مطار وقناة مائية ومحطات نووية… أردوغان مُصر على إتمام 3 مشاريع خيالية قبيل عام 2023

رغم بعض المصاعب التي يعاني منها الاقتصاد التركي

Dec 15, 2017

إسطنبول ـ «القدس العربي»: يبدي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إصراراً منقطع النظير على إتمام حزمة جديدة من المشاريع الضخمة التي بدأها منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم في البلاد قبيل 15 عاماً، وذلك على الرغم من بعض المصاعب التي يعاني منها الاقتصاد التركي في السنوات الأخيرة.
وخلال سنوات حكم العدالة والتنمية في تركيا جرى تنفيذ عدد كبير من المشاريع الكبرى أو ما يطلق عليها في تركيا بـ«المشاريع المجنونة» أبرزها جسر عثمان غازي المعلق فوق الخليج ويعتبر الأعرض في العالم، وجسر إسطنبول الثالث المعلق فوق مضيق البوسفور، ومشروع خط المترو «مرمراي» الذي يمر من أسفل مضيق البوسفور ويربط جانبي إسطنبول، ونفق «أوراسيا» الذي سمح بمرور السيارات من أسفل المضيق، وسلسلة طويلة من الجسور والأنفاق ومشاريع نقل المياه والسدود والمستشفيات والمطارات الضخمة، وغيرها.
لكن المشاريع الثلاثة الحالية تحمل بعداً آخراً من حيث الضخامة والتكلفة، وهي مشروع مطار الثالث الذي تقول تركيا إنه سيكون الأكبر في العالم، ومشروع قناة اسطنبول الذي يتضمن شق قناة مائية مشابهة لمضيق البوسفور، بالإضافة لإتمام مشاريع عدد من محطات توليد الطاقة النووية السلمية.
ويحاول أردوغان إتمام جميع هذه المشاريع قبيل عام 2023 الذي يصاف الذكرى المئوية الأولى لتأسيس الجمهورية التركية والذي وضعه هدفاً للارتقاء في تركيا في كافة المجالات وخاصة فيما يتعلق بإدخال البلاد بين الدول العشرة الأكبر اقتصادياً في العالم، كما يعمل على أن تسهم هذه المشاريع في رفع شعبيته ومساعدته على حسم الانتخابات البرلمانية والرئاسية المصيرية المتوقع إجرائها نهاية عام 2019.
وبينما تقول المعارضة إن البلاد تعاني من صعوبات اقتصادية غير مسبوقة، أكد أردوغان أن الاقتصاد التركي سوف يحقق نمواً يتجاوز 7٪ العام الحالي، وأن صادرات البلاد سوف تقترب من 180 مليار دولار مع نهاية العام، فيما تشير بيانات وزارة السياحة إلى أن عدد السياح العام الحالي بلغ حتى الآن 32 مليون.

أكبر مطار في العالم

يوجد في مدينة إسطنبول التركية مطاران دوليان «أتاتورك» و«صبيحة غوكتشان» لكن الرئيس التركي دفع بقوة باتجاه مطار بمعايير يكون من خلالها الأكبر في العالم، بهدف تحويل إسطنبول إلى مركز عالمي لـ«الترانزيت» وتعزيز السياحة التي تعتبر أبرز روافد الاقتصاد التركي.
ومنذ سنوات بدأ العمل في بناء ما يُسمى مبدئياً «مطار اسطنبول الثالث» بتكلفة هائلة وعلى مساحة ضخمة جداً إلى جانب الجسر الثالث «يافوز سلطان سليم» المعلق الذي بناه أردوغان فوق مضيق البوسفور، وحسب آخر بيانات رسمية فإن قرابة 70٪ من أعمال بناء المطار تمت بالفعل. وتوقعت مصادر رسمية أن يستقبل المطار الجديد أول رحلة تجريبية شهر شباط/فبراير من العام المقبل، لكن الافتتاح الرسمي للمرحلة الأولى سيكون في سوم التاسع والعشرين من تشرين أول/أكتوبر المقبل حسب ما أكد أردوغان، على أن يتم فتح باقي أقسام المطار تباعاً خلال العامين المقبلين.
وتقوم وزارة النقل والجهات الرسمية المعنية حاليا بإنشاء شبكة طرق وسكك حديدية لربط المطار بمركز المدينة، وتسهيل الحركة المرورية إليه. ويتُوقع أن تُقدم المرحلة الأولى للمطار خدمات لنحو 90 مليون مسافر سنوياً، فضلا عن توفير فرص عمل لأكثر من 100 ألف شخص.
وكان رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم اعتبر أن المطار الثالث سوف يجعل من تركيا همزة وصل جوية تربط القارات الثلاث الكبرى ببعضها (أوروبا وآسيا وأفريقيا)، عند الانتهاء من إنشاء كامل المطار، وحالياً يعمل في المطار 30 ألف شخص، و 8 آلاف آلية متنوعة، وتوقعت جهات اقتصادية تركية أن يساهم المطار مع خلول عام 2025 بنسبة 4.9٪ في الناتج المحلي الإجمالي لتركيا، ويساعد تركيا في تحقيق هدفها بدخول قائمة أكبر 10 اقتصاديات بالعالم.

مشروع قناة إسطنبول

لا يتردد أردوغان بوصف هذه المشاريع بأنها تعبر عن «حلمه الشخصي»، ومنها مشروع قناة إسطنبول التي من المقرر أن تصل القناة البحر الأسود ببحر مرمرة، لتكون ممرا للسفن موازيا لمضيق البوسفور، وذلك على الرغم من انتقادات المعارضة التي تقول إنها مشاريع تعبر عن «جنون العظمة» لدى الرئيس التركي.
وقال أردوغان الذي كشف الشهر الماضي عن اعتزام بلاده وضع حجر الأساس للمشروع الذي يوصف بـ«المعجزة» مطلع العام المقبل، قال: «فتح قناة جديدة موازية لمضيق البوسفور والذي نسميه بمشروع قناة إسطنبول كان حلمي، وعلى الأرجح سنضع حجر أساسه نهاية العام الحالي أو مطلع 2018»، مشدداً على أن المشروع «سيكون رائدا على مستوى العالم».
ويهدف المشروع إلى خلق قناة موازية لمضيق البوسفور لأهداف متعددة منها تخفيف الضغط عن المضيق الذي لا تستفيد منه تركيا مالياً بموجب الاتفاقيات الدولية، حيث يتوقع أن يتم فرض رسوم مرور عالية على السفن التجارية التي ستفضل المرور السريع على الانتظار للعبور من مضيق البوسفور، كما سيخلق المشروع نهضة ضخمة على ضفتي القناة التي ستمتد لمسافة قرابة 50 كيلومتر في اسطنبول بعمق 25 متراً وعرض 150 متر.
لكن وعلى الرغم من إعلان أردوغان بإحالة المشروع للبدء في العمل عليه بداية العام، قال وزير النقل والمواصلات التركي أحمد أرسلان، الخميس، إن إحالة المشروع ستكون في النصف الأول من العام المقبل، في ظل عدم اكتمال مخطط المشروع الذي جرى اقتراح عدة مسارات له وجدل حول تغطية تكاليفه التي ستكون الأضخم في تاريخ البلاد حسب تقديرات اقتصادية.

محطات الطاقة النووية

النقص الحاد في مصادر الطاقة وفقر البلاد من النفط والغاز الطبيعي دفع أردوغان لمحاولة البحث عن بديل للتخفيف من الاعتماد على الخارج في هذا المجال، وركز العمل على محاولة انشطاء محطات نووية لإنتاج الطاقة الكهربائية. وجرى التركيز خلال السنوات الأخيرة على مشروعين أساسيين الأول يفترض أن تشرف عليه شركة متسوبيشي اليابانية ويقضي بإنشاء محطتين نوويتين في سينوب ومرسين بتكلفة تصل إلى 42 مليار دولار، والثاني مشروع محطة «أكويو» النووية.
وأكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الشهر الماضي أن روسيا وتركيا يخططان لتدشين أول مفاعل نووي في محطة الطاقة النووية أكويو في تركيا في 2023، لافتاً إلى أن هيئة الطاقة الذرية الحكومية الروسية روساتوم ستبدأ العمل في موقع أكويو في المستقبل القريب.

مطار وقناة مائية ومحطات نووية… أردوغان مُصر على إتمام 3 مشاريع خيالية قبيل عام 2023
رغم بعض المصاعب التي يعاني منها الاقتصاد التركي
- -

2 تعليقات

  1. يجب الإستثمار في هذه المشاريع المجدية والمفيدة لنا خاصة أن تركيا تقع بين آسيا وأوروبا
    أتمنى أن أرى قطاراً سريعاً يربط بيننا وبين تركيا ثم أوروبا
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. كل الدول في العالم تحلم وتحقق احلامها الا الدول العربية فانه ليس من حقها لا الحلم ولا الحلم بتحقيق ابسط احلامها الحرية والانعتاق من ربقة اعتى طغاة العالم حكامها

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left