إيران قد تلجأ إلى إشعال حرب مع إسرائيل لتثبيت مشروعها

رئيس «مركز المشرق للدراسات الإستراتيجية» في بيروت سامي نادر:

حاورته: رلى موفَق

Dec 16, 2017

لا يبدو رئيس «مركز المشرق للدراسات الإستراتيجية» في بيروت الدكتور سامي نادر، المواكب للتطورات عن كثب، متفائلاً بمآل الأمور في لبنان بعد «تجديد التسوية» التي أعادت رئيس الحكومة سعد الحريري عن استقالته، ذلك أنها لم تتطرق إلى عمق الأسباب ما يجعلها «تسوية هشة». وجل ما يميزها عن سابقاتها التي جرى الانقلاب عليها هو تدويلها ووجود ضامنين لها، رغم صعوبة الجزم ما إذا كانت الجهات الكافلة ولاسيما الفرنسية قادرة على ضمانتها، في حال قررت إيران استخدام «ورقة حزب الله» بقوة.
والأكاديمي نادر، الذي يرى أن المعركة أضحت واحدة في ساحات متعددة، يتخوف من رد سعودي عسكري أو اقتصادي في لبنان إذا تعرضت المملكة مجدداً لضربات صاروخية من اليمن، ذلك أن الساحة اليمنية هي ساحة المواجهة المباشرة بين إيران والسعودية، وحين تضغط طهران في اليمن ترد الرياض في بيروت.
ولا يوافق القائلين أن السعودية خسرت بخطوة دفع الحريري إلى الإستقالة، إذ يعتبر أنه لم يكن لديها شيء لتخسره في لبنان سابقاً. فالحكومة برمتها كانت بعد التسوية الرئاسية في المقلب الآخر. والرياض، في رأيه، استطاعت هز الوضع الداخلي ووجهت رسالة واضحة بأن ورقة استقالة رئيس الحكومة بيدها وقد تستخدمها ثانية، ونجحت في أن يكون هناك ضامنون دوليون لانتهاج سياسة «النأي بالنفس» وعدم تدخل «حزب الله» في الشؤون العربية.
وفي اعتقاده أن ساعة الحقيقة قد دقت في المواجهة مع إيران بعد انتهاء الحرب على «داعش». لكنه متيقن أن مستقبل سوريا سيرسم مستقبل لبنان، ولا يقلل من شأن «سيناريو» وقوع لبنان تحت مظلة النفوذ الإيراني عندما يحين وقت الصفقة الأخيرة في سوريا، حيث سيقتطع كل من اللاعبين منطقة نفوذ له. ولا يستبعد أن تستدرج إيران الحرب مع إسرائيل لتثبيت مشروعها وبقائها في المنطقة. يسوده الاعتقاد أن المنطقة بساحاتها المشتعلة لا تزال في مخاض طويل، وربما دخلت في حالة من «الحرب الباردة». وهو إذ يدرج اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل في خانة الحاجة الداخلية والانتخابية، يرى أنه يشكل «هزيمة ذاتية» إذا استعرت المواجهة، ولاسيما أنه وضع في استراتيجيته الشرق أوسطية مواجهة إيران كأولوية. وهنا نص الحوار:
○ تجددت التسوية الرئاسية، فعاد رئيس الحكومة سعد الحريري عن الاستقالة وانتظم عمل الحكومة. هل انتهت الأزمة؟
• الأزمة متجذرة وعميقة ولم تتم معالجة الأسباب التي وردت في بيان استقالة الحريري. اللبنانيون منقسمون إنقساما حاداً حول وجود سلاح «حزب الله» الذي يضرب مبدأ احتكار السلاح بيد الشرعية، ومنقسمون حول السياسة الخارجية وموقع لبنان بالنسبة إلى الصراعات الدائرة في المنطقة. التسوية اقتصرت على تحييد لبنان بالحد الأدنى. غاب الكلام العملي عن انسحاب «حزب الله» من ساحات الصراع في سوريا واليمن والعراق، إذ لا حديث عن آلية وجدول زمني للانسحابات، ولا حتى عن وقف الحملات الإعلامية ضد الدول العربية التي كانت أحد البنود المطلوبة في هذه التسوية.
○ إذا ما الذي حصل؟
• ما حصل أن هناك مصلحة لرئيس الحكومة سعد الحريري وللفريق الدولي الداعم له لاسيما فرنسا ومصر وإلى حد ما الولايات المتحدة باحتواء الوضع، نظراً إلى الافتقار للخيارات الأخرى، وإلى وجود اللاجئين السوريين، وإلى حماية مصالح اقتصادية، إذ أن الحكومة كانت ستجتمع يومها لإقرار منح الإجازة لـ»كونسورتيوم» فرنسي- إيطالي- روسي للقيام بأول تنقيب عن النفط، وهذا ما حصل بالفعل بعد عودة الحكومة إلى الاجتماع منذ أيام. في المقابل، هناك مصلحة لـ»حزب الله» في الحفاظ على هذه الحكومة. أولا، لأنه يسيطر على قرارها من خلال امتلاكه والحلفاء له ثلثي الأصوات للمرة الأولى منذ العام 2005، فيما لا يمتلك خصمه الثلث المُعطّل. وثانياً، لأنها تضم غالبية الأطراف الرئيسية ممن كان سابقاً في موقع الخصم الشديد، مما يبدد إمكانية وجود معارضة ضده ويوفر له غطاء شرعياً ووطنياً في وقت يتم تصنيفه منظمة إرهابية من أمريكا إلى أوروبا فالعديد من الدول العربية. من هنا دخل «حزب الله» في تسوية لربح الوقت إلى حين الانتخابات النيابية التي ستكون نتائجها لصالحه وفق القانون الجديد الذي أصر على إقراره.
○ بماذا تختلف الضمانات لهذه التسوية عن سابقاتها التي كان يجري الانقلاب عليها؟
• تختلف عن غيرها من ناحية أن أطراف الحكم أصبحت تجمعهم وحدة حال، هذا من جهة. ومن جهة ثانية، ثمة جهد دبلوماسي قادته فرنسا بشراكة مع مصر لإحياء «مجموعة الدعم الدولية للبنان» التي اجتمعت في باريس، بهدف التأكيد على وجود شبكة أمان. الجهد الدبلوماسي الفرنسي يسير على وقْع المصالح الفرنسية سواء مع إيران أو تلك المتعلقة بالنفط، ولكن لا يمكن للمرء التكهن إلى أي درجة سيصمد ما يمكن وصفه بـ»بداية الحوار الفرنسي – الإيراني». هذا ما يميز التسوية الحالية عن سابقاتها لكنها لا تزال تسوية هشة.
○ هل التسوية بهذا القدر من الهشاشة رغم تجدد التوافقات ودخول ضمانات غربية؟
• لنكن صريحين. لقد دقت ساعة الحقيقة. كانت هناك معركة دائرة في الإقليم اسمها المعركة ضد تنظيم «داعش» والإرهاب. الآن انتهت هذه المعركة، ومن مفاعيلها سقوط الذريعة لدى المنخرطين في الساحات من البقاء فيها. الكل ينتقد الكل، الروس ينتقدون الأمريكيين، والأمريكيون ينتقدون الإيرانيين الخ… من الطبيعي ان البلدان العربية من جهة والمجتمع الدولي من جهة ثانية يسأل عن أسباب بقاء إيران في الساحة السورية ولاسيما انها متهمة بإنشاء قواعد عسكرية ومنشآت صاروخية.
هذا يصعد من وتيرة المواجهة ويعرّض التسوية للاهتزاز الخطير. الأمور تتسارع، اليوم لم تعد المسألة تتعلق بزيارة لقائد ميليشيا «عصائب أهل الحق» العراقية قيس الخزعلي إلى الحدود اللبنانية الجنوبية أو تصريح لنائب الأمين العام لـ»حزب الله» نعيم قاسم من طهران حول محور الممانعة. التحدي بات كبيراً. هناك توجه أمريكي في مجلس الأمن لإقامة تحالف دولي لمواجهة إيران. موقف مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض هربرت ماكماستر واضح لجهة ضرورة مواجهة «حزب الله». من هنا يمكن القول إن ساعة الحقيقة قد دقت، ولم يعد ممكناً اللعب على تناقضات الماضي في زمن باراك أوباما والاختباء وراء المفاوضات حول النووي، أو الاختباء وراء المعركة ضد «داعش» والإرهاب. أصبح الصراع مع إيران هو الأول والمشكلة الأساسية في الشرق الأوسط.
○ ولكن ألم يؤدي اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل إلى خلط الأوراق في المنطقة، وإلى انتعاش المحور الإيراني وكأنه قدّم في هذا التوقيت «هدية» له؟
• ما فعله ترامب يشكل «هزيمة ذاتية» له. هو كمن يطلق النار على قدميه. حتى لو سرنا في منطقه رغم أنه منطق خاطئ في كل الأبعاد، فهو يقول أنه يريد مواجهة إيران، وفي الوقت نفسه يعيد الاعتبار إلى حجتها الأساسية التي من خلال القضية الفلسطينية واتهامها العرب بالتقاعس عن استرجاع الحقوق والأراضي المقدسة، تغلغلت في الشارع العربي.
○ من يرسم استراتيجية مواجهة إيران ألا يأخذ في الاعتبار ماذا يمكن أن تكون تداعيات هكذا خطوة؟
• هو يعلم، وقد نصحه جنرالاته الذين يخوضون المواجهة مع إيران بعدم الإقدام على هذه الخطوة، لكنه اتخذها لأسباب داخلية وانتخابية لتحضير قاعدة الجمهوريين والإنجيليين واليهود والمتعاطفين مع إسرائيل ولإستمالة الجالية اليهودية التي صوتت للمرشحة الرئاسية هيلاري كلينتون. هو يثبت للكل أنه يفي بوعوده. ولكن هذا ليس سوى حساب انتخابي بسيط على حساب مصالح أمريكا الجيو- سياسية وفي العالم.
○ ولكن ثمة من يعتقد أن الملفات في المنطقة مترابطة، وبالتالي لا يمكن حل ملف من دون الملفات الأخرى ومن ضمنها ملف الصراع العربي – الإسرائيلي؟
• هذا من وجهة نظر شرق أوسطية، وليس من وجهة أمريكية راهنة. كانت تلك نظرة سابقة قبل بروز المواجهة الإيرانية – السعودية والبعد الذي أخذته كأولوية متقدمة على حساب القضية الفلسطينية والصراع العربي- الإسرائيلي. المملكة السعودية رغم مساندتها للقضية الفلسطينية لديها هم أكبر هو أمن الرياض وإيقاف الصواريخ التي تسقط على عاصمتها. يحبون فلسطين ولكنهم لن يحبوها أكثر من الرياض. كذلك الأمر بالنسبة إلى الساحات الأخرى. في رأيي أن أي تسوية اليوم ستكون نقطتها المركزية الصراع القائم مع إيران وكيفية التوصل من هذا الباب إلى فرض حل في سوريا، حتى ولو كانت في مكان على حساب الصراع العربي – الفلسطيني.
○ هذا في حد ذاته يعطي مشروعية لإيران في رفع لواء المواجهة دفاعاً عن القدس والقضية الفلسطينية؟
• حتى الاختباء وراء قضية القدس وأحقية القضية الفلسطينية مسألة مطعون بها. أولاً. هناك مركزية لمعركة مواجهة قرار ترامب حول القدس ومعركة استرجاع الحقوق الفلسطينية بدءاً من الساحة الفلسطينية، لأن أهل البيت والدار هم الأحق بقضيتهم. وثانيا، هناك الإطار العربي الذي تمثله الجامعة العربية. والمزايدة في هذا الإطار يضر بأصحاب القضية. الفلسطينيون هم أصحاب الشأن والأدرى بواقعهم. نحن كعرب ولبنانيين يجب أن نسير خلف ما يريده الفلسطينيون. نعم ستعمل إيران مع حلفائها على استغلال قرار ترامب للتحريض ضد الدول العربية، ولكن لا ننسى أن أيدي إيران و»حزب الله» مغمسة بالدم العربي.
ما أعتقده أن واشنطن وحلفاءها سيأخذون في عين الاعتبار أن هذا الصراع يستفيد منه التطرف ولا بد تالياً من إيجاد حل يسحب هذه الورقة من يد مستخدميها، لأن المعركة ضد التطرف انتهت عسكرياً على الأرض، لكنها لا تزال في النفوس، ومنع تكرارها يفرض ضرورة لحل القضية الفلسطينية. ولكني حقيقة لا أرى مبادرة جدية للسلام.
○ هناك من يتخوف من أن تلجأ إيرن إلى الهروب إلى الأمام وتفجّر حرباً مع إسرائيل من الحدود السورية – الإسرائيلية ما قد يجعلها تتمد إلى لبنان؟
• نعم هو خطر قائم وجدي وكبير في أن تستحضر العنصر الإسرائيلي وتستغل الموقف العدائي للعرب لتثبيت مشروعها الإقليمي أو لخلق ذريعة جديدة تبقي على وجودها العسكري بعدما انتفت ذريعة مواجهة «داعش» وانتهت مرحلة «غض الطرف» الأمريكي – الغربي عن تمددها في المنطقة حين كان الهدف تأمين نجاح للاتفاق النووي.
وأي مغامرة كهذه لا يمكن ضمان حصرها في سوريا. بالأمس قال بوضوح وزير الاستخبارات الإسرائيلي أنه سيعيد لبنان إلى العصر الحجري إذا حاول «حزب الله» شن هجوم على إسرائيل. كل تلك تجعلني على اقتناع أن التسوية التي عاد الحريري للانخراط بها هي هشة وسطحية.
○ إحياء التسوية الذي ارتكز إلى الالتزام بـ»سياسة النأي بالنفس» تم بضمانة فرنسية – مصرية، هل يمكن القول أن المملكة العربية السعودية حققت من استقالة الحريري ما تريده أم أنها فشلت؟
• السعودية عبّرت، أولاً، أنها قادرة أن تدفع رئيس وزراء لبنان إلى الاستقالة، وأنها ممسكة بهذه الورقة ويمكن أن تستخدمها ثانية. لا شك أنها خلقت بلبلة، لكنها دوّلت الأزمة ودخلت أطراف دولية على الخط كضامنين للتسوية. وهي، ثانياً، تراقب مدى الالتزام بما تمّ الاتفاق عليه. يدرك الحريري أنه لمصلحة لبنان ولمصلحته لا يمكنه الذهاب إلى حدود الصدام مع المملكة، ويدرك تالياً أن وراء الاستقالة التي دُفع إليها هناك مطلب حق. ولذلك فإن هامش مناورته ضيق. وأي خرق سيطرح علامات استفهام حول مدى قدرة الأطراف الدولية أن تشكل الضمانة.
○ لا توافق على أن السعودية خسرت في خطوتها؟
• السعودية لم يكن لديها ما تخسره في لبنان أكثر من مما خسرته سابقاً. هي كانت تعتبر أن الحكومة برمتها في المقلب الآخر. اليوم على الأقل هناك ضامنون، واستطاعت إيصال صوتها وإحداث هزة كبيرة لا تزال إرتداداتها حاضرة بقوة. في العمق، خسر الحريري. نعم هناك التفاف مرحلي حول الحريري، ولكن في لعبة التحالفات الكبرى كان محسوباً على محور عربي أساسي تقوده السعودية. اليوم اهتزت هذه العلاقة. وصحيح أن هناك مظلة فرنسية تحميه، ولكن هل هو في ذات الموقع الذي كان لديه سابقاً؟
الخسارة كانت معالمها واضحة منذ الانخراط في التسوية الرئاسية، إلى الحريري، هناك رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي كان يعتبر أنه من خلال التسوية أتى بـ»حزب الله» إلى الخيار اللبناني وأبعد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عن الحزب. ولكن هذه النظرية أثبتت فشلها. «حزب الله» بقي مكانه وأتى بالآخرين إلى تسوية خسروا معها حكومة تمام سلام حيث كان لديهم فيها الأكثرية الوزارية، وتمّ إقرار قانون انتخابي جديد سيخسرهم الأكثرية النيابية التي لديهم منذ 2005.
○ أنت توافق القائلين أن الخطوة السعودية وفّرت فرصة «لإعادة التوازن» لم يتلقفها الفريق الذي كان يسمى بـ»السيادي» من منظور «الواقعية السياسية» وأقصد هنا الحريري؟
• يمكن قول ذلك. ولكن السؤال الذي يجب أن يطرح: إذا خرج الحريري من عباءة السعودية، إلى أين يذهب؟ هو شخص حمل طروحات جعلت منه زعيماً. إذا ابتعد عن تلك الطروحات سيفقد دور الزعامة التي كونَها. هو جاء من معاناة اغتيال والده، وهناك طرف سياسي متهم بقتله، وهناك انتفاضة شعبية حصلت على إثر الاغتيال وهناك حالة وشبكة علاقات دولية، كلها ظروف جعلته في موقع الزعامة. إذا خرج عن كل تلك المرتكزات، ودخل – كما يتم الحديث اليوم – في «حلف خماسي انتخابي» بين أركان الحكم الراهن ( باستثناء جعجع) ماذا سيبقى من وزنه؟ سيخسر الكثير من موقعه ودوره.
○ هل يستطيع الحريري أن يحكم إذا لم تكن المملكة داعمة لهذا الزعيم السني، أو إذا كان على عداء معها؟ ومن هي الدولة العربية البديلة التي بمقدورها أن توفر هكذا غطاء؟ هل الرهان هو على مصر؟
• السعودية هي خسارة كبيرة له إن بقيت العلاقة مهتزة، ولاسيما أنها تحمل اليوم راية مواجهة المحور الإيراني. وهناك اليوم مشكلة سنية – شيعية في العالم العربي، ونعلم كم تأثر لبنان على أثر اغتيال الحريري وقيادات 14 وآذار، وأحداث 7 أيار/مايو 2008 (اجتياح «حزب الله» لبيروت) وعلى أثر الحرب الدائرة في سوريا، حيث الرياض هي في محور المواجهة وتتماهى مع العمق السني.
لا أحد ينكر أن الظروف التي رافقت استقالة الحريري أزعجت اللبنانيين، ولكن لحظة نجتاز هذه الظروف ونتوقف عند المواجهة المستمرة التي تقودها المملكة، سنجد هذا التماهي بين الشارع السني وقيادة هذه المعركة. لذا أعتقد أن الحريري سيسعى إلى معالجة الأمور مع المملكة. الآن يتكئ على المظلة الدولية في محاولة لجم «حزب الله» الذي لديه أيضاً مصلحة ببقاء الحكومة، ولدى العهد مصلحة في عدم انتكاستها. ولكن رغم كل ذلك، لا يمكن التنبؤ متى تقرر إيران أن تستخدم بقوة ورقة «حزب الله».
إذا كان من رهان على غطاء عربي للزعامة السنية في لبنان، فهو رهان على مصر بالتأكيد، لكن القاهرة لن تغضب وتُحرج السعودية كشريك أساسي لها.
○ ثمة من يعتبر أن «حزب الله» هادن في لبنان لعدم خسارة التسوية الرئاسية، لكن الرد جاء في صنعاء، حيث أطبقت إيران بالكامل عبر الحوثي على العاصمة اليمنية بعدما قتلت الرئيس السابق علي عبدالله صالح؟
• في اليمن، المواجهة العسكرية هي مباشرة بين إيران والسعودية، هناك الساحة مشتعلة بالحرب، بينما في لبنان لا حرب حتى الآن. المعركة الأساسية والأهم للسعودية وإذا لإيران هي الساحة اليمنية. من هنا، نرى أن طهران تضغط على الرياض من خلال الحوثيين في اليمن، فيما تحاول السعودية أن ترد على إيران في بيروت. أتخوف إذا انفلتت الأمور في اليمن وجرى استهداف المملكة بصاروخ جديد أو جرى اتهام لـ»حزب الله» بالتورط أن ترد السعودية في لبنان عسكرياً أو اقتصادياً ويكون لذلك آثاره الكبرى على البلاد، حتى أن الظاهرة المقلقة اليوم تتمثل بالحملات على مواقع التواصل الاجتماعية السعودية والداعية إلى ترحيل اللبنانيين الذي يجري تصنيفهم في حكم «الأعداء».
○ هذا جيش الكتروني..
• إن كان جيشاً الكترونيا، يعني دلالاته أخطر. كذلك هي مسألة خطيرة إذا كان مزاجاً شعبياً.
○ أنت تعتبر أن الساحة اللبنانية ارتبطت بشكل نهائي بساحات الصراع المشتعلة؟
• الساحة اللبنانية أضحت مرتبطة بشكل عضوي بالساحات الأخرى. ربما الأصح القول ان هناك معركة واحدة في ساحات مختلفة ومن ضمنها الساحة اللبنانية. المشكلة أن اللبنانيين هم في مركب يقوده «حزب الله» واستهدافه سيكون في لبنان، حيث بيئته الحاضنة، لكننا كلبنانيين سنكون أضراراً جانبية.
○ يعني أن الساحات مترابطة إلى الحدود التي يمكن القول معها أن مستقبل سوريا سيُحدد بالتأكيد مستقبل لبنان؟
• نعم إلى حد بعيد. الحل في سوريا وموازين القوى فيها سيكون لهما انعكاسات على لبنان وعلى المعادلة السياسية التي ستحكمه. أولاً، علينا أن نرى ماذا سيكون عليه حجم «حزب الله» وإيران في سوريا. في الصفقة الأخيرة، سيقتطع كل من اللاعبين منطقة نفوذ. ويجب ان لا نغفل «سيناريو» وقوع لبنان في منطقة النفوذ الإيرانية. أنا لا أرى حصة لهم في الشمال، وكذلك في الجنوب السوري. هل سيكتفون بدمشق وبجزء من البادية السورية؟ أشك بذلك، لا بد من ان يكرسوا هيمنتهم على لبنان، إلا إذا كانت هناك أشياء لا ندركها اليوم قد تؤول إلى تغيير موازين القوى في سوريا بالكامل. «السيناريو» الثاني مرتبط بطبيعة الحل، بمعنى ماذا سوف يَحُل بعد الدولة القومية المركزية التي انهارت، دولة فدرالية؟ يبدو أننا ذاهبون إلى فدرالية بالاسم وكونفدرالية في المضمون. الاتجاه الراهن نحو اللامركزية الموسعة. وأعتقد أن ما سيطال سوريا سوف يطال لبنان بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
على كل، أخاف أن نكون في اتجاه الدخول في «حرب باردة» في المنطقة في مجملها وفي حالة من عدم استقرار مستدام. بعد «أحداث أيلول» كانت النظرة الأمريكية تنطلق من وجوب نقل الصراع الذي أتى من الشرق الأوسط إليه وإبقائه محصوراً هناك. هل تغيرت؟ لست واثقاً من ذلك.

إيران قد تلجأ إلى إشعال حرب مع إسرائيل لتثبيت مشروعها
رئيس «مركز المشرق للدراسات الإستراتيجية» في بيروت سامي نادر:
حاورته: رلى موفَق
- -

3 تعليقات

  1. ” إيران قد تلجأ إلى إشعال حرب مع إسرائيل لتثبيت مشروعها ” إهـ
    أمريكا لن تسمح بذلك !
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. WHY NOT …..
    MILITARY ACTION IS THE ONLY CURE FROM CARCINOMA ZIONISM COLONIZER ….SO WE NEVER AND EVER ACCEPT ANY COLONIZER ON OUR PATRIOT LAND OF ….. PHILISTINE ……ZIONISM AGAINST JUDAISM NO HESITATION ON THIS ….. PHILISTINE FOR PAN HUMANITY …… NOT TO A SINGLE ONE OF SAVAGE ZIONISM COLONIZER

  3. حوار طويل .يحتاج الى وقت للتحليل وللتعليق .لكن .اؤكد ان السعودية الان في لبنان .ليست بوضع يحسد عليه .خاصة عند تيار الحريري . الذي (سيبق البحصة ) كما قال .ويقول كل ما عنده .تجاه الظلم الذي ناله من امير الحصار السعودي .اما بالنسبة لاحتمال ان تشن ايران حربا على الكيان الصهيوني .هذا اكثر من وارد . ذلك بسبب الظروف المحبطة عند العرب والتقارب الخليجي ( الإسرائيلي).عندها ستتوج طهران كزعيمة لعموم المسلمين في العالم .

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left