كريس فروم: هل يقع الدراج البريطاني الأفضل في العالم في فخ المنشطات؟

Dec 16, 2017

مدريد ـ «القدس العربي»: يعتبر الدراج كريس فروم، المولود في العاصمة الكينية نيروبي عام 1985 الأفضل في تاريخ بريطانيا ولكنه كان يحلم منذ سنوات أن يكون بطلا لكينيا، حتى وصل به الأمر أن قام بخياطة لباس رياضي يحمل ألوان العلم الكيني، الأسود والأحمر والأخضر، واتصل بالاتحاد الكيني للدراجات من أجل المشاركة في البطولة الوطنية للدراجات هناك.
لكن الاتحاد الكيني أجابه بعدم وجود منافسة في ذلك الوقت وأخبروه بأنه إذا قدم لباسا رياضيا خاصا بالدراجين بألوان علم البلاد فإنهم سوف يعلنونه بطلا، وهكذا تم الأمر.
وبات لقب الدراج الأفضل في كينيا، قليلا بالنسبة لفروم، الذي يعد الآن الأفضل في العالم، بعد أن حصد أربعة ألقاب في سباق فرنسا «تور دو فرانس».
بيد أن إعلان الاتحاد الدولي للدراجات الأربعاء الماضي سقوطه في اختبار للكشف عن المنشطات قد يهدم أسطورته.
وأكد الاتحاد انه أخطر الدراج البريطاني بنتيجة اختبار غير طبيعية تتضمن تركيزا لمادة سالبوتامول يفوق 1000 نانوغرام/مل من عينة تم جمعها في فويلتا اسبانيا ايلول/سبتمبر الماضي.
وأوضح في بيان «ان تحليل العينة الثانية أكد نتيجة الأولى للدراج البريطاني الذي يدافع عن ألوان فريق سكاي».
واشار إلى ان المادة المحظورة هي من نوع «برونكوديلاتاتور سالبوتامول» لكنه أوضح ان فروم لن يخضع لـ»ايقاف موقت الزامي» نظرا لطبيعة المادة المخالفة.
لكن فروم رد في بيان الأربعاء انه «اتبع نصيحة طبيب فريق» سكاي لزيادة الجرعة في مواجهة تفاقم مرض الربو لديه. وقال «ازدادت حدة الربو لدي خلال الفويلتا، لذا اتبعت نصيحة طبيب الفريق لزيادة جرعات سالبوتامول. كما هو الحال دائما، لقد اتخذت أقصى قدر من الاحتياطات اللازمة لعدم تجاوز الجرعة المسموح بها».
ورغم أن الاتحاد الدولي للدراجات لا يعتبر حتى الآن القضية حالة منشطات واضحة، سيتعين على فروم إثبات أنه لم يتناول أكثر من الحد المسموح به في اللوائح. وإذا أخفق في إثبات هذا، سينضم إلى قائمة طويلة تجمع العديد من الأساطير الرياضية الذين وقعوا في فخ المنشطات. ولكن إذا ما نجح في إثبات براءته ستتحول هذه القضية إلى شبهة جديدة تنضم إلى سلسلة طويلة من الشكوك والشبهات التي تطارده دائما.
وانتقد الدراج الألماني توني مارتن الخميس الماضي الاتحاد الدولي للدراجات قائلا إنه «غاضب بشدة» من طريقة التعامل مع نتيجة اختبار المنشطات غير العادية لكريس فروم. وكتب على موقعه الرسمي على الانترنت: «أنا غاضب بشدة. في قضية كريس فروم يطبق نظام مزدوج المعايير بالتأكيد».
وقال مارتن بينما يحصل الرياضيون الآخرون على عقوبات فورية فور إثبات تعاطيهم المنشطات، قام الاتحاد بمنح فرصة لفروم لشرح ما حدث. وأضاف: «لا يمكنني التفكير في قضية مشابهة أخرى في التاريخ الحديث. هذه فضيحة وكان ينبغي ألا يسمح لفروم بالمشاركة في بطولة العالم».
وقال مارتن إن لديه انطباع أن هناك اتفاقيات تتم خلف الكواليس لإنقاذ فروم. وتساءل «هل له ولفريقه وضع خاص؟».
وبعيدا عن الاتهامات التي تلاحقه في كل عام منذ أن وصل إلى قمة رياضة الدراجات، لم يخض فروم أي سباق بدون صعوبات وعراقيل. وشارك للمرة الأولى في «تور دو فرانس» في عام 2008 وهو يحمل جواز سفر كيني، ووصل إلى خط النهاية عند قوس النصر الشهير في العاصمة الفرنسية باريس في المركز الـ 84 مخالفا لكل التوقعات والآمال التي عقدت عليه.
وساق فروم عدة أسباب لتبرير إخفاقه ولكن السبب الحقيقي تم إزالة الستار عنه في 2012 فقد خاض الدراج البريطاني ذلك السباق بمرض طفيلي منتشر في المناطق الاستوائية تسبب له في ضعف في الدورة الدموية. وخضع فيما بعد لعلاج ناجح واستعاد عافيته ومستواه الفني بشكل كامل.
وأطلقت عودة فروم عقب المرض العنان للمقارنة بينه والأمريكي لانس أرمسترونغ الذي فاز بـ «تور دو فرانس» سبع مرات عقب تعافيه من سرطان الخصية. وبعد ذلك بسنوات، اعترف الدراج الأمريكي أنه كان يتناول المنشطات ليفجر أحد أكبر فضائج الفساد في تاريخ الرياضة.
وقال فروم ذات مرة: «لا يمكن مقارنتي بلانس، هو مارس الخداع أما أنا فلا».
وبفضل حصوله على المركز الثاني في سباق إسبانيا 2011، صعد فروم لأول مرة على منصة التتويج لأحد سباقات الدراجات الثلاثة الكبرى على مستوى العالم.
وفي العام التالي في «تور دو فرانس» أثبت فروم أنه يحمل جينات البطل، حيث حل ثانيا بعد زميله في فريق سكاي، برادلي وينغز.
وفي العام 2013 فاز فروم بأول لقب له في «تور دو فرانس» مسجلا تفوقا كاسحا، ما أثار شبهات جديدة حوله وأشعل غضب الجماهير.
وتعرض الدراج البريطاني في الأسبوع الأخير من تلك البطولة إلى الاعتداء من قبل الجماهير، التي بصقت عليه وقذفته بأكياس من البول.
بيد أن هذا لم يدفعه للتراجع أو التنازل عن أحلامه، فعقب انسحابه من «تور دو فرانس» في 2014 إثر تعرضه عدة مرات للسقوط فاز فروم بالسباق ثلاث مرات متتالية أعوام 2015 و2016 و2017.
ورغم سيطرته على الألقاب وطوله الفارع البالغ 186 سنتيمترا، يبدو فروم شيئا هشا فوق دراجته، حيث أنه يزن 67 كيلوغراما فقط، فبمقارنته بأقرانه من الدراجين يبدو بالنسبة لهم وكأنه من مجرة أخرى.
وكانت صحيفة «البايس» الإسبانية وصفت سماته الجسدية في 2012، حيث قالت: «لديه كتفان وفخذان رقيقان للغاية، ويتسم بطول الجذع ويبدو كما لو كان أنبوبا لمعجون الأسنان برأس كالدبوس وأذرع طويلة وساقين لا يعرف أين يضعهما عندما يستخدم دواسات الدراجة، لديه هيئة غريبة، ليست أفريقية».
وكان فروم أعلن عن مشاركته في سباق ايطاليا 2018 وهو السباق الكبير الوحيد الذي يفتقد لقبه.

كريس فروم: هل يقع الدراج البريطاني الأفضل في العالم في فخ المنشطات؟

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left