كيف ندعم احتجاجات إيران؟

Jan 04, 2018
إيلي عبدو
أسباب الاحتجاجات التي تعصف بإيران، مركبة، فيها قدر من الاقتصادي يستمد جذره من أسلوب حكم رجال الدين الشعبويين، الذين يولون أولوية لأجهزة العسكر على حساب بقية مناحي الحياة، وللخارج ومليشياته، على حساب الداخل ومشاكله، ما زاد من الفئات المفقّرة، وحرمها أي أمل بتغيير أوضاعها. والبعد الاقتصادي هذا، معطوف على صراع بين أجهزة النظام، وعلى ضيق من قمعه السياسي وتشدده الديني والاجتماعي. المتظاهر الذي يهتف اليوم في شوارع طهران «الموت للديكتاتور» هو حصلية كل هذه العوامل، نزع الحجاب، وحرق مقرات الباسيج، ومهاجمة الثكنات والحوزات العلمية، سلوكيات مكثفة لمواجهة سلطة أخطبوطية تمارس القمع بأسلوب شبكي، وتحيل أي معارض لها إلى ما يتعدى السياسة وينحو إلى التكفير و»معاداة الله» نفسه. النظام في إيران، مزيج من «شرعية ثورية»، تقمع المعارض السياسي، ودينية تضطهد، من يختلف مع ولاية الفقيه من الشيعة، وتضطهد كذلك أبناء بقية القوميات والمذاهب، لها بناء اقتصادي تتحكم به «مؤسسات» عسكرية هدفها حماية السلطة وضمان استمرارها، وهو أيضاً نظام يعادي الغرب ويفرض على شعبه نموذجاً مغلقاً للعيش. وعليه، فإن أي معارضة لهذه السلطة المزاجية، يتطلب تأييداً يبتعد عن التركيز على سلوكيات طهران الخمينية في المنطقة، ويتطلع إلى المتظاهرين أنفسهم الذين يواجهون قوة عقائدية بألف مخلب ومخلب. صحيح أن المحتجين هتفوا ضد تدخل نظامهم في سورية وفلسطين، لكن ذلك ليس سوى جزء من حركة الاعتراض التي تشمل جميع البنى التي يتشكل منها الحكم الملالي. التعامل مع ما يحدث في إيران من قبل بعض الجماعات العربية كونه تخفيفا عن سورية، وتدخل المليشيات الشيعية هناك، وعن لبنان الذي يختنق بسلطة طهران، والعراق واليمن، لا تفسير له سوى أن النظام الحالي في إيران نجح في تحويل الأخيرة في الوعي العربي، تحديداً السني، إلى شر سوف يتقلص إذ ما انشغلت السلطات باحتجاجات ضدها، وفي هذا تسليم بالصورة التي يريدها حكم الملالي الذي، نكره ونعادي. إسقاط من يقتلنا في سوريا واليمن والعراق ولبنان، يتطلب تغيير صورته وتحويله في وعينا من كونه مليشيا دينية طائفية غازية، إلى شعب له طموحات ويواجه، ليس نتيجة من نتائج نظام وحشي، (تدخل ودعم أنظمة ومليشيا) وإنما النظام كله. دعم احتجاجات إيران يتطلب دعم الحركة المعارضة بمجملها وليس أجزاء تخصنا، دعم يمهد لوعي جديد للدولة الجارة، يتأسس على اقترحات المحتجين ويدير ظهره للنظام. عدا ذلك، فإن التأييد الجزئي للاحتجاجات ينقلب سريعاً إلى تأييد جزئي للنظام، وهو ما يتبين بوضوح بما كتبه صحافي سعودي مقرب من سلطات المملكة من أن بلاده لا تريد إسقاط النظام وإنما تغيير سلوكه فحسب.

٭ كاتب سوري

- -

1 COMMENT

  1. الدعم سيكون عن طريق أفغانستان وباكستان !
    ولا حول ولا قوة الا بالله

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left