ضغط سنّي لتأجيل الانتخابات النيابية في العراق… والشيّعة يصرّون على الموعد المقرر

التركمان يطالبون بقانون لدورة واحدة في كركوك... والأكراد منشغلون بوضعهم الداخلي

مشرق ريسان

Dec 28, 2017

بغداد ـ «القدس العربي»: تدفع القوى السياسية السنّية في العراق، باتجاه تأجيل الانتخابات المقرر إجرائها أواسط أيار/مايو 2018، متخذة من أزمة النازحين مبرراً للتأجيل، فيما لم يتوصل مجلس النواب-حتى الآن، إلى اتفاق بشأن تمرير قانوني الانتخابات المحلية والتشريعية.
وصوت مجلس الوزراء العراقي، في 5 كانون الأول/ سبتمبر الماضي، على تعديل قرار مجلس الوزراء رقم 347 لسنة 2017 بخصوص تحديد موعد الانتخابات من 15 أيار 2018 إلى 12 أيار 2018.
وقررت الحكومة في 31 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، إجراء الانتخابات وفقاً لأربعة شروط؛ هي توفير البيئة الآمنة، وإعادة النازحين إلى مناطقهم، وأن يكون التصويت الكترونيا، وألا تكون للأحزاب التي تخوض الانتخابات أجنحة مسلحة.
اتحاد القوى الوطنية، الممثل السياسي للسنّة، يرى أن الظروف غير ملائمة لإجراء الانتخابات في ثلاث محافظات (نينوى، صلاح الدين، الأنبار) بكونها تشهد دماراً كبيراً بسبب العمليات العسكرية.

مليون ونصف المليون نازح

وقالت النائبة عن الاتحاد، نورا البجاري لـ«القدس العربي»، إن «هناك نحو مليون ونصف المليون نازح من تلك المحافظات يتواجدون في إقليم كردستان العراق فقط، ناهيك عن الأعداد الكبيرة التي تتواجد في المحافظات الأخرى وفي مخيمات النزوح».
وتساءلت «كيف يمكن للناخب الذهاب إلى صندوق الاقتراع وهو لا يمتلك داراً يسكن فيها؟ (…) محافظاتنا مدمرة ولا توجد فيها أي خدمات».
وأضافت: «مطالبتنا بتأجيل الانتخابات تأتي لعدم إعادة النازحين حتى الآن، إضافة إلى تأخر ملف إعادة الاستقرار في المناطق المحررة»، موضحّة أن «هناك إشكال في إعادة الاستقرار والأمن في محافظتي نينوى وصلاح الدين (…) لن نقبل بإجراء الانتخابات في محافظاتنا ما لم يتم إعادة النازحين إلى مناطقهم».
ويأتي موقف اتحاد القوى الوطنية مشابهاً لموقف حزب الحوار الوطني، بزعامة صالح المطلك، الذي طالب الحكومة والبرلمان بتقييم «الحالة الصحية الانتخابية» في المناطق المحررة وحسم قرار التأجيل من عدمه.
وقال المطلك، في بيان أصدره، أمس الأربعاء، على هامش لقائه بنخبة من ملاكات حزب الحوار الوطني، إن «الانتخابات ليست هدفا وغاية نسعى لتحقيقها ليقال أننا نعيش ظرفاً مستقراً من دون أن نلتفت إلى أجوائها وأثرها بالمستوى الإنساني والاجتماعي والسياسي على الفرد العراقي».

تقويم حالة المحافظات المنكوبة

وأضاف أن «جمهورنا اليوم مكبل بمشكلات النزوح، ويفتقر إلى مستلزمات العيش الكريم ويواجه مصاعب الحصول على تعويضات لترميم بيته ما يدفعه بعدم جعل الانتخابات من أولوياته ولا يهتم بها كممارسة تضمن حقه وتمثيله المتوازن، ما يعرض العملية بمجملها إلى التهجين والتشويه».
ودعا إلى «الأخذ بالحسبان ظروف الجمهور هناك ومدى إمكانية المشاركة بفاعلية تبعاً للظرف النفسي والاقتصادي والاجتماعي، ناهيك عن الأوضاع الأمنية القلقة بشكل خاص».
كما طالب أيضاً المجتمع الاممي ومؤسسات مراقبة الانتخابات الدولية إلى «تقويم حالة المحافظات المنكوبة وتقديم النصح اللازم بالملف الانتخابي العراقي».
وعلى الرغم من ذلك، لكن السياسيين «السنّة» لم يتمكنوا من إقناع نظرائهم «الشيّعة» بالأسباب التي يرونها كفيلة بتأجيل الانتخابات.
عباس البياتي، النائب عن ائتلاف دولة القانون- بزعامة نوري المالكي، قال لـ«القدس العربي»، إن «اتحاد القوى وعموم ممثلي المكون السني يرون أهمية تحقيق عدد من الشروط قبل المضي إلى الانتخابات، فيما ينشغل الأكراد بوضعهم الداخلي في إقليم كردستان العراق، ولا يعتبرون تأجيل الانتخابات من عدمها أمراً ذا أهمية بالنسبة لهم، بعكسنا نحن (التحالف الوطني) نسعى لإجراء انتخابات نزيهة بموعدها».
ووصف البياتي المبررات التي قُدمت لتأجيل الانتخابات من قبل اتحاد القوى، «تنقصها القيمة القانونية والدستورية، وغير مقنعة، إضافة إلى إنها لا تتضمن سقفا محدداً».
وتابع : «السنّة يطالبون بتحقيق شروطهم قبل الذهاب إلى الانتخابات، ففي حال لم يتم تحقيق هذه الشروط لسنوات، هل يعني ذلك تأجل الانتخابات طوال تلك الفترة؟».
وأشار إلى أن «الشارع العراقي ائتمن السياسيين لمدة أربع سنوات فقط، وعلنيا احترام هذه الأمانة الدستورية».
وأضاف أن «بعض الشخصيات والقوى (السنّية) تخشى خوض غمار الانتخابات في حال أجريت بموعدها، لأنها قد تخسر مقاعدها في البرلمان، وأصوات جمهورها، لذلك تحاول تنظيم صفوفها لظروف أفضل تحافظ فيها على مواقعها ومناصبها»،على حدّ قوله.
ولم ينجح مجلس النواب العراقي في استكمال التصويت على جميع فقرات مشروع قانون انتخابات مجالس المحافظات، إضافة إلى عدم قراءة مشروع قانون الانتخابات التشريعية.
وتعدّ الفقرات الخاصة بانتخابات كركوك، المعرقل الأبرز لإقرار قانون الانتخابات المحلية، لكن أنباءً كشف عن طلب التركمان تشريع قانون خاص بدورة برلمانية واحدة في كركوك.
وقال رئيس الجبهة التركمانية النائب أرشد الصالحي لـ»القدس العربيط: «إذا لم يتم الاتفاق على النص الحكومي بشأن آلية إجراء الانتخابات في كركوك، فيجب على مجلس النواب تشريع قانون خاص لدورة انتخابية واحدة في كركوك، قضي بتقاسم أعضاء مجلس المحافظة بنسب متساوية بين المكونات الأساسية في المحافظة».
وأضاف: «يكون تقسيم المقاعد الـ13، بإعطاء 4 مقاعد لكل مكون (التركمان، الأكراد، العرب)، ومقعد واحد للمكون المسيحي، لدورة واحدة، على أن يتم خلالها تحديث سجل الناخبين وإزالة التجاوزات وإنهاء التغيير الديموغرافي الذي حصل، ومن بعدها يمكن الذهاب إلى انتخابات حرة ونزيهة»، في الدورة التي تليها.
في الأثناء، أعلن رئيس مجلس المفوضين معن الهيتاوي، مصادقة المجلس على منح اجازة تأسيس لـ58 حزبا جديدا.
وقال الهيتاوي في بيان، أن «الأحزاب قد استكملت جميع الإجراءات والتعليمات الصادرة عن المفوضية وقواعد السلوك وفقا لفقرات قانون الاحزاب السياسية المشرع من قبل مجلس النواب والتي سيسمح لها بالمشاركة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة».
وبذلك يكون عدد الأحزاب المصادق عليها من قبل مجلس المفوضين 204 أحزاب، وهي التي لها الحق في المشاركة في الانتخابات المقبلة.

ضغط سنّي لتأجيل الانتخابات النيابية في العراق… والشيّعة يصرّون على الموعد المقرر
التركمان يطالبون بقانون لدورة واحدة في كركوك… والأكراد منشغلون بوضعهم الداخلي
مشرق ريسان
- -

2 تعليقات

  1. الأهم هو في نزاهة الإنتخابات التي كان يتم تزويرها من أتباع الولي الفقيه بطهران !
    ولا حول ولا قوة الا بالله

Leave a Reply to الكروي داود Cancel reply

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left