رجل آلي يعمل كحارس ليلي ويُطارد المشردين

Dec 16, 2017

لندن ـ «القدس العربي»: عينت شركة أمريكية رجلاً آلياً «روبوت» كحارس أمن من أجل حماية مكاتبها ومنع المشردين من التسلل إلى «البناية الذكية» للنوم بداخلها، حيث يقوم الحارس بدوريات داخل وخارج المبنى من أجل حماية المكان والاطمئنان على سلامته وعدم دخول المشردين لافتراش الأرض داخله.
والرجل الآلي الذي لفت الأنظار في شوارع مدينة سان فرانسيسكو تسبب بانذار الشركة المالكة له بأنها قد تواجه مخالفة من قبل الحكومة الأمريكية تصل إلى ألف دولار يومياً إذا ما استمرت في تشغيله دون الحصول على رخصة مسبقة، وذلك حسب ما أوردت جريدة «دايلي ميل» البريطانية.
وقالت الصحيفة إن الشركة المالكة لهذا الـ»روبوت» تُدعى «جمعية منع القسوة عن الحيوانات» وهي أمريكية غير ربحية تُعنى بالدفاع عن الحيوانات وتقديم الرعاية لها ويُشار لها اختصاراً باسم «SPCA» فيما تقول هذه الجمعية إنها أطلقت على الروبوت اسم «K9» مشيرة إلى أن المهمة الموكلة له هي التقليل من الجرائم المتزايدة المرتبطة بالأشخاص المشردين.
لكن «الروبوت» في طبيعة الحال ليس من ابتكار الجمعية المتخصصة بحماية الحيوانات وإنما هو من تصميم وإنتاج شركة «نايتس سكوب» المتخصصة بابتكارات التكنولوجيا، وهي شركة أمريكية مقرها سان فرانسيسكو أيضاً.
ويبلغ وزن الحارس الآلي 180 كيلو غراماً، وطوله 1.5 متر تقريباً، ويتحرك على مدار الساعة حول المكتب الذي يقوم بحراسته كما يتولى عملية رعاية المبنى والتعامل مع المشردين الذين يحاولون الدخول إلى المكان.
وقالت رئيسة جمعية «SPCA» جينيفر سكارليت: «نحن لا نستطيع استعمال الأرصفة طوال الوقت حيث أحيانا ما يوجد عوائق أو دراجات أو خيام، ولذلك وجدنا أن التنقل حول المبنى من قبل الروبوت أسهل بكثير».
وأضافت: «منذ بدأنا تشغيل هذا الرجل الآلي في المكان فان عدد السيارات التي تتوقف في المكان الخطأ انخفض بشكل كبير، إضافة إلى تراجع كبير في أعداد المشردين الذين يحاولون استخدام الأماكن الفارغة».
لكن جريدة «دايلي ميل» تلفت إلى أنه منذ تشغيل الرجل الآلي بهذه المهمة فانه يشتبك مع السكان المحليين في المنطقة ويسبب الازعاج لهم.
ويقول مالكو «الحارس الآلي» إن بعض السكان المحليين المنزعجين من وجوده يطرقون جسده بين الحين والآخر، وبعضهم سكب بعض السوائل على أجهزة الاستشعار الخاصة به في محاولة لتعطيله ووقفه عن العمل.
وحسب تقرير الجريدة البريطانية فان ظاهرة المشردين تعتبر من بين المشاكل التي تعاني منها مدينة «سان فرانسيسكو» حيث أنها واحدة من أكثر مدن العالم إيواء لهم، ويوجد حالياً نحو سبعة آلاف شخص يعيشون في شوارع المدينة وليس لهم مأوى أو منزل.
وحسب المعلومات فان إيجار هذا الــ»روبوت» يصل إلى سبعة دولارات في الساعة الواحدة أو أقل، وهو ما يعني أن أجرته أقل بكثير من الحد الأدنى للأجور في الولايات المتحدة والبالغ 14 دولاراً في الساعة الواحدة، وتكلفة تشغيله قد تصل إلى ثلث أو أقل من ثلث تكلفة تشغيل شخص كحارس تقليدي للمكان.
وبدأت صناعة «الروبوت» تشهد طفرة كبيرة على مستوى العالم في السنوات الأخيرة، ما دفع الأمم المتحدة مؤخراً إلى التحذير من أن هذه الصناعة قد تؤدي إلى ذوبان ملايين الوظائف في العالم خلال السنوات المقبلة.
وحسب ما ينقل البنك الدولي عن تقرير صادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، فان من الممكن الاستعاضة عن ثلثي مجموع فرص العمل في العالم النامي من خلال الاعتماد على النظم الاوتوماتيكية التي أصبحت أكثر انتشارا في مجال صنع السيارات والالكترونيات.
وجاء في التقرير: «إن زيادة استخدام الروبوتات في البلدان المتقدمة قد تحد من الاعتماد على العمالة المنخفضة التكلفة الموجودة في البلدان النامية، وإذا اعتُبرت الروبوتات شكلا من أشكال رأس المال وبديلا موثوقا للعمال ذوي المهارات المتدنية، فسيؤدي الأمر إلى تقليل حصة العمالة البشرية في اجمالي تكاليف الإنتاج».
وتشهد هذه التكنولوجيا تطورات متسارعة حيث تم مؤخراً اختبار أحدث ابتكار لـ»روبوت» يُدعى «ANYmal» في مختبر أنظمة الروبوتات في مدينة زيوريخ السويسرية، حيث ظهر الإنسان الآلي الجديد وهو يقوم بطلب المصعد الكهربائي، كما يأتي الروبوت الذي كان قيد التطوير لأكثر من عام بأربعة أرجل.
وأصدر مركز الروبوتات والميكاترونيكس في ألمانيا مؤخرا، النسخة التجريبية من الروبوت «David» وهو يقوم بثقب كتلة من الخرسانة.
واختبر المركز أيضا الروبوتات التي تعمل بشكل تعاوني مع البشر، وفي أيلول/سبتمبر الماضي عمل «روبوت» آخر كمعاون مع رائد في وكالة «ESA» في الفضاء.
وفي حين أن الروبوتات تثبت نفسها في المهام الميكانيكية التي تتطلب قدرا من الدقة والتكرار، يقول الباحثون إنها قد تستغرق 40 عاما قبل أن تنجح في التحديات الأكثر تعقيدا.
وأوضحت دراسة أجرتها جامعة أكسفورد وجامعة ييل، استنادا إلى أفكار أكثر من 300 خبير في الذكاء الاصطناعي، أن الروبوتات ستتمكن من إنجاز جميع المهام البشرية بحلول عام 2053.
في غضون ذلك، أطلق علماء مختصون في الذكاء الصناعي تحذيراً بشأن «الروبوت» وذلك عبر فيلم تسجيلي صغير، حيث حذروا من خطورة تطوير «الروبوت القاتل» الذي سيجعل مستقبل البشرية وحشيا، لا سيما إذا ما وقعت هذه التكنولوجيا في أيدي خاطئة، وطالبوا بوقفه بأقصى سرعة.
وحسب جريدة «الغارديان» البريطانية فان الفيلم القصير كشف عن طائرة بلا طيار بحجم الصرصور، أنتجتها شركة صناعات عسكرية، إذ يمكنها اصطياد ضحيتها وقتلها بتصويبة عالية الدقة في جبهة الرأس.
وفي آب/أغسطس الماضي دعا أكثر من 100 خبير في أجهزة الروبوت، الأمم المتحدة، إلى اتخاذ خطوات فعالة من أجل منع تطوير «الروبوت القاتل» محذرين من «ثورة ثالثة في الحروب».
وكان عالم الفيزياء العالمي المشهور ستيفين هوكينغ أطلق العديد من التحذيرات سابقاً حول احتمالات أن يتغلب الذكاء الصناعي على العقل البشري وأن تخرج تبعا لذلك الآلات عن السيطرة ويتحول «الروبوت» إلى أداة لتدمير البشرية.

رجل آلي يعمل كحارس ليلي ويُطارد المشردين

- -

1 COMMENT

  1. هل تصدقون بأنه يوجد بأمريكا أكثر من 20 مليون مشرد !
    ولا حول ولا قوة الا بالله

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left