دعوات محلية فلسطينية للتعامل مع مخلفات المحاجر كثروة اقتصادية

محاولات لتحويل هذه البقايا إلى مواد بناء

Dec 16, 2017

رام الله – «القدس العربي»: كشف النقاب عن محاولات فلسطينية مباشرة في محافظتي رام الله ونابلس لتحويل مخلفات الكسارات والمحاجر إلى مواد بناء في مسعى لتقليل ضررها على البيئة، حيث تتراكم المخلفات في الأودية والأراضي الفلسطينية منذ عشرات السنين بلا حل جذري للتخلص منها أو إعادة استغلالها.
ونقل تقرير جديد لمركز العمل التنموي «معا» عن المهندسة صفار سدر مديرة مختبر فحص الحجر في مركز الحجر والرخام التابع لجامعة بوليتكنك فلسطين في الخليل قولها «إن أنواع مخلفات الحجر تصنف إلى ثلاثة أصناف، وهي المخلفات الصلبة التي تخرج من خلال كسر الحجارة في المحاجر، والمخلفات السائلة وهي البودرة الذائبة التي يقال عنها «الرًّب»، والمخلفات الجافة من الكسارات وهي البودرة الناعمة». وتتسبب الاخيرة حسب المهندسة سدر في تلوث الهواء وزيادة نسبة كربونات الكالسيوم في التربة، والتسبب في مشاكل للغطاء النباتي. 
وتعتبر بودرة الحجر «البودرة الناعمة» ملوثاً بيئياً خطيرا عجزت الجهات المختصة على مدار سنوات في التخلص منها. وتقول سدر إنه يتم انتاج نحو مليون طن سنويا من هذه المادة، من المحاجر والمصانع والمقالع، وتشكل عبئا كبيرا على الجهات المنتجة وعلى البيئة، وتتخلص المصانع منها في أراض مهجورة أو في محجر قديم، أو أي مكان مفتوح. 
وأوضحت أن المشهد يكون عبارة عن أكوام فوق الأرض من هذه البودرة، حيث يتم أولا إنشاء حفرة بعمق عدة أمتار ثم إضافة شاحنات من هذه البودرة في الحفر، لتشكل في النهاية جبلا كبيرًا من الملوثات الراكدة في مكانها. 
ويقول أمجد ابراهيم مدير مكتب أريحا في سلطة البيئة إن طرق التخلص من هذه المخلفات تختلف من محافظة لأخرى، ففي نابلس أنشأوا مكبًا للتخلص منها قريبا من محطة المعالجة، وفي الخليل أنشأوا مكانا لفصل المياه عن البودرة وتم استخدام البودرة في أعمال القصارة والطوب، لكن معظم المنتجين لهذا الملوث يجدون أي مكانٍ متاحٍ ويتخلصون منه. ويضيف أن إلقاء المخلفات في أماكن غير مخصصة لها هو مخالفة، ويتم استدعاء من يتم كشفه ويغرّم، وقد يتم حبسه.

بدائل لاستخدام البودرة

وأشارت سدر الى محاولات فلسطينية في رام الله ونابلس لإيجاد بدائل لاستخدام البودرة في منتجات صديقة للبيئة وفي البناء، مستفيدين من خبرات دول عالمية تقوم برش هذه المادة بعد علاجها على الأراضي الزراعية فتصبح التربة أكثر خصوبة. ونوهت الى إمكانية استخدامها في مواد البناء، حيث يمكن إضافة هذه البودرة للباطون الخفيف مع مواد أخرى ضمن معادلة مدروسة للحفاظ على قوة الباطون، وبنفس الوقت استغلال جزء من بودرة الحجر في صناعته. 
وأضافت «في الباطون العادي بدلا من استخدام نسبة كبيرة من الرمل نخفف الرمل ونزيد من بودرة الحجر بنسب مدروسة أيضا، ووفق معادلة خاصة خاضعة للتجربة حتى الوصول الى الخلطة المناسبة بما لا يؤثر على قوة الحجر. كما يمكن إنتاج مواد «الدبق» المستخدمة في البلاط من خلال استخدام بودرة الحجر». 
وتابعت القول إن مركز الحجر والرخام قد أجرى دراسة لشركة في جامعة بيرزيت تنتج هذا الدبق من بودرة الحجر منذ نحو سنة، وهذا مؤشر جيد. أما النسب المستخدمة في هذه البدائل المطروحة فهي بسيطة جدا وفق سدر، لكن هناك بعض الخطورة في عمل مشروع استثماري على هذا النحو كونه شيئا جديدا قد يجابهه تخوف ما، لذلك من يعملون على موضوع البودرة حالياً عددهم قليل جداً، وهناك احتياج لماكينات خاصة من الخارج، وفي مركز الحجر والرخام تم التوصل لهذه الفكرة بمساعدة خبير إيطالي. 
وقالت إن هناك 600 مصنع منتج لهذه البودرة، والعدد الكلي يقدر بـ 1200 منشأة ومحجر وكسارة، وبالتالي الإنتاج كبير ويحتاج حلولا جذرية من قبل الجهات المختصة. وأكدت على أهمية دور وزارة البيئة تحديدًا، التي لا تضع حدودا لكميات المخلفات المسموح إنتاجها شهريا، ووضع غرامات على تجاوز هذه الكميات، وهذه التعليمات تجعل المنشآت شريكة في البحث عن الحلول، وتدفعها لشراء معدات مخصصة لهذا الأمر. 
وفي غياب هذا الإجراء، يتطلب أن يكون هناك مسؤولية مجتمعية من قبل هذه المصانع للبحث عن حلول لتخفيف المخلفات، فالمصانع يفترض أن يكون لديها أداة لفصل المياه عن البودرة، وهذه وسيلة جيدة لاستغلال المياه بدلا من هدرها، إضافة لميزة الحد او التقليل من انتاج البودرة الملوثة.

الاستخدام يجب ان يكون في إطار تنمية مستدامة

ورفض ماهر حشيش المدير التنفيذي لاتحاد صناعة الحجر والرخام التعامل مع هذه الصناعة بالآلية المطروحة باعتبارها مصدرا للتلوث البيئي، فهي أولا صناعة استراتيجية لها وزنها ودورها الاقتصادي، فالقطاع يشغّل عشرات آلاف العمال، ويشكل 40٪ من حجم الصادرات الوطنية، فالأهمية اقتصادية واجتماعية، ويجب تناوله في إطار التنمية المستدامة. وأشار الى أن هناك العديد من الجهات الحكومية التي تمارس الدور الرقابي، لكن لا يوجد الشق التنموي في دور الحكومة المطروح. وأضاف «إذا أردتم كحكومة أن نسير معا ضمن تنمية مستدامة فعلينا أن نبذل الجهود جميعا لتطوير هذا القطاع والحد من الآثار السلبية، فأي قطاع صناعي له مخلفات ذات آثار سلبية، ولكن يجب البحث في آلية للحد منها وليس في مهاجمة القطاع، وبالتالي نطالب بتنميته وفق مفهوم التنمية المستدامة، ومن جهتنا لن نوفر جهداً من أجل التعاون مع مراكز الأبحاث المحلية والخارجية في إيجاد حل لهذه الملوثات». 
وأشار المهندس أمجد إبراهيم من سلطة البيئة، الى أن مناشير جديدة تستخدم عصّارات مصدرها إيطاليا، مهمتها ضغط المخلفات لتفصل المياه عن البودرة بحيث يتم الاستفادة من المياه كونها غالية السعر لأغراض مختلفة، وكذلك يمكن استغلال البودرة في مواد البناء، وهذا أمر ايجابي.
بينما قال حشيش إن الاستخدامات المطروحة في دراسات حديثة صدرت لم تدخل حيز التنفيذ كاستخدامات اقتصادية كبيرة، على الرغم من وجود دراسات تقترح استخدامها في الكثير من الصناعات، مثل صناعة البلاستيك والأنابيب البلاستيكية، ودراسات أخرى تقترح استخدام هذه المخلفات في صنع منتجات للصناعات الإنشائية مثل الروبة والبودرة والدبق والأرضيات العازلة، والقصارة أيضا.

دعوات محلية فلسطينية للتعامل مع مخلفات المحاجر كثروة اقتصادية
محاولات لتحويل هذه البقايا إلى مواد بناء
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left