النووي خطر على المصريين لكنه حبل إنقاذ للسيسي… ومافيا احتكار بيع حقن البنسلين تزدهر

حسام عبد البصير

Dec 14, 2017

القاهرة ـ «القدس العربي» : بينما ما زالت القدس تعيش مأساتها وأهلها يفتشون عن النصر في «الدفاتر القديمة «تنشغل العواصم العربية بخيباتها التي لا تحصى. المملكة العربية السعودية مهتمة بتدشين مجموعة من دور العرض السينمائي، في إطار تعهدات ولي العهد بتجديد الخطاب الديني، ونقل بلاده للعالم المتمدن.
أما الإمارات فمهتمة باقتناء القطع الأثرية واللوحات التشكيلية مهما كانت قيمتها المادية. فيما البحرين جسدت الخيبة العربية في أجلى صورها حينما قررت سفر فريق من رموزها نحو الكيان الصهيوني، في لحظة كان حكام تل أبيب يتلقون اللعنات من مختلف أحرار العالم ومؤسساته.
ولعل أبرز ما يختزل الحالة المرضية التي تعتري العرب، تلك الكلمات التي أطلقها عبد الله النفيسي أمس: «نحن لسنا في (ندوة فكرية) مع الصهاينة حول (القدس) حتى نتحمّل (الرأي والرأي الآخر). نحن في صراع (وجودي) معهم في القدس: إمّا نحن أو هم. يجب أن نضع هذا الأمر الجٓلٓل في سياقه الصحيح وبلا (رأي آخر)». أما داليا سعودي فقد قذفت بحجر في أفواه من يتغزلون بإسرائيل وديمقراطيتها: «دولة الاحتلال الإسرائيلي هي الدولة الوحيدة في العالم التي تقدم 500 إلى 700 طفل فلسطيني كل عام للمحاكمة العسكرية. ثم يحدثوننا عن الدولة الأكثر ديمقراطية والجيش الأكثر أخلاقية!».
وقد تناولت الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 13 ديسمبر/كانون الأول عددا من الملفات المهمة، على رأسها: الأزهر يدعو إلى دعم الانتفاضة الفلسطينية مادياً. ضربات جديدة للرقابة الإدارية على رؤوس «مافيا الفساد». إحالة المذيعة عزة الحناوي للنيابة العامة بتهمة سب الرئيس عبر قناة معادية لمصر. البدء في ضخ 2 مليون و400 ألف أمبول من البنسلين طويل المفعول للأطفال، لعلاج الحمى الروماتيزمية في صيدليات الشكاوى والصيدليات الحرة خلال 48 ساعة. تغليظ عقوبات التهريب بتعديلات قانون الجمارك الجديد. تواصل المواجهات في الأراضي المحتلة. السويدي: البرلمان لا يعلم شيئا عن قانون المرور.

نووي بشروط

«بعض الصحف خرجت تصفق وتصف توقيع محطة الضبعة (أمس الأول)، بأننا بذلك ندخل العصر النووي.. وأن الحلم النووي ـ بذلك ـ يتحقق.. ولكن للحقيقة فإن بعض الصحف، كما أشار عباس الطرابيلي في «الوفد» قالت الحقيقة.. وهي أننا دخلنا بذلك عصر «الطاقة» النووية. وفارق كبير بين الحلم النووي وعصر الطاقة النووية. والحلم النووي هو أن نمتلك «القوة» النووية، من أسلحة نووية جوية وبحرية وبرية، وهو حلم حلمناه طويلاً منذ عرفنا أن إسرائيل تمتلك العديد من القنابل النووية، ومن سنوات، وربما حاولنا ذلك عندما اتفقنا على إنشاء مفاعل أنشاص في منتصف الخمسينيات، ثم عندما حاولنا إنشاء مفاعل آخر بالتعاون مع الأرجنتين، بعد ذلك. ومعروف عالمياً أن الدول التي تمتلك أسلحة نووية هي مع أمريكا وروسيا، فرنسا وإنكلترا، والصين والهند وباكستان وربما، إيران، وبالطبع كوريا الشمالية. ولكن عصر المحطات النووية يعني توليد الطاقة الكهربية عن طريق مفاعلات نووية، وهذه موجودة عند كثير من الدول ـ في قارات العالم كلها ـ وبالذات لمواجهة مشاكل نقص الوقود الذي تعمل به محطات توليد الكهرباء، غازية أو بترولية، ولكن محطات التوليد النووية تستخدم الطاقة النووية في تشغيل هذه المحطات، وقد شاع هذا النوع رغم وقوع حوادث انفجارات أشهرها محطة «تشيرنوبيل» في أوكرانيا. وإذا كان العالم يواجه التلوث عندما استخدم الغاز والبترول وقوداً لتوليد الكهرباء.. فإنه الآن يطور هذه المحطات النووية لتقليل أي احتمالات خطر من هذه المحطات، سواء في نظم الأمان، أو حتى بناء جسم المحطات والأفران، ولكن مع ارتفاع أسعار الغاز والبترول ـ يظل تشغيلها بالطاقة النووية هو الأرخص، ولا خوف من احتكار أي دولة لتوريد هذا الوقود النووي».

سبب الهزيمة

الحقيقة التي يعترف بها عمرو الشوبكي في «المصري اليوم» أن: «الهزيمة الفلسطينية والعربية أمام إسرائيل اتضحت حين قامت حركة حماس بالسيطرة المسلحة على قطاع غزة، وطرد حركة فتح منها، والعمل على مدار عقدين لتحويلها لإمارة معزولة عن العالم. وساعد الانقسام الفلسطيني الاحتلال على إحكام قبضته على الأراضي المحتلة، وبدا الصراع بين الأطراف الفلسطينية أكثر حدة من صراعها مع المحتل، وشهدنا حملات متبادلة بين فتح وحماس نسيا فيها المحتل الإسرائيلي. ومع تزايد الأزمات العربية الداخلية واختفاء دول، وانقسام أخرى، وسقوط مئات الآلاف من الضحايا بأيدٍ عربية في العراق وسوريا وليبيا واليمن، لم تعد القضية الفلسطينية تمثل أولوية لكثيرين، وبدا فشلنا في حل مشاكلنا (كوارثنا) الداخلية، سببا وراء تغول إسرائيل علينا واستهانة أمريكا بنا، سواء كنا حلفاء أو خصوما لها. هزيمتنا الحضارية مؤكدة في مواجهة إسرائيل وأمريكا، وهذه الهزيمة لا تعني فقط الفارق في التقدم الاقتصادي والسياسي بيننا وبينهم، إنما في عدم قدرتنا على بناء نماذج في الداخل قادرة على إدارة صراع سلمي وحضاري وقانوني مع المحتل الإسرائيلي».

شعبولا أقوى من أبو الغيط

الحرب على تهاوي الجامعة العربية لا تنتهي وحسن الرشيدي في «الوفد» شاهد عيان: «لم تختلف الجامعة العربية عن المطرب الشعبي شعبان عبدالرحيم في مواجهة إسرائيل.. والقرار الشرير الإجرامي للرئيس الأمريكي ترامب الخاص بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس. فالجامعة العربية تواجه إسرائيل وترامب بالكلام والغناء.. ولكن غناء شعبولا أقوى تأثيراً، لأن الجامعة العربية على رأى الكاتب الصحافي وجدى زين الدين رئيس تحرير «الوفد» في مقاله (أمس الأول)، تمخضت فولدت خيبة أمل. شعبان عبدالرحيم يقدم أغنية جديدة من كلمات إسلام خليل تقول الأغنية: «الغضب الساطع آت.. يا ترامب يا ابن ماريكا» وذلك بعد أن عبر عن كراهيته لإسرائيل في أغنيته الشهيرة.. «أنا باكره إسرائيل» وحققت نجاحاً ساحقاً. ترامب بقراره اللعين تجاوز كل الحدود، وقدّم لإسرائيل هدية كبرى لم يستطع رؤساء أمريكا السابقون تقديمها أو التجرؤ على تقديمها، خوفاً من ردود الفعل العالمية، ولكن «ترامب» بغرور وبلطجة قدّم هذا الاعتراف، ثم يقول بكل بجاحة أن الولايات المتحدة الأمريكية تلتزم بالمساعدة في تسهيل اتفاق سلام مقبول بين الطرفين، الإسرائيلي والفلسطيني، فهو يطلق قنابله وتفجيراته متحدياً العالم وضارباً عرض الحائط بقرارات الأمم المتحدة.. ثم يتحدث عن السلام!».

القدس تحتاج لكارت شحن

من معارك أمس الأربعاء الصحافية تلك التي شنتها صحيفة «الشعب» ضد مسؤول سعودي بارز: «سيطرت حالة شديدة من الغضب على الأوساط السعودية والعربية والفلسطينية، وذلك بسبب انشغال وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، بهاتفه طيلة فترة اجتماع وزراء الخارجية العرب في «القاهرة»، لمناقشة قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتبار القدس عاصمة للعدو الصهيوني، وهو ما أثار أيضًا جدلاً واسعاً في الأوساط العربية. وسربت أوساط إعلامية مقطع فيديو يظهر الوزير السعودي وهو منشغل بهاتفه، خلال كلمة أحد الوزراء العرب حول مدينة القدس، بدون أن يبالي بالكارثة التي أعلنها الرئيس الأمريكي. يذكر أن الأمة العربية والإسلامية بأسرها تنتفض من أجل القدس، عقب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعلانها عاصمة للعدو الصهيوني، وسط تخاذل من الحكام والمسؤولين العرب، إلا أنه في الوقت ذاته تزعم صحف صهيونية وغربية، أن هناك عمليات تطبيع في جميع المناحي بين العدو الصهيوني، ودول عربية على رأسها السعودية والإمارات ومصر والبحرين والأردن وغيرها».

نائمون منذ 1967

«القدس محتلة من قبل الصهاينة منذ عام 1967، ولم يستفز ذلك الحكام العرب والأنظمة السياسية، فهل ستستفزهم عملية نقل سفارة من مستوطنة صهيونية إلى المدينة المقدسة؟ يجيب عبد الستار قاسم في «الشعب»، بالتأكيد ستصدر بيانات الشجب والاستنكار والإدانة والاستهجان من حكومات عربية وأحزاب وتنظيمات وجمعيات ومنتديات، وستصدر تهديدات بحق الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، لكن كل هذا سيكون مجرد ثرثرة كلامية، ولن يتطور إلى مفاعيل عملية في مواجهة الخطرين الأمريكي والصهيوني، ومن الصعب أن تصاب المصالح الأمريكية بأضرار. ربما يتحرك أفراد للأخذ بالثأر أو النيل من المصالح الأمريكية في المنطقة، وربما يقوم بعض المتظاهرين بقذف الحجارة على سفارة أمريكية هنا أو هناك، لكن ذلك لن يرتقي إلى أعمال تغير من معادلة العلاقات العربية مع الأمريكيين. بالأمس، وكما ذكرت جريدة «نيويورك تايمز» الأمريكية، وبعض وسائل الإعلام الصهيونية، طالبت السعودية محمود عباس بالقبول بقرية أبو ديس عاصمة للدولة الفلسطينية بدل القدس، ولم يصدر رد فعل فلسطيني بهذا الخصوص، حتى أن رئيس السلطة الفلسطينية المنتهية ولايته ذهب إلى السعودية وعاد، بدون أن يخبر الشعب الفلسطيني لماذا ذهب، وماذا سمع. وكان على الشعب أن يعلم من غير المصادر الفلسطينية. فهذا الذي يستبدل القدس بقرية فلسطينية لا يهمه نقل سفارة، ولا أظن أن الذي لم يقم برد الفعل يكترث كثيرا بالمسألة. هناك ثلاثة أطراف عربية تعترف بالكيان الصهيوني وهي مصر والأردن والسلطة الفلسطينية. وهي أطراف تنسق أمنيا علنا مع الكيان، وتطبع معه، وتقيم مختلف أنواع العلاقات، فهل ستتجاوز هذه الأطراف ما اعتادت عليه، أم أنها ستبقى متمترسة في مواقعها السياسية. وهناك دول عربية وعلى رأسها دول الخليج لا تشعر بالأمن إلا تحت المظلة الأمنية والعسكرية الأمريكية، وعدد آخر من الأنظمة لا يستطيع أن يستمر في صرف الرواتب آخر الشهر إلا بمساعدات مالية غربية وعلى رأسها الأمريكية، فهل هذه أنظمة ستتمرد على القرار الأمريكي وستتخذ إجراءات جديدة تصيب المصالح الأمريكية؟».

فيروز لا تحتمل تحريرها

من الباكين على المدينة المقدسة أمس الأربعاء عماد الدين حسين في «الشروق»: «الدعوات وحدها لن تعيد القدس السليبة، الغضب وحده أيضا لن يعيد القدس، كذلك الغناء، أو صب اللعنات على إسرائيل ومن يقف خلفها! من بين ما يتم ترديده، واعتباره وكأنه من البديهيات القول بأن استمرار احتلال القدس يعود إلى أننا ابتعدنا عن الله، ولذلك فهو يعاقبنا. حسنا إذا كان الأمر كذلك، فهل عكس السؤال يكون صحيحا، أي بهذا المعنى فإن إسرائيل انتصرت ولا تزال تنتصر علينا لأنها قريبة من الله! الدعاء وحده مهما كان طيبا لا يعيد القدس، ولا يحل القضايا إلا إذا كان مقترنا بالعمل الصالح والسليم والصحيح. منذ عشرات السنين، والدعاة والخطباء والأئمة وسائر رجال الدين والدنيا يصبون كل لعناتهم على إسرائيل، ومن يقف وراءها. نسمع من هؤلاء قولهم: «اللهم عليك باليهود»، وأحيانا يضيفون عليها: «والنصارى»! لكن كما نعرف جميعا فإن دعواتنا لم تتحقق، بل إن أحوالنا صارت أكثر سوءا، في حين أن الطرف الآخر يزداد قوة وتجبرا يوما بعد يوم، رغم إننا نقول دائما إن غضب الله عليهم مستمر حتى يوم القيامة. العقلاء والعلماء الراسخون في العلم، يقولون لنا دائما إن مقاييس النجاح والتفوق والانتصار في الدنيا، تختلف تماما عن معايير الحساب يوم القيامة. لن ننتصر على إسرائيل ومن يدعمها بالدعوات أو الصلوات أو الأغاني، ولكن بامتلاك أسباب الانتصار.. السيدة العظيمة فيروز غنت للقدس، كما لم يغن لها أحد، لكن كل هذه الأغاني لم تعد لنا القدس، ولن تعيد».

سيعتذر لأردوغان في هذه الحالة

نتحول للحرب على الزعيم التركي والإعلام المؤيد له ويقودها مرسي عطا الله في «الأهرام»: «تلميع الرئيس التركي أردوغان وتصويره كزعيم للأمة الإسلامية، بمقدوره أن يتصدى لقرار ترامب بشأن القدس استنادا إلى كلمات حماسية يدلي بها لدغدغة المشاعر، وهي كلمات إن دلت على شيء فإنها تدل على أنه ما زال يعيش في الماضي وأوهامه، ولا يريد أن يتطور إلى المستقبل وحساباته. مازال أردوغان يبيع الأوهام للسذج الذين يتعامون عن تناقض أقواله مع أفعاله، فالذي يصرخ من أجل القدس وينفخ في بوق الجهاد هو من يقيم أقوى علاقات تعاون مع إسرائيل، بما في ذلك التعاون العسكري الذي لا يقتصر على التدريبات المشتركة، وإنما يشمل مشروعات الصناعات العسكرية المشتركة. وكم كان بودي ــ مثل ملايين العرب والمسلمين ــ أن نحتشد خلف راية الجهاد التي يرفعها لتحرير القدس واستعادة فلسطين، لو كانت هناك إشارة واحدة تدل على جدية أردوغان، ولكن واقع الحال يؤكد أنه يجدد لعبة الجري وراء الأساطير المنتزعة من كهوف التاريخ، التي لا صلة لها بالحاضر أو المستقبل. وفي اعتقادي أن أردوغان يعاني من أزمة عدم اعتراف بمتغيرات العصر، وهو ما يؤدي إلى تضييع الحقائق وخلط الأمور وبطء الإدراك بأن دولة الخلافة التي زالت لا يمكن لها أن تعود، فهذه أمور أصبحت من بقايا التاريخ ولا تمت للحاضر أو المستقبل بأي صلة. فالمطلوب خطة شاملة للمواجهة في ضوء الإمكانيات المتاحة للأمة، وليس مجرد كلمات وتحركات بهلوانية لدغدغة المشاعر ثم ينفض المولد، كما هي العادة على لا شيء سوى مزيد من الإحباط، الذي لم تعد أمتنا تتحمل مزيدا منه. وأتمنى أن أكون مخطئا في قراءتي ويصدر عن القمة الإسلامية في إسطنبول اليوم ما يدفعني للاعتذار للسيد أردوغان!».

إهانة تليق بخائن

«المشهد الأكثر تداولا وإثارة، هو مشهد الإهانة المذلة التي تلقاها رئيس النظام السوري بشار الأسد في مطار «حميميم» في اللاذقية، والمشهد وما سبقه يمثل، كما يرى جمال سلطان في «المصريون»، كتلة من الهوان الذي لحق برئيس تكبّر على شعبه، ورفض أن يستجيب لنداءات الحرية والكرامة والعدالة، ورفض أن يقبل بتداول سلمي للسلطة، فحرك دباباته لقمع شعبه، فكان أن فتح أبواب الجحيم وحوّل سوريا إلى غابة يسكنها كل ضباع الأرض من كل جنس وملة وقومية، دولا وميليشيات وجيوشا وعصابات.
بوتين عندما قرر زيارة سوريا لم يذهب بطائرته إلى دمشق العاصمة، وقد كان قادرا على ذلك، بل قرر أن ينزل في قاعدة جيشه على ساحل المتوسط، ثم استدعى بشار الأسد من دمشق لكي يكون في استقباله تحت الطائرة هناك، ولبشار قصره الرئاسي في اللاذقية، إلا أن بوتين لم يذهب واكتفى بمقابلته في القاعدة العسكرية، وعندما هبطت الطائرة لم يتقدم بشار الأسد بحكم أنه الرئيس المفترض للدولة التي تقع هذه الأرض في سيادتها، وإنما تقدم لبوتين ضابط كبير في الجيش الروسي وأعطاه التحية وتحدث معه، ثم بعد ذلك سلّم على بشار الذي ارتمى في حضنه من جديد، كما يأوي الطفل إلى صدر أمه، وبعدها صافح بوتين قادة جيشه هناك، ثم سار معهم عدة خطوات وبشار الأسد يسير في الطابور الثاني، خلف بوتين والقادة العسكرين، وهو مشهد مهين للغاية لرئيس دولة مفترض، ثم بعد ذلك انطلق بوتين بخطى مسرعة إلى منصة لكي يحيي علم بلاده ويلقي كلمة، فأسرع بشار الأسد لكي يلحق به ويسير معه، فإذا بأحد الضباط الروس يمسكه من ذراعه ويجره للخلف ويمنعه من الاقتراب من بوتين، فاستجاب له بشار بإذعان واضح وابتسامة تعبر عن ارتباكه ووقف في مكانه، وهي اللقطة التي توقف عندها الملايين أمس غير مصدقين لها من فرط الإذلال فيها».

بشار أم سوريا؟

«هل تحررت سوريا تماماً من «داعش»، كما صرحت موسكو منذ أيام وعليه قرر الرئيس الروسي سحب جيشه؟ وهل تعود سوريا الموحدة التي ينعم شعبها بالهدوء والاستقرار؟ ومن يتحمل الفاتورة الفادحة لإعادة الإعمار؟ يضيف كرم جبر في «اليوم السابع»، منذ أيام احتفل العراق بتحرير ترابه الوطني من «داعش»، واكتمل التحرير بالسيطرة على الحدود السورية العراقية، بما يعني أنه تم طردهم إلى سوريا، وانتقال مسرح العمليات إلى المناطق الحدودية. ومنذ أيام أعلن أردوغان التخلص من عناصر «داعش» وترحليهم إلى سيناء، ولا أظن ذلك صحيحاً، لأن سيناء بالكامل تحت سيطرة القوات المصرية، ولا يمكن نقل إرهابيين إليها بأعداد كبيرة. سيناء لم تكن ولن تكون ساحة جديدة لـ»داعش» ولا لغيرها من الجماعات الإرهابية، ولن يمضي وقت طويل حتى يتم القضاء على آخر عناصرهم الإجرامية، الذين يختبئون في الجحور ولا يجرؤون على الظهور العلني لمواجهة قوات الشرطة والجيش، ويساعد في القضاء على فلولها التعاون الدولي في مجال تبادل المعلومات، وتجفيف منابع الإرهاب، وقطع خطوط الاتصال، وهو ما أكده الرئيس الروسي في زيارته للقاهرة. وإذا كانت سوريا قد تخلصت من «داعش» ـ على حد التصريح الروسي ـ فلماذا تبقى القوات الفرنسية حتى فبراير/شباط المقبل وتكثف غاراتها؟ ولماذا يظل موقف قوات التحالف الأخرى غامضاً؟ وماذا عن الدعم العربي المقدم لبعض الفصائل لمساعدتها ضد نظام بشار الأسد؟».

ستلاحقه صرخات شعبه

اختار محمد أمين عنواناً لمقاله في «المصري اليوم»، «مأمورية بوتين»، وليس قمة سورية روسية.. فهي كما يجزم الكاتب: «لم تكن قمة، وإن جلس بوتين وبشار في مواجهة بعضهما على طاولة المباحثات.. فقد كان بشار مهزوزاً ومرتبكاً، وكان يتلفت حوله، ثم رأيناه بعد الوداع يقف وحيداً، يعطيه بوتين ظهره ليلقى الأوامر إلى القادة العسكريين، ثم يستقل الطائرة. وبعدها قال فاروق الشرع للإعلام انتظروا كلاماً مهماً من الرئيس بشار! وحتى كتابة هذه السطور، لم يُلق بشار خطابه التاريخي ويودع قصر الحكم في دمشق.. لكنه سوف يفعل لتبدأ مرحلة انتقالية بقيادة الشرع، باعتباره مدنياً لم يتورط في أعمال عنف، كما قيل، لكن الأهم أنه اتفاق روسي إيراني تركي.. وتفهم منه أن بشار آمن لن يخضع لأي محاكمة.. وأنه في حماية بوتين.. وقد كانت اللحظات التي رأيت فيها بشار كاشفة، فقد كان تائهاً زائغ البصر لا يدري «نهايته»! إذن سيمضي بشار بلا عودة، ومن المؤكد أن هناك تفاهمات مصرية بهذا الشأن.. ومن المؤكد أن مصر لم يكن يهمها بشار بقدر ما كانت تهمها سوريا.. وأظن أن مباحثات بوتين والسيسي تناولت هذا الملف، قبل أن توقع عقد الضبعة واستئناف عودة السياحة الروسية، وقبل أن يكون الهدف هو توقيع بعض مذكرات التفاهم.. كانت قمة سريعة أو مأمورية خاطفة، لها مهام واضحة ومحددة للغاية».

انتخابات الطلاب

«في جامعة الزقازيق، أعلن نائب رئيس الجامعة أنه تم حسم ممثلي الطلاب في الاتحاد بالتزكية في 13 كلية، وأُجريت الانتخابات في 4 كليات فقط، تم حسم واحدة من بينها بالتعيين، بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني للناخبين. الملاحظة تقول كما ينقل لنا ذلك محمود خليل في «الوطن» إن هذا المشهد تكرّر داخل العديد من الجامعات والكليات الأخرى. الطلاب لم يسعوا إلى ترشيح أنفسهم. ومن لهم حق التصويت أحجموا عن الإدلاء بأصواتهم، وانتهى مشهد الانتخابات الطلابية بالتزكية أو بالتعيين. ممارسة هذا الحق الطلابي مدلولها تعليمي أكثر منه سياسيا. فداخل الجامعة من المفترض أن يظفر الطالب ببيئة تعلّمه الممارسة الديمقراطية، سواء على مستوى التمثيل أو الاختيار، ورغم قناعتي بضرورة ابتعاد الجامعات عن «التحزّب السياسي»، فإن ذلك لا يتناقض مع ضرورة أن يفهم الطلاب قضايا وطنهم وينحازوا لها. وقد كانت الحركة الطلابية عبر عقود ما قبل ثورة يوليو/تموز جزءاً لا يتجزّأ من الحركة الوطنية المصرية، حيث كان الطلاب والعمال هم وقود النشاط السياسي الحزبي، وكذلك داخل الشارع المصري. وبعد أحداث (مارس/آذار 1954) حدث نوع من التراجع للأدوار الوطنية للطلاب، نتيجة المواجهات التي شهدتها بعض الجامعات بين الطلاب والنظام الجديد، لكن ذلك لم يمنع الطلاب من الخروج في مظاهرات عارمة بعد هزيمة 1967 للمطالبة بمحاكمة المسؤولين عنها. فصوت الطلبة قد يخفت في أحوال، لكنه يظل كامناً وينطلق في اللحظات الحرجة التي تقتضي منهم التحرّك. الإحجام الواضح من جانب الطلاب عن انتخابات الاتحاد الأخيرة تُفسّره أسباب كثيرة، آخر سبب فيها هو اللائحة التي تنظم الانتخابات، فكم من لوائح جائرة اجتهدت أجيال سابقة في مواجهتها والتحايل عليها. ثمة أسباب أخرى كثيرة أسهمت في هذه الظاهرة، أولاها حالة الضجر التى تسيطر على الشباب. فلو أنك تحدّثت إلى أي شاب جامعي هذه الأيام ستجد أن كلامه معجون باليأس، حين تُحدّثه عن الحاضر أو المستقبل. وهي نظرة لا تتناغم بحال مع تلك المرحلة العمرية التي يجب أن يتحرك فيها الإنسان بالأمل، أياً كانت الظروف. جوهر يأس الشباب يرتبط بغياب أدوار الكبار في التوجيه والاحتواء. السبب الثاني يتعلق بحالة الجفاف السياسي التي ضربت المجال العام في مصر خلال السنوات الأخيرة. وهى حالة تشارك في خلقها قرارات وممارسات مصدرها السلطة، قابلها إحساس لدى الشارع بـ«القرف من السياسة».. السبب الثالث يتعلق بغياب أدوار الجامعات في حياة الطلاب. والسر الأكبر في غياب هذا الدور يرتبط بافتقاد «الاستقلالية». كل المحاولات التى خاضتها أجيال متعاقبة من الأساتذة من أجل تحقيق هذا المبدأ لم تحقق إلا القليل مما تطمح إليه الجامعات. ومن الطبيعى للغاية عند غياب «الاستقلالية» أن يسود اليأس وتجف منابع التعدّدية ويغلب على الناس الزهد في المشاركة».

أزمة ضمير

«خلال أقل من شهر تصاعدت أزمة حقن البنسلين طويل المدى في السوق، وهو، كما يخبرنا أكرم القصاص في «اليوم السابع» من الأدوية الضرورية للوقاية من الحمى الروماتيزمية للأطفال المصابين بالتهاب اللوزتين المزمن، ويستخدم البنسلين طويل المدى، استنادا لبطء امتصاص العقار عند الحقن في العضل ويستمر لمدة 3 أسابيع. خلال أسابيع تضاعفت أزمة نقص البنسلين، من السوق واختفى من الصيدليات، ونشأت سوق سوداء وصل فيها سعر أمبول البنسلين 180 جنيها، هي مسعرة جبريا بـ9 جنيهات، وداخل الأزمة نشطت مافيا السوق السوداء، من المهربين ومن خزنوا كميات من البنسلين، ليطرحوه في السوق السوداء، وهي جريمة متكررة، من مافيا يشارك فيها للأسف أطراف من المهن الطبية يتحولون إلى مافيا، في ظل غياب الرقابة والمواجهة الحاسمة. وعلى الرغم من إعلان وزارة الصحة عن ضخ 2.4 مليون أمبول من البنسلين طويل المفعول خلال 20 يوما بمعدل 200 ألف حقنة كل أربعة أيام، إلا أن الأزمة تكشف في جزء منها غياب التوقع والرقابة، ليس فقط في ما يتعلق بالبنسلين، لكن بأزمات جزئية لأصناف مهمة من الأدوية، وإذا كان البنسلين من الأصناف التي بلا ملكية فكرية، فإن الأزمة تكون أكبر في الأدوية الجديدة التي تحصل الشركات على مقابل للملكية عشرين عاما. من استطلاع آراء الأطباء والمتخصصين والجهات المعنية تكتشف أن هناك أسبابا مختلفة لأزمة البنسلين، أهمها أن المادة الخام يتم استيرادها من الخارج، وهو أمر لافت للنظر يستدعي الانتباه، لأن البنسلين أقدم المضادات الحيوية، وهو من الأدوية التي ليس لها ملكية فكرية، وكان يتم إنتاجه محليا ضمن عدد كبير من المضادات الحيوية، لكن خلال العقود الأخيرة تراجعت صناعة الدواء».

إثيوبيا ضعيفة

«قال الدكتور سيد فليفل، رئيس لجنة الشؤون الإفريقية في مجلس النواب، إن هناك كذبة يتم ترويجها بأن إثيوبيا دولة قوية ولديها تنمية، رغم الحقيقة أنها أقل من مصر في معدل النمو، ونصف منازل العاصمة ليس فيها كهرباء أو صرف صحي ما عدا 5 كيلومترات يسكن فيها الدبلوماسيون. وأضاف وفقاً لـ«الوطن» خلال الندوة التي نظمها معهد التدريب البرلماني في مجلس النواب، اليوم: «من لم يتعلم من جمال عبدالناصر إزاي يتعامل مش هيعرف يوصل لإفريقيا، نحن لدينا رصيد لعبدالناصر في دولة مثل جنوب إفريقيا، لكنه انخفض منذ عهد السادات بعد عقد اتفاقية كامب ديفيد لأن إسرائيل كانت شريكًا للنظام العنصري في التجارب النووية في جنوب إفريقيا». وأكد فليفل على أن «هناك معارضين في إثيوبيا يمكن استغلالهم للضغط على الحكومة الإثيوبية، أحدهم تابع للأزهر والآخر للكنيسة، ونحن لم نعمل على ذلك حتى الآن، وأصبحنا مثل التلميذ الذي يقف أمام التاريخ بدون أن يذاكر ويتعلم». ولفت إلى انخفاض حجم انخراط الدولة المصرية في المؤسسات الإفريقية، مضيفا: «الرئيس عبدالفتاح السيسي قام منذ توليه الحكم منذ 4 سنوات بـ27 زيارة خارجية منها 8 إلى إفريقيا، وهو عدد زيارات أكبر مما قام به الرئيس الأسبق مبارك لإفريقيا الذي كان يجبر الرئيس الليبي السابق معمر القذافي على نقل القمة الإفريقية إلى طرابلس حتى لا يسافر إلى الدول الإفريقية جنوب الصحراء».

ثقة في غير محلها

«هناك انطباع لدى المواطن المصري العادى بالثقة في روسيا ويفسر الأمر أسامة الغزالي حرب في «الأهرام» بأن تلك الثقة كانت أمراً منطقيا في غمار المواجهة بين مصر الناصرية والدول الاستعمارية، ثم تضاعف وترسخ مع وقوف الاتحاد السوفييتي إلى جانب مصر في معركة بناء السد العالي.. وبقية القصة معروفة وصولا إلى حرب 1973 المجيدة التي خاضها الجيش المصري بالسلاح الروسي المتقدم. غير أن أمورا كثيرة تغيرت عبر ما يزيد على أربعين عاما، فالاتحاد السوفييتي تحول إلى جمهورية روسيا الاتحادية، بعد تفكك وانهيار الشيوعية، ومصر الآن ليست مصر السادات ولا مبارك. وقد دعمت روسيا الثورة المصرية في 25 يناير/كانون الثاني، ثم في 30 يونيو/حزيران، وتولى الرئيس السيسي الحكم، حيث تتصدر العلاقات بين البلدين اليوم قضايا جديدة تماما أهمها بناء المحطة النووية بالضبعة على الساحل الشمالي، واستئناف الطيران السياحي الروسي إلى مصر بعد توقفه لما يزيد على العامين عقب سقوط الطائرة الروسية المأساوي في شمال سيناء في أكتوبر/تشرين الأول 2015 اقتناعا من الجانب الروسي بوفاء السلطات المصرية بكل إجراءات ومعايير الأمان في المطارات المصرية. (أمس الأول) تم التوقيع على عقد إنشاء محطة الضبعة النووية، وعلى اتفاق لإقامة منطقة صناعية في منطقة القناة فضلا عن الشروع في استئناف الطيران بين البلدين. وهكذا، وبعد أربع ساعات قضاها بوتين في مصر، تبدلت العلاقات بين البلدين جذريا من حال إلى حال!».

النووي خطر على المصريين لكنه حبل إنقاذ للسيسي… ومافيا احتكار بيع حقن البنسلين تزدهر

حسام عبد البصير

- -

1 COMMENT

  1. العالم كله يبتعد الآن عن المفاعلآت النووية ويتجة نحو الطاقات الأخري مثل الشمسيه المائيهوالهوائيه وهل نسينا حادث شيرنوبل الننوي وما خلفه من تشوهات وحتي الأرض الزراعية …؟؟؟ من بني المفاعل وأين ..؟؟؟؟ السيسي يدمر مصر وشعبها بالتأكيد والله شاهد علي ما أكتب..

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left