سوتشي «منصة المنصات» ومؤتمر «الحصاد» الروسي

خبراء: معظم السوريين يفضلون غياب المعارضة عنه وروسيا طرف وليست وسيطاً

هبة محمد

Dec 18, 2017

دمشق ـ «القدس العربي»: بينما تخطط موسكو لأن يكون مؤتمرها المرتقب أحد أهم مسارات الحل السياسي البديل لكل ما سبقه من مؤتمرات ولقاءات، ويكون سوتشي عوضاً عن كل المنصات السابقة التي يلتقي في كل منها مجموعة معارضة، مع فارق أن سوتشي حسب الرؤية الروسية ستضم كل الأطراف المعارضة منها والمؤيدة، يرى كثير من السوريين ان «سوتشي» لا يخرج عن كونه غرفة عمليات روسية مبرمجة تخطط لفرض خريطة طريق جديدة وفق رؤية تراعي المصالح الروسية بالدرجة الأولى.
حيث يتوقع من المخطط الروسي لسوتشي ان يكون عبارة عن احتضان المعارضة من قبل النظام، والموافقة على تشكيل «حكومة توافق» بحيث يتم ضم وزير للصناعة ووزير للثقافة وغير ذلك، وتنتهي القضية، لتنفي موسكو الصفة الثورية عن وفد المعارضة والثورة بالكامل، والظهور بمظهر مؤتمر «لحل الخلاف» ويتم ذلك عبر حكومة تضم أطرافاً جديدة من المعارضة.
الباحث في الشؤون التركية الروسية الدكتور باسل الحاج جاسم قال إنه لا بد من التأكيد انه حتى الآن لم تتبلور اي صورة حول ماذا يمكن أن ينتج عن هذا الحوار في حال تم بالفعل، حيث أن اجتماع سوتشي كان فكرة طرحها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعدها قام أكثر من مسؤول روسي في الخارجية لتوضيح المقصد والأهداف من ورائها، حتى التسمية أثارت جدلاً عندما تم الحديث عن «شعوب سورية»، إلى أن وضع حد لذلك مبعوث بوتين الخاص إلى سوريا الكسندر لافرينتيف، عندما قال إن التسمية الأصح لهذا الاجتماع «مؤتمر الحوار الوطني السوري»، ثم نشر قوائم للجهات المدعوة للحضور على موقع وزارة الخارجية الروسية، لتقوم بحذفها لاحقاً، وهو ما اعتبر سابقة في تاريخ هذه المؤسسة العريقة، بالإضافة لكل ما سبق الاعتراض التركي، والفصائل العسكرية المعارضة على مشاركة الأطراف الكردية الانفصالية (الامتداد السوري لحزب العمال الكردستاني) المصنف إرهابياً في تركيا والناتو.. ثم تحديد تاريخ لهذا الاجتماع لاحقاً تم الغاؤه، ثم تأجيله.. والى اليوم لا توجد أجندة واضحة للقاء سوتشي المرتقب، سوى «الحوار السوري-السوري».
على الرغم من التدخل العسكري الروسي القوي في سوريا طوال العامين السابقين، الا ان روسيا ما زالت تفتقر إلى تفعيل اي دور سياسي قوي، حيث رأى المتحدث في لقاء مع «القدس العربي» ان موسكو باتت تواجه تحدياً من نوع آخر هذه المرة، سياسياً و ليس عسكرياً، من هذه الزاوية تعاونت موسكو سياسياً وعسكرياً مع دول إقليمية في المنطقة بهدف دعم موقفها السياسي الضعيف، باعتبار أن شقاً ليس بالقليل من الشعب السوري يعتبرها دولة محتلة، لذلك رأينا كيف تعاونت مع الرياض واثنت على جهودها في تشكيل وفد موحد للمعارضة يضم جميع المنصات ليشارك في محادثات جنيف، وكذلك عبر محادثات أستانة التي نظمتها موسكو بالتعاون مع تركيا بداية ثم تم ضم إيران كطرف ضامن بعد جولتها الثالثة (لما تملكه من قوات على الأرض السورية وحتى لا تضع العصي في عجلات اي اتفاق روسي – تركي)، واستطاعت الدول الثلاث تهدئة الوضع في سوريا إلى حد ما.

خيارات المعارضة

تعتبر الأبواب أمام وفد المعارضة صعبة تقريباً، كونها لا تملك أوراق قوة ميدانياً على الأرض لكن، لديها رصيد وطني وحقوقي ومطالب وطنية مشروعة كبيرة لتفاوض عليها، لكنها مضطرة للتماشي مع الرغبات الدولية، وتبقى ورقة مهمة بيدها وهي انها الممكن ان تتغيب عن سوتشي كي تحرم روسيا من اضفاء الشرعية على مقرارات المؤتمر المقررة سلفاً.
الخبير السياسي المعارض «محمد العطار» قال لـ «القدس العربي»: يجب ان لا ننسى ان روسـيا التي تخـطط ان يـكون سوتشي نهاية المأساة السـورية، هي طرف في الصراع السوري، وهي دولة محتلة كما لها وجود عسكري قوي، وخدمت النظام في المحافل الدولية ضد المعـارضة، لذلك لا يمكن اعتبارها دولة حيادية ولا يمكن ان تكون دولة وسيطة بين طرفين لانها فعلياً هـي طـرف من هـذه الأطـراف.

المعارضة في رأيه هي تقريباً فاقدة للحاضنة الشعبية

فالمعارضة في رأيه هي تقريباً فاقدة للحاضنة الشعبية، والسوريون لا ينظرون الا إلى النتائج، ففي حال كانت النتائج إيجابية، فإنه سوف يعترف بالوفد المفاوض ويعتبره ممثلاً حقيقياً له، على عكس ما هو متوقع من سوتشي ونتائجه، والورقة الوحيدة الموجودة مع المعارضة هي غيابه عن المؤتمر وغيابه يعني ايقاف للخسارة، ووقف الخسارة بحد ذاتها ربح. وفق تعبيره.
أما الخبير في العلاقات الدولية «باسل الحاج جاسم» فقال انه من الصعب الحديث عن خيارات المعارضة لأننا امام أكثر من معارضة وهي تضم منصات كل واحدة لها أجندة بالحد الأدنى تراعي مصالح الشعب السوري، وبعض أطرافها لا يمثلون أكثر من أنفسهم، بالإضافة للمعارضة العسكرية التي تضم الفصائل والتي هي صاحبة الكلمة على الأرض وفي حال اتفاقها مع اي طرف يجعل المعارضة السياسية أو المنصات خارج اللعبة تماما.
لا شك انه من المبكر انتظار اي شي من سوتشي سوى انه منبر حواري ضمن خريطة طريق تمشي فيها روسيا، التي ترى انها عملت كل ما يلزم عسكرياً وأن الأوان للانتقال إلى العمل السياسي، وهنا يجب أن تظهر قدرات موسكو الدبلوماسية في تطبيق رؤيتها، وهذا يجعلها امام امتحانين الأول مدى جديتها في الرغبة بالوصول لحل شامل مستدام والامتحان الثاني مدى قدرتها على التأثير على الأطراف المحسوبة على موسكو داخل الأرض السورية.
حيث رأى الخبير المهتم في الشؤون التركية الروسية، ان موسكو استفادت استفادة كبرى من عدم رغبة الولايات المتحدة في التدخل بشكل واضح في سوريا، لذلك نلاحظ أن جميع المحادثات الدولية والإقليمية التي تبحث الملف السوري هي بمبادرات روسية، من جنيف إلى أستانة مرورا (بميونيخ وفيينا لم يكتب لها الاستمرار) والان وصولا إلى سوتشي حيث موسم الحصاد الروسي.
فيما توقع مصدر من وفد المفاوضات فضل حجب اسمه، ان سوتشي يهدف اولاً إلى فرض وجود إيران كدولة ضامنة، فيما السواد الأعظم من السوريين لا يرون في إيران ولا روسيا الا دولاً محتلة قد ناصبت الشعب السوري العداء، وأضاف أكاد ان اجزم ان «الرأي العام بالكامل للشعب السوري هو رفض سوتشي ورفض اي تمثيل من المعارضة فيه».

سوتشي «منصة المنصات» ومؤتمر «الحصاد» الروسي
خبراء: معظم السوريين يفضلون غياب المعارضة عنه وروسيا طرف وليست وسيطاً
هبة محمد
- -

2 تعليقات

  1. على المعارضة السورية بكل اشكالها رفض كل مؤتمر ان محادثات تقوم بها روسيا المحتلة وعدم المشاركة لأنه تعطي موسكو الشرعية السياسة وتظهر بمظهر المنقذ لسورية في الوقت الذي تدمر المدن السورية وتقتل الاطفال بالنابالم وتريد فرض استمرارية نظام المجرم ابن المجرم بشار الكيماوي صعلوك بوتين. فالمكان الوحيد للمفاوضات يجب ان يكون في جنيف تحت الرعاية الدولية وهذا ما يتهرب منه النظام المجرم دائما.
    الشعب السوري لن يسامح كل من يساوم بدماء ابنائه

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left