى أنه كان من المفترض عقد الاجتماع فور إعلان الرئيس الأمريكي قراراته لـ «تتمكن اللجنة التنفيذية من البحث، واتخاذ القرارات الوطنية المناسبة في مواجهة القرار العدواني الأمريكي».وأشارت إلى أن «تغييب» اللجنة التنفيذية بصفتها أعلى هيئة قيادية للشعب الفلسطيني في أن تأخذ دورها القيادي بشكلٍ عام، وفي هذه الظروف الاستثنائية بشكل خاص يعد «استمرارا لسياسة التفرد المرفوضة في معالجة الشأن الوطني»، واستمرارا في رهن الموقف الفلسطيني لنتائج المشاورات التي تجريها الرئاسة مع الأطراف العربية والدولية كما جرى في محطّات سابقة «بدلاً من أن يكون الموقف الفلسطيني المقرر وطنياً هو المحدد لوجهة المشاورات، والرافعة لما يمكن أن تتخذه هذه الأطراف من مواقف».
وشددت على أن خطورة اللحظة والتحديات الخطيرة التي يواجهها الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية «تقتضي قبل كل شيء وقف التفرد بالقرار، ووقف تغييب دور الهيئات القيادية لمنظمة التحرير، وتكريس مبدأ الشراكة الوطنية في كل ما يتعلّق بالشأن الوطني من خلال هذه الهيئات، ومن خلال اجتماعاتٍ للجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير»، داعية لاستكمال عملية المصالحة وصولاً لوحدة وطنية تعددية، و»التوحد في الميدان لمواجهة قرار الإدارة الامريكية، ومواجهة الاحتلال وسياساته العدوانية».

شهيدان من سرايا القدس في «مهمة جهادية» وشبان غزة يتحدون «نيران القناصة» ويواصلون المواجهات رفضا لقرار ترامب

أشرف الهور:

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left