احتجاجات شعبية عارمة في مدينة جرادة المغربية احتجاجا على وفاة شقيقين غرقا في بئر لاستخراج الفحم

حجم الخط
4

الرباط – «القدس العربي»: منذ يوم الجمعة الماضي، وبعد وفاة شخصين شقيقين غرقا في بئر لاستخراج الفحم، الذي يعد متنفسا لشباب المدينة لهزم شبح البطالة، ومدينة جرادة شمال شرق المغرب تعيش على وقع احتجاجات شعبية عارمة وصفها متتبعون بالسوداء.
وتعرف المدينة يوميا تجمع آلاف من المواطنين في مسيرات حاشدة، للتنديد بـظروف العيش وبالوضع «المزري» و«التهميش» الذي تعيشه المدينة. مرددين شعارات من قبيل «الشعب يريد بديلا اقتصاديا». وتأتي هذه الاحتجاجات، تزامننا مع حملة مقاطعة أداء فواتير الكهرباء التي انطلقت منذ ثلاثة أشهر، حيث أعلن العديد من سكان المدينة مقاطعتهم لأداء فواتير الكهرباء احتجاجا على غلائها وعلى الثلوت الذي تتسب فيه محطة انتاج الكهرباء. وزاد من حدة احتجاجات السكان قيام المكتب الوطني للماء والكهرباء بإزالة عدادات عدد من المنازل التي قاطع أصحابها أداء الفواتير، واعتقال السلطات ثلاثة شبان من المدينة ومن ثم أطلق سراحهم.
وقال الكاتب العام المحلي للاتحاد المغربي للشغل، الحسين كرماط إن «الحادثة المميتة التي ذهب ضحيتها شقيقان، تزامنت مع عدم رضا الساكنة عن فواتير الماء والكهرباء، وهو ما جعل الأجواء داخل المدينة أكثر غليانًا واحتقانًا، ودفعهم إلى الخروج بكثافة للمشاركة في هذه المسيرات. مؤكدا أن مطالب الساكنة لم تخرج عما هو اقتصادي واجتماعي بالدرجة الأولى، مثل ضرورة توفير تغطية اجتماعية لعائلة “شهيدي الفحم” مطلبا مستعجلا، إضافة إلى توفير بدائل حقيقية تمكّن ساكِنة المنطقة من مناصب شغل تضمن لهم الحد الأدنى من الكرامة، وأيضًا معالجة مشكل الماء والكهرباء وتحسين ظروف التعليم والصحة بمدينة جرادة والقرى المجاورة لها ». وأوضح كرماط، أن المدينة أصبحت تعيش على إيقاع مجموعة من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، خاصة أن الرعي والفلاحة لا يستطيعان وحدهما سد احتياجات السكان، البالغ عددهم نحو 140 ألف نسمة.
وقال إدريس السدراوي رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان «للقدس العربي» « من خلال مواكبتنا اليومية لما يحدث بجرادة من انتهاكات للحقوق الاقتصادية والاجتماعية للساكنة والطبقة العاملة بعد القرار الإجرامي غير المدروس بإغلاق مناجم جرادة، الذي خلف الفقر والأمراض الخطيرة والمافيا التي تستغل المواطنات والمواطنين، نحمل الدولة المغربية المسؤولية المباشرة في تردي الأوضاع وتطالب بصفة مستعجلة بجبر الضرر الجماعي للساكنة وخلق فرص عمل جديدة عبر استقطاب شركات الطيران والسيارات للمنطقة وفتح تحقيق مع ترتيب الجزاءات اللازمة ضد مافيا المعادن التي اغتنت من وراء إغلاق المنجم ومن يقف وراءها من لوبيات سياسية».
وعاشت مدينة جرادة، خلال فترة الثمانينيات وبداية التسعينيات من القرن الماضي، تطورًا اقتصاديًا واجتماعيًا مهمًّا، وستتحول بدايةً من سنة 1998 إلى مدينة تعاني التهميش والفقر، بعد قرار الحكومة آنذاك، وباتفاق مع النقابات العمالية الكبرى في المغرب، إغلاق المنجم الرئيسي للفحم، وهو الإغلاق الذي تم بشكل نهائي سنة 2000 بعد تسريح آخر دفعة من عمال المنجم. وكانت المدينة قد دخلت أزمة اقتصادية منذ بداية 2000، شملت جميع القطاعات الخدماتية، سواء على مستوى التعليم أو الماء والكهرباء والصحة، يقول الدكتور مصطفى بنموسى، مضيفا إن التنقيب عن الفحم، الذي هو المورد الأساسي لساكنة المنطقة، يتم بشكل غير قانوني، لكن بعلم من السلطات، وهو نوع من التقنين الوهمي للبطالة التي تعيشها المنطقة، ومخرج للسلطة لتجاوز المشكل، في ظل غياب بدائل حقيقية. وحسب إحصاءات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، فإن منطقة جرادة تتذيل الترتيب على مستوى جهة الشرق وأيضا على المستوى الوطني، كما أن أفقر جماعة في المغرب موجودة بإقليم جرادة وهي جماعة الدغمانية، وبها أكبر عدد من الأرامل، وذلك يعود بالأساس إلى كون عمال المناجم يموتون في سن مبكرة بين الـ 40 والـ 45 سنة؛ بسبب الأمراض الناتجة عن الاشتغال داخل المناجم.
وتبقى مدينة جرادة من المدن المغربية التي تعرف غليانا شعبيا واحتجاجات مستمرة، إلى جانب كل من مدينة زاكورة التي تعيش على وقع ما بات يعرف «بثورة العطش» ومدينة الحسيمة التي تعرف منذ عام احتجاجات سميت «بحراك الريف».

احتجاجات شعبية عارمة في مدينة جرادة المغربية احتجاجا على وفاة شقيقين غرقا في بئر لاستخراج الفحم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول الكروي داود:

    لو كانت مدينة جرادة في الصحراء الغربية لجرى تطويرها كما جرى لمدينة العيون الصحراوية !
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. يقول المغربي-المغرب:

    وهل تعرف ايها المعلق من النرويج اين تقع جرادة …وما هي اسباب المشكلة…؟؟؟ وهل سمعت يوما عن مدن المناجم التي توقف الانتاج فيها..؟؟؟ ام انك فقط تريد وضع عيون المغاربة في المقارنة والقياس لغاية في نفس……..!!! لاعلاقة ليعقوب بالموضوع…!!!!.

  3. يقول مولاي اسبانيا:

    كل المناطق المغربية على صفيح ساخن او بالأحرى هي بؤر قابلة للإشتعال في اي لحظة نتيجة للفاقة والفقر والهشاشة والتهميش لكن في الوقت الذي فيه الساحة المغربية تغلي يزمر الاعلام المغربي عكس ذلك ليخفى مايجري هناك فالتعتيم الإعلامي الممنهج من طرف النظام المغربي يخفى اكثر من احتجاجات ويصادر حق تصوير تلك الاحتجاجات فالمغرب عبارة عن برميل قاب قوسين او أدنى من الانفجار

  4. يقول محمد بداوي / وجدة الفيحاء:

    احتياجات السكان، البالغ عددهم نحو 140 ألف نسمة.
    من قال لك هذا؟
    أما الصواب فهو 43 506 نسمة لسنة 2014.

اشترك في قائمتنا البريدية