السيناريوهات المتوقعة في ليبيا بعد عامين من اتفاق الصخيرات

حسن سلمان:

Dec 18, 2017

تونس – «القدس العربي»: يحيط الغموض مستقبل ليبيا بعد مرور عامين على اتفاق الصخيرات (المغرب) الذي أفضى لتشكيل حكومة «الوفاق الوطني» برئاسة فايز السرّاج في السابع عشر من كانون الأول/ديسمبر عام 2015، حيث يرى بعضهم أن هذا الاتفاق انتهى، خاصة بعد «فشل» حكومة السراج في بسط الاستقرار السياسي والاقتصادي وتحسين الأوضاع العامة في البلاد، في وقت يحذر فيه مراقبون من دخول البلاد في صراع مسلح جديد في حال نفذ الجنرال خليفة حفتر تهديداته باقتحام العاصمة، فيما يستبعد آخرون ذلك على اعتبار أن حفتر لا يملك القوة الكافية لذلك، كما أنه لا يحظى بدعم المليشيات الموجودة في العاصمة، ولا بتفويض من المجتمع الدُّولي الداعم لحكومة السراج.
ويتوقع الباحث محمد علي المبروك أن يعلن حفتر نفسه رئيسا لليبيا من منطقة الشرق الليبي التي يسطر عليها، بعد أن يقوم بحل حكومة عبد الله الثني وبرلمان عقيلة صالح الذي اعتبر أنه لم يقدم أي شيء لليبيين. و»سوف تكون حدود رئاسة حفتر في منطقة الشرق الليبي ولن يزيد على ذلك لأنه لا يملك القوة العسكرية الكافية لبسط سلطانه على العاصمة طرابلس ومناطق الغرب الليبي، ولأن هناك عدة عقبات سوف تحول دون تمدده الرئاسي إلى العاصمة ومناطق الغرب الليبي، ومن أهم هذه العقبات هى وجود قوى مسلحة متعددة ستكون في مواجهة مع حفتر».
ويضيف في تصريح خاص لـ«القدس العربي»: «لا أخفي عليكم أن هناك مطالبات في الغرب الليبي وفي العاصمة طرابلس لتفويض حفتر، ولكنها مطالبات لا تملك الأمر ولا القوة لتنفيذ مطلبها أمام العصابات المسلحة وأمام القوة المسلحة التي تتبع حكومة الوفاق الوطني. ولا اعتقد أن الأمر قد يتطور الى تقسيم رسمي لليبيا برغم أنها مقسمة الآن بين عدة اطراف، ولكن الأمر قد يفتح حربا طويلة في ليبيا فحفتر شخصية صارمة ولن يتردد في خوض حرب لتمديد رئاسته إلى العاصمة وغرب ليبيا بحجة مطالبة الشعب الليبي له أن يكون رئيسا، والسراج قد يلجأ الى المجتمع الدُّولي لإحباط تحركاته، والمجتمع الدُّولي سيحبط تحركات حفتر فعلا لأنه سيضع له خيار الانتخابات إذا أراد أن يكون رئيسا».
وكان مجلس الأمن الدُّولي أكد الخميس أن اتفاق الصخيرات يبقى الإطار الوحيد القابل للاستمرار لإنهاء الأزمة السياسية في ليبيا، وجدد دعمه لحكومة فايز السراج وجميع القادة الذين يدفعون تُجاه المصالحة الوطنية، مشددا على أنه «ليس هناك حل عسكري للأزمة (…) وعلى جميع الليبيين احترام وقف إطلاق النار»، في رسالة غير مباشرة لحفتر.
ويقول أحمد عبد الحكيم حمزة مقرر اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا «أرى أن 17 ديسمبر سيكون تأريخا عاديا جدا ولن تشهد الساحة الليبية أي تغيرات او تصعيد مسلح، وبيان مجلس الأمن الدُّولي كان واضحا، وهو رسالة لتلك الأطراف التي تحاول تقويض الجهود والمساعي الرامية إلى التسوية السياسية للأزمة الليبية ونسف اتفاق الصخيرات الذي يمثل مرجعية لاي حل سياسي في البلاد، ونجدد تأكيد أن الأزمة الليبية القائمة لا يمكن حلها من خلال الوسائل العسكرية والتصعيد المسلح لأن الخيارات العسكرية غير مقبولة ومرفوضة بالمطلق وما تمر بها البلاد اليوم هو من نتائج الحلول العسكرية خلال سنة 2011، وأن أي حل عسكري سيفاقم الأزمة الإنسانية والمعيشية المتدهورة وسيفاقم معاناة الليبيين».
ويضيف لـ«القدس العربي»: «يتوجب العمل على الإسراع في إيجاد صيغة توافقية بين الأطراف السياسية لتعديل الاتفاق السياسي الليبي وتشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة والإسراع في إقرار قانون الاستفتاء على مسودة الدستور وإقرار قانون الانتخابات البرلمانية والرئاسية وإعادة تشكيل المفوضية العليا للانتخابات وتهيئة الظروف والأوضاع الأمنية والسياسية لخوض الانتخابات المقبلة وتأكيد الضمانات الأممية والدُّولية لقبول نتائج الانتخابات من جميع الأطراف السياسية الليبية. كما يجب العمل على إصلاح المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني بما يلبي إحتياجات المواطنين ويرفع عنهم المعاناة من جراء الأزمة السياسية التي ألقت ظلالها على الحالة الإنسانية والمعيشية والصحية في ليبيا».
وكان السراج زار مؤخرا كلا من الولايات المتحدة وألمانيا وتركيا فضلا عن دول جوار ليبيا في محاولة لكسب دعمها المتواصل لاتفاق الصخيرات كأفضل الحلول السياسية للأزمة القائمة في ليبيا.

السيناريوهات المتوقعة في ليبيا بعد عامين من اتفاق الصخيرات

حسن سلمان:

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left