النظام يقترب من إدلب و«هيئة تحرير الشام» تعلن النفير العام

خبير عسكري: هدف قواته الوصول إلى مطار أبو الضهور العسكري

هبة محمد وعبد الرزاق النبهان

Dec 16, 2017

حلب – دمشق – لـ «القدس العربي» : تواجه المناطق المحررة شمالي سوريا، التي تفرض «هيئة تحرير الشام» السيطرة على معظم مساحتها، خطراً وشيكاً حيث تكشف الحشود العسكرية الضخمة لقوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية والعراقية والغطاء الجوي الروسي المكثف، في كل من ريف حماة الشمالي والشرقي وريفي إدلب وحلب.
وكانت معارك ومواجهات عنيفة دارت منذ أكثر من 60 يوماً أسفرت عن مخاطر وتهديدات لا سيما بعد تقدم القوات المهاجمة للنظام في المنطقة على محور ريف إدلب الجنوبي الشرقي على حساب المعارضة المسلحة.
وتخوض المعارضة مواجهات على جبهات عدة مع كل من النظام وتنظيم «الدولة»، حيث اندلعت معارك عنيفة يوم أمس الجمعة بين «هيئة تحرير الشام» وتنظيم الدولة في محور قرية الشاكوسية في ريف حماة الشمالي الشرقي إثر هجوم من الأخير على مواقع الهيئة، في حين وقعت مواجهات بين «هيئة تحرير الشام والحزب التركستاني وفصائل من الجيش الحر» من جهة وقوات النظام من جهة أخرى على محور الزلاقيات في ريف حماة الشمالي.

إعلان النفير

وكانت فصائل المعارضة السورية وهيئة تحرير الشام صدت محاولة تقدم قوات النظام والمليشيات الطائفية المرافقة لها، صباح الخميس، على محور تلة السيرياتل وقرية المشيرفة شمال شرقي حماة وعلى الحدود الإدارة لمحافظة إدلب، لكن قوات النظام ما زالت تواصل التقدم في مناطق أخرى تحت غطاء جوي روسي، الأمر الذي دفع هيئة تحرير الشام إلى إعلان النفير العام في المنطقة. وتقدمت قوات النظام مصحوبة بمقاتلين أجانب من جنسيات مختلفة إلى قرية الهوية في ريف إدلب الجنوبي،
وفق ما أفاد ناشطون لـ«القدس العربي»، بينما تمكنت فصائل المعارضة من قتل مجموعتين من عناصر النظام وتدمير قاعدة كورنيت أثناء المعارك الدائرة على محور تلة السيرياتيل، بالإضافة إلى تدمير عربة BMP على جبهة الظافرية شمال شرق حماة بعد استهدافها بصاروخ فاغوت بحسب وكالة «إباء».
وتأهبت «هيئة تحرير الشام» في محافظة إدلب لصد تقدم قوات النظام السوري والميليشيات الطائفية المرافقة لها، وذلك بعد دخولها الحدود الإدارية للمحافظة، والتي تسعى للوصول إلى مطار أبو الضهور العسكري والسيطرة عليه.
وجاء في بيان نشره «المجلس الشرعي العام» التابع لـ «هيئة تحرير الشام»، واطلعت عليه «القدس العربي»، إن النفير للجهاد اليوم متعين على كل قادر حامل للسلاح واستعماله داخل صفوف تحرير الشام، حيث أن أهل العلم قرروا أن جهاد الدفع أوجب الواجبات بعد الإيمان بالله.
ودعا البيان كل من لم يكن منشغلًا الآن بعمل يفيد الجهاد بطريقة مباشرة فلينفر مباشرة إلى مناطق النزال وساحات الشرف، ولو لفترة مؤقتة لرد هجمة قوات النظام وتنظيم الدولة، معتبراً أنه لا يحل لأي أحد أن يعتذر عن هذا الجهاد الواجب المتعين بالانشغال بأهل أو بمال أو عمل إداري، إلا أذا أمره أميره البقاء في إدارة ينصب العمل فيها في مصلحة الجهاد مباشرة.
وأكد الخبير العسكري العقيد فايز الأسمر أن هدف قوات النظام الوصول إلى مطار أبو الضهور العسكري، حيث تحاول الآن فتح ثغرة لها من اجل الوصل إليه عبر الريف الشرقي لمدينة إدلب.
وأشار لـ«القدس العربي»، إلى أن النظام السوري يستخدم تنظيم «الدولة» في عمليات استنزاف ضد فصائل المعارضة وهيئة تحرير الشام في الريف الشمالي الشرقي لمدينة حماة من أجل اضعافهم، وبالتالي تنفذ هجمات باتجاه المناطق التي تسيطر عليها فصائل المعارضة.
ولفت الأسمر إلى معارك الاستنزاف التي تخوضها فصائل المعارضة، والتي أوقعت أكثر من 450 قتيلاً خلال شهر ونصف الشهر بين تنظيم داعش وهيئة تحرير الشام، وبالتالي المستفيد الأول والأخير هو النظام السوري الذي يستغل هذه الأمور ويتقدم على حساب المعارضة معتمدًا في ذلك على الطيران الروسي الذي يحول المنطقة إلى أرض محروقة.

غرفة عمليات موحدة

وترى مصادر عسكرية مطلعة انه بات من الأولويات على المعارضة المسلحة بما فيها «هيئة تحرير الشام وحركة احرار الشام الإسلامية وقوات الجيش الحر» في البحث عن استراتيجية توحد الجهود ضمن غرفة عمليات عسكرية موحدة، تكرس لها كل الإمكانيات والدعائم لصد القوات المشتركة على المحاور والجبهات الممتدة من أطراف أبو دالي في ريف إدلب الجنوبي مروراً بالرهجان في ريف حماة الشرقي وصولاً إلى الرشادية بالقرب من خناصر في ريف حلب الجنوبي.
فيما تحدثت مصادر خاصة لـ «القدس العربي» عن توارد أنباء تفيد بأن اتفاقاً قريباً قد يعقد بين كل من هيئة تحرير الشام وأحرار الشام، يطوي صفحة المواجهات التي انتهت بالاطاحة بالأخيرة وإجبارها على الانسحاب إلى خارج حدود محافظة ادلب، بعد اخراج المعتقلين لدى الطرفين من السجون، حيث أظهر تسجيل صوتي لـ»عبدالله المحيسني» المسؤول الشرعي لدى هيئة تحرير الشام، أكد فيه إطلاق سراح عدد كبير من معتقلي «أحرار الشام» واتفاق الطرفين على «حل جميع القضايا العالقة بينهما لتشكل بعدها غرفة عمليات تجمع الفصائل».
وأفادت المصادر بأن هذه الخطوة تأتي ضمن محاولة هيئة تحرير الشام لتشكيل غرفة عمليات عسكرية مشتركة للفصائل العاملة شمال سوريا، ومن بينها حركة أحرار الشام وذلك للتصدي لقوات النظام في ريفي حماة الشرقي وحلب الجنوبي.

الحل العسكري

وقال الباحث والمنسق بين الفصائل العسكرية الدكتور عبد المنعم زين الدين: إن النظام يراهن على الحل العسكري في كل المناطق المحررة، إلا أن الفصائل نجحت خلال الأشهر الثلاثة الماضية بالتصدي له، و إيقاع خسائر فادحة في صفوفه، وذلك منذ انطلاق حملته العسكرية على ريف حماة.
وأشار لـ«القدس العربي»، إلى أن الفصائل قد أرسلت مؤزارات لإيقاف تقدم قوات النظام وميليشياته باتجاه مناطق ريف حماة، منوهاً إلى تحصين الفصائل لمواقعها على خطوط التماس، وأكد أن النظام يتكتم على خسائره الفادحة في تلك الجبهات لإبقاء الروح المعنوية عالية عند جنوده، حيث لا يكاد يمر يوم إلا ويتكبد فيه خسائر في الأرواح والعتاد، فعلى سبيل المثال فخلال اليومين الماضيين قتل الثوار حوالي 80 عنصراً من قوات النظام على جبهات حماة، وعلى الرغم من وجود مشاركات لعدد من الفصائل في تلك الجبهة ووجود غرف عمليات قديمة، فإن الأيام المقبلة قد تشهد ولادة غرفة عمليات موسعة بين الفصائل بهدف التصدي لهجمات قوات النظام.
وفي السياق ذاته رأى الباحث في الشؤون التركية الروسية الدكتور باسل الحاج جاسم أن دخول الجيش التركي السلس إلى مناطق معينة في محافظة إدلب وإقامته نقاط مراقبة هناك، في إطار اتفاق خفض التصعيد الرباعي في أستانة، وعدم حصول مواجهة حتى الآن مع اي طرف هناك، يشير إلى أن هناك أكثر من معركة مؤجلة في الشمال السوري بشكل عام وإدلب ومحيطها بشكل خاص.
وقال في لقاء مع «القدس العربي» إنه لا يمكن النظر إلى خريطة التموضع النهائية في شمالي سوريا بمعزل عن التقارب الروسي – التركي حيث أنه من المبكر تحديد أطراف المعارك المؤجلة الآن، لارتباط ذلك بالأحلاف المتغيرة على الأرض السورية، مؤكداً «أن الطرف الذي سيكون خارج اتفاقات أستانة سيكون هدفاً محتملاً لأكثر من جهة» حسب رأيه.

 النظام يقترب من إدلب و«هيئة تحرير الشام» تعلن النفير العام
خبير عسكري: هدف قواته الوصول إلى مطار أبو الضهور العسكري
هبة محمد وعبد الرزاق النبهان
- -

2 تعليقات

  1. توحيد الجهود يؤدي للنصر على الأعداء
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. لو كان فيهم خير هؤلاء المرتزقة لاعلنوا النفير في الجولان مثلا .

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left