تساؤلات في الأردن: لماذا لا نتواصل مع إيران؟… وتراث «الاعتدال» لا يضمن المصالح و«فوبيا» السعودية مؤذية

«القدس العربي» تكشف خفايا اتصالات بين الحرس الثوري و«القسام»

بسام البدارين

Dec 13, 2017

عمان – «القدس العربي»: وسط تفاعلات المعركة التي وجد الأردن نفسه وسطها بالحد الأدنى من خيارات المناورة، تحت عنوان «القدس» ترصد الماكينة الدبلوماسية نمو الاتصالات المفاجئ بين حركة حماس والجمهورية الإيرانية مقابل شغف تركيا أردوغان في «تمثيل» العالم الإسلامي.
إسماعيل هنية يهاتف الرئيس حسن روحاني بعد ساعات قلائل فقط من اتصال هاتفي مباشر قام بتأمينه القيادي المتفوق يحيى السنوار بين قائد كتائب القسام وجنرال الحرس الثوري قاسم سليماني بعنوان استعداد طهران لتأمين مستلزمات المقاومة في معركة «القدس» كلها.
.. ذلك نبأ جديد تمامًا بالنسبة لعمّان التي كانت حتى قبل وقت قصير من إعلان الرئيس دونالد ترامب الذي فجّر الحسابات والسيناريوهات تحاول لفت نظر حليفها السعودي لحقيقة جغرافية واقعية بعنوان «التشيّع يزداد في صفوف بعض عناصر الجيش السوري الحر وقوات الحرس الثوري تقتحم وتخترق مجتمع درعا جنوبي سوريا».
أفلت السعوديون الملحوظة الأردنية مبكرًا، وفهمت عمّان بأن «درعا مشكلة أردنية» حتى بالنسبة للحليف السعودي الذي استعار هنا ضمنيًا مقولة شهيرة للرئيس بشار الأسد.
النبأ الأكثر حداثة والمفاجئ هو: الغرفة العميقة في عمّان وبعد سلسلة الأحداث الأخيرة طرحت على لسان أحد المسؤولين السؤال التالي: ماذا سيحصل إذا ما أوفدتموني إلى طهران؟.. لِمَ لا نتصل ونقول «ألو .. طهران»؟
الفكرة باختصار كانت أن الأردن لديه مبادرة شاملة بخصوص ملف القدس سيعرضها على قمة إسطنبول الإسلامية باعتباره المتضرر الأبرز والأول من مخططات «تصفية القضية الفلسطينية» كما يرى السياسي المخضرم طاهر المصري.
للنفاذ في هذه المبادرة لا بد من التفكير بنصيحة الرئيس رجب طيب أردوغان بعنوان «انفتحوا قليلاً على الإيرانيين.. سيلتقط الروس أية خطوة ويساعدونكم في اتجاهين جنوبي سوريا وعملية السلام».
على نطاق واسع ثمة من يتصور اليوم في عمّان بأن الحراك الأردني في القمة الإسلامية في تركيا اليوم الأربعاء قد يحتاج للاستثمار في الرافعة الإيرانية، لأن «تراث الاعتدال» الأردني لم يضمن مصالح القرار الأردني عند الأمريكيين ولا الإسرائيليين.

تغريد خارج سرب «ابن سلمان»

برزت في الأثناء ملحوظتان على صعيد المعلومات: الأولى؛ القناة التي جهدت لتأمين الاتصالات الهاتفية بين الجنرال سليماني وقادة كتائب القسام في غزة كان نجمها يحيى السنوار والأخير،.. وعندما سأل الأردنيون: ما الذي حصل؟.. جاء الجواب: اسألوا مكتب الرئيس عبد الفتاح السيسي؟ في إشارة إلى تنسيق الخطوة مع مصر.
الملحوظة الثانية: كيف يدخل قائد الحرس الثوري على خطوط حماس وغزة بتواطؤ مصري ومن دون اعتراض من حليف الرياض الأقوى، والمقصود «أبو ظبي» المتابعة لكل الاتصالات مع السنوار؟
استنتج الأردنيون أن السعودية «لا تعترض» على مؤشرات انفتاح الإمارات ومخابرات السيسي على الإيرانيين، بينما تجلس عمّان وحدها «مرتعبة» من أي ردة فعل سعودية إذا ما تواصلت ولو هاتفيا مع طهران تمثيلاً لفوبيا لم تعد مبررة.
لِمَ لا نجري ذلك الاتصال» الو طهران معك عمّان»؟.. سؤال يطرحه اليوم وبقوة ساسة ومسؤولون أردنيون، والجديد تمامًا أنه يطرح بتحفظ شديد من قنوات أمنية تُعيد التذكير بمحاولات طهران المتواصلة التجسس على الأردن ومضايقته.
في حلقة سياسية قريبة من رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي يستفسر بعضهم عن إمكانية الاستعاضة عن التهاتف السياسي مع طهران بقرار يسمح للسفير الأردني عبدالله أبو رمان بالتحرك لعمله بعد عام ونصف العام على مغادرته.
أبو رمان نفسه جاهز ومتحفز، لكن وزير الخارجية أيمن الصفدي يقترح «التريث» قليلًا، حتى «نفهم اتجاهات المياه عند الشقيق السعودي» على أن لا تكون عودة السفير إلى طهران «مجانية».
قريبًا من السياق نفسه حصل مستجد آخر.. مدير المخابرات الفلسطينية الجنرال ماجد فرج يطلب من مهندسي المصالحة في غزّة «إبعاد» توفيق أبو النعيم المسؤول الأمني الأول والأبرز لحماس وغير البعيد عن النفوذ الإيراني عن مناخات النقاش.. من يتصدى للمسألة المخابرات المصرية التي ترفض اقتراحات فرج وتصر على بقاء النعيم في الحلقة.
برز هنا دليل إضافي على أن المظلة الأمنية المصرية التي تستثمر إقليمياً في ورقة المصالحة توفر الرعاية والعناية لاتصالات حماس مع الإيرانيين واحتارت عمّان في خفايا الأجندة المصرية هنا. لكن الدرس الأهم أن حلفاء الرياض الأقوياء في الإقليم يستطيعون التغريد قليلًا تفاعلًا مع مصالحهم بعيدًا عن «سرب الأمير محمد بن سلمان».

لم لا

السيسي يفعل ذلك ومحمد بن زايد يفعله.. لِمَ لا نفعله نحن في الأردن أيضًا بسبب مصالحنا ؟.. يسأل رئيس الوزراء مسؤولًا في أحد الاجتماعات، فتبرز تلك اللغة التي تُقدّر أن الهتافات التي انطلقت في شارع عمّان تنديدًا بموقف السعودية وضد الأمير محمد بن سلمان قد تساعد في «التفاتة سعودية» للأردن هذه المرة وعلى أساس أن القناة الأردنية «مهمة جدًا» في التقارب مع الأجندة السعودية حتى لا يستفرد الإيرانيون أو أردوغان بتوصيات مؤتمر إسطنبول.
تلك النيّات الطيبة قرّرها الأردن، وهو يتجهز لأول لقاء مع القيادة السعودية منذ أربعة أشهر تقريبًا، فيما كان عضو مخضرم في البرلمان الأردني هو خليل عطية يخطب في وصلة منسقة في القاهرة ضمن اجتماعات البرلمان العربي متسائلًا عن «صندوق دعم القدس» الذي لم تضع فيه السعودية منذ سنوات ولا دولارا واحدا.

تساؤلات في الأردن: لماذا لا نتواصل مع إيران؟… وتراث «الاعتدال» لا يضمن المصالح و«فوبيا» السعودية مؤذية
«القدس العربي» تكشف خفايا اتصالات بين الحرس الثوري و«القسام»
بسام البدارين
- -

8 تعليقات

  1. حماس في غزة كانت مجبرة على التواصل مع إيران (التي تدعي المقاومة) بسبب الحصار المصري عليها
    حماس إستفادت من إيران مادياً وعسكرياً وحماس لا تنكر ذلك, لكن حماس لم تكن أداة بيد إيران خاصة في سوريا
    حماس تنازلت عن سلطتها على قطاع غزة إكراماً لشعب غزة المحاصر لكنها لم تتنازل يوماً ما عن شبر من أرض فلسطين
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. بعد التحية للأخ بسام أقول بمرارة: لقد خرج العرب من التاريخ وأصبحوا من الماضي.. ايران وتركيا واسرائيل يتصارعون على المستقبل في المنطقة.. وفِي القلب من هذا الصراع مصير فلسطين وخصوصا الضفة الغربية والقدس، وهذا حتما مرتبط بمصير الاْردن، المرشح بعد وعد ترامب ان يكون الوطن البديل لفلسطين.. لقد التقط الايرانيون اللحظة، وفِي يوم واحد سمعنا خطاب حسن نصرالله يهتف بشعار ياسر عرفات “ع القدس رايحين شهداء بالملايين”، وهنية يتصل بروحاني، وقاسم سليماني يتصل بقيادات حماس والجهاد العسكريين ويتفقد جهوزية المقاومة الفلسطينية التي تقول عنها السعودية انها ارهاب! ايران ليست جمعية خيرية ولها أهداف ومصالح معروفة، ومن حق الاْردن، بل من واجبه، وهو يقع على مفرق طرق صراعات الجغرافية والتاريخ، ان يؤمن نفسه ويحميها بالانفتاح على تركيا وإيران، والعلاقة مع اسرائيل لن تحميه. انها علاقة تسكينية الى حين ينضج الظرف في العقل اليهودي لشطبه عن الخريطة. فيا اخ بسام، ان تريث السيد الصفدي لن ينضج الحصرم لان عنب السياسة السعودية والعربية ” مخمج” وطالعة رائحته منذ كامب ديفيد وقمة فاس. باختصار، الانفتاح على ايران هو انفتاح على المستقبل، ليكون لنا فيه نصيب كعرب او بقايا العرب، ولنخفف من غلواء ايران وطموحا الكاسح في المنطقة، اما التريث من اجل السعودية فهو انتظار لما لايجيء.. والله اعلم

  3. *بما أن السعودية باعت الأردن
    واهملته أصبح من حق الأردن
    البحث عن مصالحه .
    *ع الحكومة فتح الأبواب مع قطر
    و(إيران) وتعميقها مع (تركيا).
    *من حق (حماس) التواصل مع
    أي جهة تمدها بالمال والسلاخ
    لمواصلة المقاومة ضد الإحتلال
    الغاشم البغيض.
    حمى الله الأردن من الأشرار والفاسدين.
    سلام

  4. من المفترض ارسال سفير محترف ومسلكي اي
    تدرج في وظائف السلك ال
    دبلوماسي من رتبة ملحق والابتعاد عن سفراء الصدفة الوزراء السابقين خاصة إلى دولة مثل إيران…أن كان الأردن أن يعيد سفيره إلى طهران…سفراء الصدفة لا خبرة ولا دراية لهم في العمل الدبلوماسي الذي هو مهنة اولا واحترافية…اذا كان الأردن يريد نجاح سفاراته فلا بد من إصلاح جذري الخارجية الأردنية من خلال الاعتماد على كادر دبلوماسي مسلكي وشاب والابتعاد عن فئة المرتزقة والمنتفعين.

  5. أخي – من حق الأردن ان ينفتح على إيران ، ولا سيما ان الملك عبدالله ملك الأردن ينتسب إلى آل البيت الهواشم . والمشكلة ليست بفنية ودبلوماسية الأتصال ( الو طهران – معك عمان ) او ( الو عمان – معك طهران ) المشكلة هي ( الو عمان – معك الرياض ) . وهذا يجب على عمان ان تشرب مشروب الطاقة لكي توزع بيضها في أكثر من سلة ” الو ” عدى ” ألو إسرائيل ” ، وليس الأردن فقط يقول لإسرائيل عدم الألو بل العرب أجمع . وذكرنا لآل البيت ! أعتقد ان التاريخ يقول انه أثناء حكم احد أبناء الشريف حسين ” الملك علي ومن بعده الأبن والوصي والحفيد ” حكم مملكة العراق من 1921 – 1958 م حدث ثورات وأنقلابات على الحكم الملكي العراقي في العشرينيات ، والثلاثينيات ، والأربعينيات ، وحتى الخمسينيات من القرن الماضي ! لم يكون دور لشيعة العراق في هذه الأنقلابات ، وهذا ناتج عن محبة الشيعة لحكام العراق من الأشراف ، الممثلين بأبناء الشريف الحسين بن علي رحمه الله . هنا أتمنى من بلدي ان يكون له علاقات حسنة مع الجميع . سواء دول عربية إسلامية وعالمية تحترم حسن العلاقات .

  6. إلى – سعادة السفير / الأردن . كلامك في محله وجيد ، وهنا أضيف أيضا لم تفضلت به – السفراء من المتقاعدين العسكريين . نعم إيران تحتاج لسفير من أهل البيت الدبلوماسي ومميز ، ولا سيما ان إيران من صفاتها انها صاحبة النفس الطويل . — العاملين في صحيفة القدس العربي الغراء ! لكم الأحترام جميعا .

  7. حلول بسيطه جدا وفعاله جدا .. بالونات صغيره (او شبكة بلورات) تحتوي على غاز خفيف الكثافه داخل غلاف من ورق القصدير المقوى .. يمكن تشكيل شبكة سحب اصطناعيه من هذه البالونات الصغيره الحجم .. هذا هو سلاح الفقراء الذي يستطيع ان يقهر عظمة اقوى سلاح جو واقوى انظمة اسلحه صاروخيه .. سحب من بالونات ورق القصدير مفيده جدا ايضا لتلطيف الاجواء الصحراويه وحجب بعض من اشعة الشمس الحارقه .. يمكن الاستفاده من هذه السحب للتظليل نهارا و تكثيف رطوبة الهواء ليلا للري والشرب …

  8. في الاردن ك حكومة تربطهم باسرائيل علاقة سلام ولكن ك شعب ليس له علاقة بتلك العلاقة
    ولننظر ماذا فعلت بنا اسرائيل غير انها حاولت اذلالنا وللنظر لامريكا الحليف الاستراتيجي
    الذي ضرب بكل الجهود الاردنية بعرض الحائط بقرارها ان القدس عاصمة لاسرائيل والجانب الثالث
    هو الخليج العربي وخاصة السعودية والإمارات اللاتي نسوا الجهود الاردنية أمنيا وعسكريا في المنطقة
    وجهود الملك لدفع عملية السلام واصبحت مصر هي حليفتهم
    ولهذا عدو عدوي صديقي وايران دولة رافضية شيعية قتلت اهل السنه في اربعة دول والحليف
    السني لهم هو الخسران في النهاية
    ولكن لما لا تكون علاقات دبلوماسية واحيانا اقتصادية ولنرى ماذا سيفعل الأصدقاء بالمنطقة

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left