إيان جبسون: «غرناطة لوركا»

ترجمة: حسين عبد الزهرة مجيد

Dec 16, 2017

عُرف الناقد الإرلندي إيان جبسون بأعمال متميزة حول الشاعر الإسباني فدريكو غارثيا لوركا، إذ وقّع سنة 1971 سيرة عن الشاعر تحقق، بصفة خاصة، في تفاصيل مقتله على يد الفاشيين الإسبان، لدرجة أنّ نظام الجنرال فرانكو منع توزيع الكتاب في إسبانيا. وفي سنة 1989 أصدر سيرة ثانية ممتازة، بمناسبة الذكرى المئوية لولادة لوركا؛ وأمّا كتابه هذا، الذي كان قد صدر بالإنكليزية سنة 1992، في الذكرى الخمسمئة لسقوط غرناطة، فإنه فريد في موضوعه إذ يقترح جبسون على عشاق الأندلس، وعشّاق لوركا بالطبع، عشر جولات سياحية تقود زائر الأندلس من مسقط رأس لوركا إلى البقعة التي شهدت اغتياله؛ على أن تختلط، في الرحلة هذه، خرائط الطرق ووسائل النقل والأسعار والفنادق الرخيصة ومحطات التزوّد بالوقود، بخرائط الشعر والنثر والموسيقى والذاكرة!
هنا، عن غلاف الترجمة العربية، فقرات من مقدمة جبسون للطبعة العربية: «في بداية الحرب الأهلية الإسبانية، وقبل أسابيع قليلة من اغتيال لوركا بأيدي الفاشيين في آب 1936، سُئل الشاعر عن رأيه في سقوط غرناطة بأيدي الإسبان عام 1492، فأجاب: «كانت نكبة، على الرغم من أنهم يلقنوننا العكس في المدارس. حضارة رائعة، وشعر، وفلك، وعمران، ورقّة شعور فريدة في العالم. ضاعت كلها لتقوم محلها مدينة فقيرة هي جنّة البخلاء، والتي يلعب بمقدّراتها الآن أرذال البرجوازيين في إسبانيا». وقد ظهر هذا التصريح المناوئ على صفحات أكبر جريدة في مدريد، وكان سبباً في موت الشاعر وهو في الثامنة والثلاثين. وقبل خمس سنين من ذلك قال لوركا في مقابلة أخرى: «أعتقد أن أصلي الغرناطي منحني شعوراً بالتآخي مع جميع المضطهدين غجراً وسوداً ويهوداً، مع المورسكيين الذين نحفظ ذكراهم نحن الغرناطيين في قلوبنا». لا شك في أن الشاعر كان على علاقة وثيقة بغرناطة التي ضاعت إلى الأبد عام 1492. ولو لم يكن لوركا ابناً باراً لمدينته لما صار أدبه المعبّر الحقيقي عنها، ففي أساس ذلك الأدب يكمن إحساس مأساوي بالخسران».
أزمنة، عمّان 2017

إيان جبسون: «غرناطة لوركا»

ترجمة: حسين عبد الزهرة مجيد

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left