بأَي اتجاه تتقدم السفينة الفلسطينية؟

عماد شقور

Dec 15, 2017

في أوج ما نعيشه هذه الايام من تحركات محمومة، أجّجها خطاب الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وتوقيعه قرار اعتراف أمريكا بالقدس، (دون ان يحدد حدودها)، عاصمة لدولة اسرائيل، يجب ان لا يغيب عن ذهننا، ولو للحظة واحدة، ان ما نقوم به وما نشاهده من تحركات، هو ردود فعل، يجعل نقطة انطلاق العمل الفلسطيني برمته، على هذا الصعيد، نقطة ضعيفة.
صحيح انه لا يجوز باي حال من الاحوال، ان تمر هذه المبادرة الأمريكية، دون ردود فعل فلسطينية وعربية واسلامية ومسيحية ملائمة، تستجيب للتحديات التي اثارها الرئيس ترامب وادارته، بهذا القرار الذي يتناقض مع الشرعية الدولية، ويتعامل مع ما تفرضه الحركة الصهيونية واسرائيل من امر واقع، بفعل الاحتلال والاستعمار، متجاوزة كل القرارات الخاصة بالقدس ابتداء من قرار التقسيم سنة 1947 وحتى الآن.
على ان ما هو أصحّ من هذا الصحيح، ضرورة اعتماد مبدأ المبادرة في السياسة الفلسطينية، ودفع اسرائيل وحلفائها، وعلى رأسهم أمريكا، إلى الرد على المبادرات الفلسطينية، التي يتوجب علينا، بالضرورة، ان لا تكون مبادرات تعطي ذريعة لاسرائيل لاستخدام عنصر القوة المتفوقة فيه، وهو العمل العسكري وآلته الحربية، ليس على شعبنا الأعزل فقط، بل على محيطنا العربي كله، بدءاً من دول الطوق.
بين عناصر القوة التي تتفوق فيها اسرائيل علينا بما لا يمكن قياسه، وهي كثيرة لسوء حظنا، العمل العسكري والامني بشكل عام. لكن لدينا عناصر قوة لا تقدر اسرائيل على قهرها، ولا حتى الوقوف في وجهها، وهي العناصر التي يتوجب علينا اعتمادها، كاستراتيجية صلبة، تخدم اهداف النضال الفلسطيني المشروع، لنيل حقوقنا المشروعة، او بعضها، القابل للاستكمال لاحقا، على الاقل، وتحرم اسرائيل من استخدام قوتها العسكرية المتفوقة. ذلك هو الدور الذي يجدر بالقيادة الوطنية الاضطلاع به. واذا كان لا بد من امثلة تقدم، فيمكن ان نعدد:
ـ التوجه إلى الأمم المتحدة لاستصدار قرار ملزم بتجميد عضوية اسرائيل فيها، إلى حين اكتمال شرطين، اولهما: وضع خريطة تبين حدودها، اسوة بكل الدول الاعضاء في الأمم المتحدة، وبدون استثناء.
وثانيهما: التزام الأمم المتحدة بقرارها من العام 1947، القاضي باقامة دولتين في فلسطين، دولة يهودية، (وليسموها كما يريدون)، ودولة عربية نسميها كما نريد.
ـ التوجه الفوري إلى محكمة العدل الدولية، ومحكمة الجنايات الدولية، لمحاكمة مسؤولين اسرائيليين، سياسيين وعسكريين حاليا او سابقا، بتهم تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وجرائم السطو على ممتلكات فلسطينية عامة وخاصة. وعدم ربط هذا التوجه، وغيره ايضا، باشتراطات «اذا استمرت اسرائيل في….».، فهي بادرت واستمرت بما فيه الكفاية، ويزيد.
ـ رفع قضايا في المحاكم الفلسطينية ضد افراد ومؤسسات اسرائيلية وصهيونية، والتوجه إلى الإنتربول لمتابعتهم واعتقالهم كافراد وكمسؤولين في تلك المؤسسات، وتسليمهم للقضاء الفلسطيني.
ـ رفع قضايا في المحاكم الدولية للمطالبة بتعويضات عن الاملاك العامة الفلسطينية، التي استولت عليها العصابات الصهيونية، (الهاغاناة وايتسل وليحي)، والجيش الاسرائيلي لاحقا، منذ ما قبل النكبة سنة 1948 وحتى اليوم.
ـ قيادة تحركات ومظاهرات جماهيرية سلمية متواصلة، ضد الاستعمار الاسرائيلي لاراضي الدولة الفلسطينية، وضد كل تجلياتها، من حواجز عسكرية ومصادرة اراض وبناء مستوطنات/مستعمرات على اراضي الدولة الفلسطينية، التي ينتهك الاستعمار السرائيلي سيادتها.
لا حاجة للاستمرار في تعداد مثل هذه المبادرات المطلوبة والمثمرة، التي يمكن للقيادة الوطنية الفلسطينية اعتمادها، وارباك اسرائيل بها، دون اعطائها مبررا وذريعة لاستخدام ذراعها العسكري.
ثم، تكثر في هذه الأيام التصريحات عن التنبّؤ بانطلاق «الانتفاضة الثالثة». لا بديل افضل امام القيادة الوطنية الفلسطينية، من تبني مثل هذا العمل النضالي الفلسطيني الجماهيري، وقيادته ودعمه وتوجيهه وتأمين استماريته. الا ان الخلط بين اوجه واشكال ومراحل النضال الفلسطيني، لا يخدم المصلحة الوطنية الفلسطينية العليا. علينا ان نعترف بصراحة وعلانية، ان الانتفاضة الفلسطينية الاولى كانت مبادرة وطنية فلسطينية اعطت الشعب الفلسطيني مكاسب ومنافع وفوائد كثيرة، لا حاجة لسردها في هذا المقام. الا ان الانتفاضة الفلسطينية الثانية، كانت وبالا على شعبنا الفلسطيني وقضيته العادلة، وكانت رد فعل على سياسة اسرائيل الخبيثة، تمثلت بسماح حكومة ايهود باراك لارييل شارون، بتدنيس ساحة حرم المسجد الاقصى، في زيارة استفزازية لها، قادت إلى مواجهات فورية، لتتطور في ما بعد إلى «انتفاضة مسلحة»، بفعل تحرشات واستدراجات اسرائيلية لانواع من عمليات عنف، لطخت وجه النضال الفلسطيني في الرأي العام العالمي، ووفرت ذريعة لاسرائيل واحتلالها واستعمارها، لارتداء ثوب الضحية، ووصم العمل الفلسطيني بالإرهاب الدموي، الذي يستهدف المدنيين في الساحات المدنية، من حافلات ومطاعم وقاعات فنادق، حتى واثناء احتفالات دينية، لتصبح اعادة احتلال الجيش الاسرائيلي للمدن والقرى ومخيمات اللاجئين، امرا مبررا، وليصل هذا الصلف الاسرائيلي حد اقتحام مقر الرئاسة الفلسطينية المؤقت في رام الله، ومحاصرة الزعيم الفلسطيني الخالد، ياسر عرفات، امرا مبررا، وصولا إلى اغتياله بالسم، كما اكدت مصادر عالمية متخصصة.
ماذا عن العمل السياسي الفلسطيني المتناغم، والذي يتكامل مع بعضه البعض؟.
قرار القيادة الوطنية الفلسطينية، ممثلة بالاخ الرئيس ابو مازن، اعتبار قرار الرئيس الأمريكي، انهاءً لدور أمريكا كوسيط، هو، في اعتقادي، قرار حكيم وشجاع. اما في ما يخص الاعلان برفض اللقاء مع نائب الرئيس الأمريكي في جولته المعلنة القريبة في المنطقة، فهو قرار بائس، في اعتقادي على الأقل. بين استقبال مسؤول رسمي كبير أمريكي، يمثل الولايات/الدول الأمريكية المتحدة، وعدم استقباله، تكمن بدائل كثيرة للغاية، وللتوضيح:
ـ ما الذي يمنع ان تتبنى القيادة الوطنية الفلسطينية، سياسة العمل على محورين: اولهما، التحريض والتبني لمظاهرات فلسطينية عارمة ضد قدوم هذا المسؤول الأمريكي إلى العاصمة الفلسطينية المؤقتة، رام الله، (قبل الوصول الأكيد الرسمي السيادي الفلسطيني إلى العاصمة الفلسطينية الابدية، القدس العربية)، وان تشجع رفض رموز وفعاليات فلسطينية وعربية وإسلامية ومسيحية لاستقباله، وثانيهما، التعامل الذكي مع الواقع، حتى وان كان مرفوضا، في التقيد بأُصول العمل الدبلوماسي، واستقبال ابو مازن لنائب الرئيس الأمريكي في لقاء مفتوح بكامله للصحافة واجهزة الاعلام، والحاق ذلك بتصريح صحافي واف ينشر بالتفصيل والوصف كل ما دار من مباحثات في هذا اللقاء. اغلب الظن ان هذا المسؤول الأمريكي سيرفض اللقاء، ويتحمل بذلك، علناً، مقاطعة الفلسطينيين، اصحاب الوطن والارض والحق الشرعيين.
ـ ثم، نحن لا نقاطع أمريكا، نحن نرفض سياسة أمريكا، وقد نكون ضحية مقاطعة أمريكا لنا. نرفض اعتراف أمريكا بالقدس عاصمة لاسرائيل، دون تضمين ذلك اعتراف أمريكا بالقدس العربية عاصمة لدولة فلسطين. وهناك فروق شاسعة بين معاني تعابير: اللقاء، والتحاور، والتفاوض، والتنسيق. ولعل الانتقال من تعبير إلى تعبير، يختصر اهم ما اردت توضيحه وشرحه.

٭ كاتب فلسطيني

بأَي اتجاه تتقدم السفينة الفلسطينية؟

عماد شقور

- -

4 تعليقات

  1. نقطتين تستوجبا التعليق. ليس صحيح أن الإنتفاضة الثانية قد “لطخت وجه النضال الفلسطيني في الرأي العام العالمي، ووفرت ذريعة لإسرائيل واحتلالها واستعمارها، لارتداء ثوب الضحية، ووصم العمل الفلسطيني بالإرهاب الدموي، الذي يستهدف المدنيين في الساحات المدنية، من حافلات ومطاعم وقاعات فنادق، حتى واثناء احتفالات دينية، لتصبح إعادة احتلال الجيش الإسرائيلي للمدن والقرى ومخيمات اللاجئين، امرا مبررا، وليصل هذا الصلف الإسرائيلي حد اقتحام مقر الرئاسة الفلسطينية المؤقت في رام الله، ومحاصرة الزعيم الفلسطيني الخالد، ياسر عرفات، امرا مبررا، وصولا إلى اغتياله بالسم، كما اكدت مصادر عالمية متخصصة.” هذا ما تدعيه إسرائيل ولكن الرأي العام العالمي لم ينصاع لهذه الادعاءات الإسرائيلية، والقانون الدولي هو إلى جانب الشعب الذي يقبع تحت الاحتلال ويعطيه كل الاحقية لإستعمال جميع أنواع النضال بما فيها السلاح ضد محتليه.
    وثانياً، كان بإمكان أن يرفض الرئيس أبو مازن الاجتماع مع نائب الرئيس الأمريكي ويقرر، إن كان لا بد من لقاء، أن يستقبله موظف صغير في السلطة الفلسطينية بدل ذلك، مثل سكرتير وزارة الخارجية، أو مدير مكتب الرئيس. لينقل له قرار القيادة الفلسطينية بدون أن يكون لديه صلاحية مناقشة أي موضوع.

  2. غاندي حنا ناصر - كوريا الجنوبيه - سول - القياده الفلسطينيه الرسميه مطالبه الأن بإستحقاق تاريخي

    أولاً: وقبل كل شيء القدس عربيه فلسطينيه بشرقها وغربها ؟فلسطين المحتله من البحر الأبيض المتوسط حتى نهر الأردن بشقيها المحتل عام 1948 والمحتل عام 1967 هي أراض فلسطينيه عربيه محتله..
    ثانياً : أنا كشخص وإنسان عربي فلسطيني أشعر بالخجل موقف القياده الرسميه الفلسطينيه
    ثالثاً : لا رد مجدياً إلا بإلغاء كل الأتفاقيات المبرمه مع هذا الكيان وإعتبار جميع الأراضي الفلسطينيه المحتله بشقيها 1948 و1967 هي أراضي فلسطينيه محتله وإننا كحركة تحرر وطني فلسطيني ضمنت لنا كل المواثيق والأعراف الدوليه النضال بكل الطرق والوسائل لأسترداد كامل ترابنا المحتل .
    رابعاً : على القياده الرسميه الفلسطينيه إقناعنا كشعب فلسطيني في عموم فلسطين والشتات بعد سته وعشرون عام من المفاوضات بكل اشكالها السريه والعلنيه والأستكشافيه والأمنيه وبعد فشل مشروعها التفاوضي وبعد فشل الوسيط الأمريكي الذي راهنت عليه وعولت وبعدما رفضت مشروع البندقيه ورفضت النضال والكفاح المسلح بكل أشكاله ورتضت الحل السِلمي أن هو الأنسب لتحرير فلسطين وبعد سته وعشرون عام من التيه التفاوضي الذي لم يجلب لنا إلا مزيداً من الأستيطان والتنازلات وتهويد ماتبقي من مدينه القدس والضفه الغربيه وخلق واقع على الأرض بات من المستحيل التعامل معه ؟
    خامساً : على القياده الفلسطينيه الرسميه التنحي فوراً من كل هذه المناصب وإلغاء كل الأتفاقيات وحل السلطه الفلسطينيه وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينيه لتكون إسم على مسمى وتفعيل الميثاق الوطني الفلسطيني والقانون الثوري ..غير هذا الكلام مرفوض ومن يرتضي غيره يكون قد إرتضى بالنياشين والمناصب وبطاقات VIP وكل المكتسبات الماديه على المصلحه الوطنيه وعلى حساب التراب الفلسطيني ولا حل إلا بالعوده إلى ميثاق الوطني الفلسطيني ولابد إليه من سبيلاً لتحرير كامل التراب الفلسطيني ما أخذ بالقوه لايسترد الا بالقوه ؟؟
    والعالم لايعرف الا لغة القوه ولايحترم إلا الأقوياء ولايعترف بالضعيف ولاببكائه وتوسله ..إننا كشعب فلسطيني نرفض كل أشكال التفاوض بعد فشل كل مشاريعها عبر سته وعشرون عام من المفاوضات العبثيه .. ومهما طالت لا بد من العوده للبندقيه الفلسطينيه الطاهره لتحرير كامل التراب الفلسطيني وغير هذا الكلام هو كلام باطل باطل باطل ..؟؟ عاشت فلسطين
    #هنا القدس عاصمة دولة فلسطين

    —–
    إبن النكبه العائد إلى يافا
    لاجىء فلسطيني

  3. افكار نيرة و الحقيقة اننا بحاجة للتركيز على النضال السياسي والاعلامي و القانوني لاظهار الحق الفلسطيني و تعرية الاجرام الصهيوني و هذا كله من عمل منظمة التحرير المغيبة.
    اما عن الانتفاضة الثانية فقد ادت الى الانسحاب من غزة و ازالة المستوطنات منها. و هذا الانجاز اكبر مما قطفته القيادة الفلسطينية من الانتفاضة الاولى و هو اتفاق اوسلو و اختزال منظمة التحرير الفلسطينية بالسلطة الضعيفة
    العودة الى اطار منظمة التحرير ضرورة في كل الظروف و خاصة هذا الظرف

  4. حاولت مصر فيما مضى الحصول من الامم المتحدة على ادانة الصهيونية بالعنصرية الخ على غرار جنوب افريقيا العنصرية الابارتايدية والتي فعلا ادانت حينها ايان سميث واخرين وادت في النهاية الى زوال جنوب افريقيا وتنصيب مانديلا بعد دهر من السجن .. وكادت ان تنجح، ولكن الصهيونية استطاعت وقف المشروع، وفعلا تراجعت مصر عن تلك الخطوة.
    يجب ان تكون هذه اولى خطوات النضال الفلسطيني.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left