وثيقة «الحركة المدنية الديمقراطية» تتضمن إصلاحات وتطالب السيسي بالتراجع عن تسليم تيران وصنافير للسعودية

حسنين كروم

Dec 18, 2017

القاهرة ـ «القدس العربي»: اهتمت الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 16 و17 ديسمبر/كانون الأول بقرار الرئيس الأمريكي نقل سفارة بلاده للقدس، مما فجر حالة الكراهية التي يحتفظ بها المصريون لأمريكا وتظهر كلما جاءت مناسبة لإخراجها من صدورهم. والقرار الثاني الذي ركزت عليه الصحف كان قرار روسيا استئناف الرحلات الجوية بين القاهرة وموسكو والاستعدادات لعودة طيران الشارتر إلى شرم الشيخ والغردقة، بما يعني عودة ثلاثة ملايين سائح روسي، ما سيحدث انتعاشة هائلة في السياحة وانهاء حالة البطالة التي يعاني منها ملايين العاملين في شركات السياحة، وهو قرار أهداه الرئيس بوتين للرئيس السيسي قبل أشهر من فتح باب الترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية، فاذا أضفنا ذلك البدء الفعلي في إنتاج حقل ظهر للغاز الطبيعي، وضخه في الأنابيب و الاستعداد لبدء فتح إنتاج حقل أتول، واستغناء مصر نهائيا عن استيراد الغاز، وتوفير مئات الملايين من الدولارات، فإن التطورات تصب كلها في مصلحة النظام، خاصة مع إعلان وزير التموين الدكتور علي المصيلحي أنه لا تراجع عن إجبار كل منتجي السلع وبائعيها على وضع السعر للمستهلك على كل عبوة، وبطريقة لا تسمح بالشطب أو التعديل، ومعاقبة كل مخالف للقرار. وفي محاولة لإحراج النظام فإن الحركة المدنية، التي تشكلت مؤخرا تطالب السيسي بالتراجع عن تسليم تيران وصنافير للسعودية.
ومن الأخبار الأخرى الواردة في صحف السبت والأحد: نجاح الشرطة في تفكيك عبوتين ناسفتين وضعهما شخص أسفل كوبري بولاق الدكرور في شارع السودان المزدحم، كل واحدة تزن خمسة وعشرين كيلوغراما في صندوقين، لإحداث خسائر فادحة في المحلات والمارة، وقد شاهد أحد المارة شخصا ينزل من سيارته ويضعهما ويفر بسرعة، فأبلغ الأمن بهذا، بينما واصلت قوات الجيش والشرطة في شمال سيناء تلقي البلاغات من القبائل عن العناصر الإرهابية خوفا من التهديدات التي كررها الرئيس السيسي باستخدام «القوة الغاشمة» وهو ما طالب به الجيش والشرطة بانهاء هذه العمليات في ظرف ثلاثة أشهر. والتفكير في شن هجوم عسكري ضد سد النهضة في إثيوبيا. ومطالبة بسرعة تطبيق علاج السرطان الناجح على البشر قبل أن تتوصل إليه دولة أخرى. وإلى بعض مما عندنا..

وعد ترامب

ونبدأ بتوالي ردود الأفعال المختلفة والكثيرة على قرار الرئيس الأمريكي نقل سفارة بلاده إلى القدس والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل حيث قال عنه الكاتب الساخر عاصم حنفي في مجلة «روز اليوسف» تحت عنوان «أبانا الساكن في البيت الأبيض»: «يحتاج ترامب المعجباني إلى درس خصوصي في الحساب والسياسة والمنطق، وقد صورت له معلوماته الضعيفة وحساباته الخاطئة، إننا استبدلنا خرائطنا القديمة وغيرنا كتب التاريخ والجغرافيا والاجتماع والسياسة والتربية الوطنية، وإننا سوف نطنش عن ضم القدس إلى إسرائيل رسميا، وإننا سوف نمارس فضيلة الصبر الجميل حتى لا تتأثر العلاقات التي هي ليست أحسن من السمن على العسل الأسود بين مصر وإسرائيل. العدوان الامريكاني على سيادة القدس وضع النقاط فوق الحروف والحصان أمام العربة واعاد تذكيرنا بأن الصراع مع العدو الصهيوني هو الأصل والمرجع ومربط الفرس، ومحطة النهاية ونقطة البداية ورسخ في عقولنا أن ما يحدث في القدس هو شيء طبيعي ومتوقع من عدو عنصري ومتوحش».

قوة رد الفعل

وفي «أخبار اليوم» قال محمد لطفي: «لا أرى مفراً من تجميد قرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، إذا أجاد المسلمون والمسيحيون معاً تفعيل أوراق الضغط المتاحة بين أيديهم. لا تقولوا إن أمريكا لا تحترم الشرعية، وإن الأمريكان يضربون القرارات الأممية بعرض الحائط. ولا تقولوا إن الرئيس الأمريكي يرفع شعار «إسرائيل فوق الجميع»‬ لأنه مرفوع منذ عشرات السنين، ولكن قولوا: ماذا نفعل وكيف نفعل؟ وهل نستطيع؟ فإذا أردنا القدس عربية هل يأتي بإعلان الحرب على إسرائيل؟ أبداً. هل بالشعارات والاستنكارات والشجب؟ مستحيل. هل بالسب والقذف واللعنات وقلة الأدب؟ ليس من أطباعنا. ولكن تأتي القدس عربية من قوة رد الفعل التي تتناسب مع حجم الجرم الأمريكاني، بدون التذرع بتردي الأوضاع العربية. لدينا أوراق ضغط كثيرة، فالعرب يملكون استثمارات كبيرة في الاقتصاد الأمريكي، يمكن من خلالها التأثير على القرار المشؤوم، ويقدر الخبراء حجم الأموال العربية الموجودة في البنوك الأمريكية بحوالي تريليوني دولار، والتلويح بسحبها ليس في مصلحة أمريكا، وكذلك مقاطعة المنتجات الأمريكية الكبرى وإلغاء الاتفاقيات والصفقات التجارية الكبري فلماذا الصمت؟ وهل نستطيع؟».

ترامب مجرد فاصلة
عابرة في التاريخ

لكن في «الأهرام» حذر الدكتور سليمان عبد العظيم في مقاله الإسبوعي من الخلط بين ترامب والشعب الأمريكي بقوله: «ثمة محاذير يتوجب الانتباه إليها، لأن السقوط في شركها ولو بحسن نية يضر بعدالة قضية القدس. أحد هذه المحاذير هو الخلط بين الإدارة الأمريكية «الترامبوية» من ناحية والشعب الأمريكي من ناحية أخرى. الرئيس ترامب هو مجرد فاصلة عابرة في التاريخ، وربما لن يُقّدر له إكمال مدته الرئاسية، ولم يكن القرار الذي أصدره مفاجئاً، لكنه كان متوقعاً ومتسقاً مع عدائه المعلن المقترن بازدراء لا تخطئه العين لكل ما هو عربي وإسلامي، بل لكل ما هو غير أمريكي عموماً. وقد راكم في عام واحد الكثير من التصريحات المسيئة حتى ضد أقرب حلفائه. أما الشعب الأمريكي الحر والمبدع فيبقى محلاً لاحترامنا، ولنتذكر أن هناك أكثر من مليون عربي يقيمون في الولايات المتحدة الأمريكية ويحظون بالفرص والحريات التي لم يحظوا بهما في مجتمعاتهم الأم، ولهذا فإن إطلاق دعوات متشنجة مثل «الموت لأمريكا» أمر لا يخدم عدالة قضية القدس، بدون قصد بين الصهيونية كحركة سياسية واستيطانية عنصرية، واليهودية كديانة أو عموم اليهود كأصحاب ديانة إبراهيمية. مثل هذا الخلط هو ما تسعى إليه الحكومة الإسرائيلية، لأن تديين الصراع يصب في مصلحة إسرائيل بأكثر مما يفيد العرب والفلسطينيين، على وجه الخصوص. ربما تحسب إسرائيل حسبتها اعتماداً على وقوع أحداث عنف أو بضعة تفجيرات لكي تستدعى اسطوانتها المشروخة عن معاداة السامية، استجداء وإحياء لمشاعر التعاطف العالمي معها، التي تشهد انحساراً ملحوظاً تعاني منه إسرائيل ذاتها، ولعلّ ما حدث في ألمانيا يؤكد ذلك حين قام المتظاهرون المحتجون على القرار الأمريكي بحرق العلم الإسرائيلي فقامت السلطات الألمانية بالقبض على عدد منهم على خلفية معاداة السامية. لا أحد يقلّل من الشعور بالغضب والظلم الذي يجتاح نفوس الفلسطينيين والعرب، لكنهم اليوم في حاجة للتحلي بالذكاء والحكمة في التعبير عن مطالبهم، هذا لا يعني مصادرة خيار الانتفاضة الذي يبقى أنجع وسائل الضغط والمواجهة والإبقاء على قوة دفع مناصرة القضية الفلسطينية في العالم كله، لكن يبقى أن معيار فاعلية الانتفاضة هو أن تتم على نطاق واسع وتتحلى بالنفس الطويل، وتتجنب الخلافات البينية، ويبقى معيار ذكائها في سلميتها في مواجهة المدنيين وقدرتها في التأثير على الرأي العام العالمي».
موقف الأزهر والكنيسة

وإلى «الجمهورية» ومحمد عباس الذي أشاد بإعلان شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب والبابا تواضروس الثاني إلغاء مقابلتهما مع نائب الرئيس الأمريكي التي كانت مقررة في العشرين من الشهر الحالي ديسمبر/كانون الأول وقال: «لم يخالجني الشك في موقف شيخ الأزهر الدكتور محمد الطيب، وكذلك البابا تواضروس الثاني، وهو الموقف التاريخي المشرف برفض استقبال نائب ترامب مايك بنس، في زيارته للمنطقة الثلاثاء المقبل، بسبب القرار المتهور للرئيس الأمريكي ترامب بنقل سفارة بلادة إلى القدس، وهما موقفان انتظرهما الملايين في مصر وخارجها. أظن أن موقفهما كان حصيفا، وهو السبب الأول وراء تأجيل واشنطن للزيارة. والتاريخ لن ينسى ذلك الموقف للأزهر والكنيسة. قرار الدكتور الطيب والبابا تواضروس الثاني أثلج صدور الملايين في مصر والعالم، خاصة أبناء الشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة. الموقف رد عملي على أن نسيجنا واحد، وهذا كان واضحا من التناول الإعلامي للموقفين وعلى مواقع التواصل الاجتماعي. خيبة الأمل الأمريكية والإسرائيلية من موقف شيخ الأزهر والبابا كانت واضحة، فمكانة الأزهر الشريف معروفة حول العالم لأكثر من مليار ونصف المليار مسلم ومكانة الكنيسة المصرية أيضا يعرفها الجميع».

دروس الأزمة

نقتطف من الكاتب جلال جاب الله، قال في «المساء» بعضا من دروس أزمة قرار ترامب: «الدرس الرابع أن شبابنا الذي نسي القضية الفلسطينية ونسي معركتنا الحقيقية كان هدفا لمخطط صهيوني نجح في تغريب بعض شبابنا تماما، ونجح باسم التكنولوجيا الحديثة في قتل الأصول والجذور، فأصبح البعض هشا ضعيفا لا يعرف معنى كلمة المقاومة والدفاع عن وجوده، وكل ما يهمه هو اللحظة التي يعيشها بمقتنياتها المادية فقط. وهذا الشباب هو الوقود السلبي الذي تستغله الصهيونية في مخططها لصالح إسرائيل في المنطقة. الدرس الخامس إن معركتنا الرئيسية الآن هي عودة الوعي للعرب والعودة للعروبة وللإسلام وللمسيحية الحقيقية. شبابنا هو المعركة الرئيسية لأنه مستهدف تماما من الصهيونية، سواء من خلال تزييف التاريخ أو تزييف الواقع أو تشويه المستقبل أو تغريب الشباب ودمجهم في واقع مختلف مختل ضد حقيقتهم وضد المستقبل».

صفعة ترامب الثقيلة

وفي «أهرام» أمس الأحد كان رأي محمد حسين، هو ترك قضية فلسطين الان والاكتفاء بالقيام بعملية تحنيط لنا نحن العرب على طريقة التحنيط التي استخدمها أجدادنا الفراعنة مع المومياوات وقال: «صفعة ترامب الثقيلة لم تجد من يرد عليها بما يتناسب مع «شذوذها» وتداعياتها الخطيرة على القضية الفلسطينية، ومفاوضات السلام المزعومة، في إطار «صفقة القرن» التي من المفروض أن تقدم حلا عادلا ونهائيا لأطول صراع سياسي وديني عرفته المنطقة منذ أكثر من قرن. وأحسب أن القرار بقدر ما كان صادما ومثيرا للغضب والأحزان كان أيضا فاضحا لما آلت إليه أحوال الأمة من وهن وتبعية، تصل إلى حد التواطؤ والخيانة. لا لوم ولا تثريب على أحد، لأن الحقيقة هي أننا لم نعد في حال تسمح لنا بـ«فعل» مؤثر وقادر على رد الاعتبار والحقوق المغتصبة، ولأن الراعي الذي أسلمنا إليه قيادنا يثق في خنوعنا التام بعد أن منحناه ثقتنا وأموالنا ورقصنا معه. أعتقد أنه من الأفضل في ظرف الأمة الراهن المتردي أن نترك القضية الفلسطينية للتاريخ ولوقت آخر، وأن نوقف كل مفاوضات السلام الوهمية، ربما تأتى أجيال أخرى قادرة على الفعل قبل أن يتم «تحنيط» العرب» تأكيدا لموتهم».

خداع أمريكا

ثم نتحول في اتجاه «الوفد» لنقرأ لرئيس تحريرها الأسبق عباس الطرابيلي قوله: «بعض المعترضين على قرار الرئيس ترامب ـ حول القدس ـ لم يتوقعوا هذا القرار، ربما لأن الكونغرس سبق أن وافق على هذا القرار منذ عام 1995، ولكن أحداً من أي رؤساء أمريكا منذ ذلك التاريخ لم يجرؤ على توقيع هذا القرار، إلى أن جاء ترامب. ولكن كل هؤلاء نسوا أو ربما تناسوا سوءات أمريكا ورؤساء أمريكا، ولكن أتحدث عن مواقف عمرها عشرات السنين ومن القرن 19، بل كيف خذلتنا أمريكا أيام رئيسها ويلسون الذي كان يتلاعب بأعصاب الشعوب وعن حقها في تقرير مصيرها، وما جرى لنا بمجرد انتهاء الحرب العالمية الأولى، والنكسة التي أصابت مصر بسبب هذه المبادئ، التي تراجع عنها ويلسون هذا، عندما تحدث عن حق الاحتلال البريطاني في بلادنا. هم ـ كلهم ـ أمريكيون يعتبرون إسرائيل جزءًا من الولايات المتحدة، حتى إن خدعتنا السياسة الأمريكية وبعض رؤساء أمريكا هذا أو ذاك، ولكننا نسينا كل ذلك. وخدعتنا أمريكا حديثاً أيام أوباما وها هي تخدعنا أيضاً الآن أيام الرئيس ترامب يا سيدي كلهم أمريكا وكلهم أمريكيون فلماذا تتعجبون الآن؟».
تشويه الصورة

وإلى أبرز ردود الأفعال على الوثيقة التي أعلنتها عدة أحزاب وشخصيات وقوى وأطلقت عليها وثيقة الحركة المدنية الديمقراطية، وقال عنها يوم السبت في «المصري اليوم» عبد الناصر سلامة: «الوثيقة الصادرة عما تسمى «الحركة المدنية الديمقراطية» يجب ألا تمر مرور الكرام على النظام الرسمي، ذلك أنها تختلف كلياً عما صدر عن الجبهات والحركات والمنظمات التي نشأت قبل وبعد 25 يناير/كانون الثاني 2011 من وجوه كثيرة أهمها، إن الأحزاب الخمسة التي وقعت عليها، إضافة إلى الشخصيات العامة لا يسعون إلى الحُكم، أو إلى مناصب أو مكاسب شخصية، أو حتى إسقاط هذا أو الإتيان بذاك، مثلما كان الحال في الماضي وإنما يتطلعون فقط إلى حياة أفضل للدولة المصرية ككل، من خلال طرح تصور لمجموعة من الإصلاحات السياسية والاجتماعية في آن. ما أخشاه هو صدور تعليمات بإطلاق معتادي الردح في برامج الليل وآخره للذم والقدح فيمن وقَّعوا على الوثيقة، أو إطلاق الكتائب الإلكترونية المعروفة بأُميتها الشديدة لتشويه صورة هؤلاء وأولئك، ذلك أننا أمام مطالب عاقلة ووطنية من المفترض في ظل أي ظروف سوية، إما فتح حوار علنى جاد مع هؤلاء جميعاً، أو على الأقل بحث كل ما طرحوه على طاولة الحكومة بصفة رسمية، لأن ذلك سوف يصب في مصلحة النظام والمواطن في آن، ناهيك عن امتصاص حالة الغضب في الشارع، ليس جراء ارتفاع الأسعار، وسوء الحالة المعيشية فقط، وإنما أيضاً جراء ممارسات داخلية وخارجية في حاجة إلى إعادة نظر. الوثيقة تضمنت أحد عشر بنداً تناولت مقومات الدولة المدنية الحديثة دولة المواطنة القائمة على التطبيق الصارم لمواد الدستور والقانون. تضمنت الحديث عن صيانة الحريات والتعبير والاحتجاج السلمي التي يكفلها الدستور. أيضاً تضمنت الحديث عن أهمية مواجهة الفساد بتفعيل مبدأ الشفافية والرقابة. تضمنت أهمية تشغيل كافة الطاقات الاقتصادية المعطلة، وأهمية توفير الحياة الإنسانية الكريمة للمواطن. أهمية العمل على إزالة أسباب الاحتقان والتعصب والكراهية. المطالبة بالإفراج عن كل مسجوني الرأي والتظاهر السلمي وتعديل قوانين الحبس الاحتياطي، إضافة إلى أهمية استعادة دور مصر العربي والإقليمي. توقفتُ مع الوثيقة أيضاً أمام عدة نقاط على قدر كبير من الأهمية، أرى ضرورة فتح حوار مجتمعي حولها، ذلك أن الشعب أولاً وأخيراً هو مصدر السلطات، وبالتالي فإن العناد أو عدم الاهتمام بهذه النقاط يجعل من الحديث عن تذويب حالة الاحتقان في الشارع لا جدوى منه. الأولى تلك المتعلقة بالعمل على استعادة «كل ما تم التفريط فيه» حسب تعبير الوثيقة من أراض وحقوق مصرية، لا سيما ما يتعلق بمصرية جزيرتي تيران وصنافير، والحقوق التاريخية في مياه النيل والحدود البحرية المصرية بصفة عامة. الثانية المتعلقة بالتصدي للخطاب الإعلامي الذي يشوِّه كل من يختلف مع السلطة. الثالثة عدم إشغال قواتنا المسلحة بكل ما من شأنه التأثير على مهمتها الأساسية».

ما قبل الانتخابات

أما رأي الدكتور أسامة الغزالي حرب فقد عبر عنه في عموده «كلمات حرة» في «الأهرام»:
«صباح الخميس الماضي 14/12 حملت الصحف أنباء تكوين «الحركة المدنية الديمقراطية» واتضح من البيانات عنها ومنها أنها تضم ممثلي أحزاب الإصلاح والتنمية والتحالف الشعبي الإشتراكي والدستور والعدل والمصري الديمقراطي الاجتماعي وتيار الكرامة ومصر العربية، فضلا عن «العيش والحرية» تحت التأسيس. ولا شك أن تأسيس هذه الحركة ونحن على مقربة من الانتخابات الرئاسية في العام المقبل أمر مهم ويثير التساؤل عن موقف الحركة من تلك الانتخابات ومن المشهد الحزبي بشكل عام في مصر. وفي الحقيقة فإن فترة ما قبل إجراء الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية في العالم كله غالبا ما تشهد عمليات الائتلاف والتحالف بين القوى السياسية التي تجهز نفسها للانتخابات، لذلك فإن رد الفعل لتكوين تلك الحركة ينبغي أن يكون هو الترحيب بها باعتبار أنها تنطوي على إيجاد كيان سياسي حزبي كبير، قادر على التنافس الجاد. غير أن ما يشغلني في الحقيقة هو الوزن السياسي الفعلي للحركة المدنية أو لغيرها. صحيح أن الحركة تضم قيادات وأعضاء من عشرة أحزاب مما يفترض نظريا قوتها وقدرتها على تعديل المشهد السياسي في مصر حاليا ولكن بصراحة، ما هو الوزن الحزبي والسياسي الحالي لكل حزب أو كيان حزبي من المشاركين في الحركة؟ ما هو مثلا متوسط أعضاء أي من تلك الأحزاب؟ الإجابة في تقديري سوف تكون متواضعة مما يقطع بضرورة بذل جهود جادة وحقيقية لجذب عضويات جديدة خاصة من الشباب».

معارك وردود

وإلى المعارك والرود المتنوعة ونبدأها من «أخبار اليوم» مع الكاتب محمد عمر الذي سخر من رؤساء الأحزاب واختفائهم بقوله عنهم: «فجأة لم يعد لرؤساء الأحزاب السياسية أي وجود اختفوا «واتنسوا»‬ جميعا، وكأن بلاعة صرف مكشوفة ابتلعتهم بأحزابهم بأعضائهم. سنين وشهور مرت وهم في حالة «‬الصم والبكم» فلا شيء يخرج عنهم ولا حتى يافطة تنبئ بوجودهم، ولم نعد نعرف ما إذا كانوا «‬شغالين» أم قفلوا الأحزاب وقلبوها كافيهات. البعض أرجع ذلك إلى أن الناس «‬كفرت» بالسياسة بعد أن رأت منها «‬أيام سودة» ولم تعد تطيق سيرتهم. وآخرون رأوا أن «‬الركنة والاختفاء» ده وضعهم الطبيعي لأنهم لم يضيفوا شيئا وكانوا مجرد ديكور على شوية مساخيط. ويكفي أن «‬تمر» على برامج الفضائيات من النادر أن ترى فيها ضيفا من «‬جهة حزبية» أو يمثل تيارا سياسيا، وإذا ظهروا يكون ظهورهم على «‬الضيق قوي» وأشبه «‬بتربية» المدافن الذين يستدعون في «‬الملمات» وبعدها لا يسأل عنهم أحد، إلى أن تقع «‬ملمة» أخرى تحتاج رأيا «‬حزبيا» فيتم سحبهم من على الرفوف ليطرشوا الكلمتين المطلوبتين منهم ثم يعادون إلى الرفوف «كديكور ديمقراطي» وقد حاولت أن أعرف أين اختفي رؤساء الأحزاب، لكن كان البحث «‬مخيبا» فحتى أعضاء الأحزاب لا علم لديهم «‬هما فين؟».

أين شفيق؟

ما يبثه الفريق أحمد شفيق من تصريحات يعتبره محمد سعد عبد الحفيظ في «الشروق» رسائل مقبلة من العالم الآخر: «لا تأخذوا عنى إلا مني» كان هذا رد الصفحة الرسمية للفريق أحمد شفيق على ما نقلته الإعلامية رشا نبيل في برنامجها «كلام تاني» المذاع على فضائية «دريم» نهاية الأسبوع الماضي بأن «شفيق لن يترشح للانتخابات الرئاسية وسوف يعلن دعمه للرئيس عبدالفتاح السيسي»، وفقا لما نقله لها أحد المصادر المقربة من الفريق. صفحة شفيق على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، صارت المصدر الموثوق لأخباره، بعد أن خاضت معظم الصحف والمواقع والفضائيات المصرية حملة ممنهجة لتشويه سمعة الرجل، عقب إعلانه قبل أسابيع الترشح لانتخابات الرئاسة المقبلة، ولم تتوقف تلك الحملة التي جعلت من شفيق «إخوان وفي الوقت ذاته على علاقة سرية بـ4 راقصات»، إلا بعد مداخلته مع الإعلامي وائل الإبراشي التي أعلن فيها تريثه في حسم قرار الترشح. صفحة شفيق التي كشفت بالصور عن اجتماعه مع عدد من قيادات حزب الحركة الوطنية في مقر إقامته في أحد الفنادق الكبرى في القاهرة للتباحث حول عدد من الملفات السياسية، دشنت قبل يومين هاشتاغات منها «علشان نلحقها هنختار بطل».. وأنا هانتخب احمد شفيق». وقبل نشر الهاشتاغات بساعات بثت الصفحة فيديو يوثق لحظة القبض على الشاب هانى فؤاد أحد مؤيدي شفيق، ونقلت خبرا عن «رويترز» يفيد بأن قوات الأمن ألقت القبض على ثلاثة من أنصار المرشح الرئاسي المحتمل بتهمة نشر معلومات كاذبة تضر بالأمن القومي. مر على مداخلة شفيق التليفونية مع الإبراشي نحو أسبوعين، لم يظهر الرجل من وقتها إلا عبر صور تنشرها صفحته الرسمية على موقع «فيسبوك» مع محتوى يفيد بأن الرجل لم يتراجع في قراره بخوض المعركة الرئاسية، وإنه ينتظر العودة من «عمرته الثانية» ليعلن للرأي العام بما جرى وبما سيجري خلال الشهور المقبلة. ليس من مصلحة مصر إرغام الفريق العائد على التراجع في قراره بخوض معركة الرئاسة. ومحاولات شيطنته وأخونته واتهامه بمرافقة «نسوان»، على الرغم من اقترابه من الثمانين، لم تقنع المواطن الذي فقد الثقة في إعلام الغبرة وولى وجهة نحو شاشات تبث من الخارج. لا يحتاج الرئيس السيسي إلى من يدعمه من أهل السياسة والإعلام فما أكثرهم، لكنه يحتاج إلى من يواجهه في معركة نزيهة. ومصر ليست في حاجة إلى تابع يضاف إلى طوابير التابعين، مصر في حاجة إلى معركة رئاسية تنافسية.. في حاجة إلى تغيير سلمي يتم عبر صناديق اقتراع.. في حاجة إلى الانتظار في طوابير انتخابات حقيقية حتى لا تعود للخلف 40 سنة على حد تعبير السيسي. أعيدوا شفيق من العالم الآخر ودعوه يواجه الواقع».

علاج السرطان

وإذا كان هذا حال رؤساء الأحزاب وفشلهم فهناك نماذج أخرى مختلفة حققت نجاحا باهرا وقالت عنه في «أخبار اليوم» فاطمة بركة: «في البداية أوجه تحية كبيرة للعالم الجليل الدكتور مصطفى السيد الذي يبذل أقصى جهده والفريق الكبير المعاون له من المركز القومي للبحوث وجامعة القاهرة منذ سنوات لاكتشاف ونجاح العلاج الجديد للسرطان بالنانوغولدن، أو جزئيات الذهب، الذي وصل الآن إلى نجاح تجاربه بنسبة تعدت 87٪ بعد تجربته على القطط والكلاب والخيول وأصبحت الخطوة الأخيرة هي التجربة على الإنسان، التي أتمنى أن تنجح وتأتي بنتائج مبهرة. هذه الخطوات الناجحة للعلاج أصبحت مطمع كثير من الدول، وهناك عروض كثيرة قدمتها بعض الدول للعالم الكبير والفريق المعاون له، لتقديم جميع التسهيلات من خدمات وأموال لكل الفريق، حتى تخرج النتائج النهائية من عندهم، ولكن لأن الدكتور مصطفى السيد مصري أصيل ومقتنع تماما بأن نجاح هذا العلاج في مصر ومع الفريق المصري سوف يفيد البلد، ويرفع اسم مصر عاليا، رفض كل العروض. والآن وبعد النتائج الممتازة التي توصل إليها الفريق أصبح الدور الأساسي الآن على وزارة الصحة التي يجب أن تعطي الضوء الأخضر للفريق لتجربة العلاج على الإنسان، حتى نتأكد من نجاحه المتوقع باسم مصر وفي قلب مصر. وفي هذه الحالة سوف تمتلئ المستشفيات المصرية بالمرضى من كل أنحاء العالم، ما يحقق لمصر دخلاً كبيراً وسمعة عالمية، وقبل كل ذلك سوف يساهم بدرجة كبيرة في علاج العديد من المرضى المصريين وغير المصريين، الذين انتشر المرض بينهم. تمنياتي أن نسرع الخطوات لأن هناك من يتربص بنا، وفي الوقت نفسه يجري تجاربه، فالعالم كله مفتوح وجميع الأبحاث منشورة في كل مكان».

حكومة ووزراء

وإلى الحكومة ووزرائها، حيث أدهش وزير النقل داليا جمال في «اخبار اليوم» بسبب أحدث تصريح له عن أسعار تذاكر مترو أنفاق القاهرة فقالت تحت عنوان «بيضة ونص»: «انبهرت جدا كغيري من المصريين عندما صرح وزير النقل الدكتور هشام عرفات بأن سعر تذكرة المترو يساوي «بيضة ونص»‬ هو فيه حد بيشتري بيضة ونص، ولكن دهشتي تلاشت عندما تذكرت أن راكب المترو غالبا بيركبه رايح جاي، ما يعني أن التذكرتين بمقدار 3 بيضات وهنا أدركت أن معالي الوزير يتكلم بحكمة ومنطق يصعب على العامة أمثالي إدراكه لأول وهلة، ولكن ما زال هناك العديد من التساؤلات تدور في ذهني، فهل كان يقصد معاليه البيض الأبيض أم البيض الأحمر؟ لأن السعر يختلف، خاصة أنه تركنا ايضا في حيرة من تصريحه بأن سعر تذكرة المترو في باريس تساوي 7 بيضات، لأنه لم يقل لنا هل الـ7 بيضات في فرنسا؟ بأسعار فرنسا؟ ولأنني على قناعة بأن مترو الأنفاق يهم الشعب المصري كله فإنني أطالب معالي وزير النقل بأن يطلعنا أولاً بأول عما يدور في رأسه، خاصة في ما يتعلق بموضوع البيض وهل سيبقي السعر بيضة ونص ولا هايزيد علشان الشعب يحضر كراتين البيض من دلوقتي، وإن كنت بصراحة أود أن أهمس في أذن معاليه بكلمة الشعب خلاص ‬اتنتف ريشه».

المصانع الحربية

ومن بيض وزير النقل إلى وزارات أخرى قال عنها في «الأهرام» فاروق جويدة: «كان أداء المهندس الدكتور مصطفى مدبولي وزير الإسكان والقائم بأعمال رئيس الوزراء شيئا رفيعا، فلم يتجاوز الرجل حدود اختصاصاته، ولم يحاول أن يبدو أمام الإعلام بأكثر من دوره كوزير في الحكومة. مثل هذه التصرفات الأخلاقية تمنح المنصب احتراما وتقديرا وقيمة، خاصة أن وزير الإسكان نجح في وزارته، ولم يكن في حاجة إلى المزيد من الأضواء، رغم ارتفاع أسعار الكهرباء، وما أصاب كل بيت في مصر، إلا أن الشارع المصري لا ينكر الجهد الكبير الذي قام به الدكتور محمد شاكر وزير الكهرباء، ويكفي انه خلال ثلاثة أعوام استطاع أن يوفر الكهرباء لكل بيت مصري، وها هو يفتح معركة أخرى مع الطاقة النووية، وهي إنجاز عصري كبير. كان الرجل مقنعا وهو يتحدث عن الضمانات التي توفرت في مشروع المحطات النووية في الضبعة في الساحل الشمالي. كذلك نجح الدكتور محمد العصار وزير الإنتاج الحربي في أن يجعل من مصانعه الضخمة في الإنتاج الحربي مصانع تقدم للمواطن المصري سلعا ضرورية يحتاحها كل بيت بأسعار مناسبة، وقد وصل به الأمر أن خصص زيارات للمصانع الحربية لطلبة الجامعات لكي يشاهدوا على الطبيعة كيف تتطور الصناعات الحربية في مصر وكيف يمكن أن تكون أبوابا لمستقبل أفضل لشباب مصر».

عودة لتذكرة المترو

أما رسام «اليوم السابع» محمد عبد اللطيف فقد صمم على إعادتنا إلى تصريح وزير النقل عن تحديده سعر تذكرة المترو بثمن بيضة ونصف فأخبرنا يوم السبت أنه صعد إلى سطح منزله لجمع البيض من عشة الفراخ فشاهد دجاجة وزوجها الديك يقول لها شاكرا وهو ممسك بتذكرتي مترو بعد أن باضت له ثلاث بيضات: كنت متأكد أني مش ههون عليكي وهتجيبي تذكرتي مترو.

اشتراكات النقل

لكن المسألة شهدت تطورا جديد تخطى البيض والتذاكر إلى ما هو أشمل وأعم، أو كما قال أمس في «الأخبار» خفيف الظل أحمد جلال في بروزاه «صباح جديد»: «هشام عرفات وزير النقل قال إن سعر تذكرة المترو في مصر يعادل ثمن بيضة ونصف في حين أن سعر التذكرة في فرنسا يعادل 7 بيضات، ويبدو أن الحكومة تفكر في رفع أسعار تذاكر المترو فلجأت إلى البيض. والمفروض أن تقوم الحكومة باستبدال النقود بالبيض عندما ترفع الأسعار فيكون سعر التذكرة 3 بيضات والاشتراك لمدة 3 شهور كرتونة ونصف الكرتونة بيض، ولمدة 6 شهور 3 كراتين بيض. ولمدة عام فرختين بداري فقط عليها تغيير اسم الوزارة لتكون وزارة البيض ويكون عندنا لأول مرة وزير البيض».

وثيقة «الحركة المدنية الديمقراطية» تتضمن إصلاحات وتطالب السيسي بالتراجع عن تسليم تيران وصنافير للسعودية

حسنين كروم

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left