قوات الاحتلال تعتقل القاصرين الفلسطينيين وتنكل بهم

في تقرير للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال

Dec 16, 2017

رام الله – «القدس العربي»: ما أن صدر «وعد ترامب» الجديد بعد مئة عام من وعد بلفور بخصوص القدس المحتلة واعتبارها عاصمة لإسرائيل، وكذلك قرار نقل السفارة الأمريكية إليها من تل أبيب، حتى خرج الشارع الفلسطيني عن بكرة ابيه كباراً وصغارًا ضد هذا القرار، وهو ما أخاف إسرائيل وجعلها تتعامل بقبضة حديدية مع ردة الفعل الفلسطينية خاصة مع الأطفال والقاصرين.
وعن تجربة اعتقاله يقول القاصر عبد الرحمن عمرو (14 عاما) «مكثنا من الساعة الثالثة عصرا تقريبا وحتى حوالي الرابعة من فجر اليوم التالي في ساحة مكشوفة دون طعام، فقط القليل من الماء قدمه لنا جنود الاحتلال الإسرائيلي، ثلجنا ومتنا منء البرد». 
هذا ما قاله عمرو للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال- فلسطين، عما حدث معه وعدد من أقرانه في السابع من ديسمبر/ كانون الأول الحالي في مدينة الخليل، على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي التي اعتقلتهم ونكلت بهم خلال مواجهات اندلعت في اليوم التالي لإعلان الرئيس ترامب. 
وأضاف انه توجه ذلك اليوم إلى باب الزاوية وسط المدينة دون أن يكون لديه علم مسبق بوجود مواجهات مع قوات الاحتلال، فأمسك به الجنود واقتادوه إلى حاجز عسكري في شارع الشهداء بعد أن أوسعوه ضربا. ويتابع «انهال خمسة جنود عليّ بالضرب فوقعت على الأرض، كانوا يضربوني بأيديهم وأقدامهم وكان بعضهم يرتدي قفازات فيها حديد مدبب، كانوا يضربوني بها، ومن ثم أخذوني وأجلسوني عند باب أحد المحلات فرأيت حوالي 13 شخصا يجلسون هناك بعد أن اعتقلهم الجنود، منهم أطفال، وكان واضحا أنهم تعرضوا للضرب والتنكيل»، أوضح الطفل عمرو. 
واستطرد «استمر الجنود في شتمنا وضربنا، وكان هناك دم ينزف من رأسي على وجهي جراء اعتداء الجنود». وأضاف «اقتادونا إلى شارع الشهداء وعند وصول الحاجز أدخلوني للكونتينر وصرخوا عليّ وسألوني عن كوفية، فأنكرت أنني كنت أرتدي كوفية أو أن أكون قد هربت أو ألقيت حجارة، وكانوا يشتمون ويصرخون وأنا أنكر كل شيء، وبعدها نقلونا بمركبة عسكرية كبيرة إلى مركز شرطة جعبرة في البلدة القديمة بعد أن كبلوا أيدينا بمرابط بلاستيكية وعصبوا عيوننا». 
وخضع الطفل عمرو للتحقيق داخل غرفة مقامة على الحاجز، وسأله المحقق عن إلقاء حجارة وسبب هروبه فأنكر الطفل كل شيء، فطبع المحقق أوراقا بثلاث لغات العبرية والعربية والإنكليزية وطلب من الطفل التوقيع عليها، ومن ثم تم تصويره وتبصيمه. 
وقال الطفل «بعد انتهاء التحقيق معي أخرجني الجنود إلى ساحة مكشوفة وأجلسوني على الأرض مع باقي المجموعة، فاستطعت وقتها أن أتعرف على عدد من الأطفال، أذكر منهم ف.الجنيدي، وجميعهم أقل من 18 عاما». 
يشار إلى أن صورة انتشرت على نطاق واسع جدا للطفل الجنيدي وهو محاط بعدد كبير من جنود الاحتلال، بعد أن تم تكبيله وتعصيب عينيه. مكث الأطفال في الساحة حوالي 13 ساعة في البرد القارس، دون طعام، فقط القليل من الماء وهناك من ذهب للمرحاض، وخلال هذه الفترة كان يتم التحقيق معهم فرادى، واستمر ذلك حتى الساعة الرابعة فجرا تقريبا، وفق إفادة الطفل عمرو، الذي قال «وقتها متنا وثلجنا من البرد». 
وتابع: «نقلونا بعد ذلك وقد كبلونا بمرابط بلاستيكية إلى مركز توقيف عتصيون جنوب بيت لحم وهناك أجلسونا في ساحة خارجية، وكنت أرتجف من البرد الشديد وشعرت أنني سوف أتجمد، فقمت بالطرق على كونتينر قريب منا، فخرج جندي وأخذ بالصراخ عليّ فأخبرته أنني سأموت من البرد، فأدخلني إلى غرفة تحتوي على عدد من الأسرة وبعد حوالى ربع ساعة عاد وأخرجني منها».
وأردف»بعد ذلك طلب مني جندي خلع ملابسي أمام المعتقلين، ففعلت ذلك وبقيت بالملابس الداخلية وعندما شاهد الدماء على ملابسي سألني عنها فقلت له إن الجنود ضربوني، وطلب من الجميع خلع ملابسهم وكان الجو شديد البرودة».
نُقل الطفل في حوالي الساعة التاسعة والنصف من صباح اليوم التالي مع ثلاثة آخرين بينهم الجنيدي إلى مستشفى في القدس ويقول الطفل عمرو: «وصلنا المستشفى في حوالى الساعة العاشرة والنصف صباحا ومكثنا حتى السابعة مساء وأمضينا معظم الوقت في الانتظار وكان برفقتنا خمسة جنود وقد أجلسونا على مقاعد للانتظار، ولكن عندما يحضر المستوطنون كان الجنود يطلبون منا الجلوس على الأرض، ويجلس المستوطنون مكاننا». وأضاف: بعد أن تلقينا العلاج وخلال خروجنا ونحن عند باب المستشفى أخرج أحد الجنود هاتفه النقال وقال للطفل الجنيدي هذه صورتك وأنت تضرب حجارة، فأنكر الطفل ذلك، فأخذ الجندي يشتمنا ويصرخ علينا، وعندها تدخل شخص عربي كان برفقة زوجته وأطفاله وتعارك مع الجندي وأبعده عنا وقام بتصويره وقال له «سوف أفضحكم». 
وجرى نقل الأطفال بعد ذلك إلى سجن «عوفر»، إلا أن الجنود أعادوا الطفل عمرو معهم إلى مركز توقيف «عتصيون» وكانت الساعة تقريبا 11 ليلا، حسب ما قاله الطفل. 
وتابع «في عتصيون دار جدل بين جنود وعدد من المحققين، ثم أعادوني إلى مركبة وقالوا إنهم سيطلقون سراحي وفعلا فعلوا ذلك بعد أن أوصلوني شارع شهداء لكنهم أعطوني وصلا بمبلغ 2500 شيقل قالوا إنه يجب عليّ أن أدفعها يوم الأحد الساعة 10 صباحا».  
وتتزامنت الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الأطفال الفلسطينيين مع تصاعد الانتقادات الدولية للطريقة التي تتعامل بها إسرائيل مع هذه الحقوق، وذلك بعدم احترامها بشكل مطلق للمعايير والمبادئ الدولية المتعلقة بحماية الأطفال، ففي الرابع عشر من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي قدمت عضو الكونغرس الأمريكي بيتي ماكولوم مشروع قانون لتعزيز حقوق الإنسان من خلال وقف الدعم الأمريكي لوحدات جيش الاحتلال الإسرائيلي التي تنتهك حقوق الأطفال الفلسطينيين الذين يتم احتجازهم من قبل نظام المحاكم العسكرية الإسرائيلية، وحتى الآن لاقى هذا المشروع دعما من قبل 17 عضوا.

قوات الاحتلال تعتقل القاصرين الفلسطينيين وتنكل بهم
في تقرير للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left