القوى السُنية العراقية ترفض إجراء الانتخابات البرلمانية قبل عودة 3 ملايين نازح

أحمد الفراجي

Dec 16, 2017

بغداد ـ «القدس العربي»: أعلن تحالف القوى الوطنية في العراق، الممثل الرئيس للقوى السياسية السُنية، أمس الجمعة، أنه لا يمكن إجراء انتخابات نزيهة مع وجود نحو ثلاثة ملايين نازح، غالبيتهم من المناطق السُنية شمالي وغربي البلاد.
وحددت الحكومة العراقية، منتصف مايو/ أيار 2018، موعدا لإجراء الانتخابات البرلمانية، بعد أن كان مقررا إجراؤها مطلع أبريل/ نيسان 2018.
وعلى هامش لقائه في بغداد مع رئيس بعثة الأمم المتحدة بالعراق، يان كوبيتش، قال رئيس التحالف، أحمد المساري، إن «الهدف من الانتخابات هو إجراء إصلاحات للمرحلة المقبلة من خلال المجيء بممثلين حقيقيين للشعب العراقي من ذوي النزاهة والكفاءة، يمثلون إرادة الناخب دون ضغوط، وهذا لن يتحقق في ظل الظروف الحالية للمحافظات المنكوبة».
وتابع: «يوجد أكثر من مليوني و900 ألف نازح يعيشون في ظروف سيئة، ولم يتمكنوا من العودة إلى مدنهم المحررة (من تنظيم داعش الإرهابي)، فضلا عن الدمار الكبير الذي حل بمنازلهم ومناطقهم، ووجود جماعات مسلحة تابعة لأحزاب سياسية تسيطر على الملف الأمني بتلك المدن».
وأضاف: «نشكك بإمكانية إجراء عملية انتخابية نزيهة.. سيتم التأثير على نتائج الانتخابات لصالح تلك الجهات»، وفق بيان صادر عن التحالف.
وتابع: «لذا نطالب الأمم المتحدة بالمساعدة، عبر التعاون مع الحكومة العراقية، في تهيئة الظروف المناسبة لإجراء انتخابات ديمقراطية ونزيهة يعبر خلالها المواطنين عن آرائهم بكل حرية».
وأفاد البيان بأن رئيس بعثة الأمم المتحدة في العراق قال إنه «يتفهم تخوف تحالف القوى الوطنية فيما يتعلق بالانتخابات».
وأضاف المسؤول الأممي أنه «سيعمل مع الحكومة العراقية، وبالتعاون مع المجتمع الدولي، على تهيئة الظروف المناسبة لإجراء الانتخابات، ودعم النازحين، وإعادتهم إلى مدنهم والمساهة في إعمارها»، وفق البيان.
وتباينت آراء الشارع السُني بين المشاركة في الانتخابات والعزوف عنها، إذ هناك من يعتقد أن المشاركة الفاعلة ستكون بارقة أمل جديدة لضمان عودة المهجرين وإعمار المدن المحررة، وهناك من يرى أن عدم نزاهة العملية الانتخابية وضعف الكتل السياسية السُنية الممثلة في مجلس النواب والحقائب الوزارية داخل تشكيلة الحكومة العراقية القادمة التي ستفرزها صناديق الاقتراع، وفقدان الثقة بين المواطن والسياسي، سيجعل سيناريو المقاطعة لغالبية جمهور المكون السني يتكرر مرة أخرى ما يزيد من صعوبة إجراءها في موعدها المقرر.
النازح صلاح الماجد أبو محمد، أحد سكان مدينة عزيز بلد، في صلاح الدين، لم يعد إلى منزله رغم مرور ثلاث سنوات ونصف على تحرير مدينته من مسلّحي نتظيم «الدولة»، بسبب منع المليشيات له، عبّر لـ«القدس العربي»، عن رفضه «المشاركة في الانتخابات النيابية الآتية».
وقال: «قناعتي الكاملة أن لا فائدة من العملية السياسية بهذا الشكل التي جلبت التهجير والخراب وضياع المستقبل، ولا جدوى أيضا من انتخاب أي شخصية سياسية تنوي الترشح عن مدينة صلاح الدين، لأن السياسيين السنة عاجزون ولا يستطيعون تقديم شيء لجمهورهم المسحوق الذي لايزال نصفه يسكن في مخيمات النزوح في العراء».
وأضاف، أن «المحاصصة الطائفية الظالمة وهيمنة المكون الشيعي على مفاصل الدولة الأمنية والقرار السياسي كانت سببا بإضعاف السياسيين السنة المممثلين في الحكومات الشيعية من خلال إسكات الكثير منهم بالمال السياسي، إذ تعاقبوا على حكم العراق بعد 2003 كديكور، ومن يطالب منهم بحقوق أهله يخرجون له ملف ويصبح مطاردا أو يودع في السجون بتهمة المادة أربعة إرهاب».
ودعا إلى «تعديل الدستور ومن ثم التخلص من الهيمنة الخارجية، أو الذهاب إلى خيارات بديلة بالنسبة للمحافظات السُنية التي تدمرت بالكامل، وهي الفيدرالية عبر إجراء استفتاء يصوت عليه العرب السنة لتحديد مصيرهم، هو الخيار المر الذي لابد منه للحفاظ على ما تبقى من الشعب السُني».
سعدون محمد ضاحي، ويعمل مشرفا تربويا، وهو أحد سكان مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار، يختلف موقفه تماما عن أبو محمد، إذ يرى أن «المشاركة في الانتخابات يجب أن تكون فاعلة ويتوجب على سكان مدن وأقضية الأنبار اختيار الشخص الأصح والمشهود له بالنزاهة والكفاءة والإخلاص».
التفكير في المقاطعة، حسب ما قال المصدر لـ«القدس العربي» «ليس حلاً لأزمات العرب السنة المتراكمة منذ سنوات».
وأضاف: «أنا أتحدث عن نفسي، سأشارك في الانتخابات وبقوة، ولن أيأس وسأسعى هذه المرة لانتخاب الأفضل».

القوى السُنية العراقية ترفض إجراء الانتخابات البرلمانية قبل عودة 3 ملايين نازح

أحمد الفراجي

- -

2 تعليقات

  1. تحيه للجميع
    1- انتخابات ايار 2018 هو موعد دستوري ثابت لانتهاء فترة ال4 سنوات للبرلمان الحالي
    2-الامم المتحدة ايدت العراق في اجراء الانتخابات في موعدها الدستوري
    3-تقريبا 45%من النازحين قد رجعوا الى مساكنهم الاصليه
    4- دستوريا ، الكتله البرلمانيه الاكبر هي التي تختار رئيس الوزراء ، في البرلمانات السابقه ، شكل الشيعه الكتله الاكبر ،،،ممكن في الدورة المقبله يتم تشكيل كتله من مكونات مختلفه لتكون الاكبر و تقرر من يكون رئيس البرلمان ،،الدستور لايحدد انتمائه المذهبي او القومي
    5-النزوح ليس سببا لتاجيل الانتخابات ،، لانها حاله مؤقته ، و ممكن تجهيز مخيمات النازحين بصناديق الاقتراع ،
    شكرا

  2. السياسيين السنة الحاليين هم سبب ماساة ابناء المناطق السنية ولهذا هم يريدون اي سبب لتاجيل الانتخابات للبقاء في مراكزهم فترة اطول ومن ثم تجهيز انفسهم مرة اخرى لانه في الوقت الحالي لن ينتخبهم ابناء مناطقهم مرة اخرى بسبب معاناتهم فهم يريدون ان يظهروا بمظهر الحريص في عودة المهجرين لديارهم لتحسين صورتهم ولكن المهجرين عرفت من كان يسرق الاموال التي خصصت لهم ومن هم المسؤولين عن الفساد في قضاياهم .ولكن فاسدي الشيعة وممثليهم سيستفيدون من محاربتهم لداعش ليظهروا بمظهر المدافع عن البلد فلهذا فهم متيقنين من عودتهم لمناصبهم الا القليل منهم, ومع ذلك لن يستوي الامر الا بوجود كتله من كل المكونات عابرة للدين والقومية تستطيع قيادة البلد الى الامن والاستقرار ومحاربة الفساد

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left