إدارة السجون المغربية: 33 معتقلا من حراك الريف أوقفوا إضرابهم عن الطعام

محمود معروف

Jan 04, 2018

الرباط –« القدس العربي» : خلق موضوع الإضراب عن الطعام الذي يخوضه قادة حراك الريف المعتقلون في الدار البيضاء، جدلّا بين إدارة السجون والنيابة العامة من جهة وهيئة الدفاع عن المعتقلين.
وقالت المندوبية العامة لإدارة السجون، إن 33 معتقلا من أصل 49 معتقلا على خلفية حراك الريف في سجن عكاشة في الدار البيضاء، أوقفوا إضرابهم عن الطعام في بداية كانون الثاني/ يناير الحالي، وأن 6 معتقلين لم يقوموا به أصلا. فيما لم تكشف المندوبية عن وضع 10 معتقلين من معتقلي الحراك.
وأوضح بلاغ للمندوبية أن الوضع الصحي للمعتقلين عادي، وأن بعض «من نصبوا أنفسهم للدفاع عن معتقلي الحراك يلجؤون إلى الكذب والبهتان بخصوص أوضاع هؤلاء السجناء الصحية» وأن أحد محامي حراك الريف حرض أحد المعتقلين الثلاثاء بالتظاهر بالإغماء وسط المحكمة، وقالت أن هذه السلوكات «تزج بمصالح المعتقلين في متاهات لا تخدمهم» وتنم عن استهتار من قبل هيئة الدفاع بمصالح موكليهم».
ونددت المندوبية بـ «التصرفات المشينة والحاطة التي تسيء إلى مهنة المحاماة» وقالت إنها ستقوم بالتطبيق الصارم والحازم في تطبيق القانون من دون أي تمييز بين المعتقلين، وفي احترام وصون تام لحقوقهم.

صحة الزفزافي متدهورة

وقالت المحامية عن هيئة الدفاع بشرى الرويسي إن صحة ناصر الزفزافي ورفاقه الثلاثة الذين تخلفوا عن حضور جلسة الثلاثاء «متدهورة» وأكدت أنها بمعية هيئة الدفاع، زارت المعتقلين المتغيبين في سجن عكاشة عقب رفع الجلسة، وتبين لها أنه نتيجة خوضهم الإضراب عن الطعام تدهورت صحتهم».
وقررت غرفة الجنايات في محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، في ختام جلسة تواصلت إلى ليلة الثلاثاء تأجيل النظر في ملفات المتابعين على خلفية «حراك الريف»، إلى يوم غد الجمعة بناء على طلب دفاع المتهمين.
وقال الوكيل العام للملك (النائب العام) لدى محكمة الاستئناف في الدار البيضاء، إن الجلسة أحضر لها المتهمون جميعهم مؤازرين بدفاعهم وفي بداية هذه الجلسة تناول الكلمة ممثل النيابة العامة لمواصلة رده على الطلبات والدفوعات الشكلية المثارة من طرف الدفاع «حيث أوضح أن المتهمين يحاكمون من أجل ما نسب إليهم من أفعال إجرامية ، وليس بسبب المطالب الاجتماعية التي عبروا عنها، وأن محاضر الضابطة القضائية تتضمن تفريغات للأدلة الرقمية».
واستعرض ممثل النيابة العامة في مرافعته التي امتدت حتى الثامنة ليلا، الأسس القانونية والواقعية التي تفند مزاعم بعضهم حول تعرضهم للتعذيب أمام الضابطة القضائية، وأكد أن هناك العديد من الأشرطة والفيديوهات التي تدين المعتقلين، وتبرر الاستمرار في متابعتهم في حالة اعتقال.

النيابة تنفي التعذيب

ونفت النيابة العامة ممارسة التعذيب على المعتقلين، كما ورد في الدفوعات التي تقدمت بها هيئة الدفاع في الجلسات السابقة، وقال ممثل النيابة العامة حكيم الوردي «لو صدقنا الكلام الذي جاء به دفاع المعتقلين حول التعذيب لكنا قرين الكفر بالإنسانية» وأضاف «لا أرضى لمواطني بلدي أن يعذبوا»، وقال إنه ظل يستمع لكلام الدفاع عن التعذيب وسوء المعاملة التي تلقاها المعتقلون من قبل المحققين، «كنت أسمع كلاما لو جنحت إلى تصديقه لكفرت بالإنسانية من هول ما قيل، وهو أمر لا يمكن أن أقبله في مغربنا الذي صادق على الاتفاقية الدُّولية لمناهضة التعذيب، وتم إقرار الآلية الوطنية لمحاربة كل أشكال التعذيب، والفضل يعود في هذا كله إلى الجسم الحقوقي المغربي ومن بينه المجلس الوطني لحقوق الإنسان وجزء من هيئة الدفاع الحاضرة معنا». وهو ما جعل المحامين ينتفضون ويؤكدون تعرض المعتقلين للتعذيب والتعنيف.
واستشهد الوردي بتصريحات المتهمين أنفسهم بحضور دفاعهم عند استنطاقهم أمام النيابة العامة حيث نفوا تعرضهم لأي تعذيب، وكذلك بما خلصت إليه نتائج الخبرات الطبية القضائية المنجزة من طرف الطبيب الشرعي خلال مرحلة التحقيق الإعدادي، التي أكدت عدم تعرض أي متهم للتعذيب».
ويتابع المعتقلون بتهم جنائية «المشاركة في المس بسلامة الدولة الداخلية عن طريق دفع السكان إلى إحداث التخريب في دوار أو منطقة، وجنح الإسهام في تنظيم مظاهرات بالطرق العمومية وفي عقد تجمعات عمومية من دون سابق تصريح، وإهانة هيئة منظمة ورجال القوة العامة في أثناء قيامهم بوظائفهم، والتهديد بارتكاب فعل من أفعال الاعتداء على الأموال، والتحريض على العصيان والتحريض علنا ضد الوحدة الترابية للبلاد.
كما يتابعون من أجل جنح المشاركة في المس بالسلامة الداخلية للدولة عن طريق تسلم مبالغ مالية وفوائد لتمويل نشاط ودعاية من شأنها المساس بوحدة المملكة المغربية وسيادتها وزعزعة ولاء المواطنين لها ولمؤسسات الشعب المغربي ، والإسهام في تنظيم مظاهرات بالطرق العمومية وعقد تجمعات عمومية من دون سابق تصريح والمشاركة في التحريض علنا ضد الوحدة الترابية.
ولم تصل جلسة محاكمة معتقلي حراك الريف، إلى مرحلة النقاش المعمق للقضية والاستماع إلى المتهمين من طرف رئيس الجلسة علي الطرشي، حيث شهدت الجلسة توترا آخر، بعد إحضار ناصر الزفزافي بالقوة في إثر رفضه الحضور في الفترة الصباحية.
وأوضح المحامي أن موكله الزفزافي، خلال زيارته له في السجن من أجل إقناعه بالحضور إلى المحكمة لمواصلة الجلسة، أكد عدم جاهزيته وقدرته على متابعتها بالنظر إلى تدهور صحته، وهو ما جعل القاضي يرفع الجلسة بسبب مضي الدفاع في الكلام.
ودعا النقيب عبد الرحيم الجامعي إلى مراعاة الوضع الصحي للزفزافي، الذي أحضر بالقوة من السجن، وطالب بإجراء خبرة طبية عليه، ونقله إلى المستشفى قصد الخضوع للعلاجات الضرورية إن تطلب الأمر ذلك.

تسريع المحاكمات

وقررت هيئة الحكم تسريع النقاش في الملف، وحددت يوم الجمعة المقبل لمتابعة المناقشة، برغم إلحاح هيئة الدفاع عن المعتقلين على ترك المحاكمة تسير وفق النمط الذي شهدته طوال الأشهر الماضية وبعد إعلان القاضي علي الطرشي رئيس هيئة المحكمة، رفع الجلسة، رد ناصر الزفزافي، قائد حراك الريف، من داخل القفص الزجاجي إنه مستعد لتفنيد «ادعاءات النيابة العامة في الجلسة المقبلة» وقال الزفزافي «إن الأموال التي صرفت ضد الحراك، لو تم استثمارها في محاربة الفساد والمفسدين لكان المغرب أفضل من فرنسا وسويسرا وبلجيكا» وقال إن ما يحدث هو تشويه لسمعة المغرب.
وأضاف الزفزافي إنه «من الآن قوي، وإنه برغم الزنزانة والسجون مازال صامدا» وخاطب رئيس المحكمة «إنكم بهذه المحاكمة تشوهون صورة البلاد»، مضيفا «نحن الوطن وعاش الريف، والموت ولا المذلة»، قبل أن يتعالى الصراخ عقب إخراج المعتقلين من القاعة «خلّونا نشوفو عائلاتنا»، بينما رفعت الأسر شعارات مدوية بداخلها.
واتهمت لجنة عائلات معتقلي حراك الريف المندوبية العامة لإدارة السجون بنهج أساليب انتقامية ولا قانونية من خلال استمرارها في استفزاز وإهانة عائلات المعتقلين عند قيامهم بزيارة ذويهم في السجن، إضافة إلى استمرارها في عزل المعتقلين كل على حدة، الشيء الذي دفعهم إلى مواصلة الإضراب عن الطعام.
وقال بلاغ صادر أمس الأربعاء عن «لجنة عائلات معتقلي حراك الريف»، أرسل لـ«القدس العربي» إن معتقلي حراك الريف في سجن عكاشة يخوضون منذ أسبوع إضرابا عن الطعام بسب استمرار حبس ناصر الزفزافي في زنزانة إنفرادية، وعدم توفير الماء الساخن وتحسين وجبات الطعام وغيرها من ظروف الاعتقال غير الإنسانية، وإن المعتقلين الحبيب الحنودي ومحسن أثري تعرضا للعنف والعزل في زنزانة انفرادية والحرمان من الاتصال وزيارة عائلاتهم لمدة شهر.
وأضاف البيان إن المعتقل رضوان أفاسي المعتقل في سجن راس الماء بفاس، دخل من جديد في إضراب عن الطعام بدأه منذ 25 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، بسبب عدم التزام إدارة السجن بالوعود التي تلقاها من وكيل الملك في إثر خوضه إضرابا تحذيريا عن الطعام مدة يومين.

استهداف القاصرين

واتهم البلاغ الدولة بنهج سياسة انتقامية في الريف «إن مقاربتها الأمنية استهدفت حتى القاصرين الذين تعرضوا في مقرات الشرطة للتعنيف الجسدي والنفساني والمعاملة القاسية الحاطة بالكرامة كما حصل عند اعتقال طفل في مدينة امزورن».
وطالبت العائلات، بوضع حد للعبث الذي يطال المعتقلين وإنهاء معاناتهم عبر الاستجابة لكافة مطالبهم، وإطلاق سراح كافة المعتقلين، مشددة على أن الجهات القضائية والأمنية والسجنية المعنية في الملف ينبغي أن تتحمل كامل مسؤوليتها إزاء الأذى والظلم اللذين يتعرض لهما المعتقلون.

 إدارة السجون المغربية: 33 معتقلا من حراك الريف أوقفوا إضرابهم عن الطعام

محمود معروف

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left