خبراء أمريكيون: الحرب ضد تنظيم «الدولة» في العراق لم تنته

حظر تجوال في الشرقاط... وتطهير قرى وتدمير عبوات وأنفاق بين ديالى وصلاح الدين

Dec 18, 2017

بغداد ـ «القدس العربي» ـ وكالات: أعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس الأحد، تطهير 25 قرية وتدمير 15 عبوة ناسفة وأنفاق كانت تستخدم من قبل تنظيم «الدولة الإسلامية» في المنطقة المحصورة بين محافظتي ديالى وصلاح الدين، شمال شرقي البلاد.
وشّنت قوات عراقية فجر أول أمس أوسع عملية عسكرية مستهدفة مواقع عناصر «الدولة» في منطقة مطيبيجة والقرى التابعة لها شمال محافظة صلاح الدين.
حسب بيان لخلية الإعلام الحربي (تتبع الدفاع) في إيجاز للعملية فـ»بإشراف قيادة القوات البرية وبمشاركة قطعات الحشد الشعبي وبإسناد طيران الجيش نفذت قيادات عمليات دجلة، وسامراء، وصلاح الدين عملية مداهمة وتفتيش واسعة في منطقة مطيبيجة والمناطق والقرى المحيطة بها لملاحقة المجاميع الإرهابية والإجرامية والمطلوبين للقضاء».
وأوضحت، أن «العملية أسفرت عن تطهير 25 قرية وتفجير 15 عبوة ناسفة ومعالجة خندقين اثنين و3 أنفاق ومعبر يستخدمه العدو ووكر مفخخ، فضلا عن تدمير دراجتين ناريتين مفخختين من قبل طيران الجيش». مشيرة إلى «استمرار عمليات التفتيش».
كذلك، فرضت القوات الأمنية حظرًا شاملا للتجوال في قضاء الشرقاط شمال محافظة صلاح الدين، بعد ورود معلومات عن تسلل عناصر «الدولة» بينهم انتحاريون إلى القضاء، حسبما ذكر الملازم في شرطة صلاح الدين نعمان الجبوري للأناضول.
ورغم أن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، أعلن في 9 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، سيطرة قوات بلاده على كامل الحدود العراقية ـ السورية، التي كانت على مدى سنوات ملاذًا لمسلحي «الدولة»، مؤكداً « النصر» الكامل على التنظيم، لكن خبراء أمريكيين بينوا أن إعلان نهاية «الدولة» سابق لأوانه، محذرين من أن هذه الجماعة بدأت تحولها إلى شيء مختلف لا يزال يشكل خطرا.
وكان التنظيم، قد سيطر على نحو ثلث مساحة العراق صيف عام 2014، بعد فرار وحدات الجيش العراقي من مواقعها في مدن الموصل والانبار وصلاح الدين وأجزاء واسعة من البلاد. وإثر هزيمته في العراق وسوريا، فقد التنظيم كل أراضي «الخلافة» التي أعلنها تقريباً وتلقى ضربات قاسية، لكنه وضع خطة للانسحاب والتحول تم إعدادها منذ وقت طويل، حسب الخبراء.
وقال مايكل فيكرز مساعد وزير الدفاع مكلف شؤون الاستخبارات سابقا بين عامي 2011 و2015 في مؤتمر صحافي الأربعاء في واشنطن «رغم فقدانه الخلافة فعلياً، لا يوجد أي دليل على أن هذه الحرب (ضد تنظيم الدولة الإسلامية) انتهت».
وأضاف أن «تفكيك التمرد يستغرق دائماً وقتاً من عشر سنوات إلى عدة عقود، وهذا شأن عالمي، يمتد في الزمان والمكان. إنه تمرد دوافعه إيديولوجية، وهذا النوع هو الأصعب لالحاق الهزيمة به».
أما الباحث بروس هوفمان، من جامعة جورج تاون، فقد أعتبر أن تنظيم الدولة «سيبقى موجودا في المستقبل المنظور على الأقل. لقد فقد 95 ٪ من أراضيه، كما تلقى هزائم كبرى كان توقعها وقام بوضع استراتيجية من اجل ضمان بقائه لأمد طويل».
الحركة الجهادية، وفق المصدر «تستوحي التدابير التي اتخذها أسامة بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة إبان الاعتداءات التي استهدفت عام 2001 البنتاغون، ومركز التجارة العالمي في نيويورك».
وقال هوفمان: «لقد اتبعوا خطى القاعدة التي تفهمت منذ أكثر من عقد من الزمن أنه يتعين منح بعض الصلاحيات والاستقلالية للشبكات التابعة لها من اجل ضمان البقاء لأطول مدة ممكنة».
هذه الاستراتيجية، وفق الباحث الأمريكي «اثبتت فاعليتها في أيار/مايو من خلال الاعتداء على قاعة للحفلات الموسيقية في مانشستر. كان الهجوم من تدبير خلية تعمل انطلاقا من بنغازي الليبية».
وأشار خبراء إلى أن «جنود الخلافة» ممن اكتسبوا قدرات قتالية وفنية جيدة انسحبوا من العراق وسوريا قبل إطباق الفخ عليهم، وسيشكلون في الاشهر والسنوات المقبلة خطراً كبيراً».
كاثرين زيمرمان، الخبيرة في شؤون مكافحة الإرهاب في معهد أبحاث «أمريكان انتربرايز»، أكدت أن إعلان الانتصار سابق لأوانه.
وقالت إن هذا «مبكر جدا (…) أعلن رئيس الوزراء ذلك لأسباب سياسية، فالمعركة ما تزال بعيدة عن نهايتها، وهناك الكثير من التحديات التي تنتظرنا».
وأضافت أن «الأسباب ذاتها قد تؤدي إلى التأثير ذاته في العراق وسوريا. فالطائفة السنية التي كان جزء منها على الأقل يعتبر تنظيم الدولة حركة مسلحة قادرة على حماية مصالحها والدفاع عنها، قد تخوض في الأشهر او السنوات المقبلة تمرداً جديداً ضد ما تعتبره أنظمة قمعية في بغداد ودمشق».
وحسب زيمرمان «في العراق، كل عنصر سابق في تنظيم الدولة الإسلامية أصبح معرضا للتصفية».
وتابعت: «تعتبر قوات الامن العراقية أنك إذا كنت عنصراً في تنظيم الدولة، فإن دمك يمكن أن يهدر حتى لو كنت أجبرت على الانضمام إلى صفوف التنظيم ككهربائي».
وأوضحت أن «نظام الاسد في سوريا يعزز مواقعه، لكن المشاعر التي أدت إلى ولادة تنظيم الدولة لا تزال موجودة. لذا، يجب أن نخشى ظهور حركة أخرى. سيكون هناك شيء آخر». ووفق فيكرز «لن يكون مفاجئا ظهور الجهاد العالمي بطبعته الثالثة. كانت القاعدة الإصدار الأول، وتنظيم الدولة الإسلامية الإصدار الثاني».
وما تزال الجهود مستمرة لمعالجة النتائج التي تسببت بها الحرب ضد تنظيم «الدولة»، كمسألة النازحين والمفقودين وإعادة الإعمار.

نازحون يعودون إلى قضاة عانه

وفي هذا السياق، قال مسؤول بأن 90 عائلة نازحة عادت إلى منازلها في قضاء عانه في محافظة الانبار أقصى غربي العراق.
وقال مازن خالد مستشار محافظ الأنبار: «تم نقل 90 عائلة من مخيمات النازحين في مخيم المدينة السياحية في الحبانية إلى مناطق سكنهم في عانه بواسطة حافلات عائدة إلى وزارة الهجرة وشاحنات نقل بضائع جهزتها المحافظة لنقل أثاثهم».
وأشار إلى أن «هذه العملية تمت بعد إجراء التدقيق الأمني للعوائل من قبل قيادة عمليات الجزيرة والبادية».
وتشهد مناطق غربي الانبار استقرارا أمنيا بعد فرار تنظيم «الدولة» منها وإعادة سيطرة القوات العراقية وبسط الأمن والاستقرار وإعادة الحياة الطبيعية إليها.

رفات 30 من ضحايا «سبايكر»

إلى ذلك، أعلنت وزيرة الصحة العراقية، عديلة حمود، أمس، التعرف على رفات 30 من ضحايا مجزرة «سبايكر»، بعد مضي أكثر من ثلاثة أعوام على مقتلهم على يد مسلحي تنظيم «الدولة» في محافظة صلاح الدين شمالي البلاد.
وكان المئات من ذوي ضحايا مجزرة «سبايكر» قد تظاهروا الشهر الماضي في مدينة كربلاء جنوبي العراق، مطالبين السلطات الحكومية بالكشف عن مصير ابنائهم المفقودين.
وقالت حمود خلال مؤتمر صحافي عقدته في مقر الوزارة في بغداد إن «دائرة الطب العدلي والفرق المختصة اكملت اجراءات المطابقة لرفات عدد من ضحايا قاعدة سبايكر والتي استخرجت من منطقة القصور الرئاسة في مدينة تكريت(عاصمة صلاح الدين)»
وأوضحت أن «الوجبة الـ19 ضمت 30 ضحية، حيث تم فحصهم ومطابقة الحمض النووي لذويهم»، مبينة ان «العدد الكلي الذي تم اجراء المطابقة له حتى الآن بلغ 814 ضحية، فيما تبقى 330 ضحية لم يتم اجراء المطابقة حتى الآن».
وتابعت الوزيرة العراقية أن «رفات الـ30 ضحية سيتم تسليمها رسميا إلى وزارة الدفاع بالاضافة إلى ذوي الضحايا».
وسيطر تنظيم «الدولة» على مدينة تكريت في يونيو/ حزيران من العام الماضي، فيكا تمكنت القوات العراقية بمساندة قوات الحشد الشعبي(ميليشيا تابعة للحكومة) من استعادة السيطرة على المدينة ذات الغالبية السُنية في 31 من اذار/مارس 2015.
وحسب مصادر رسمية عراقية، فإن ما يقرب من 1700 عسكري في قاعدة سبايكر، قتلوا في 12 يونيو/ حزيران 2014، بعد سيطرة «الدولة» على مدينة تكريت، حيث سيطر مسلحو التنظيم على القاعدة التي تضم أكاديمية جوية، وأسروا الموجودين داخلها من متدربين وطلاب، ثم قاموا بإعدامهم رمياً بالرصاص.
ونفذت السلطات العراقية في الـ21 اب/أغسطس الماضي، حكم الإعدام بحق 36 مدانا بارتكاب «مذبحة سبايكر» داخل سجن الناصرية المركزي في محافظة ذي قار جنوب شرق البلاد.

خبراء أمريكيون: الحرب ضد تنظيم «الدولة» في العراق لم تنته
حظر تجوال في الشرقاط… وتطهير قرى وتدمير عبوات وأنفاق بين ديالى وصلاح الدين
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left