الأردن: «الحق الأبدي في القدس»… عبارة جديدة في قاموس التصعيد ومركز القرار «يتجاهل» اللوبي «الواقعي»

عبور الخميس من دون «تحذيرات أمنية» و»شجاعة» القصر الملكي يعيدان إنتاج المشهد

بسام البدارين

Dec 15, 2017

عمان – «القدس العربي»: «الحق الأبدي في القدس»… عبارة لها دلالاتها، وتطرح لأول مرة في الخطاب والقاموس الرسمي الأردني، وتظهر مباشرة في اليوم التالي لقمة إسطنبول، في إشارة تنسجم مع موقف الملك عبد الله الثاني المعلن المصر فيما يبدو على المواجهة السياسية والدبلوماسية ضمن سياق رسالة واضحة الملامح.
هي رسالة يؤكدها مرور بعد ظهر أمس الخميس من دون تلك التحذيرات الأمنية المعلّبة للشارع، وهو يوشك بعد ظهر اليوم الجمعة على إطلاق العنان لمسيرة «مليونية». الموقف أكثر وضوحًا الآن، بعدما انحازت التوصيات النهائية لقمة إسطنبول إلى مستوى النقمة بدل النعمة في مقايسات ومقاربات المفكر السياسي البارز عدنان أبو عودة.
وزير الأوقاف الأردني الدكتور وائل عربيات أصدر توجيهاته الخميس باعتماد خُطبة موحدة في مساجد المملكة جميعها باسم «الحق الأبدي في القدس». ووزير الاتصال الناطق الرسمي الدكتور محمد المومني استخدم «نون الجماعة « في حديث متلفز يستعرض مقررات قمة إسطنبول وهو يتحدث عن «حقّنا الأبدي في القدس». وبرغم الوقوف عند محطة الموقف السعودي غير المهتم وغير المتحمس مطولًا قبل المشاركة في السقف الذي كان دون الطموح لقمة إسطنبول يتجه الأردن شعبياً وسياسياً إلى خطوة شجاعة بوضوح تلتزم معايير التصعيد الممنهج المحسوب بدقة متناهية بالمعيار نفسه بعدما تَصدّر العاهل الملك عبد الله الثاني عمليًا الحملة المضادة لقرار الرئيس دونالد ترامب على المستوى الدبلوماسي والدُّولي والإسلامي.
الأردن يتصرف تمامًا على أنه المستهدف، وبرغم عدم وجود غطاء عربي ولا حتى إسلامي يوفر مظلة منطقية وبرغم قلة الإمكانات يبدو موقف الأردن الملِكِي تحديدًا متجاوزًا ــ على الأقل في التعبير الدقيق عن مسار الأحداث ــ توصيات قمة إسطنبول التي يُقرّ المستوى الرسمي أنها مفيدة بكل الأحوال وفي بعض التفاصيل حتى الموقف الفلسطيني الرسمي نفسه.
تعلم «القدس العربي « من مصادرها الخاصة أن لوبيًا سياسيًا داخليًا يقترح منذ عدة أسابيع ومنذ أزمة البوابات الإلكترونية على مركز القرار استبدال الوصاية الهاشمية بمفهوم الرّعاية والتخلّي عن تَصدّر المسؤولية في ملف القدس وإشراك مظلات عربية وإسلامية أخرى.
سمع الملك شخصيًا في بعض الاجتماعات المغلقة، من أركان في النظام مثل هذا الرأي وردّده في بعض الأحيان رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي، لكن الجملة الواضحة في بوصلة القصر الملِكِي حتى اللحظة على الأقل تقاوم وتعاكس هذه الاقتراحات وتُصرّ على أن رأس الأردن السياسي هو الذي تحت الضغط الآن.
الجملة المرجعية الملِكِية لا مجال للالتباس في قراءتها، بخصوص القدس، فقد أكد الملك في إسطنبول تمسكه بالدور الهاشمي في رعاية الأماكن المقدسة ومستوى هذا التأكيد المتكرر في كل المناسبات يثير أحياناً دهشة حتى سياسيين داخل المؤسسة من النوع المرتجف أو من رموز ودعاة التعاطي مع الواقع وتجنب المواجهة انفرادياً.
ما يمكن قوله إن البوصلة المرجعية معاكسة لهذا النمط من الخطاب المعتدل، كما يصف نفسه، حيث بدا في الحالة الداخلية على الأقل بأن ملف القدس له قيمة توحيدية كبيرة على مستوى أولًا: العلاقة بين الشعب والدولة والعلاقة بين النخب نفسها والحكومة، فباستثناء بعض دعاة الاعتدال والتنازل عن الوصاية على القدس يبرز نمطا من أنماط التوافق على أن حماية المصالح الوطنية العليا يتطلب عدم الاستسلام للواقع الذي فرضه إيقاع ترامب خصوصًا أن عدم الاستسلام لا تَنتج عنه مكاسب سريعة وفعالة أو ذات قيمة.
«علينا أن نشتغل على أنفسنا وعلى البعد الديموغرافي في فلسطين» هذا ما قاله وزير البلاط الدكتور مروان المعشر في جلسة نقاشية حضرتها «القدس العربي» ثم عاد تأكيد جزء أساسي منه في مقال لاحق نشرته يومية الغد. مضمون الرسالة التي أرسلها اثنا عشر رئيساً سابقاً للوزراء، بعد مبادرة من عميدهم طاهر المصري تتبنى المضمون نفسه.
وحتى عندما يتعلق الأمر برؤية الدوائر السياسية العميقة في الأردن للأخطار الناتجة عن قرار ترامب بخصوص القدس، يمكن ببساطة رصد وملاحظة وتوثيق الإجماع على أن الأردن نفسه مستهدف وبالتالي استراتيجية الدفاع والمقاومة تنطلق من هذا الأساس كما يلاحظ من يراقب خطاب ومقالات الدكتور المعشر.
أين بؤرة الاستهداف للأردن بصورة محددة؟… هذا السؤال مطروح بقوة وسط النخب الأردنية، ويبدو أن الشارع الأردني بكل مكوناته التقط مبكرا ما هو جوهري في المسألة فدخل في مزاج تطويق دوائر القرار والدولة بزخم شعبي واعتراضي واحتجاجي من الواضح أن الدولة نفسها تميل اليوم للاستثمار فيه. فقد سمعت «القدس العربي» مباشرة من سياسيين كبيرين هما المصري وأبو عودة عدة مرات قبل وبعد قرار ترامب تركيزهما على أن القرار الأمريكي يسمح عمليا بتهويد القدس بمعنى عدم وجود فلسطينيين فيها.
وتلك برأي الرجلين الخطوة الأولى في بناء يهودية الدولة، الأمر الذي يعني الجلوس في حالة الترقب والانتظار للخطوات اللاحقة، وهي «ترانسفير» بطيء وعميق وتدريجي وتمهيد لتصدير الأزمة السكانية برمتها للضفة الشرقية بالتوازي مع توسيع المستوطنات وقضم الأرض بمعنى «تهويد الأرض» أيضا حتى يصبح الوطن البديل هو السقف الذي يطوق الأردنيين من كل جانب.
اللوبي المتعاطف مع إسرائيل ومع عملية السلام، يتجاهل هذا الاستحقاق، وهو يحاول ادّعاء الوطنية والعودة للعبة البقاء تحت ستار مقترحات مثل الانحناء للعاصفة وتجنب المغامرة والمقامرة وهي لعبة يمكن القول الآن بأن الإطار المرجعي العميق قرر تجاهلها حتى اللحظة، إلى ان تتسنى الظروف لممارستها بطريقة مختلفة على أقل تقدير.

الأردن: «الحق الأبدي في القدس»… عبارة جديدة في قاموس التصعيد ومركز القرار «يتجاهل» اللوبي «الواقعي»
عبور الخميس من دون «تحذيرات أمنية» و»شجاعة» القصر الملكي يعيدان إنتاج المشهد
بسام البدارين
- -

5 تعليقات

  1. ” وزير الأوقاف الأردني الدكتور وائل عربيات أصدر توجيهاته الخميس باعتماد خُطبة موحدة في مساجد المملكة جميعها باسم «الحق الأبدي في القدس». ” إهـ
    أما وزير أوقاف آل سعود فمنع أي خطبة عن القدس ! يا حيف
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. لا مجال ومن المحال .الا ان يكون الشعب الاردني في جانب القدس وفلسطين .ليعطوا لهذا العنصري ترامب .درسا في الوطنية ولنذكره .اذا اشتريت ضماءر بعض الحكام .فالقدسى الشريف لا تباع ولا تشترى ..ونحن الى بيت المقدسى بالملايين ذاهبين باذن الله. –القدس لنا —

  3. اذا كان الملك عبدالله الثاني هو الوصي على المقدسات الإسلامية و المسيحية في القدس فأنا اقترح عليه ان يدعو الأردنيين والفلسطينيين مسلمين ومسيحيين واحرار العالم لمسيره مليونية خضراء بإتجاه جسر الملك حسين رافعه الأعلام البيضاء وصور الأقصى والكنائس بعد ان يحشد الإعلام العالمي لكي يرصد تجاوزات الصهاينه القتله المجرمين ليشاهدها العالم في بث مباشر

  4. *بدون شك موقف الأردن من القدس الشريف
    موقف مشرف وعار على بعض الدول العربية
    التي تتعامل مع ملف (القدس)
    وكأن القدس بكوكب المريخ..؟؟؟
    بارك الله في كل من وقف مع القدس الشريف .
    سلام

  5. الاقصى ضاع من الاردن ان آل سعود يريدون الرعاية والوصاية وهذا ما تم بين ابن سلمان وكوشنر صهر ترامب وهم الآن يبحثون في الكيفية التي يمكن بها نقل الوصاية فقط
    اذ ان العقبة الأولى هي عباس بمطلبته بدولة عاصمتها القدس والعقبة الثانية هي الاسرة الهاشمية المالكة في الأردن
    لقد املى ابن سلمان شروطه على عباس وهو يضغط على الأردن ماليا حتى يذعن للامر الواقع ويقر بعدم قدرته رعاية الاماكن المقدسة في القدس

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left