المخرج السينمائي العراقي محمد الدراجي: اعلان ترامب حول القدس سيجعل أعمالنا أكثر صمودا

زبيدة الخواتري

Dec 15, 2017

دبي – القدس العربي : فيلم «الرحلة» هو خامس الأفلام الطويلة للمخرج العراقي محمد الدراجي، فيلم عرضه لأول مرة في الشرق الأوسط في مهرجان دبي الدولي السينمائي في دورته الرابعة عشرة. المخرج محمد الدراجي من مواليد بغداد سنة 1978، درس الإنتاج السينمائي والتلفزيوني في أكاديمية وسائل الإعلام في هيلفيرسيم ، ثم استكمل درجتي الماجستير في التصوير السينمائي والإخراج، عاد للعراق ليصنع أول فيلم سينمائي بعنوان «أحلام»، ثم صور فيلم «ابن بابل» وفيلم « العراق حرب حب رب وجنون» . ثم فيلم الرحلة من إنتاج وسيناريو المخرج نفسه. من تمثيل أمير جبارة، زهراء غندور، هدى عبد الأمير، حيدر عبد الأمير، علي الخصاف. هو مخرج فتح عينيه على مآسي متتالية في بلده العراق معه نغوص في بعض من تفاصيل حياته الإبداعية.
■ ماهي قصة فيلم الرحلة؟
□ تناولنا فيه بعضا من ضحايا المجتمع قصتان في الوقت نفسه المحتال والفتاة.هي قصة فتاة تقرر تفجير نفسها داخل المحطة أثناء الاحتفال الرسمي بإعادة افتتاحها بعد أن كانت مغلقة بسبب ما تعرضت له خلال الحرب على العراق من دمار.
لماذا ترغب سارة في قتل أكبر عدد ممكن من الناس ومن الذي دفعها للقيام بذلك؟ أما سلام فهو الشخصية الثانية الموازية لشخصية سارة والمتناقضة معها في آن. نصاب ينتظر بدوره القطار. يحاول سلام التحادث مع سارة، يريد أن يعرف من هي وماذا تفعل في المحطة، أما هي فنظراتها الصارمة تكاد تكشف طبيعة مهمتها الدموية. يظنها سلام فتاة من الباحثات عن زبون، وعندما يتجرأ ويتحرش بها تكشف له عن مفجر الحزام الناسف الملتف حول بطنها وتدفعه أمامها، تهدد بنسفه معها.
إن موضوع الفيلم يهم العالم ككل. موضوع العنف والتطرف والإرهاب واعتقد أن السينما أفضل مجال للتوعية فهي تطرح الأسئلة والأفلام التي أخرجتها تركيبة للمجتمع العراقي.
■ تبدو قصة مؤثرة وتحمل تساؤلات كثيرة؟
□ بالفعل، لأن الهدف أكبر من القصة. إذ نتحدث عن العامل النفسي في عملية التفجير للنفس. للأسف ليس لدينا ذلك الوعي النفسي لماذا وصل المفجرون لأنفسهم لهذا القرار. أن أفجر نفسي لم يأت من فراغ بل ثمة عوامل تدفع الإنسان إلى ذلك الفعل.أرى هذا العمل الدرامي قضية عالمية فالإرهاب ليس في العراق وحسب بل العالم ككل يعاني من هذا الفعل الإجرامي ضد الإنسانية.
■ ماهي أبرز الصعوبات التي اعترضتكم في انتاج العمل؟
□ المصاعب كثيرة والظروف غير مهيأة كانعدام الأمان. ففي انعدام الأمان، الحياة أصلا تنعدم. لكن ما دامت هناك إرادة كل صعب يهون. وليس الأمر في هذا العمل فقط بل كل عمل سينمائي. أما خوفا أو انعدام الأمن بل حتى أثناء تصوير فيلم أحلام كانت الطلقات تمر قربنا كما تم اختطافي سابقا من قبل القوات الأمريكية وغير ذلك. نحن نحارب الخوف بالعمل. ونكسره حين نصنع السينما.
■ قمت في مهرجان دبي أثناء عرض فيلمك بمبادرة تضامنية مهمة تجاه الشعب الفلسطيني، لماذا هذه المبادرة ضد الرئيس الأمريكي الذي أعلن القدس عاصمة لإسرائيل؟
□ نحاول استغلال الفنانين العرب الموجودين في دبي. قلنا يلزم اتخاذ موقف ضد ترامب لأنه ضد السلام. موقفه متحيز ويثير الغضب، رغم بعده آلاف الأميال ويقرر مصير أمة وشعب وتاريخه. فعل ترامب أمر يصعب مهمتنا كسينمائيين، لأن هذا يغذي ويعطي الأسباب للمتطرفين في المزيد من الحروب والإرهاب.نحن في بغداد نعاني من الإرهاب وجزء من إيمانهم أنه لا عدالة في العالم ولا قدس تعود فهذا القرار عامل لليأس نحاول تغييره.
■ ما هي الرسالة التي ترجوها وثيقتك التضامنية؟
□ نرغب مباشرة في توقيف القرار والتراجع عنه ومحاربته من طرف الهيئات الدولية والمفروض أن تكون عملية السلام لا المزيد من التهويد والحرب والتطرف ضد شعب أعزل. نحن ضد نقل السفارة أيضا وقد ننتقل إلى التصعيد في المبادرة. هذه فقط خطوة لن ينساها التاريخ ومن له ذرة إنسانية للتضامن مع الشعب الفلسطيني. سنتضامن وسنحتج كل يوم. نحن كفنانين ننتقل من مهرجان إلى مهرجان لإسماع حكاياتنا. نقول لترامب أنت بقرارك هذا ستجعل أعمالنا المقبلة ستزيد من يأسنا وستزيد من القهر وفقدان الأمل وستكون السبب الرئيسي في التطرف في العالم.
■ أعمالك حاليا لها صدى كبير فهل تحس أنك قدمت شيئا لأهلك في العراق؟
□ أنا فنان أعيش في العراق وسط أهلي وأرغب في تقديم الشخصية العراقية بكل تجلياتها، فالغرب ينظر للعراق كرقم وليس كحالة إنسانية . الأمل في أعمالي السينمائية أيضا موجود حين يخرج من طفل مثلا في فيلم ابن بابل، وأيام العراقيين فيها فرح رغم الحزن. رغم ذلك أحس انه ما زال الكثير مما يمكن أن أقدمه للعراق. لذلك اشتغل دوما من اجل أعمال متميزة تظهر الصبر العراقي واللحمة العراقية، رغم الوهن. أنا أحاول داخل عالم البكائيات زرع الضحك والموسيقى وروح الفرح رغم المآسي.
■ حدثنا عن فيلمك أحلام ولو باختصار؟
□ فيلم «أحلام» كان أحداثا تدور في الأيام الثلاثة الأولى التي أعقبت الغزو الأمريكي لبغداد، ولكنه يعيد صياغة أجزاء من حياة الأبطال في الخمس سنوات الأخيرة التي سبقت سقوط النظام . اقتبست قصصه وشخصياته من الواقع، حيث عايشت أحلام وعلي وأحمد في مستشفى الأمراض العقلية في بغداد وهناك كتبت أساسا السيناريو. عمل درامي يطرح الكثير من الأسئلة والتساؤلات أيضا أرجو أن يكون نال إعجاب المتلقي.
■ نلت الكثير من الجوائز في عدة مهرجانات عالمية. هل ترى نفسك حققت المراد؟
□ حصلنا على أكثر من ثمانين جائزة في العالم. في الإخراج وغيرها بصراحة أهدافي ليست في الجوائز وإنما في رضاي عن العمل الذي أحسه أولا أن يكون قريبا من قضيتنا كعراقيين وكعرب أو انجاز فيلم متميز يحبه الجمهور.

المخرج السينمائي العراقي محمد الدراجي: اعلان ترامب حول القدس سيجعل أعمالنا أكثر صمودا

زبيدة الخواتري

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left