الضيف الصعب عند ريما كركي و«الجديد» في ساحة عوكر اللبنانية وهل احتكر برنامج «واتس أب» الكوميديا؟

مالك العثامنة

Dec 13, 2017

لعل من الفوائد التي جنيتها من كل تداعيات الاستقالة المتلفزة للشيخ سعد الحريري، أنني صرت أتابع أكثر برامج الفضائيات اللبنانية، التي قمت بترتيبها على قائمة موحدة أسميتها «وطن»، وهي الكلمة المحببة التي يستخدمها اللبنانيون حين يخاطبون عسكريا في الجيش أو دركيا في الأمن.
وطبعا تتصدر قنوات «الجديد» و«أم تي في» و«المستقبل» و«أل بي سي» صدارة المشهد، بدءا من برامج الحوار الساخن وليس انتهاء ببرامج الترفيه الساخن أيضا!!
في «الجديد»، التي رغم كل ما يمكن أن تختلف معها به من ناحية الأجندات والمحتوى، إلا أنها تقدم رؤية جديدة في تقديم الخبر في نشراتها الإخبارية، مطوعة بلاغة اللغة العربية في مقدمة النشرات لتجذب المشاهد بسحر البيان فيبتلع المحتوى كبسولة او تحميلة لا فرق.
ومرة أخرى لا نستطيع إلا الإقرار بالحضور الجاذب لريما كركي في برنامجها «للنشر»، وطريقة إدارتها وانتقاء طاقم إعدادها للضيوف الجدليين.
في آخر حلقة لبرنامج «للنشر» كانت تلك الفقرة التي استضافت على طرفي طاولة، الصحافي من القوات اللبنانية طوني أبي نجم، مقابل المثير للجدل والنزاع دوما رئيس تحرير جريدة «الأخبار» بيار أبي صعب، وهو شخصية صعبة بلا شك، لا أشك أني سأصاب بفقع المرارة لو تورطت في جلسة حوار معه.
ما حدث في الفقرة التي كان يفترض أن تتحدث عن مظاهرات عوكر احتجاجا على قرار ترمب، وعوكر هي منطقة السفارة الأمريكية، أن الرجل الصعب ابن أبي صعب، وكعادته في استخدام تكتيك «خذهم قبل أن يأخذوك» في كل حواراته، صار يقاطع أبي نجم الذي كان يستمع بداية بكل هدوء لخصمه، النقاش احتد بعد مقاطعات ابي صعب العكاظية المقاومة، ليخرج النقاش من أحداث عوكر إلى تصفية حسابات كل تاريخ الحرب الأهلية اللبنانية!
ريما كركي، حاولت الحفاظ على التوازن، لكن مع مقاطعات أبي صعب فالحالة تدخل في مرحلة انعدام الوزن.
تلك الفقرة، بعيدا عن الإعلام، كانت موجعة، وسبب الوجع أن لبنان لم يطو جراحه بعد، بل يعض عليها إلى حين.

التفاني في نقل الصورة

لكن في سياق مظاهرات «عوكر» في لبنان، والتي تابعناها على الهواء لا بالمظاهرات، بل بهذا التفاني الإعلامي اللبناني لنقل الصورة، والدفاع عن حرية التعبير.
مرة أخرى كانت المراسلة راشيل كرم، التي كانت تحمل المكرفون بشجاعة وتناطح بين قوى الأمن في جو متوتر وعصيب، ولم تفقد رباطة جأشها طوال البث، بل وقامت بحركة إنسانية لتنقذ متظاهرا من الضرب على الهواء، وتبعد بشراسة بقة عناصر الأمن وقد تحلقوا حول الرجل المرمي على الأرض بنزيفه.
كانت لحطة إنسانية لم تفقد المراسلة فيها أي مهنية، على العكس، كانت تحاور المتظاهرين بأعصاب باردة وتدير الحوارات بشكل واع لدورها كصحافية تمثل مؤسسة إعلامية.

الوحدة العربية في «ذا فويس كيدز»

وعاد برنامج «ذا فويس كيدز» وهو أحد مشاريع الوحدة العربية الحقيقية، فغالبية الشعوب العربية تتسمر أمام محطة «أم بي سي» في توقيت واحد، وطقوس مشاهدة شبه موحدة يجمع ما بينها الشاي والبزر والمكسرات والمدافىء.
بصراحة أن وجود رجل رزين مثل كاظم الساهر في اللجنة يعطي للبرنامج قيمة فنية كبيرة، ونحن ممن يراقبون تعابير وجه القيصر وهو يستمع بانتباه شديد للأصوات، أحاول بمعرفتي الموسيقية، التي لا تتجاوز كاسيتات الغرام أيام المراهقة أن أترجم تلك التعابير على وجهه وانتظر منه ما يقوله على قلة كلامه.
الملفت في برنامج مثل هذا البرنامج المنسوخ عالميا، هو هذا الكم من الأطفال الذين يحفظون ويدندنون أغاني الزمن الجميل، من أم كلثوم وعبدالمطلب مثلا، وهي حالة تبعث على البهجة في زمن «جاستن بيبر».

هل تغيرت الكوميديا أم أننا تغيرنا؟

نحب الكوميديا عموما، لا التهريج، وطبعا نحن «دقة قديمة» نعتبر أن الكلاسيكيات لا يمكن تعويضها في زماننا هذا، وقد نكون مجحفين، لكن هذا لا يمنع متابعة الأعمال الكوميدية بما يتيسر أثناء التجول على الفضائيات.
من الصعب تضييع فقرات وسكتشات البرنامج اللبناني الظريف «ما في متلو»، و سبب نجاح هذا البرنامج هو في اسكتشاته الكوميدية القصيرة جدا في كل حلقة، وهو ما يتناسب مع عصر الانترنت و«السمارت فون» الذي نعيشه، فاسكتشات «ما في متلو» تشبه النكت التي نتلقاها يوميا على تطبيق «الواتس أب»، قد تعجبك نكتة فتمررها إلى باقي الأصدقاء، وقد ترى في أخرى سماجة فتعبر عنها بلا تذمر، فالواتس اب متخم بالكثير. وكذا أرى ما في متلو، سكتش يضحكني وقد لا يضحك غيري، والعكس صحيح.
هذه الفكرة جعلتني أتأمل قليلا بكوميديا زمان، فقد كانت مسرحية مثل «مدرسة المشاغبين» مثلا، وصلة كاملة من ثلاث ساعات نكت بلا توقف، هذا الإبداع الحقيقي الذي لا يمكن تعليبه في «واتس أب» مثلا.
كانت الناس أكثر روقانا كما يقال، وكان هناك وقت كاف لتمضية ثلاث ساعات في متابعة هذا الجو الكوميدي بلا ملل.
اليوم، حتى نكتة «النصف دقيقة» قد تبعث على الملل، او قد لا يجد المرء وقتا كافيا لقراءتها.
العالم كله مضغوط في تطبيق «الوقت المستعجل».

إعلامي أردني يقيم في بروكسل

الضيف الصعب عند ريما كركي و«الجديد» في ساحة عوكر اللبنانية وهل احتكر برنامج «واتس أب» الكوميديا؟

مالك العثامنة

- -

1 COMMENT

  1. ” فاسكتشات «ما في متلو» تشبه النكت التي نتلقاها يوميا على تطبيق «الواتس أب»، قد تعجبك نكتة فتمررها إلى باقي الأصدقاء، وقد ترى في أخرى سماجة فتعبر عنها بلا تذمر، فالواتس اب متخم بالكثير. ” إهـ
    أغلب ما أحصل عليه بالوتساب من الأصدقاء إما فيديوات سياسية أو دينية
    أما النكات فهي قليلة مع حبي لها لأن المزاج في العالم العربي ليس على ما يرام
    ولا حول ولا قوة الا بالله

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left