جماعة «العدل والاحسان»: نتعرض لحملة استهداف ممنهجة منذ أكثر من أربعة عقود

قالت يمر بانتكاسة حقوقية غير مسبوقة تعيدنا إلى زمن «الجمر والرصاص»

محمود معروف

Dec 15, 2017

الرباط – «القدس العربي»: قالت أقوى الجماعات ذات المرجعية الإسلامية في المغرب إنها تتعرض لحملة استهداف ممنهجة منذ أكثر من أربعة عقود في ظل انتكاسة حقوقية غير مسبوقة يعرفها المغرب حاليًا.
وقالت الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان، شبه محظورة، في تقريرها الحقوقي السنوي، الذي قدمته في ندوة صحافية نظمتها مساء الأربعاء تحت شعار «أوقفوا انتهاكات حقوق الإنسان»، حول أبرز الانتهاكات التي استهدفت الجماعة وأعضاءها خلال السنة الجارية 2017، إن الجماعة تتعرض لحملة استهداف ممنهجة تشنها عليها الدَّولة منذ أربعة عقود، وأضافت؛ ليست الجماعة وحدها من يستهدف في الانتهاكات الحقوقية في المغرب، لأن جل المتتبعين للشأن الحقوقي يشهدون أن المغرب يمر بانتكاسة حقوقية غير مسبوقة، تعيدنا إلى زمن الجمر والرصاص، خاصة مع الابقاء على مسار العدالة الانتقالية معلقا من دون تطبيق توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة.
ومن بين الانتهاكات التي سجلها تقرير الجماعة، عدم الترخيص بإنشاء جمعية ينتمي أحد أعضائها للعدل والإحسان، وإعفاء نحو 150 شخصا من أطر الجماعة من مهامهم ومسؤولياتهم في الإدارات العمومية، لأنهم ينتمون للجماعة، منهم مهندسون وأساتذة ورؤساء أقسام ومصالح ومفتشون ومستشارون تربويون، بشكل قالت إنه «مس حقوقهم المادية والمعنوية خاصة مع مطالبتهم بالإفراغ الفوري لسكناهم الوظيفية والالتحاق والتنقيل إلى إدارات بعيدة عن سكناهم».
وأكد التقرير أن قضية عمر محب، المعتقل والناشط في صفوف «العدل والإحسان»، «شاهدة على ظلم الدولة وانتقامها من المعارضين»، وهو المدان بعشر سنوات سجنا على خلفية التورط في مقتل الطالب ذي الانتماء اليساري محمد بن عيسى آيت الجيد داخل جامعة فاس، خلال أحداث دامية نشبت عام 1993 بين فصائل طلابية، مشددا على براءة محب من التهم الموجهة إليه في الملف.
وأشار التقرير أيضا إلى استمرار تشميع بيوت أعضاء الجماعة بمن فيهم أمينها العام، محمد عبادي، وقال إن الخطوة التي أقدمت عليها السلطات تبقى «من دون سند قانوني ويؤكد الطابع السياسي لملف البيوت المشمعة»، مشيرا إلى قرار السلطات منع قياديين اثنين من الجماعة وأسرتيهما من ولوج منزلهما «سياسي ممنهج بهدف التضييق على قيادات الجماعة وأعضائها وتشكل هذه الممارسات سابقة في انتهاكات حقوق الإنسان» إضافة إلى قضية الأساتذة المتدربين وترسيب بعض منهم فقط، لأنهم ينتمون للجماعة مع العلم أنهم متفوقون، وذلك لأنهم احتجوا على مرسوم فصل التكوين عن التوظيف وتقليص المنحة.
وتطرق تقرير الجماعة أيضا إلى قضية مقتل كمال العماري الذي كان ينتمي للجماعة، موضحا أنه تعرض للضرب المبرح من قبل السلطات الأمنية بعد انتهاء مسيرة لحركة 20 فبراير سنة 2011 باسفي ما أدى إلى وفاته.
وأكد تقرير للمجلس الوطني لحقوق الإنسان تعرّض الجماعة للمضايقات وحظرها، ويُحسب له تقريره الموضوعي في مقتل عضو الجماعة كمال العماري.
وقال محمد سلمي، رئيس الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان، إن التقرير يتضمن نماذج من «الانتهاكات التي استهدفت الجماعة وأعضاءها خلال العام الجاري»، وهي انتهاكات «ممنهجة تستهدف التضييق بطرق مختلفة على الجماعة وأعضائها وأنشطتها عبر التراب الوطني وتتجاوز حدوده أحيانا».
وشدد على أن العدل والإحسان جماعة قانونية، وأن «الحكومات المتعاقبة وبرغم مسؤولياتها القانونية عن التجاوزات في حق الجماعة.. أريد لها أن تفهم أن الملف يتجاوز اختصاصاتها ولم تستطع فعل أي شيء يذكر».
واستنكر سلمي موقفا سابقا لعبد الإله بن كيران، لرئيس الحكومة السابق، موضحا إطلاقه لتصريحات «منافية لحقوق الإنسان في تبريره لطرد أعضاء الجماعة من المساجد ومنعهم من الاعتكاف وفي حظر أنشطتها»، فيما اتهم الدولة بما وصفه «عدم السماح بتأسيس جمعية ينتسب إليها عضو من جماعة العدل والإحسان، ولو تعلق الأمر بجمعية آباء التلاميذ».

جماعة «العدل والاحسان»: نتعرض لحملة استهداف ممنهجة منذ أكثر من أربعة عقود
قالت يمر بانتكاسة حقوقية غير مسبوقة تعيدنا إلى زمن «الجمر والرصاص»
محمود معروف
- -

1 COMMENT

  1. ” وإعفاء نحو 150 شخصا من أطر الجماعة من مهامهم ومسؤولياتهم في الإدارات العمومية، لأنهم ينتمون للجماعة، منهم مهندسون وأساتذة ورؤساء أقسام ومصالح ومفتشون ومستشارون تربويون، ” إهـ
    ومتى كانت حقوق الإنسان التي يتشدق بها بعض المغاربة تنص على إعفاء الموظفين من وظائفهم بسبب إنتماءاتهم السياسية أو الدينية ؟
    ولا حول ولا قوة الا بالله

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left