بين «التزام» و«احترام» المفاوضات بين أربيل وبغداد ما زالت معطلة… والإقليم يسعى لعرقلة تمرير موازنة 2018

«دولة القانون» تنتقد تسديد مبالغ لشركة وفّرت الكهرباء لكردستان من نفط البصرة

مشرق ريسان

Dec 15, 2017

بغداد ـ «القدس العربي»: قال النائب عن ائتلاف دولة القانون، علي العلاق، أمس الخميس، إن رئيس الوزراء حيدر العبادي، «طالب حكومة الإقليم باستبدال وتغيير كلمة نحترم، (التي وردت في بيانها بشأن عدم دستورية استفتاء كردستان)، بـكلمة نلتزم»، مشيرا إلى أن «كلمة نحترم تحمل مضمونين من الناحية السياسية، الأول تقبل قرار المحكمة الاتحادية، والثاني يعطي انطباعا بأنّ للإقليم رأياً ثانياً».
ونقلت صحيفة «المدى»، عن العلاق، قوله إن «العبادي يطالب بالتزام الكرد بقرارات المحكمة الاتحادية ويصر على إعلان إقليم كردستان موقفاً صريحاً بشأن الاستفتاء».
وكانت المحكمة الاتحادية العليا أصدرت مطلع تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، حكماً بعدم دستورية استفتاء كردستان، وأبدت حكومة الاخير « احترامها» لهذا القرار.
وحسب العلاق، وهو نائب مقرب من رئيس الوزراء، فإن «عدم إعلان حكومة الإقليم إلغاء الاستفتاء يشير إلى وجود تحضير للانفصال»، مؤكداً أن «الحكومة ماضية في ممارسة حقها الدستوري بالسيطرة على المنافذ الحدودية والمطارات التي أصبحت معطلة».
وأضاف، أن «التحرك للسيطرة على منفذ فيشخابور من قبل الحكومة الاتحادية متوقف حاليا منعاً لإراقة الدماء من الطرفين، والحكومة فسحت المجال للحوار والتفاهم لحل المشاكل بشكل ودي». لكنه ذكر أن الحكومة المركزية لن تبدأ حوارا مع أربيل «ما لم تقم حكومة إقليم كردستان بإلغاء الاستفتاء». في هذه الأثناء، يستمر إقليم كردستان العراق بجهوده الرامية لعدم تمرير مشروع قانون الموازنة الاتحادية لعام 2018، وفقاً للصيغة المطروحة، المتضمن خفض حصة الإقليم من 17٪ إلى 12.67٪، والدفع باتجاه تشكيل وفد برلماني كردي من ثلاث لجان، لزيارة البرلمان الاتحادي في بغداد وبحث «ملف الموازنة».
ومن المقرر أن يضم الوفد البرلماني الكردي، لجان الثروات الطبيعية والصناعة والطاقة ولجنة الشؤون المالية والاستثمار ولجنة الشؤون القانونية في برلمان الإقليم، حسب بيان لحكومة إقليم كردستان العراق. وتهدف الزيارة إلى «منع» تمرير مشروع الموازنة المالية لعام 2018.
وقالت حكومة الإقليم، وفقاً للبيان، إن «رئيس وزراء إقليم كردستان نيجرفان بارزاني ونائب رئيس الوزراء قباد طالباني ووفد حكومي مرافق لهما اجتمع في برلمان كردستان مع نائب رئيس البرلمان جعفر ايمينكي وسكرتيرة البرلمان بيكرد طالباني، بحضور لجنة الثروات الطبيعية والصناعة والطاقة ولجنة الشؤون المالية والاستثمار ولجنة الشؤون القانونية في برلمان كردستان التي تضم ممثلي الكتل البرلمانية».
تمت في الاجتماع، وفق البيان «مناقشة الخيارات المتوفرة أمام الحكومة وكيفية التعامل مع الوضع المالي لسنة 2018، بالاعتماد على الحكومة الاتحادية أو على إيرادات إقليم كردستان»، فضلاً عن «النسبة المحددة لإقليم كردستان من مشروع قانون الموازنة العامة للعراق الاتحادي، وإيرادات وانتاج النفط في الإقليم، وآلية إعادة القروض، ومواجهة الفساد، وعملية الاصلاح وتأمين شفافية أكثر في مجال الايراد العام وبالاخص واردات النفط والغاز، وصياغة الآلية المطلوبة لتدشين صندوق كردستان للواردات النفطية بالعمل وتنظيم الجهود من اجل الدفاع عن الحقوق الدستورية لإقليم كردستان». وأشار إلى أن «الجانبين أكدا على التعاون والتنسيق بين الحكومة والبرلمان الكردستاني لتجاوز الأوضاع الراهنة واتفقا على أن يكون تأمين رواتب الموظفين هو الأولوية بالنسبة لعمل الحكومة والبرلمان»، كما تم التأكيد على أن «عملية الاصلاح ضرورية ومهمة، وبالأخص في قطاع الوظائف العامة والرواتب والتقاعد (…) اتفق الطرفان أن يؤتيا بمشروع اصلاحي مشترك للبرلمان».
وطبقاً للبيان، فقد «تقرر في الاجتماع أن تقوم اللجان البرلمانية الثلاث بزيارة نظرائها في البرلمان الفدرالي، للمحاولة من أجل منع تمرير مشروع قانون الموازنة العامة لسنة 2018 الذي تم فيه تقليل حصة إقليم كردستان، كما وتقرر تشكيل لجنة عليا مشتركة بين البرلمان وحكومة إقليم كردستان لتبادل المعلومات وتشخيص النواقص وايجاد الحلول المناسبة للمشكلات».

ملف واحد على جدول الأعمال

وعلى الرغم من عدم تحدد موعد الزيارة، غير إن الوفد سيخصص الزيارة لبحث ملف واحد هو الموازنة، من دون الخوض في بقية الملفات العالقة بين الحكومة الاتحادية ونظيرتها في إقليم كردستان العراق.
وقال النائب عن كتلة التغيير الكردستانية، أمين بكر لـ«القدس العربي»، إن «نقاشات الوفد ستكون مع اللجنة المالية والقانونية في مجلس النواب الاتحادي، بكونها إن تلك اللجان هي المعنية بأمر الموازنة»، كاشفاً في الوقت عيّنه أن «الوفد سيضم مختصين فنين ورؤساء كتل وممثلين عن الكتل السياسية الكردستانية».
وأضاف: «من المقرر أن يلتقي الوفد الكردي بالكتل السياسية في بغداد أيضاً (…) سينصب الحديث عن الموازنة وحصة الإقليم، حتى يمكن التوصل إلى نتيجة»، مشيراً إلى أن «توسيع المباحثات بشأن النقاط الخلافية بين بغداد وأربيل، وفتح جميع الملفات العالقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، قد لا يوصلنا إلى حلول أو اتفاق. يجب أن يركز الوفد على ملف واحد».
وطبقاً للنائب الكردي، وهو عضو في اللجنة القانونية في بمجلس النواب العراقي، فإن «الكتل الكردستانية الرئيسة وحدّت موقفها بشأن مشروع قانون الموازنة الاتحادية، وحددت نقاط الاعتراض وأرسلتها إلى الحكومة الاتحادية حتى تتخذ موقفاً بشأنها، لكن لم نشهد أي تحرك جدي منها، كما لم نشهد أي موقفاً بالرفض أو القبول».
وتابع: «التعديلات على الموازنة متعلقة بالحكومة الاتحادية وليس بالكتل البرلمانية بمجلس النواب العراقي، لان إجراء أي تعديل يمكن للحكومة أن تطعن به لدى المحكمة الاتحادية، كما جرى في السنوات السابقة».
وأعرب بكر عن خشيته من سير الحكومة الاتحادية على «النهج ذاته» الذي سارت عليه ما وصفها «حكومة البعث»، في «التهميش وفرض الحصار على الشعب الكردستاني»، موضحاً أن «سلوك الحكومة الاتحادية اليوم يشبه إلى حد كبير السلوك الحكومي في تلك الفترة».
وأضاف أن «ما يتم الحديث عنه يختلف تماماً عن التطبيق العملي على الأرض، فنرى هناك حصاراً على الشعب الكردستاني سواء من حيث الحدود والمنافذ الحدودية أو تخصيص الموارد المالية للإقليم»، لافتاً إلى أن «مخصصات الإقليم في الموازنة الاتحادية لا تلبي نصف احتياجاته ورواتب موظفيه».

20 مليار دولار حجم ديون الإقليم

في الأثناء، كشف المتحدث باسم حركة التغيير شورش حاجي، عن حجم ديون كردستان، فيما أشار إلى أن ثروات بعض مسؤولي الإقليم تجاوزت إمكانيات دول.
وقال في بيان، أمس الخميس، إن «عدم اهتمام سلطة الحزبين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني تجاه كل الازمات التي واجهت مواطني إقليم كردستان خلال الـ26 سنة الماضية، هو استخفاف بالشعب الكردستاني»، مبينا ان «نسبة البطالة وسوء الاوضاع المعيشية وقلة الخدمات أدت إلى فقدان الامل لدى شعب كردستان». وأضاف: «حسب مسؤولي الحزبين الديمقراطي والوطني الكردستاني فأن حجم مديونية الإقليم وصلت إلى 20 مليار دولار»، مشيرا إلى أن «ثروات وموارد عدد من مسؤولي الإقليم تجاوزت بكثير إمكانيات وموارد دول».
وتابع: «الاستفتاء الذي نفذه الحزبان تحول إلى كارثة كبرى ضد شعبنا وحركته التحررية»، موضحاً أن «حركة التغيير تحاول معالجة المشكلات عبر الحوار وطرح برنامج إصلاحية كما أن مواطني كردستان تحمل أنواع الظلم والاضطهاد من حكام الإقليم من أجل مستقبل أفضل».
وأكد أن «سلطات الإقليم استغلت حرص حركة التغيير ووفاء المواطن الكردستاني وركزت اهتمامها على كيفية البقاء في السلطة فقط ونهب الثروات»، لافتا إلى مضي «نحو شهرين على أحداث 16 تشرين الأول/اكتوبر، في حين أن الحزبين الديمقراطي والوطني الكردستاني غير مستعدين للاعتراف بفشل سلطتهما».
وبين أن «من حق مواطني كردستان التحرك بكافة الاساليب لإنهاء معاناتهم»، موضحا أنه «من واجب حركة التغيير دعم المواطنين الذين جربوا كافة الأساليب مع السلطة التي هي غير مستعدة لحل المشكلات». وأعلن أعضاء من قيادة حركة التغيير، أن الحركة ستجتمع السبت المقبل لإتخاذ قرار النهائي بشأن العودة إلى المعارضة السياسية.

اتهامات لوزارة النفط العراقية

وفي بغداد، اتهمت النائبة عن ائتلاف دولة القانون عالية نصيف، وزارة النفط بتسديد ديون مترتبة بذمة حكومة إقليم كردستان لصالح شركة للكهرباء عبر إعطائها نفطاً من مصافي البصرة. وقالت في بيان، إن «هناك مخاطبات رسمية حصلت بين وزارة النفط وجهات عليا حول إمكانية تسديد الديون المترتبة بذمة حكومة إقليم كردستان وقدرها 200 مليون دولار لصالح شركة الماس القابضة التي تعاقدت معها حكومة الإقليم لتوفير الكهرباء، وقد تمت الموافقة على تسديد هذه الديون من نفط مصافي البصرة»، مؤكدة إن «من يحاول أن ينفي الموضوع فلدينا نسخ من كافة الكتب الرسمية والمخاطبات التي حصلت بهذا الشأن».
وأضافت: «ما ذنب البصرة لتدفع مستحقات شركة الماس التي وفرت الكهرباء لإقليم كردستان؟ ولماذا لم تدفع الديون من عائدات نفط الإقليم التي يستحوذ عليها مسعود البارزاني وأولاده؟، وما الذي قدمته حكومة الإقليم للعراق لتستحق أن نسدد عنها ديونها؟». على حدّ قولها.
ورأت النائبة عن ائتلاف دولة القانون، بزعامة نوري المالكي، أن «هذه التوجهات تخالف إرادة الشعب العراقي، ولا يحق لوزارة النفط أن تقدم مثل هكذا مقترح، كما لا يحق لأية جهة حكومية أن توافق عليه، وبدلاً من ذلك يجب أن نطالب حكومة الإقليم بالكشف عن مصير عائدات نفط الإقليم التي نهبت من قبل الفاسدين»، وفقا للبيان.

بين «التزام» و«احترام» المفاوضات بين أربيل وبغداد ما زالت معطلة… والإقليم يسعى لعرقلة تمرير موازنة 2018
«دولة القانون» تنتقد تسديد مبالغ لشركة وفّرت الكهرباء لكردستان من نفط البصرة
مشرق ريسان
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left