تذكرة المترو «بتجيب بيضة ونص» في مصر وفي باريس 7 بيضات!

حسام عبد البصير

Dec 15, 2017

القاهرة ـ «القدس العربي»: تنفست تل أبيب أخيراً الصعداء، وعلى وقعها مضت واشنطن، فالأسبوع الأول على إعلان القدس عاصمة لإسرائيل مرّ مرور الكرام، وظلت الخريطة العربية ساكنة.
قوات الأمن تصادر الميادين والشوارع لتوفر للحكام نوماً هادئاً، لم يتسلل من قصور الزعماء تصريح يبعث على الأمل طيلة الأيام الماضية، ما جعل السفيرة الأمريكية في الأمم المتحدة تسخر من العرب، بل إن الوثائق القديمة المتسللة من «ويكيليكس» تزكم الأنوف، وأبرزها يفيد بأن السعودية طلبت من واشنطن أن تضغط على إسرائيل كي تحتل القدس في ستينيات القرن الماضي، للضغط على عبد الناصر كي ينهي تواجد الجيش المصري في اليمن وقد ألقت الوثيقة المسربة بظلالها على النخب السياسية والثقافية. من جانبه عبر أمس الخميس مصطفى الفقي عن إحباط الملايين بقوله: «القضية الفلسطينية انتقلت من التأييد السياسي إلى التعاطف الإنساني بعد ثورات الربيع العربية»، مؤكدًا أن إسرائيل تمثل خطرًا استيطانيًا مزمنًا على العرب.
أما أبرز حدث شهدته القاهرة أمس فيتمثل في إعلان مبادئ الحركة المدنية الديمقراطية، الذي تلاه المهندس يحيى حسين عبد الهادي المتحدث الرسمي باسم الحركة، في المؤتمر الصحافي الذي عُقد في مقر حزب تيار الكرامة. وتشارك في تأسيسها ثمانية أحزاب: الإصلاح والتنمية ـ التحالف الشعبي الاشتراكي ـ الدستور ـ العدل ـ المصري الديمقراطي الاجتماعي ـ تيار الكرامة ـ مصر الحرية ـ العيش والحرية (تحت التأسيس)، وعددٌ كبيرٌ من الشخصيات العامة المستقلة. وسيُعلَنُ لاحقاً كيفية الانضمام (أحزاباً، وجماعات مجتمع مدني، وأفراداً).
تناولت الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 14 ديسمبر/كانون الأول، عددا من الأخبار المحلية والعالمية التي تشغل الرأي العام، والتي يأتي على رأسها: السيسي يوجه الحكومة بسرعة تنفيذ «الضبعة». أبو مازن: القدس ستظل عاصمة فلسطين للأبد. ضخ غاز حقل «ظهر» في الشبكة القومية خلال أيام. صحيفة إنكليزية: صلاح ضمن قائمة الفرسان الخمسة في المونديال. وزير النقل: الخدمة في الخط الثالث للمترو أوروبية. انفراجة في «أزمة البنسلين». العاهل السعودي: عازمون على مواجهة الفساد بكل حزم. المفتي: الجهاد الحقيقي طريق لتحقيق السلم وليس القتال. 595 دولاراً سعر أقل باقة من الوكيل المصري لتذاكر المونديال. سحر نصر: الأولوية للشباب في المنطقة الاستثمارية في بنها. قضت محكمة جنح مستأنف الدقي، بتأييد حبس الفنان عمرو واكد 3 أشهر، لاتهامه بتحطيم سيارة طالب وذلك بعد تغيبه ومحاميه عن حضور الجلسة (أمس). كان المجنى عليه قد تقدم ببلاغ أفاد فيه بأنه ركن سيارته أمام فيلا الفنان عمرو واكد في منطقة الدقي، وفوجئ عند عودته إليها أن المتهم حطم السيارة اعتراضًا على توقفها أمام منزله. وسخر ناشطون من تصريحات الدكتور هشام عرفات وزير النقل، عن سعر تذكرة المترو في مصر وفرنسا مقابل بيض الدجاج في البلدين. وقال عرفات في تصريحات إعلامية : «تذكرة المترو بتجيب بيضة ونص في مصر.. وفي باريس 7 بيضات». وبدوره رد جمال سلطان: «آخر معلوماتي أن أحدث عملة عرفها العالم هي «البيتكوين» لكن يبدو في مصر اكتشف معالي الوزير عملة جديدة ، بيض الدجاج» وإلى التفاصيل:

فعلاً السماء
لم تطبق على الأرض

«تصريح يستحق التأمل أدلت به السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، نيكي هالي، واهتم به محمود خليل في «الوطن»، قالت فيه إن الاعتقاد بأن السماء ستطبق على الأرض بعد قرار الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل كان وهماً، لأن شيئاً من ذلك لم يحصل، وتابعت هالي.. ما نقوله أمر حقيقي القدس عاصمة إسرائيل. كلام الست هالي الساخرة الشريرة من ارتخاء العرب لا يخلو من واقعية. لا يستطيع أحد أن يجادل في أن ردود الأفعال التي أعقبت القرار الأمريكي لم تكن ترتقي إلى مستوى الحدث. نعم اندلعت مظاهرات في عدد من الدول العربية والإسلامية، وحدثت مواجهات عنيفة بين الفلسطينيين وجيش الاحتلال، سقط فيها شهداء ومصابون، لكن كل ذلك لا يعني أن رد الفعل كان مساوياً للفعل الأمريكي. الواضح أن الأمريكان اعتادوا على مظاهرات الغضب العربية، ولم يكن لديهم توقع بأن يتحرك الزعماء العرب ـ لا سمح الله ـ في رد فعل يتجاوز حد الإدانة والشجب الذي اعتادوا عليه. في هذا السياق يصح أن نفهم حالة السخرية التي انتابت الست هالي، وهي تتحدث عن رد الفعل على قرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. لا يمنع ما سبق من القول إن السفيرة الأمريكية أرادت أن تقرأ رد الفعل من زاوية واحدة، هي الزاوية المعتادة، لكنها لو تأملت المشهد بدرجة أعلى من العمق، فستجد أن ثمة جديداً طرأ على ردود فعل العرب والمسلمين هذه المرة؛ تمثل أوله في تلك الأصوات التي بدأت تجاهر بطرح خيار المقاومة كبديل لفكرة التفاوض السلمي مع إسرائيل، وبلغ الشطط بالبعض حد الحديث عن الحرب على إسرائيل. ورغم عدم واقعية الفكرة في الظرف الحالي فإن طرحها يمثل تحولاً في نمط علاقة العرب بإسرائيل».

هل يتراجع ترامب؟

هل يمكن أن يتراجع الرئيس الأمريكي عن قراره الأخير الخاص بمدينة القدس، واعترافه بأنها هي عاصمة إسرائيل؟ يجيب عباس الطرابيلي في «الوفد»: «ما هي الأسباب التي تجعله مرغمًا على التراجع؟ هل وجد معارضة قوية داخل بلاده مثلاً أو بالذات داخل الكونغرس، حيث دهاليز الحكم الحقيقية؟ أم أن اللوبي الصهيوني سبق أن مهد الأرض في كل أمريكا ليصبح طريق اتخاذ هذا القرار سهلاً على أي رئيس أمريكي؟ ودعونا من رد فعل أمريكي من داخل أمريكا. لأن الأمريكان شعب كل اهتمامه هو ما يحدث داخل بلده، وما يدفعه من ضرائب أو يحصل عليه من مزايا تأمين صحي مثلا أو اجتماعي. وتعالوا نبحث، هل وجد الرئيس ترامب رد فعل حاسما وحازما، وقويا من الدول العربية حكومات وحكاماً؟ أم أن الرجل كان يعلم أن الشارع العربي والإسلامي «إذا هب» أو انتفض فلن تتعدى انتفاضته مجرد «شوية مظاهرات» وشوية هتافات وشوية حرق أعلام أمريكية تحتضن أعلامًا إسرائيلية، ومع ذلك تصدر بيانات عديدة بالشجب والتنديد. وربما يتحرك العرب فيعقدون مؤتمرًا طارئا لوزراء الخارجية، أو ربما يتداعون إلى عقد قمة عربية فلن يصدر عن كل هذه الاجتماعات إلا المزيد من بيانات الشجب والتنديد، وربما ـ إذا تحركت الدول الإسلامية ـ وتداعت إلى قمة إسلامية عاجلة تنعقد خلال ساعات، لا خلال شهور.. فإن المحصلة النهائية هي مجرد بيان آخر بالشجب والتنديد».

أفضل من لا شيء

«تمنى جمال سلطان في «المصريون» أن يكون كل القادة العرب والمسلمين حاضرين في المؤتمر، ولكن الأجواء السياسية المحتقنة والخلافات في المنطقة حالت دون حضور بعضهم. قرارات القمة الإسلامية أتت في الإطار المتوقع، وهو إدانة القرار بصورة حاسمة وقاطعة، ومطالبة الإدارة الأمريكية بالتراجع عنه، ثم الأهم وهو قرار الدول الخمسين الحاضر الاعتراف بدولة فلسطين، والاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة للدولة، ونقل الملف بعد ذلك إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة للوصول إلى قبول فلسطين دولة كاملة العضوية أيضا. من الخطوات العملية التي خرج بها المؤتمر هو التأكيد على التزام الدول الأعضاء كافة بتوفير الدعم المادي وغير المادي المتواصل للشعب الفلسطيني، خاصة أهل القدس من أجل مساعدتهم على الصمود في أرضهم وحماية مقدساتهم ومدينتهم. البيان وجه نداء إلى دول العالم بعدم الاستجابة للخطوة الأمريكية والامتناع عن أي إجراء يمكن أن يهدد طبيعة القدس الشريف، أو يهدد مسيرة السلام في المنطقة، أيضا كان مهما حديث أردوغان عن أن القمة الإسلامية ستبحث عن وسيط دولي جديد لعملية السلام بعد أن فقدت الولايات المتحدة صفتها كوسيط بعد القرار الجائر الذي اتخذته. لم يبد في وقائع المؤتمر ولا أعماله أي نزعة من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لتوظيفه سياسيا من أجل مصالح شخصية، والحقيقة أن زعامة أردوغان داخل بلاده وخارجها الآن لا تحتاج إلى أن يوظف قضية مقدسة كهذه، هو ليس مضطرا لذلك، وأعتقد أن هذه القمة لو دعا إليها أي بلد إسلامي آخر لاستجاب أردوغان للدعوة وشارك كضيف وممثل لبلاده، فلا داعي لتصوير الأمر كما لو كان الرئيس التركي أقام هذا المؤتمر من أجل شخصه، هذا ـ في الحقيقة ـ هراء، والشكر واجب لتركيا».

لا تنتظروا انتفاضة ثالثة

«توقع البعض اشتعال انتفاضة فلسطينية كبرى جديدة، وتوابعها العربية، ردا على قرارات الرئيس ترامب الجائرة. واليوم، وبعد أكثر من أسبوع على القرار الأمريكي، فإن ردة فعل الشارع العربي والفلسطيني جاءت كما يرصد جمال عبد الجواد في «الأهرام» أقل كثيرا مما توقعه هذا البعض. الشارع هو التعبير الاصطلاحي الشائع عربيا للدلالة على الجماهير العربية، وهي الكتلة الكبيرة من المواطنين غير المنتمين وغير المؤطرين سياسيا. مزاج الجماهير العربية، في المرحلة الراهنة، تغلب عليه مشاعر الإرهاق والشك وعدم الثقة، الإرهاق بسبب التكلفة الباهظة لصراعات السنوات الأخيرة؛ والشك في جدوى خروج جماهيري جديد؛ وعدم الثقة في القيادات التي تدعو الجماهير للخروج. وفي ظل سيادة هذه المشاعر فإن خروجا جماهيريا كبيرا هو سيناريو بعيد الاحتمال. الجماهير العربية تعاني من إرهاق حاد بعد أن تحملت الأعباء الناتجة عن تطورات السنوات الأخيرة، وهي النتائج التي كانت باهظة الكلفة بالنسبة لهذه الجماهير. ففي أغلب الدول العربية الرئيسية، شهدت السنوات السبع الأخيرة تطورات دفعت الجماهير تكلفتها العالية في مجالي الأمن والاقتصاد، ويبدو أن الجماهير وصلت إلى حالة لا تجعلها مستعدة لتحمل أعباء إضافية. الأكثر أهمية من مسألة الكلفة الباهظة هو الشك في أن خروجا جماهيـــريا جديدا يمكن أن يسهم في تحسين الأوضاع. لقد خرجت الجماهير العربية للشارع منذ عام 2011 كما لم تخرج منذ انتهت مرحلة الكفاح لطرد الاستعمار. باستثناء الوضع الملتبس في تونس، حيث تحسن مستوى الحريات العامة والآليات الديمقراطية، بينما تدهور الوضعان الاقتصادي والأمني، فإن الخروج الجماهيري الكبير في باقي البلاد العربية لم يؤد إلا إلى تراجع على كل المستويات».

لكن الأرض ممهدة لانفجار

على عكس الرأي السابق يرى مكرم محمد أحمد في «الأهرام» أن الساحة مهيأة لانفجار: «تتوقع الغالبية انتفاضة ثالثة أشد عنفاً لأن الفلسطينيين على شفا اليأس من عملية السلام التي لم تنتج الكثير، فالاحتلال مستمر والمستوطنات مستمرة وهدم المنازل مستمر وإهانة كرامة الجميع تكاد تكون عملاً مستمراً للجنود الإسرائيليين، على مدى هذه السنوات الطويلة، التي تسير فيها عملية السلام سير السلحفاة، والمؤسف أن ترامب يخلط الأوراق بصورة مخادعة عندما يقول إن القدس الغربية كانت أمرا واقعاً تم الاعتراف به، لكن منطق الحق والقانون والسياسة، تؤكد أن الاعتراف بالشطر الغربي من المدينة عاصمة لإسرائيل كان يستلزم بالضـــــرورة الاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية، في التوقيت نفسه. وأظن أن ذلك هو الفهم الصحيح للتسوية السياسية العادلة، لأنه لا معنى للاعتراف بالقدس الغربية بدون الاعتراف بالقدس الشرقية، خاصة أن الرئيس محمود عباس لا يستطيع أن يسوق لشعبه دولة فلسطينية بدون أن تكون القدس الشرقية عاصمة لها، ثم ماذا سوف تفعل إسرائيل بقدس واحدة تضم 320 ألف فلسطيني يعيشون فيها بدون حقوق. ولماذا ينسى ترامب القدس الشرقية المسلمة، وهي رمز لأكثر من مليار ونصف المليار مسلم يعتبرونها رمزاً إسلامياً. وثالث مدينة إسلامية مقدسة، لقد أشعل ترامب بقرار القدس صراعاً دينياً من الصعب تجاهله، لأن الاستيلاء على القدس الموحدة لمصلحة اليهود وحدهم هو إشعال لحرب دينية يصعب إطفاؤها».

الصفقة قائمة

«يصعب الادعاء أن «صفقة القرن» تقوضت نهائيا ومخططها الرئيسي ذهب بغير رجعة، لكنها حسب عبد الله السناوي في «الشروق» تلقت ضربة لا يستهان بها، لم يكن الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل خطوة منعزلة عن سياقها الإقليمي، والترتيبات المحتملة بعد حسم الحرب مع «داعش»، إنهاء القضية الفلسطينية للأبد. صلب تلك الصفقة حسبما هو معلن ومنشور، فلا مرجعيات دولية لأي مفاوضات مقترحة، وضم نصف الضفة الغربية في المستوطنات التي أنشئت عليها مسألة منتهية، ومصير القدس محسوم، ولا استعداد لأي كلام عن حق العودة المنصوص عليه في قرارات للأمم المتحدة. كل ما هو معروض على الفلسطينيين «دولة مسخ» بلا سيادة أو اتصال في الأراضي مقابل التصفية النهائية لأعدل القضايا الإنسانية في السبعين سنة الأخيرة. ليست هناك مفاجأة واحدة في أسباب ودواعي قرار ترامب، فقد كان كل شيء معلنا قبل فترة طويلة نسبيا، وهو نفسه في مؤتمر صحافي ضمه إلى نتنياهو في البيت الأبيض ناهض علنا «حل الدولتين». بعض الأسباب داخلية لترميم شعبيته المتصدعة أمام ناخبيه المتعصبين على خلفية التحقيقات الجارية بشأن التدخل الروسي في الانتخابات، التي صعدت به إلى المكتب البيضاوي. وبعض الأسباب إقليمية خشية أن تتعقد الحسابات على نحو لا يسمح بتمرير الصفقة، بدون أثمان باهظة لا تحتملها الدولة العبرية. التزامن بين إعلان الجيش الروسب انتهاء مهمته في سوريا بعد تصفية تمركزات «داعش» واحتفال العراقيين بإنهاء أي تمركزات مماثلة على أراضيهم، واعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، والشروع في نقل السفارة الأمريكية إليها، لا يمكن أن يكون مصادفة. الأقرب إلى الحقيقة أن الاعتراف الأمريكي هو استباق للتداعيات الممكنة في توزيع القوة والنفوذ في الإقليم. وفق موازين ميادين النار فقد تعاظمت المكاسب الاستراتيجية الروسية، التي أعلن رئيسها فلاديمير بوتين، سحب جانب كبير من قواته في سوريا، المهمة انتهت والحرب حسمت وجاء وقت التسويات الكبرى».

خيال مآته

«يعلن الأمريكيون عن نيتهم الخبيثة بدون أدنى إحساسٍ منهم بالخوف أو القلق، وبدون الحاجة إلى مراعاة مشاعر العرب والمسلمين والفلسطينيين، بل يرون كما يجزم مصطفى يوسف اللداوي في «الشعب» وجوب مراعاة مشاعر اليهود والوقوف إلى جانبهم، وتأييد حقهم التاريخي في أورشاليم عاصمةً لهم ومقراً لحكمهم، وقد كانت عاصمة ممالكهم القديمة، وقلب دولهم البائدة، ومهوى قلوبهم الحائرة، وبهذا يؤمن المسيحيون الجدد ويعتقدون، ولهذا اليوم يتطلعون ويترقبون، ومن أجله سيعملون، وفي سبيله سيضحون. لم تتوقف التهديدات الأمريكية يوماً، ولم يمتنع أي رئيسٍ أمريكي عن استخدام هذه الورقة، واللجوء إليها لكسب المزيد من التأييد الشعبي الأمريكي له، وولاء التجمعات اليهودية المتطرفة لإدارته، خاصةً خلال الحملات الانتخابية المحمومة، التي ترفع فيها شعاراتٌ فضفاضة، وينادي المرشحون أثناءها بأفكارٍ كبيرةٍ، ويتعهدون بمشاريع عملاقة، ويعدون بتنفيذ قراراتٍ خطيرة، واتخاذ خطواتٍ تاريخيةٍ، وبالتالي فهي ليست تهديداتٌ جديدة، ولا هي مشاريع قراراتٍ وليدة العهد الجديد، فالمسلمون جميعاً يعرفون أن الإدارات الأمريكية تتعهد الكيان الصهيوني كلياً، وتؤمن بأهدافه، وتشرع أعماله، وتمول مشاريعه، وتحمي وجوده.
إنه خيال مآتةِ الإدارة الأمريكية، التي يخوفون بها العرب والمسلمين، ويرعبون بها الفلسطينيين والمقدسيين، يستخرجونه من جرابهم كلما احتاجوا، ويلجأون إليه كلما حشروا، ويريدون أن يجعلوا منه بعبعاً به يخوفوننا، وبواسطته يبتزوننا، وبإطلاقه يستفزوننا، وباللجوء إليه يضعفوننا، فهذا القرار يرونه في أيديهم سلاحاً، ويريدون استخدامه كورقةٍ رابحةٍ بها ينفذون أهدافهم، ويحققون أغراضهم، إذ يعلمون مدى قداسة المدينة ومكانة الأقصى والمسرى والمقدسات الإسلامية لدى المسلمين جميعاً، فتراهم يلوحون بتنفيذ قرارهم عندما يرغبون في استجرار مواقف عربية وإسلامية جديدة، يقدمون فيها تنازلات، ويستعدون فيها لتقديم المزيد من التسهيلات والإغراءات مقابل أن تمتنع الإدارة الأمريكية عن تنفيذ قرارها».

جهاد يحبه الله

أكد وكيل الأزهر، الدكتور عباس شومان، أن «هناك ميدانًا للجهاد يحتاج إلى تكاتف أبناء الأمة، بل تكاتف الإنسانية جمعاء من أجل حماية المستضعفين في بورما». وتابع وفقاً لـ»الشعب»: «لقد عدت منذ أيام من بنغلاديش في زيارة لإخواننا من مينامار في مخيمات الإغاثة، اطلعت على أحوالهم ضمن وفد أرسله فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، ومهما وصفت بكلمات لا أستطيع تصوير معاناتهم فقد زاد عددهم عن المليون. باختصار ينتظرون إما الموت جوعًا أو الموت بالأمراض الفتاكة، وما هي عنهم ببعيد». وقدم شومان، الشكر لشيخ الأزهر ومجلس حكماء المسلمين والهلال الأحمر الإماراتي، الذين خففوا عن هؤلاء وطأة اليأس ومعاناة الظلم والاضطهاد. وقال وكيل الأزهر: «لقد حملوني رسالة طلبوا مني أن أوصلها إليكم وإلى كل حكماء العالم من أجل مساعدتهم ومن يستطيع مساعدتهم فهو من الجهاد». متابعًا: «إنني أتحدث عنهم بصفتهم بشرا من حقهم العيش والعودة لبلادهم آمنين». ووجه شومان، رسالة إلى المجتمع الدولي الذي قرر أحد صناع القرار فيه إلغاء حق أصحاب الأرض ومنحه لغيرهم أن ينظروا إلى هؤلاء ويساعدوهم للعودة لديارهم والعيش الكريم».

على طريق هوليوود

«ابتداءً من مارس/آذار المقبل، سيكون المواطن السعودي على موعد مع عودة لأفلام السينما إلى بلاده.. وهذه خطوة يقيمها سليمان جودة في «المصري اليوم» ضمن خطوات سبقتها في الرياض، تشير كلها إلى أن السعودية تنفتح، ليس فقط على العالم، ولكنها تنفتح على نفسها بالدرجة الأولى. فالمرأة هناك لم يكن مسموحاً لها بقيادة السيارة إلى شهرين أو ثلاثة مضت، ولكنها ستقودها مع مطلع يوليو/تموز من العام المقبل، بعد أن بقيت مسألة قيادة السيارات من جانب النساء محل جدل كبير، لسنوات، وموضع طعن في المملكة نفسها لفترات طويلة. ولأعوام متوالية كان الفن، بمختلف أصنافه، من بين الأمور التي يصعُب تصور وجودها أمام المواطن.. ولكن الزمان دار دورته ليذهب الفنان سمير غانم، قبل ثلاثة أسابيع، ويعرض واحدة من مسرحياته الكوميدية في جدة، لأيام، وفي الرياض لأيام أخرى!
لم يكن هذا مُتخيلاً في أي وقت مضى، ولكنه حدث، ومن بعد المسرح جاء دور الموسيقى، ليقدم الموسيقار عمر خيرت عدداً من إبداعاته إلى جمهور المواطنين. وقبل خيرت كان موسيقيون عالميون قد ذهبوا وعزفوا وملأوا وجدان الناس بكل ما يرتفع بالذوق، ويرقق الإحساس، ويهذب الشعور، وليس أقدر من الموسيقى على طبع هذا كله في أعماق الإنسان، ولا يكاد يمر أسبوع هذه الأيام إلا ونقرأ عن ذهاب فنان من فنانى العرب، أو العالم، إلى أرض الحجاز، ثم عن عودة فنان آخر منها، ليكون الفن الراقي هو البداية، وهو الختام، وهو الحصيلة لدى الجمهور. والواضح أن حركة فنية كبيرة على هذا المستوى هي جزء من رؤية 2030، التي تتحرك البلاد وفق خطوطها العامة.

مصر والشأن الفلسطيني

«كان اعتراف ترامب بالقدس اختبارا حقيقيا للقاهرة، لكنه لم يكن صعبا على أي حال كما يزعم فراج إسماعيل في «المصريون»، فرغم أنها تقيم علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل، هناك ثوابت مقروءة لم تحد عنها منذ عصر السادات وحتى اليوم، القدس في مقدمتها. تجاوزت مصر اختبار القدس بطريقتها المعتادة التي تفصل بين العلاقات الدبلوماسية والقضية الفلسطينية، التي كانت سببا لكل حروبها ضد إسرائيل منذ قرار التقسيم. لا فرق بين مصر الملكية ومصر الجمهورية في عصور جميع رؤسائها منذ محمد نجيب وحتى عبدالفتاح السيسي. تعرف القاهرة اللغة التي تتحدث بها مع إسرائيل ومع واشنطن في ما يخص الشأن الفلسطيني. نعم هناك علاقات علنية على مستوى السفراء، لكنها أقل من مستوى التطبيع السري بين البعض والدولة العبرية. حتى يومنا هذا لم يذهب وفد شعبي مصري إلى إسرائيل، بينما أرسلت البحرين وفدا في الأسبوع الماضي عقب زلزال ترامب، وهناك بشرهم الوفد بأن ملك المملكة الصغيرة سيسمح لمواطنيه بالسفر إليهم. لا توجد حاجة للبحرين لهذه الهرولة! في مصر التطبيع الشعبي والثقافي والرياضي ممنوع. لا يملك صحافي مثلا أن يسافر إلى إسرائيل ويجري حوارات مع مسؤولين إسرائيليين. بالتأكيد سيتعرض لعقوبات من نقابة الصحافيين إذا كان من أعضائها، فجمعيتها العمومية تمنع كافة أشكال التطبيع، سواء المهني أو الثقافي أو الشخصي، ومن يخالفه تتم إحالته إلى مجلس التأديب. صحيح هناك ما يعد على أصابع اليد الواحد من صحافيين ومثقفين قاموا بزيارة إسرائيل، منهم الكاتب المسرحي علي سالم، لكنها مبادرات فردية قوبلت بالرفض والاستهجان، وعوقب بسببها من كانوا أعضاء في نقابة الصحافيين».

البحث عن الرجل المناسب

«صفات المرشح المقاتل الجاد في خوض المعركة الرئاسية لم تتوافر حتى الآن، كما تؤكد مي عزام في «المصري اليوم»، لا عند خالد علي ولا من جانب الفريق شفيق الذي خرج من الشاشات إلى منطقة الصمت والانعزال؛ لذلك لا أرى أن لدينا مرشحاً حقيقياً تتوافر لديه صفات الجدية المطلوبة، وبناء على ذلك علينا أن نعود إلى نقطة البدء؛ لنبحث عن مرشح لديه هذه الصفات: شخصية قوية تتحمل الضغوط وهدفها النجاح ولا تعرف اليأس، ذكى، مناور، ماكر، صاحب سيرة ذاتية محترمة أخلاقياً ووطنياً، لديه شعبية وكاريزما تلهب حماس الناخبين، لديه قدرة على الإقناع، على دراية بأمور الدولة الداخلية وعلاقاتها الدولية، وأخيراً أن يكون حريصاً على تأييد مؤسسات الدولة وأجهزتها السيادية له، يقدم برنامجاً واقعياً واضحاً يتم الترويج له جيداً، يرفع شعارات سهلة مختصرة مؤثرة تداعب أحلام الناس وطموحاتهم.
قد تبدو هذه المواصفات صعبة وغير متاحة، لكن علينا أن نضعها أمامنا ونبحث عمَّن يحمل أكبر قدر منها؛ فلن تظل مصر عقيمة تدور حول الفرص المحدودة التي نختار فيها بين النار والرَّمضاء؛ فالفريق شفيق ليس بيضة الديك، كما توهَّم البعض، والمؤكد أننا بقليل من الجهد المخلص سنجد بين 100 مليون مواطن مصري عشرة أشخاص على الأقل يتمتعون بمواصفات القيادة والزعامة والقدرة على إدارة دولة في حجم مصر، بقليل من البحث والتفكير سنجد من يستطيع منافسة الرئيس الحالي، وهناك بالفعل في ذهنى عشرات الشخصيات التي تصلح، لكن للأسف لم يتقدم أحدهم؛ لأن بعضهم ينأى بنفسه عن الخطر؛ لأنه لا يملك القوة على تحمُّل الضغوط والإساءات، وبعضهم تعرَّض لحملات تشويه مخططة لتكسير قاعدة الداعمين، وتفتيت الشخصيات المؤثرة التي يمكنها إدارة حملة انتخابية قوية وناجحة، وبعضهم يبتعد لأنه يقرُّ النتيجة المطلوبة في دولة تريد أن تبقى على هذا الحال؛ لأنها لا تريد أن تدفع فاتورة التطهُّر من الفساد العميق.
مأزق الانتخابات الرئاسية المقبلة يجب أن يضعنا جميعاً أمام مسؤولياتنا؛ فنجتمع لنضع تصوراً لمستقبل مصر يعتمد على إحياء المشاركة الشعبية، وهذا لن يحدث إلا بإعطاء الشعب فرصة التعبير عن رأيه والمشاركة في تقرير مصيره، وإنهاء تدخل القبضة الأمنية في الحياة السياسية؛ فالشعوب في النهاية هي صاحبة السيادة، وعلينا أن نختصر الطريق ونعترف بذلك ونعمل على تعديل أوضاعنا، حتى لا ندفع جميعاً ثمناً فادحاً لهذه الجرائم السياسية التي تضر بالشعب وبالنظام السياسي نفسه، ولهذا أطالب بجرعة أكبر من التحول الديمقراطي قبل انتخابات 2018».

بوتين المتغطرس

«تزامناً مع الزيارة التي قام بها الرئيس الروسي للقاهرة فوجئ العديدون بسيل من المقالات والإعلانات الصحافية، والحوارات التلفزيونية التي تناشده بإلحاح، وتتوقع في الوقت نفسه أن يصرح خلال الزيارة بموافقة الجانب الروسي على استئناف حركة السياحة الرسمية الروسية إلى مصر مرة أخرى، عقب توقفها لمدة عامين.
وهو الأمر الذي أغضب محمد سمير في «اليوم السابع»، وفي الحقيقة لم أسعد على الإطلاق بأسلوب هذا العزف الجماعي من المناشدات، لأنه يجرح بشدة كرامتنا الوطنية، فالجميع يعلم أنه بعد تدبير حادث سقوط الطائرة الروسية في شهر أكتوبر/تشرين الأول 2015 قامت مصر «وبشهادة الجانب الروسي نفسه» بجميع الإجراءات والتجهيزات التي تضمن بها سلامة سائحيها من جميع الجنسيات، وهو ما كلفها مبالغ مالية كبيرة دفعتها عن طيب خاطر، على الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها، إذن فقد أدت مصر ما عليها من واجبات في هذا الشأن، والكرة الآن في ملعب الجانب الروسي، بدون الحاجة إلى أي مناشدات.
مصر العظيمة يا سادة التي تقاتل الآن منفردة بمنتهى الإصرار والعزة والشرف على عشرات الجبهات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، لا يمكن أن يضيرها أبداً تلكؤ أو مماطلة أي دولة في اتخاذ أي قرار يخص التعاون الثنائي بين الدولتين، خاصة أن ألف باء السياسة أن لكل دولة مطلق الحرية في أن تتخذ القرار الذي ترى أنه يحقق مصالحها، في الوقت الذي تراه صحيحاً.. أرجوكم حافظوا على الكرامة الوطنية، لأنها التاج الأبقى والأهم».

سياستنا الخارجية تسترد وعيها

بروح متفائلة يحدثنا جميل مطر في «الشروق» عن مصر الجديدة: «تطور لا تخطئه عين مدربة أو أذن مجربة أو عقل يراقب، وهو أن في مصر فورة اهتمام بالشأن الخارجي.
هناك من يحذر. هناك أيضا من يشجع ويؤيد. وهناك من يعيد إلى الأذهان ذكرى التجارب الأليمة نتيجة استغراق أو اهمال في ممارسة سياسة خارجية نشيطة تشحن التردد والحذر. كان توجها منطقيا وعاطفيا من جانب النظام الجديد في مصر أن يقرر أهمية استعادة بعض ما كان لمصر من مكانة في الخارج.
هذا التوجه افترض مسبقا ضرورة توافر حد أدنى من كل شرط من شروط خمسة ضرورية:
أولا وجود قدرة عسكرية مناسبة وهي القدرة التي تأثرت سلبا أيما تأثر خلال سنوات حكم الرئيسين السادات ومبارك.
أسباب انحسارها معروفة أكاديميا ولدى المسؤولين عن تطويرها. وأتصور أن الحرص بادي الآن للتخلص بسرعة من بعض هذه الأسباب. ثانيا تحقيق مستوى معقول من الاستقرار السياسي الداخلي، وهو الاستقرار الذي تعرض لدرجة قصوى من الاختلال أثناء جهود دفع ثورة يناير/كانون الثاني بعيدا عن أهدافها المتواضعة ومسيراتها السلمية.
هنا، كما في الشرط الأول، كانت التكلفة هائلة في البحث عن مصادر للتمويل في مخزون العلاقات الخارجية.
ثالثا وجود نخبة دبلوماسية بعقل مرتب وذاكرة جمعية وفردية قوية، هذه تعرضت بدورها خلال فترة غير قصيرة للإنهاك بسبب التراخي وضعف الدور وندرة القضايا والمشاكل المطروحة طوعا على العقل الاستخباراتي والدبلوماسي والإعلامي المصري، والانسحاب من كثير من مواقع الاشتباك الدبلوماسي.
رابعا توافر القدرة التمويلية الضرورية للإنفاق على دعم القدرات الدفاعية وإقامة مواقع للنفوذ الخارجي وصيانة القائم منها، هذا الشرط لم يكن متوفرا من أساسه.
خامسا وجود حد أدنى معلن وواضح من التزام معظم أو كل الدول العربية بالهوية العربية».

تذكرة المترو «بتجيب بيضة ونص» في مصر وفي باريس 7 بيضات!

حسام عبد البصير

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left