تصاعد الرفض الحزبي والنقابي لقانون التأمين الصحي المصري

الأطباء يطالبون الرئاسة بإعادة مناقشته في البرلمان

Jan 04, 2018

تصاعدت وتيرة الرفض الحزبي والنقابي في مصر لقانون التأمين الصحي الجديد، وأرسلت النقابة العامة للأطباء خطابا إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، وذلك للمطالبة بإعادة مناقشة مشروع القانون داخل مجلس النواب، لما فيه من «سلبيات تضر المنظومة الصحية والمريض المصري والفريق الطبي».
وأوضحت النقابة في بيان، أنها ترحب بإقرار قانون للتأمين الصحي يراعي المواطنين ومقدمي الخدمة والمنظومة الصحية، إلا أن «القانون الذي تم إقراره الشهر الماضي يحتوي على بعض السلبيات الجوهرية في بنوده». وأشارت إلى أن السلبيات تشمل ما نصت عليه المادة 11 من القانون حيث تم إقرار دخول المنشآت الطبية الحكومية في نظام التأمين الصحي الشامل عن طريق التعاقد، ما يفتح الباب أمام احتمالات الاستغناء عن بعض المستشفيات الحكومية التي تنخفض فيها معايير الجودة، ويؤدي إلى سيطرة القطاع الخاص على الخدمة الصحية. واستكمل الخطاب: «سبق وأن اقترحت النقابة على مجلس النواب تعديل صياغة المادة بحيث تستمر المستشفيات الحكومية والعاملين بها في تبعيتهم لهيئة الرعاية الصحية كركيزة ضرورية لسيطرة الدولة على نظام التأمين الصحي مستقبلا، مع ضرورة متابعة الجودة بها بصورة دورية».
ومن بين السلبيات في بنود القانون، حسب النقابة «فرض مساهمات كبيرة على المواطن بخلاف أجر الاشتراك عند طلب التحاليل والأشعة والحجز داخل المستشفيات»، مؤكدة على أن هذه «المساهمات قد تعيق تقديم الخدمة للعديد من المواطنين الذين يعجزون عنها». وشددت كذلك على أن «القانون تجاهل أي تحسين لأجور الأطباء ومقدمي الخدمة، كما يتجاهل ملاحظات قسم التشريع التابع لمجلس الدولة في بعض البنود التي يشوبها عدم الدستورية».

تخوف من خصخصة الخدمات الصحية

عضو مجلس نقابة الأطباء، طارق كامل، قال إن «القانون به بعض النقاط السوداء لابد من معالجتها»، مشيرًا إلى أن «هناك تخوفًا من خصخصة الخدمات الصحية». وأضاف، في تصريحات تلفزيونية، أن «القانون انحاز لأصحاب المهن الحرة في قيمة الاشتراكات بالنظام، حيث يحاسب أصحاب المهن الحرة بحد أقصى 4 آلاف جنيه على الرغم من أن دخلهم قد يكون أكبر من هذا المبلغ».
في المقابل، اتهم وكيل لجنة الصحة في مجلس النواب، أيمن أبو العلا، نقابة الأطباء بالمزايدة على البرلمان، مشيرًا إلى أنه يصعب إعادة مناقشة المشروع وخاصة بعد دراسة كل القوانين والبنود.
وأوضح أن ادعاءات نقابة الأطباء في خطابها ليست صحيحة، فبشأن فرض مساهمات كبيرة بخلاف أجر الاشتراك يزيد العبء على المواطنين هذا غير حقيقي، حيث أن غير القادرين معفيون من تلك الإسهامات، وكذلك أصحاب الأمراض المزمنة، والدولة أيضًا تهتم بجميع المستشفيات ولا يتم الاستغناء عنها.
كذلك، علقت عضو لجنة الصحة في مجلس النواب، إليزابيث شاكر، على خطاب الأطباء الذي يطالب بإعادة مناقشة التأمين الصحي، بقولها إن القانون تمت مراجعته ودراسته بشكل جيد جدا من قبل وزارة الصحة وجميع المعنيين. وشدَّدت أحزاب سياسية على رفض القانون، معتبرة أنه يحرم ملايين المصريين من الحق في العلاج وينحاز للقطاع الخاص على حساب القطاع الحكومي، ويُحمِّل المواطن المصري تكلفة العلاج الفعلية. وأكدوا أنه كان من المفترض تأجيل الموافقة عليه لحين الانتهاء من مناقشة جميع وجهات النظر حوله، خاصة النقابات الطبية، واصفين إياه بأنه «نكسة للصحة والفقراء في مصر».

اعتراض حزبي

وقال القيادي في حزب التجمع اليساري، حسين عبد الرازق، إن كل الجهات الطبية كانت معترضة على القانون، سواء نقابة الأطباء أو الصيادلة، خاصة أن القانون يُحمِّل المستفيد تكاليف العلاج بالفعل.
وأضاف في تصريحات صحافية أن العديد من الأحزاب كانت معترضة على القانون لكن الدولة مصرة على ألا تأخذ رأي أحد، وأن فلسفة القانون نفسه قائمة على تحميل المريض أعباء العلاج وتتكلم عن إعفاء الفقراء دون معيار واضح لمن هم هؤلاء الفقراء.
وأصدر حزب التحالف الشعبي، بياناً قال فيه إن الحكومة نجحت في تمرير
القانون الذي ظلت «لجنة الدفاع عن الحق في الصحة» ونقابة الأطباء تقاوم صدوره عدة سنوات، نظراً لما يحمله من أعباء تحرم ملايين المصريين من الحق في العلاج.
وأضاف أن القانون بصيغته الحالية نكسة للصحة والفقراء في مصر للعديد من الأسباب، أهمها أنه يطبق خلال 15 سنة، وهي فترة طويلة تميز بين المصريين على أساس سكنهم، ويرفع مشاركة المنتفع لتصل إلى 11٪ من دخله الشهري، وهو ما يفوق قدرات الغالبية الساحقة من المصريين، ويعني تخلي الدولة عن دورها وتحميل أولياء الأمور بالاشتراكات عن الأطفال دون السن المدرسية وطلبة المدارس بما يضع عراقيل أمام حصول أطفال الفقراء على حقهم في الصحة والعلاج.
وتابع البيان أن القانون ينحاز إلى القطاع الخاص على حساب القطاع الحكومي المجهول مصير وحداته والعاملين به إذا لم يستوفوا شروط الجودة وأصوله التي هي ملك للشعب المصري، وتحميل المصريين أعباء ضريبية جديدة لتمويل المشروع رغم أن النظام الإنكليزي يموَّل بالكامل من الضرائب العامة فقط ولا يسدد المنتفعون اشتراكات، وفي فرنسا وألمانيا يجمع بين الضرائب والاشتراكات، لكن القانون يحمِّل المصريين اشتراكات وضرائب إضافية ومساهمات يدفعونها عند طلب الخدمة، بما يحرم الملايين من حقهم في الصحة.
وقال النائب هيثم الحريري، عضو تكتل «25 ـ 30» البرلماني المعارض، إن «التكتل» أعلن رفضه القانون لأسباب تتعلق بعدم اطلاع الأعضاء على الدراسة الاكتوارية التي جاءت في 5 آلاف ورقة باللغة الإنكليزية، كما كانت الحكومة مطالبة بتقديم ملخص للأعضاء، وهي ملزمة بتقديم ذلك لكنها لم تفعل.
وأضاف في تصريحات صحافية أن «القانون سيحمِّل المواطنين المزيد من الأعباء المالية، وفيه تمييز لصالح الأغنياء».
لكن وزير الصحة المصري، الدكتور أحمد عماد، دافع عن القانون، مؤكدا أنه سيتم التعاقد مع الصيدليات الحرة عند تطبيق قانون التأمين الصحى الجديد، مضيفا أن لهيئة التأمين الصحي الحق في إنشاء صيدليات خاصة بها لصرف الدواء للمنتفعين.
وقال في تصريحات صحافية إن القانون يستهدف المواطن وتوفير علاجه، وهو ليس قانونا للربح وللبحث عن مكاسب مادية.

 

تصاعد الرفض الحزبي والنقابي لقانون التأمين الصحي المصري القاهرة ـ «القدس العربي»:
الأطباء يطالبون الرئاسة بإعادة مناقشته في البرلمان
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left