روسيا والدول الداعمة تعيق منصة «جنيف» الأممية وتعيد شرعنة النظام السوري

محللون: تصعيد عسكري قريباً على جبهات في سوريا لفرض مسار «سوتشي»

هبة محمد

Dec 14, 2017

دمشق – جنيف – «القدس العربي»: بعد اقتراب النظام السوري مع الجهات الدولية الداعمة له وعلى رأسها موسكو من ايصال مسار جنيف التفاوضي إلى حالة العقم السياسي، وتحويل العملية التفاوضية من تغيير جذري للنظام السوري إلى إعادة شرعنة نظام بشار الأسد، مع اختلاق موسكو لمؤتمر جانبي أسمته «سوتشي» ليكون المطبخ الأساسي للقضية السورية حيث يتم تدويلها، ويعتقد الكثيرون ان مفاوضات «جنيف 8» لا تختلف عن الجولات السبع السابقة، كونها تجري في ظل عدم وجود أي ضغط دولي أو آلية جدية لتنفيذ أعمدة ومحاور العملية التفاوضية قبل مخرجاتها، مما جعل المسار التفاوضي في جنيف يصل إلى طريق مسدود.
وفي الحين الذي تعتبر فيه المعارضة المسلحة لا تملك أوراق قوة على الأرض، أمام القوة العسكرية الهائلة التي تمتلكها روسيا وايران وحزب الله والميليشيات العراقية ونظام بشار الأسد ضد الشعب السوري، وفي ظل عدم توازن القوى العسكرية وعدم وجود ضغط سياسي دولي على موسكو وطهران والأسد فمن الطبيعي ان تفشل جولة المفاوضات، فكثير ما ردد ازلام النظام السوري انه ما استعصى الحصول عليه عبر القوة لن يمنح على طاولة المفاوضات.

إفشال جنيف

العميد احمد الرحال احد أعضاء الهيئة العليا للمفاوضات قال انه لم يكن يتأمل من جنيف أكثر مما حدث، ورأى ان افشال جنيف كان متعمداً من اجل جر القضية السورية إلى حل بعيد عن قرارات الشرعية الدولية، وتحويلها من ثورة ضد نظام فاسد إلى مصالحة وعقود تسوية، حيث قال: ان هناك ضغوطاً مكثفة لافشال جنيف من اجل الترويج لاجتماع سوتشي، معتبراً جنيف كأستانة لا يخرج عن كونه محاولة لجر المسار السوري إلى اجتماعات جانبية لا مرجعية دولية لها، ولا ترضخ لقرارات مجلس الامن وبالتالي تحويل القضية السورية من قضية شعب يناضل من اجل الحرية والديمقراطية والكرامة وبناء دولة مدنية تحقق مطالب الشعب السوري إلى مصالحة مع نظام الأسد، مصالحة بأقصى حدودها تتمخض عنها حكومة وطنية يرأسها الأسد ويعطي فيها بعض الوزارات لاطراف المعارضة وهو ما يرفضه الشعب السوري.
وأضاف في حديث مع «القدس العربي»: لاحظنا كيف كان وفد النظام يتحدث في كل مرة عن تشرذم المعارضة، وعندما قدمنا وفداً موحداً وجدنا عذراً آخر يرفض الحديث عن رحيل بشار الأسد، بالرغم من ان هذا الشرط لم يغب عن الجولات السابقة، مما يدل على اننا امام عملية تسويف وعرقلة متعمدة.

دي ميستورا متهم بإفشال «جنيف»

وتوقع الخبير الاستراتيجي بالعلاقات الدولية «عبيد حربيات» ان يبوء جنيف بالفشل الكامل، عازياً السبب إلى هدف المبعوث الاممي الذي لا يبحث عن حل بقدر ما هو يبحث عن انجاز له، ورأى ان «المشكلة الحقيقية كان في الوسيط الدولي، لان «دي ميستورا» بدل ان يبحث عن حق شعب ضائع هو يبحث عن انجاز، بدليل ان كل ما يهم دي ميستورا هو استمراره في مهمته وعدم توقفها وعدم تنحيه عنها، وحتى الآن تجده يتكتم على اعلان الطرف المعطل للمفاوضات.
وذهب خـلال اتصال هاتفي مع «القدس العربي»، إلى انه على المبعـوث الأممـي ان يقول «اننـا في جـنيف لمناقشة اربع سلل أولها سلة حكم انتقالي وانتخابات وإرهاب ودسـتور، ولكنه عندما يضع عنـوان المرحـلة التفاوضية الدسـتور والانتخابــات ويقفر فوق سـلة هيئة الحكم الانتقالي رغم انها السلة الأولى، هذا يعني ان دي ميستورا اصبح يتلاعب بقرارات مجلس الامن ويخرقها وبالتالي هذه مشكلة على الأمم المتحدة ان تتصدى لها.

ما بعد جنيف

وتوقع العميد احمد الرحال ان تحمل المرحلة المقبلة في سوريا تصعيداً عسكرياً منقطع النظير، سيما ان هناك الآن حشداً عسكرياً ضخماً بالقرب من تل الحارة في الجنوب الغربي على الحدود مع الجولان المحتل، إضافة إلى المطامع لاعادة سيطرة قوات النظام على الحدود والمنافذ، فوجدنا جزءاً من حدود العراق اصبح بيد النظام، والجزء الأكبر من الحدود الأردنية تحت سيطرته أيضاً، علاوة على وقوع الحدود اللبنانية مع قوات بشار الأسد، والآن هو يسعى إلى فرض سيطرته على الحدود مع إسرائيل من اجل خنق الثورة والظهور بمظــهر القــوي الذي اســتعاد عافيــته.
وبالنسبة لريف محافظة ادلب في الشمال السوري يرى محللون انها ستتعرض هي أيضاً لتصعيد في ريف ادلب، بالتوازي مع الحالة المأساوية التي تعيشها الغوطة الشرقية ومحاولة الضغط العسكري عليها من اجل تغيير ديموغرافي على غرار الزبداني ووادي بردى ومعضمية الشام وغيرها وبالتالي نحن امام تصعيد عسكري روسي والغاية منه فرض مسار سوتشي.

مرحلة معقدة

مرحلة تتجه نحو مزيد من التعقيد لا الحل، على عكس ما هو مفترض لها ان تكون، وتدعو المعارضة السورية للبحث عن استراتيجية جديدة توضح آلية الحوار المناسب مع النظام السوري، واستراتيجية عسكرية تعيد توحيد قوى الثورة وكل الفصائل الهزلية مقارنة مع أنظمة القوى الفاعلة، للقيام بخيار عسكري يترافق مع الخيار السياسي، طالما ان النظام السوري اعتمد الخيار العسكري وأضاع الوقت في جنيف معتمداً على القـوة لبـقائه في سـدة الحكم.
وقال المتحدث الرسمي باسم وفد المعارضة الدكتور يحيى العريضي في لقاء صحافي في جنيف، ان المحادثات مع المبعوث الاممي ليوم أمس الاربعاء كانت متابعة لمحادثات امس الجادة والغنية والتي تناولت الإجراءات في المسألة الانتخابية بعمق وجدية، في اطار القرارات الدولية.
والاساس في هذا الموضوع ان عملية السلام والحل السياسي والانتقال السياسي مكانه في جنيف». وأوضح انه ستتم اليوم مناقشة عملية الانتقال السياسي والحكم بتفصيلات ويتقدم كل من الوفدين الممثلين للمعارضة والنظام السوري بأفكار للمبعوث الاممي.
وحول الجدوى من بقاء وفد المعارضة في جنيف ومناقشة القضية السورية في ظل رفض وفد النظام المفاوضات المباشرة، قال: نحن هنا أمام قضية نبيلة والأمم اتفقت ان يكون هناك حل سياسي، حتى الجهات الداعمة للنظام توافقت على وجود حل سياسي، واعتقد عندما تكون هناك ارادة ومسؤولية تجاه الشعب السوري، سيكون هناك حل، ونحن ملتزمون بقرارات الشرعية الدولية في جنيف وليس في أي مكان آخر.

روسيا والدول الداعمة تعيق منصة «جنيف» الأممية وتعيد شرعنة النظام السوري
محللون: تصعيد عسكري قريباً على جبهات في سوريا لفرض مسار «سوتشي»
هبة محمد
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left