الأوروبيون يتوخون الحذر في موقفهم من التظاهرات الإيرانية

Jan 03, 2018
مظاهرة في لندن مؤيدة للحركة الاحتجاجية في إيران
مظاهرة أمام السفارة الإيرانية في لندن مؤيدة للحركة الاحتجاجية في إيران

باريس: أثارت التظاهرات التي تهز إيران ردود فعل حذرة لدى الدول الأوروبية التي أعربت عن “القلق” ودعت إلى “الحوار”، في موقف متأن يتناقض مع مسارعة الرئيس الأمريكي إلى تأييد المتظاهرين ما يولد نتائج عكسية بحسب خبراء.

وتشهد إيران منذ أسبوع تظاهرات احتجاج على الوضع الاقتصادي والنظام، تخللتها أعمال عنف أسفرت عن مقتل 21 شخصا بالإجمال وتوقيف المئات.

ومنذ بدء الاضطرابات كثف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يعتبر إيران عدوته اللدودة في الشرق الأوسط تهجمه على نظام وصفه بأنه “وحشي وفاسد”، ووعد الأربعاء بتوفير الدعم الأمريكي للشعب الإيراني “في الوقت المناسب”.

لكن الاتحاد الأوروبي الذي يخوض تطبيعا للعلاقات مع طهران منذ إبرام الاتفاق الدولي بشأن برنامج إيران النووي في 2015، اتخذ موقفا أقل ضغينة واختار التشديد على احترام حقوق الإنسان.

لذا استنكرت وزيرة الخارجية الأوروبية فيديريكا موغريني، الثلاثاء، “الخسائر غير المقبولة في الأرواح” داعية “جميع الأطراف المعنية” إلى الامتناع عن “أي عمل عنف”.

في اليوم نفسه أعرب الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لنظيره الإيراني حسن روحاني عن “القلق” ازاء عدد الضحايا وناشده “ضبط النفس والتهدئة”. كما أرجئت الزيارة المقررة لوزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان إلى طهران.

وعلق وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون قائلا إن “المملكة المتحدة تراقب بانتباه الأحداث في إيران”، فيما دعت برلين طهران إلى “احترام حرية التجمع والتعبير” وحثت النظام على الرد “بالحوار”.

وصرح السفير الفرنسي السابق في إيران فرنسوا نيكولو “لا شك ان الموقف الأوروبي أقل إفادة لنا أمام الرأي العام لدينا لكنه ينم عن حكمة”.

“زيت على النار”

اعتبر خبير في العلاقات الدولية أن “ما يجري في إيران تعبير عن معاناة عميقة، لكن أسلوب التعبير بلا إطار أو برنامج يكشف فرص نجاح ضعيفة، ستسحق لزاما في مواجهة قاسية مع النظام”.

كذلك أوضح خبير الشؤون الإيرانية في مجموعة “ايريس″ الفرنسية للبحوث تييري كوفيل انه “قبل العقوبات الاقتصادية على ايران كان الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأول لهذا البلد. على الصعيد الدبلوماسي فإن إيران لاعب مركزي في الكثير من الأزمات الإقليمية. وكل ذلك يصب في الفكرة السائدة في أوروبا ومفادها الحاجة إلى إعادة العلاقات إلى سابق عهدها مع طهران. يجب النظر إلى المواقف الأوروبية على هذه الخلفية”.

وأضاف أن “الاتحاد الأوروبي يبدي حكمة. لكن المهم هو المجتمع المدني الإيراني، والطريقة الفضلى لدعمه تكمن في استهداف التحسين الاقتصادي وليس صب الزيت على النار. فالمعتدلون الإيرانيون لديهم الكثير ليخسروه في هذه الأزمة، فيما قد يكسب المتشددون الكثير”.

بالتالي “ليس من الحكمة أن يدعم الغرب وخصوصا الرئيس دونالد ترامب المحتجين لأن هذا الموقف قد يصب في مصلحة الصقور” على ما أكدت صحيفة “ذا تايمز″ البريطانية الإثنين، موضحة أن “أفضل ما يمكن فعله هو الانتظار وترك هذا النظام المعتل يكشف عن طبيعته الحقيقية”.

رغم كل شيء فقد تتشبث واشنطن بمواقفها عندما يحل موعد “اتخاذ ترامب قراره بالتنديد أم عدمه بالاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني في محيط 15 يناير/كانون الثاني”، على ما ذكر الباحث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية دوني بوشار.

وأمام إعادة ترامب النظر في هذا الاتفاق، يقف الأوروبيون وبينهم فرنسا في الصف الأول للدفاع عن تطبيقه، ويعتبر مؤيدوه أنه الأمثل لتفادي حيازة إيران السلاح النووي. وكل ذلك رغم ما أبداه ماكرون من تقارب من الموقف الأمريكي تكرارا، عند مطالبته بفتح حوار مع إيران بشأن برنامجها الصاروخي وأنشطتها الخارجية وخصوصا في العراق وسوريا.

(أ ف ب)

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left