المعارضة التونسية: الائتلاف الحاكم يضغط على هيئة الانتخابات لإرغامها على تأجيل الانتخابات البلدية

الشاهد يجتمع بالهيئة ويتعهد بمساعدتها في إنجاز الاستحقاق المقبل

حسن سلمان

Dec 14, 2017

تونس – «القدس العربي»: اتهمت أحزاب المعارضة الائتلاف الحاكم بتعطيل عمل هيئة الانتخابات وممارسة الضغط عليها كي تقبل بتأجيل الانتخابات البلدية المقبلة، مشيرة إلى أن الحكومة رفضت نشر الروزنامة التي أعدتها الهيئة حول الانتخابات المقبلة، فيما أشار بعض المصادر إلى أن رئيس الحكومة عقد اجتماعا عاجلا والهيئة متعهدا بمساعدتها في إنجار الاستحقاق الانتخابي المقبل.
واتهمت عدة أحزاب، من بينها «البناء الوطني» و»حراك تونس الإرادة»، كل من رئاسة الجمهورية والمعارضة والائتلاف الحاكم بتعطيل عمل هيئة الانتخابات والضغط عليها لإرغامها على تأجيل الانتخابات البلدية المقرر عقدها مبدئيا في الخامس والعشرين من شهر آذار/مارس المُقبل.
وقال رياض الشعيبي رئيس حزب «البناء الوطني» في تصريخ خاص لـ «القدس العربي»: «الائتلاف الحاكم يستقوى – للأسف- على هيئة الانتخابات ويريد فرض موعد جديد للانتخابات البلدية يتوافق مع الأجندة السياسية لأحزابه، وهذا ما دعا الهيئة للجوء إلى أحزاب المعارضة لمناشدتها من أجل التمسك بتأريخ 25 آذار/مارس موعدا نهائيا للانتخابات البلدية، علما أنها بعثت مراسلة لرئاسة الحكومة فيها روزنامة الانتخابات (في 25 آذار/مارس)، لكن رئاسة الحكومة رفضت نشرها في الرائد الرسمي (الصحيفة الخاصة بالقرارات الرسمية) كما ينص عليه القانون حتى لا تجد نفسها ملزمة بالتأريخ الذي حددته هيئة الانتخابات».
وكانت عشرة أحزاب أخرى، أبرزها «الجمهوري» و«مشروع تونس» و«تونس أولا»، دعت هيئة الانتخابات إلى التعجيل بعقد لقاء تشاوري مع جميع الأحزاب في البلاد لـ «تحديد خريطة طريق حول إجراء الانتخابات والمصادقة على مجلة (قانون) الجماعات المحلية وتركيز فروع المحكمة الإدارية وضمان حياد الإدارة.
فيما دعت أحزاب «نداء تونس» و«النهضة» و«الاتحاد الوطني الحر»، خلال لقاء جمعهم وأعضاء هيئة الانتخابات، إلى تأجيل موعد إجراء الانتخابات البلدية.
وكان منجي الحرباوي الناطق باسم حزب «نداء تونس» ألمح إلى احتمال تأجيل الانتخابات البلدية إلى منتصف شهر آيار/مايو المُقبل، مشيرا إلى وجود توافق بين الثلاثة أحزاب حول هذا الأمر.
وعلّق الشعيبي على ذلك بقوله: «هيئة الانتخابات هي الجهة الوحيدة المخولة بتحديد موعد الانتخابات، والمفترض من نداء تونس أن يلجأ للهيئة للتعبير عن موقفه من موعد 25 آذار/مارس، لا أن يطلق موعدا آخر مختلفا عن الموعد الذي حددته الهيئة (من دون الرجوع لها)، لأن هذا الأمر يشوّش على الاستعدادات القائمة للانتخابات البلدية، ويتعارض مع المعايير الدُّولية لشفافية الانتخابات».
وأشار إلى أن أحزاب المعارضة في مجملها تمسكت بموعد 25 آذار/مارس موعدا نهائيا لإجراء الانتخابات البلدية «باعتبار أن هيئة الانتخابات حددته وفقا لصلاحياتها ونظامها الأساسي، وهي تدين تدخل الأحزاب الحاكمة التي أرادت فرض موعد جديد. وهناك اجتماع في الأسبوع المقبل بين الهيئة والأحزاب السياسية في البلاد جميعها، ونحن طالبنا أن يكون مفتوحا على الإعلام وأن يتم بحضور رئاستي الحكومة والجمهورية حتى تكون الالتزامات واضحة أمام الشعب التونسي فيما يتعلق بهذا الاستحقاق الدستوري المهم».
من جانب آخر، قال عضو هيئة الانتخابات فاروق بوعسكر إن رئيس الحكومة يوسف الشاهد عقد الأربعاء اجتماعا مع أعضاء الهيئة، حيث دعا الهيئة إلى مواصلة التشاور مع الأطراف المعنية بالانتخابات البلدية لاتخاذ قرار حول تأريخ إجرائها، مؤكدا عزم الحكومة مساعدتها لإنجاح هذا الاستحقاق الانتخابي في التأريخ الذي تقرره الهيئة.
وأشار إلى أن اللقاء تطرق أيضا إلى مسألة نشر روزنامة الانتخابات البلدية التي أرسلتها الهيئة إلى رئاسة الحكومة، مشيرا إلى أن رئيس الحكومة وعد بنشرها في الرائد الرسمي في أقرب وقت ممكن.
يذكر أن الهيئة أعلنت في وقت سابق 17 كانون الأول/ديسمبر 2017 موعدا مبدئيا لإجراء الانتخابات البلدية، قبل أن يتم تأجيل الموعد إلى 25 آذار/مارس 2018، في إثر مطالبة عدد كبير من الأحزاب بذلك، ويبدو أن الأمور تتجه مجددا نحو تأجيل هذا الموعد، في وقت يؤكد فيه بعض المراقبين أن ثمة «خوفا» من قبل بعض الأطراف من تجربة الحكم اللامركزي في بلد اعتاد على الحكم المركزي لأكثر من ستة عقود.

المعارضة التونسية: الائتلاف الحاكم يضغط على هيئة الانتخابات لإرغامها على تأجيل الانتخابات البلدية
الشاهد يجتمع بالهيئة ويتعهد بمساعدتها في إنجاز الاستحقاق المقبل
حسن سلمان
- -

2 تعليقات

  1. الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لا تملك من امرها شيء وهي عاجزة – بسبب النصوص القانونية – على انفاذ قراراتها فلا معنى لتحديد الموعد الانتخابي اذا رفض رئيس الجمهورية دعوة الناخبين الى الانتخابات المحلية تحت اي مبرر واذا رفض رئيس الحكومة نشر روزنامة الانتخابات في الرائد الرسمي بدون مبرر
    المطلع على المشهد السياسي في تونس سيستغرب حتما من اصرار احزاب المعارضة على اجراء الانتخابات المحلية في موعدها الثاني ( 25 مارس 2018) بمبررات سبقهتها اليها احزاب في الحكم لما حدد الموعد الاول لها بتاريخ 17 ديسمبر 2017 ،نفس هذه الاحزاب ( بالاضافة الى نداء تونس ) كانت قد دعت في وقت سابق الهيئة المستقلة للانتخابات الى تاجيل موعد الانتخابات المحلية لعدم جاهزية هذه الاحزاب للاستحقاق الانتخابي، فهل افلحت هذه الاحزاب في تشكيل قائماتها المتعثرة للانتخابات المحلية منذ الاعلان عن الاعداد لهذه الانتخابات في المرة الاولى في وقت وجيز – منذ سبتمبر 2017 -؟ ام أن اعلان احد اطراف الحكم رغبته في تاجيل موعد الانتخابات دعا احزاب المعارضة الى ممارسة هوايتهم المعهودة المتمثلة في معارضة هذا الطرف دون غيره في اي قرار يصدره او هدف يرمي اليه حتى وان اضرت هذه المعارضة باصحابها ؟…….

  2. في تونس وبرئاسة الجمهورية منشغلين بلجنة الحريات الفردية والمساوات
    بالنسبة للمسؤولين في تونس مفهومهم الديمقراطية هى الحريات الفردية يعنى مثلما ما كان فى النظام القديم ,يوسوقون للحريات الشخصية علي أساس أنها هذه الديمقراطية ,أما حرية الفكر والتداول على الحكم وحل المشاكل الإقتصادية والإنتخابات فلا مجال ولا داعى لتفكير فيها

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left