مليونا زائر للدوحة في العام الحالي

الروس والأوروبيون في الصدارة

إسماعيل طلاي

Dec 16, 2017

الدوحة ـ «القدس العربي»: تطوي الهيئة العامة للسياحة القطرية سنة 2017 بكثير من «الإصرار» على أن القادم أفضل؛ تفاؤل تعكسه مؤشرات اقتصادية مطمئنة، تشير إلى تسجيل أكثر من مليوني سائح تدفقوا على قطر لغاية نهاية تشرين الأول/نوفمبر الماضي، رغم تحدي الحصار الذي حرم آلاف السياح الخليجيين من زيارة «البلد الصغير» الذي يستقطب نجوم السياسة والمال والأعمال والرياضة والفن، وبات يحصد أكبر الجوائز العالمية؛ في صورة انجازات مطار حمد الدولي وشركة الخطوط القطرية للطيران.

آفاق 2030

تعد سنة 2017 عام الانطلاقة الحقيقية لتنمية صناعة السياحة في قطر، حيث أطلقت الحكومة الاستراتيجية الوطنية لقطاع السياحة 2030، لتحديد أوجه تطوير القطاع والمقومات التي يمكن الاعتماد عليها لتحقيق الأهداف التي حددتها الاستراتيجية في أربعة مجالات رئيسية وهي: فعاليات الأعمال، والتراث والثقافة، والرياضة والاستجمام، والترفيه الحضري والعائلي.
وتشير الأرقام التي حصلت عليها «القدس العربي» من الهيئة العامة للسياحة، إلى أنها سجلت 2.085 مليون سائح أجنبي زاروا قطر، لغاية نهاية تشرين الأول/نوفمبر الماضي.
وعلى الرغم من تسجيل انخفاض بشكل عام في عدد السياح، مقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية، إلا أن تقارير الهيئة تشير إلى تسجيل ارتفاع مبشر في أسواق مهمة في الفترة بين كانون الثاني/يناير وتشرين الأول/نوفمبر الماضي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. حيث ارتفع زوار الترانزيت «العبور» بنسبة 32 في المئة بفضل نظام التسهيلات للحصول على التأشيرات.
وسجلت الهيئة العامة للسياحة القطرية ارتفاعاً في عدد السياح القادمين من الدول الأوروبية، بنسبة 6 في المئة بفضل البواخر السياحية التي رست في ميناء الدوحة، سيّما منذ بدء موسم السياحة البحرية، إلى جانب تنوع المنتج السياحي. كما سجلت إقبالا متزايدا للسياح الروس، حيث شهد تشرين الأول/نوفمبر الماضي زيادة في عدد الزوار الروس بنسبة 194 في المئة مقارنة مع تشرين الأول/نوفمبر 2016.
ويلخص حسن الإبراهيم، رئيس قطاع التنمية السياحية في الهيئة العامة للسياحة، إنجازات القطاع في العام الجاري في تصريح لـ «القدس العربي» قائلاً: «بالرغم من ما يمثله عام 2017 كعام مليء بالتحديات الكبرى التي واجهتها قطر ونجحت في تجاوزها بثبات وحكمة ومهارة، إلا أنه يمثل أيضا عام الفرص والمبادرات غير المسبوقة على كافة المستويات الاقتصادية والاجتماعية».

الحصار لم يوقف قاطرة الزائرين

وعن تأثير الحصار على تحقيق الأهداف الاستراتيجية لقطاع السياحة، قال حسن الإبراهيم: «من المعروف أن الأزمات تصنع الفرص، وأن النجاح يكمن في تحديد تلك الفرص واستغلالها، وهذا ما استطاعت الهيئة العامة للسياحة تحقيقه من خلال تطوير آليات وبرامج دعم ونمو للقطاع السياحي في دولة قطر، بالإضافة إلى تحديد مسارات النمو في المستقبل.”
وأضاف: «كما يتميز قطاع السياحة عالمياً بكونه أحد أكثر القطاعات الاقتصادية مرونة وبقدرته على تجاوز التحديات الاقتصادية والأمنية».
وفي أيلول/سبتمبر الماضي أعلنت قطر إطلاق الاستراتيجية الوطنية لتطوير قطاع السياحة. ويعلق حسن الإبراهيم على أهميتها، قائلاً: «نحن نستبشر بالمرحلة المقبلة، وما ستشهده بإذن الله من تطورات هامة ومتسارعة لتحقيق النمو المستهدف وخلق فرص لا حصر لها أمام المستثمرين المحليين والعالميين. وقد نجحت الهيئة بتوجيهات الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وتعاون مؤسسات الدولة في تطوير وتعديل سياسات التأشيرة لتصبح قطر هي الدولة الأكثر انفتاحاً في المنطقة، وحققت نموا كبيرا في قطاع السياحة البحرية، كما قامت بإطلاق مهرجانات سياحية جديدة وجذابة، وتعزيز حضورها العالمي».
وأضاف: «إن الأهداف التي وضعتها الاستراتيجية الوطنية لقطاع السياحة للسنوات الخمس المقبلة تعد بالخير والنماء والمزيد من فرص الاستثمار لرجال الأعمال المحليين والدوليين، حيث تهدف الاستراتيجية إلى جذب 5.6 مليون زائر إلى قطر سنوياً بحلول عام 2023 كما تستهدف رفع نسبة السياحة الترفيهية لتصل إلى 67 في المئة من إجمالي عدد الزائرين وتثبيت معدل الإشغال في الفنادق عند 72 في المئة من خلال زيادة الطلب وتنويع خيارات الإقامة السياحية بحيث تتماشى مع مختلف الفئات من الزائرين. أما على مستوى المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي فإن قطاع السياحة يستهدف زيادة المساهمة المباشرة لتصل إلى 41.3 مليار ريال قطري أي ما يمثل نسبة 3.8 في المئة وزيادة نسبة المساهمة المباشرة وغير المباشرة لتصل إلى 81.2 مليار ريال قطري أي ما يمثل نسبة 7.5 في المئة.
وتابع: «إن النمو الذي حققه قطاع السياحة خلال السنوات الثلاث الماضية كان بمثابة قاعدة الانطلاق لمستقبل أكثر نمواً وتطوراً، وبمجرد مراجعة الأرقام والنسب المستهدف تحقيقها بحلول 2023 سنجد أن كل الأرقام قد تضاعف تقريباً عما تم تحقيقه عام 2016 وهذا يدل على الثقة الكبيرة التي يتمتع بها القطاع السياحي وفرص الاستثمار الأكيدة التي تحتاج إلى من يغتنمها خاصة مع توافر مناخ اقتصادي مستقر والدعم الكبير من الدولة للسياحة».

السياحة البحرية

وتعتبر السياحة البحرية من القطاعات الواعدة في صناعة السياحة، ويمكنها تحقيق معدلات نمو كبيرة خلال الأعوام القليلة المقبلة مما يفتح مجالا مختلفا للاستثمار أمام المهتمين في هذا المجال. واستقبلت قطر 22 باخرة سياحية على متنها 47 ألف راكب خلال الموسم 2016/2017 بزيادة نسبتها 1000 في المئة في عدد الزوار و120 في المئة في عدد البواخر. كما يتوقع ان تزيد تلك المعدلات لتصل إلى 300 ألف زائر تقريباً على متن البواخر التي ستزور قطر في موسم 2019/2020.
ونجح قطاع الضيافة القطري في تصدر قطاعات الضيافة في دول مجلس التعاون الخليجي، واحتل المرتبة الثالثة على مستوى الشرق الأوسط في استطلاع «أوليري» 2016 الخاص بـ»مؤشر تجربة الضيوف». ويعتبر قطاع الضيافة من الأكثر نمواً في صناعة السياحة، إذ وصل عدد المنشآت الفندقية في قطر إلى 125 منشأة بإجمالي 25 ألف غرفة. وشهد العام الجاري افتتاح عدد من الفنادق الجديدة المحلية والعالمية لتلبية الطلب المتزايد على خدمات قطاع الضيافة، خاصة مع اقتراب كأس العالم 2022 وزيادة عدد الفعاليات والمؤتمرات التي تستضيفها قطر.

مبادرات

وشهد العام الحالي عديد المبادرات لتطوير القطاع السياحي في قطر، أبرزها إطلاق المنصة الالكترونية لتقديم خدمات التأشيرة السياحية عبر شركة الانترنت، أحد أهم المبادرات التي أطلقت خلال شهر أيار/مايو الماضي، بالإضافة الى دعم تأشيرة العبور المجانية التي تصل مدتها إلى 96 ساعة من خلال إطلاق المرحلة الأولى من حملة «+ قطر» في الفترة من أيار/مايو وحتى اب/اغسطس، والتي أدت إلى زيادة عدد المسافرين الذين توقفوا في قطر بنسبة 34 في المئة. وتستمر الحملة في تحقيق نتائج جيدة خاصة مع قرار تمديدها حتى آخر كانون الأول/ديسمبر الحالي.
كما أطلقت الحكومة مبادرة لإعفاء مواطني 80 دولة من تأشيرة الدخول، ما أدى إلى زيادة عدد الأسواق المصدرة وتنوعها، كما نجحت الهيئة العامة للسياحة في حصول قطر على صفة الوجهة السياحية المعتمدة في الصين وافتتاح 3 مكاتب تمثيلية لها في الصين، وتعمل الهيئة الآن على توسيع تواجدها في آسيا من خلال افتتاح مكتبين في الهند وروسيا.
واحتضنت الدوحة فعاليات محلية لدعم السياحة الداخلية وتوفير تجربة مختلفة ومتنوعة للزائرين، كما اشتركت الهيئة في فعاليات عالمية للترويج للسياحة، لعلّ أبرزها إطلاق حملة «قطر ترحب بالعالم» بالتزامن مع سوق السفر العالمي في مدينة لندن في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي. إلى جانب إطلاق النسخة الأولى من «مهرجان قطر للتسوق» الذي ساهم بـ1.06 مليار ريال قطري في الاقتصاد المحلي، واستضافة النسخة الأطول من «مهرجان قطر الدولي للأغذية» والنسخة الأطول من مهرجان «صيف قطر» والتي امتدت لأكثر من شهرين. وفي اب/أغسطس الماضي استضافت قطر بطولة العالم للرياضات الذهنية الرابعة لأول مرة في الشرق الأوسط، ومؤخراً انتهت فعاليات سباق جولة الأبطال للدراجات.
وعن أجندة الفعاليات خلال العام المقبل قال الإبراهيم: «سوف يشهد عام 2018 استمرار تنظيم الفعاليات الجماهيرية مثل مهرجان قطر للتسوق ومهرجان قطر الدولي للأغذية، بالإضافة إلى استضافة فعاليات جديدة ومتنوعة، وعلى سبيل المثال لا الحصر، فقد فازت قطر بحقوق استضافة المؤتمر الدولي لريادة الأعمال والابتكار والتنمية الإقليمية، ومؤتمر الأياتا الدولي لخدمات المناولة الأرضية».

مليونا زائر للدوحة في العام الحالي
الروس والأوروبيون في الصدارة
إسماعيل طلاي
- -

1 COMMENT

  1. هناك سياحة مهمة حبذا لو تمت دراستها, ألا وهي سياحة رمضان بقطر بالنسبة للصائمين بالغرب !
    فقطر بلد عربي إسلامي, الكهرباء فيه لا تنقطع, ودرجة الأمان عالية
    كما أن الصوم في حدود 15 ساعة باليوم !!
    ولا حول ولا قوة الا بالله

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left