وزير الخارجية القطري: متمسكون بالحوار رغم تعنّت دول الحصار

قال إن بلاده لن تتجاوز انتهاكات حقوق 26 ألف أسرة

إسماعيل طلاي

Dec 18, 2017

الدوحة ـ «القدس العربي»: أكد الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية أن بلادعه متمسكة بنهج الحوار، على رغم تعنّت دول الحصار، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن أكثر ما يقلق قطر تضرر 26 ألف أسرة من انتهاكات دول الحصار لحقوق الإنسان، وعلّق قائلاً: «هذا الأمر خطير جدا، ونؤكد أننا إذا تجاوزنا الأزمة، فلن نتجاوز هذه الانتهاكات بحق الشعب القطري، ونشدد أيضا على أن حل الأزمة يجب أن يضمن عدم العودة إلى هذا الأسلوب الانتقامي في التعامل مع المواطنين عند حدوث خلاف سياسي بين الحكومات».
جاء ذلك في كلمة لوزير الخارجية القطري بمناسبة احتفال قطر باليوم الوطني، أكد خلالها أن «احتفال هذا العام سيكون مختلفا عن السنوات السابقة، كونه يأتي في ظل حصار جائر ممتد منذ عدة أشهر، لذلك سيحمل رسائل جديدة وعميقة لدول الحصار عن قوة قطر وصمود مجتمعها والتلاحم الفريد بين الشعب الوفي والقيادة الرشيدة».

مستبشرون خيراً رغم الإجراءات القاسية

ونوّه إلى أن «شعار هذا العام «أبشروا بالعز والخير» يتناغم تماما مع مشاعر وأحاسيس أهل قطر في هذه الفترة الحساسة، فكلهم تغمرهم مشاعر العزة ويستبشرون خيرا رغم الإجراءات القاسية وغير القانونية التي اتخذتها دول الحصار، لأنهم يؤمنون بقول الله عز وجل «وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم»، ولأنهم يدركون بفطرتهم السليمة أن العز في بقاء وطنهم حرا مستقلا غير خاضع للابتزاز أو الترهيب، ولأنهم يؤمنون بأن الخير في أخلاقهم الرفيعة وتساميهم فوق المهاترات والإسفاف، وفي وحدتهم العصية على المكايد والمؤامرات وفي اصطفافهم القوي خلف قيادتهم الرشيدة».
وأشار إلى أن «قطر قد نجحت وبشهادة الجميع في إدارة الأزمة الخليجية غير المسبوقة في منطقة الخليج بعقلانية واحترام كبير للذات، لافتا إلى أن المجتمع القطري المتميز قد راعى علاقاته مع أشقائه في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وأصول ومبادئ وأعراف الخلاف مما أكسبه احترام العالم». وأضاف أن «تكامل الأدوار السياسية والاقتصادية والإعلامية والشعبية، قد أفلح في إفشال كل المخططات الماكرة وكسر شوكة الحصار وتعزيز سيادة واستقلالية دولة قطر إلى درجة أن السكان باتوا لا يشعرون الآن بأي تأثير للحصار على حياتهم اليومية».

يحزننا اهتزاز الثقة في مجلس التعاون

وأضاف نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري: «إن ما يحزننا أيضا تسبب هذه الأزمة في اهتزاز الثقة في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، لكننا رغم ذلك نرى ضرورة المحافظة على هذه المنظومة المعنية بالأمن الجماعي، والعمل على إيجاد صيغة تضمن المحافظة على سيادة الدول وعدم التدخل في شئونها الداخلية، وإنشاء آليات حضارية لفض النزاعات والخلافات بين أعضاء المجلس، والعمل على استعادة الثقة وفقا لمعايير واضحة وشفافة يلتزم بها الجميع»، مضيفاً: «كل هذه الأمور مهمة جدا للمحافظة على هذه المنظومة التي تعتبر الدرع الأول لدول مجلس التعاون ضد كافة المخاطر الخارجية خصوصا في ظل التوترات الإقليمية المستمرة». وشدد على أن» قطر قد نجحت في إيصال رؤيتها المتكاملة لحل الأزمة إلى كل دول العالم من خلال قنوات التواصل المختلفة، وأنها تؤكد مجددا استعدادها الكامل لحوار شفاف قائم على الاحترام المتبادل للسيادة والالتزامات المشتركة. وسنظل متمسكين بهذا النهج رغم تعنت دول الحصار وتجاهلها التام لدعوات الحوار والجهود المبذولة من كافة الأطراف لإيجاد حل لهذه الأزمة يحفظ الحقوق والسيادة لكل دولة».
ومضى قائلاً: «أجمل ما كشفته الأزمة الراهنة هو ذلك التناغم والتلاحم والتعاضد بين الشعب والقيادة في مواجهة التحديات المفروضة والمساعي الرامية لكسر الإرادة وفرض الوصاية، وهي محاولات تحطمت على صخرة المواقف الصلبة والإبداعات التي كسرت الحصار خلال فترة وجيزة وأكدت أن قطر ليست من الأهداف السهلة وستبقى شامخة».

قدمنا أعلى مساعدات للشرق الأوسط وأفريقيا

كما أكد «مواصلة دولة قطر إيصال المساعدات الإنسانية إلى أكثر من 100 دولة»، لافتاَ إلى أنها أعلى نسبة من المساعدات للشرق الأوسط وأفريقيا ــ المغرب وفلسطين ـ وخاصة في قطاع التنمية والتعليم والبنية التحتية، كما قدمت دولة قطر مساعدات بقيمة 4.5 مليار دولار إلى أكثر من 100 دولة خلال خمس سنوات، وأنها تحتل اليوم المرتبة الثالثة في قائمة الجهات ألمانحة الرئيسية لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.
وخلص وزير الخارجية إلى التأكيد على خطاب أمير قطر أمام دور الانعقاد السادس والأربعين لمجلس الشورى، مشيراً إلى أن «الافتراءات على دولة قطر بدعم وتمويل الإرهاب لم تنطل على المجتمع الدولي، خصوصا الدول الكبرى والدول الفاعلة في هذا المجال بل أصبحت علاقاتنا الحسنة أصلا مع هذه الدول أفضل مقارنة بما كانت عليه قبل الأزمة». وحتم بالتأكيد أن «دولة قطر ورغم الحصار الجائر واصلت إسهاماتها الدولية الفاعلة في كل المجالات، وأنها ستظل على هذا العهد انطلاقا من مبادئها الراسخة الهادفة لخدمة الإنسانية جمعاء».

وزير الخارجية القطري: متمسكون بالحوار رغم تعنّت دول الحصار
قال إن بلاده لن تتجاوز انتهاكات حقوق 26 ألف أسرة
إسماعيل طلاي
- -

2 تعليقات

  1. بسم الله الرحمن الرحيم
    ….. ۖ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (216) البقرة
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. لابد أن نثمن عاليا تمسك الوزير بن العطية بالحوار، بل ونحثه أن يعض عليه بالنواجز. والحقيقة أنه يذكر للوزير النشيط أنه ذكرنا بهذا الأمر بعد أن نسيناه في غمرة الأحداث التي تمر بها المنطقة العربية، وفي مقدمتها مسألة القدس.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left