الهند تريد قصة غرام مع إسرائيل لا علاقة دائمة

نيودلهي لا ترغب في علاقة دائمة مع إسرائيل بسبب تعقيد الوضع الداخلي

صحف عبرية

Jan 04, 2018

من الصعب الامتناع عن إجراء مقاربة تأريخية بين احتفالات السبعينيات والتصويت في الأمم المتحدة في 29 تشرين الثاني، والتصويت ضد اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل. برغم أن الظروف مختلفة، إلا أن هناك تشابهًا بين التصويتين، في الأقل من ناحية معارضة الهند.
القرار أثار ناخبي حزب السلطة الهندي وخيب آمال سياسيين إسرائيليين. «قصة الغرام» التي اتسعت إلى ما هو أبعد من التجارة الأمنية المهمة، وتضمنت في السنوات الأخيرة لحظات إعجاب متبادل ـ بما في ذلك تبادل التهاني في تويتر بين ممثلي الدولتين، التعاون في الزراعة والمياه وحتى زيارة أولى لإسرائيل من رئيس الحكومة الهندي. المصالح المشتركة بين الدولتين في الأمن والاقتصاد شكلت أساسا مهما في قصة الغرام، التي يتوقع أن تستمر مع الزيارة المرتقبة لرئيس الحكومة نتنياهو إلى نيودلهي بعد بضعة أسابيع.
ولكن إذا فحصنا جدية العلاقة بين إسرائيل والهند حسب ما يحدث في الأمم المتحدة، فإن نمط التصويت التأريخي للهند يدل على الولاء للرواية الفلسطينية إلى جانب مناهضة إسرائيل الواضحة. إن ازدهار «قصة الغرام» أدت إلى تغيير صغير في هذا التوجه. دلائل على ذلك كانت في امتناع الهند عن التصويت على إدانة إسرائيل، في أعقاب تقرير لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة حول أحداث الجرف الصامد، والامتناع عن التصويت على قرار اليونسكو الإعلان عن إسرائيل «قوة محتلة في القدس». الهند أيدت قرار الأمم المتحدة في إدانة قرار الرئيس ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
إن التفاؤل والحماسة التي جرت الصحف الإسرائيلية والهندية عانت من سطحية معينة. الحديث عن عهد جديد في العلاقة بين إسرائيل والهند يشير وبحق إلى الميل للتقارب بين الدولتين، لكن لم يعرض في أي يوم في إسرائيل التعقيد الذي تواجهه الهند في إدارة علاقاتها مع العالم العربي والإسلامي، ولا سيما شبكة العلاقات المعقدة بين المؤسسة الحالية والجالية الإسلامية في الدولة.
إن تجاهل جوانب مهمة من الواقع الاستراتيجي للهند يغيب جوهر التغيير: الانتقال من الميل الحاسم للجانب الفلسطيني إلى سياسة متزنة أكثر. لذلك، بعد كل خطوة تعتبر مؤيدة لإسرائيل، تهتم وزارة الخارجية في الهند بالقيام بخطوة موازية مثل استضافة احتفالية للرئيس الفلسطيني محمود عباس. الهند لا تتنازل عندما يتعلق الأمر بذكرى هندية مؤلمة كما تبين من الاحتجاج على مشاركة السفير الفلسطيني في الباكستان في مسيرة مشتركة مع منظم الهجوم الإرهابي في مومباي قبل عشر سنوات.
هناك عدد من التفسيرات للتصويت ضد إسرائيل: أولا، إصلاح السياسة التاريخية والانتقال إلى استراتيجية سياسية واقتصادية متزنة أكثر تحتاج إلى السير بحذر بين النقاط. توجد للهند مصالح أيضا في السعودية وإيران وروسيا ودول أخرى، تعارض سياسة إسرائيل، في الأقل في المجال العام لمؤسسات دُولية مثل الأمم المتحدة. لذلك فإن التهديد الأمريكي «تسجيل الأسماء» خلال التصويت ليس في مكانه ـ تصويت الهند لم يكن تصويتا متحديا ضدَّ الدولة العظمى، بل جهدا للحفاظ على الاستقلال السياسي. تفسير آخر هو محاولة التقليل من الاحتكاك بين حكومة مودي والجالية الإسلامية في الدولة على خلفية الأحداث على الحدود مع باكستان وعلى عدد من التعيينات لشخصيات هندية كبيرة مختلف عليها. إضافة إلى ذلك هناك حاجة إلى نضال في الانتخابات في ولاية غوجرات، وهي الملعب البيتي لرئيس الحكومة الحالي من أجل أن يحظى حزبه بأغلبية الأصوات في الجمعية العمومية، وإن كان بخسارة 16 مقعدا موازنة مع الولاية السابقة. إن رد وزيرة الخارجية الهندية، سوشما سوارج، على تهنئة سياسي مسلم بالنجاح تضمن إشارات واضحة يمكن من خلالها الادراك أن هناك صفقة سياسية وهناك توقعا للحصول على مقابل.
في قصة الغرام مثلما في قصص الغرام ـ ثورة المشاعر الهائجة من شأنها أن تهدأ وتُخلي مكانها لتفكير عقلاني. مع الرغبة في توسيع القوة الجيوسياسية للهند في السنوات المقبلة، فقد زادت الرغبة في طرح رؤية واضحة فيما يتعلق بمواضيع مختلف عليها. دور الوسيط في نزاعات مختلفة هو طريق للحصول على مكانة واحترام، ويبدو أن الهند تهتم بالسير فيه. إن شوق إسرائيل إلى تحويل قصة الغرام إلى علاقة عميقة ودائمة تجبرها على الاعتراف بالتيارات العميقة الجديدة في المؤسسة الهندية. ومثلما يحدث في قصص الغرام الأدبية، فإن التردد والشك جزء من الأمور التي تواجهها حكومة مودي بشجاعة.
الخريطة الجيوسياسية المتغيرة وتبلور محور سعودي ـ أمريكي ـ إسرائيلي، خفي وعلني، تضع تحديات أمام متخذي القرارات في نيودلهي. السياسة الخارجية فيما يتعلق بالموضوع الفلسطيني هي لبنة اخرى في هذه المواجهة. من الصعب توقع ما إذا كانت الهند ستختار تسريع العلاقة مع إسرائيل وتبني سياسة مؤيدة تشبه العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة، لكن لا يكفي السير المشترك نحو الهروب، من أجل توفير الأمن والإيمان المهمين لذلك.

اوشريت برفادكر
هآرتس 3/1/2018

الهند تريد قصة غرام مع إسرائيل لا علاقة دائمة
نيودلهي لا ترغب في علاقة دائمة مع إسرائيل بسبب تعقيد الوضع الداخلي
صحف عبرية
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left