اليمن: تحركات متسارعة لإحداث خرق في جدار الأزمة لوضع حد لتغوّل الحوثيين على الأرض وإجبارهم على تسليم سلاحهم

خالد الحمادي

Dec 15, 2017

تعز ـ «القدس العربي»: شهد المشهد اليمني تحركات سياسية وعسكرية متسارعة خلال الأيام القليلة الماضية على خلفية مقتل الرئيس السابق علي عبدالله صالح، على يد الانقلابيين الحوثيين، وحدثت إثر ذلك تحوّلات كبيرة على المشهد العسكري والسياسي، لدى مختلف الأطراف المحلية والاقليمية والدولية.
وقال مصدر سياسي لـ(القدس العربي) «ان التحركات متسارعة جدا أكثر من وقت مضى بشأن التوصل إلى حل للأزمة اليمنية بأسرع وقت ممكن من قبل جميع الأطراف المحليين والإقليميين والدوليين».
وأوضح أن «هذا التحرك المتسارع فرضته الأحداث الكبيرة السريعة الإيقاع وغير المتوقعة في اليمن والتي أجبرت كافة الأطراف إلى التحرك العاجل لوضع حد لحالة الانهيار الكبير في الوضع الانساني الذي يهدد ملايين اليمنيين بالإضافة إلى تعقيد المشهد العسكري والسياسي مع حالة الاستئساد الحوثي في العاصمة صنعاء وممارسة القمع فيها إلى أقصى مستوى».
وأشار إلى أن هذه التحركات الكبيرة انطلقت من قبل جميع الأطراف، وفي مقدمتها التحالف العربي بقيادة السعودية والدول الـ18 الراعية لجهود إحلال السلام في اليمن، والتي شعرت بالخطر الراهن الذي ينتظر اليمن على ضوء التوجه الحوثي لإحكام القبضة الحديدية على العاصمة صنعاء وعلى كافة المناطق والمحافظات التي تقع تحت سيطرته، عقب قيامهم بقتل الرئيس السابق علي عبدالله صالح بطريقة شنيعة وغير متوقعة منهم، رغم أنه كان الشريك الأساسي لهم والذي (منحهم القوة العسكرية على طبق من ذهب) على حد تعبير أحد القادة العسكريين.
وأشار إلى أن التحركات السياسية الراهنة تتجه جميعا نحو بلورة حلول عاجلة للأزمة اليمنية بدأت معالمها تتخلّق في الأفق بشكل أو بآخر لإحداث خرق في جدار الأزمة اليمنية من أجل التوصل إلى حل نهائي وجذري للحرب الراهنة التي فاقمت الوضع الإنساني إلى حد لا يطاق.
وأفرزت هذه التحركات على الصعيد الدبلوماسي تطورا نوعيا وتغييرا واضحا في مواقف الدول الغربية الداعمة لحلول السلام في اليمن، والتي (كشّرت عن أنيابها) حيال الوضع القائم في العاصمة صنعاء الذي تحاول جماعة الحوثي فرضة بالقوة على جميع الأطراف، وفي مقدمتهم بقايا أعضاء وقيادات حزب المؤتمر الشعبي العام من الموالين للرئيس السابق علي عبدالله صالح، والإملاء عليهم كافة توجهاتها تحت تهديد السلاح.
وكان ابرز معالم التحوّل المفاجئة تجاه القضية اليمنية اجتماع ولي العهد في دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد وولي العهد في المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن سلمان بقيادات حزب التجمع اليمني للإصلاح ممثلة في رئيس الحزب محمد عبدالله اليدومي والأمين العام عبدالوهاب الآنسي، بشكل غير مسبوق لا على الصعيد اليمني ولا على الصعيد البروتوكولي، والذي لم يتم حتى على صعيد الرئاسة اليمنية.

الاجتماع الأعلى منذ بدء الحرب

وذكرت المصادر ان هذا اللقاء الذي يعد أعلى اجتماع مع قيادة سياسية يمنية منذ بدء الحرب اليمنية، قبل نحو 3 أعوام رغم أنه عقد بصفتهم الحزبية وليس بصفتهم الرسمية، حيث يحتل الآنسي موقع المستشار لرئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي، فيما كان اليدومي في اسطنبول التركية يحضر القمة الاسلامية الطارئة هناك، وأرسلت له طائرة سعودية خاصة لإعادته إلى الرياض لحضور هذا الاجتماع غير المسبوق مع وليي العهد السعودي والإماراتي في غياب الرئيس هادي.
ووصف اليدومي هذا الاجتماع بوليي العهد السعودي والإماراتي بأنه «كان مثمرا وإيجابيا وبنّاء ويؤكد اهتمام وحرص الأشقاء في السعودية والإمارات على أمن واستقرار اليمن»، دون أن يكشف عن التفاصيل الجوهرية لمضمون هذا اللقاء وما دار فيه من نقاشات ولا عن القضايا التي تم مناقشتها.
واكتفى بالتوضيح أن»اللقاء تطرق إلى أهمية الدور التاريخي الذي يقوم به التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات المتحدة الشقيقتين في اليمن باعتبار أن أمن اليمن ووحدتها واستقرارها جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار دول الخليج والمنطقة العربية عموما».
وأكد على أهمية «دور التحالف العربي في دعم الشرعية السياسية لاستعادة الدولة اليمنية حتى يظل اليمن داخل نطاقه الإقليمي والقومي ومنع المشروع الإيراني من مد نفوذه اليها».
وكان سبق هذا اللقاء الخليجي بقيادات حزب الإصلاح بيومين فقط انعقاد اجتماع لوزراء خارجية المملكة المتحدة والإمارات والسعودية وكبار المسؤولين من الحكومة الأمريكية في أبو ظبي لبحث الوضع المقلق في اليمن، والذي يعتقد أن اللقاء بقيادات حزب الإصلاح كانت إحدى نتائجه وأبرز تجلياته، لأنه خرج حاليا كأقوى مكون سياسي يحتل قاعدة شعبية عريضة في اليمن مناهضة للتوجه الحوثي، بعد خروج أتباع صالح من ممارسة هذا الدور بعد مقتله الأسبوع الماضي ووقوعهم جميعا تحت السيطرة الحوثية والتي تجبرهم على ممارسة الولاء والطاعة لها تحت تهديد السلاح.

موقف بريطاني

وقال بيان مشترك لاجتماع أبوظي نشره موقع الخارجية البريطانية «أعرب المجتمعون عن استيائهم البالغ بشأن أنباء تفيد بوقوع أعمال قتل عشوائي وترهيب من قبل الحوثيين في صنعاء، بما في ذلك ضد أعضاء المؤتمر الشعب العام وعائلاتهم». وأضاف «طالب المجتمعون الحوثيين بالتوقف عن قمع أو إبعاد أحزاب سياسية أخرى في صنعاء».
وأوضح أن المجتمعين بحثوا سبل تقديم مساعدة أكبر للشعب اليمني، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية والسلع التجارية، و«اتفقوا على تعزيز جهودهم للحيلولة دون تهريب الأسلحة إلى داخل اليمن، وحث المجتمعون كافة الأحزاب اليمنية على توحيد جهودها سعيا لحلول معقولة تضمن استقرار ووحدة اليمن».
وقال السفير البريطاني لدى اليمن سيمون شيركليف أمس وبلغة غير مسبوقة «أدين بشدة ومن أعماق قلبي ما يقوم به الحوثيون من قمع شديد وتهديد للمواطن اليمني العادي وكذلك البقية كالسياسين وغيرهم إنه وبالتأكيد تصرف فظيع وشيء يتوجب علينا جميعاً إدانته».
واوضح أن «هناك العديد من التطورات السياسة تحدث الآن وكنت أقابل العديد من السياسيين اليمنيين في أبو ظبي، وكذلك سوف أذهب إلى عُمان لعمل نفس الشيء، هنالك عدد هائل من الإجتماعات التي تعقد بشكل مكثف والعديد من النشاطات القائمة على قدم وساق لأن الجميع الآن يحاول أن يعمل بجد لمعرفة أفضل طريقة للمضي قدما».

اليمن: تحركات متسارعة لإحداث خرق في جدار الأزمة لوضع حد لتغوّل الحوثيين على الأرض وإجبارهم على تسليم سلاحهم

خالد الحمادي

- -

1 COMMENT

  1. ولماذا لم يرفع السفير البريطاني عقيرته من قبل في ادانه الغارات السعوىية التي طالت النساء والاطفال في المدلرس والمستشفيات و صالات العزاء وغيرها؟

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left