هل تنجح تركيا في «تحسين» العلاقات مع الاتحاد الأوروبي؟

أردوغان يزور فرنسا ومحاولات لاحتواء الأزمة مع ألمانيا

Jan 04, 2018

إسطنبول ـ «القدس العربي»: تأمل تركيا مع بداية العام الجديد في فتح صفحة جديدة في العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، وذلك عشية زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى فرنسا، الجمعة، ومحاولات احتواء الأزمة مع ألمانيا، وذلك بالتزامن مع تولي بلغاريا القريبة من أنقرة الرئاسة الدورية للاتحاد.
وباستثناء اليونان التي زارها الشهر الماضي، توقفت زيارات أردوغان إلى أوروبا لأشهر طويلة بفعل الأزمات المتلاحقة بين أنقرة وبروكسل، حول العديد من الملفات المتعلقة بملف انضمام تركيا للاتحاد وتطوير اتفاقية الاتحاد الجمركي والتطورات الإقليمية والدولية وملف اللاجئين وملف الحقوق والحريات في تركيا.
وفي أول اختراق لهذا الانقطاع، يتوجه أردوغان، الجمعة، إلى باريس للقاء نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث من المقرر أن تتركز المباحثات حول «أمن المنطقة، والأوضاع في سوريا والعراق، وملف القدس، والعلاقات الثنائية مع فرنسا والاتحاد الأوروبي»، وذلك حسب الناطق باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالين.
وقال قالين: «سيناقش أردوغان مع نظيره الفرنسي، العلاقات القائمة بين تركيا والاتحاد الأوروبي، إلى جانب سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين أنقرة وباريس على كافة الأصعدة والقطاعات»، مضيفاً: «فرنسا تعدّ من أهم شركائنا الاقتصاديين، وعلاقاتنا التاريخية معها تمتد لأكثر من 6 قرون، وتأتي في مقدمة حلفائنا في مجال مكافحة الإرهاب، ونواصل حوارنا معها فيما يخص التحديات الإقليمية والدولية».
في المقابل، ركزت مصادر فرنسية على أن ماكرون سوف يطرح بقوة «ملف حقوق الإنسان في تركيا» خلال مباحثاته مع أردوغان، حيث تتهم فرنسا والدول الأوروبية أنقرة بالقيام بحملة تطهير عشوائية عقب محاولة الانقلاب أدت إلى فصل أكثر من 100 ألف موظف واعتقال 50 ألف آخرين، والقيام بحملات تضييق على الحريات العامة والقيام بمحاكمات غير نزيهة، وهو ما تنفيه أنقرة بطبيعة الحال وتقول إن إجراءاتها تأتي في إطار القانون واحترام الحريات العامة.
وتعتبر هذه أول زيارة للرئيس التركي إلى فرنسا ولدولة أوروبية كبيرة منذ محاولة الانقلاب التي جرت في تركيا تموز/ يوليو عام 2016، وكانت سبباً في تصاعد الأزمة بين الجانبين عقب اتهام أنقرة لدول الاتحاد بالتأخر في إدانة الانقلاب، ولاحقاً اتهمتها بدعم الانقلابيين ومنحهم حق اللجوء على أراضيها.
وتولي فرنسا أهمية كبيرة للتعاون مع تركيا في ملفي مكافحة الإرهاب لا سيما في سوريا والعراق والتعاون الاستخباري فيما يتعلق بالمقاتلين الأجانب واحتمال عودتهم من سوريا إلى أوروبا من خلال تركيا، وملف اللاجئين حيث ترى باريس في أنقرة شريك استراتيجي للسيطرة على موجات الهجرة التي انهالت على أوروبا السنوات الماضية وتسببت في مشاكل سياسية واقتصادية داخل أروقة الاتحاد.
وبعد أشهر طويلة من الهجوم المتلاحق على الدول الأوروبية ومؤسسات الاتحاد، لجأ أردوغان قبل أيام إلى لغة تصالحيه عندما أعرب عن أمله في إقامة علاقات أفضل مع ألمانيا والاتحاد الأوروبي، مشدداً على أن بلاده سوف تسعى خلال الفترة المقبلة إلى خفض الأعداد وزيادة الأصدقاء.
وقال أردوغان: «نريد علاقات جيدة مع الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية، أقول ذلك دائما. يجب تقليص عدد أعدائنا وزيادة عدد أصدقائنا»، وأضاف: «ليس هناك أي سبب لعدم الذهاب إلى ألمانيا وهولندا»، وسعى لاتخاذ تصويت دول الاتحاد لصالح قرار القدس الذي سعت إليه تركيا في الأمم المتحدة مدخلاً لتحسين العلاقات، وذلك عندما أشاد بالموقف الفرنسي والألماني «ووقوفهم إلى جانب تركيا».
وشهد العام الماضي أبرز الخلافات بين الجانبين على خلفية تبعات محاولة الانقلاب ومنح اللجوء إلى المتهمين بالمشاركة في محاولة الانقلاب، إلى جانب الأحداث التي رافقت الاستفتاء على تحويل نظام الحكم في تركيا إلى رئاسي واتهام أنقرة للدول الأوروبية بمحاولة التدخل في تغيير نتيجة الاستفتاء، حيث وجه أردوغان آنذاك اتهامات لهذه الدول بـ«النازية والفاشية والعنصرية».
ورغم الخلافات المتصاعدة، دعت الدول الأوروبية الكبرى لا سيما ألمانيا وفرنسا على الدوام للحفاظ على استمرار العلاقات مع تركيا و«تجنب القطيعة» بأي شكل من الأشكال، وهي الدعوة التي كررها ماكرون مؤخراً، وكررتها ألمانيا مراراً بصفتها أبرز الدول المعنية باتفاق اللاجئين مع تركيا.
ويشهد ملف انضمام تركيا للاتحاد منذ سنوات جمود كبير وصل حد «الجمود التام» في الأشهر الأخيرة، ولا يتوقع أن يؤدي التقارب الأخير إلى إحداث اختراق في هذا الملف، لكن الجانبين يسعيان إلى تحسين العلاقات الثنائية والتعاون في ملفي الأمن واللاجئين، بالإضافة إلى تطوير العلاقات الاقتصادية وإمكانية تحسين الاتفاق الجمركي بين أنقرة وبروكسل وهو أبزر ما تطمح إليه تركيا في هذه المرحلة.
وكما تدعم المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل كما العديد من الزعماء الأوروبيين الإبقاء على العلاقات مع تركيا لمنع توجهها أكثر نحو روسيا، فيما تركز تركيا بالدرجة الأولى على الحفاظ وتطوير العلاقات الاقتصادية مع باريس وبرلين أبزر الشركاء الاقتصاديين لها في العالم.
وبالتزامن مع زيارة أردوغان لفرنسا، أقدمت أنقرة وبرلين على عدد من الخطوات لتهدئة التوتر بينهما كان أبرزها إطلاق السلطات التركية سراح عدد من الألمان كانوا معتقلين في تركيا بتهم مختلفة، وهو ما رأت فيه برلين «إشارة إيجابية»، وأعقب ذلك اتصال هاتفي بين وزير الخارجية التركي ونظيره الألماني.
وقال جاويش أوغلو، إن بلاده تتطلع إلى علاقات أفضل مع ألمانيا خلال العام الحالي، مبينا أن «العلاقات بين البلدين لم تكن جيدة خلال العام الماضي، ولكن في نهاية العام تم تسجيل بعض التقدم في العلاقات»، مضيفاً: «البلدين على استعداد لتحسين العلاقات الثنائية».
وقبل أيام، تعهدت الحكومة البلغارية التي تسلمت رئاسة الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي، بمواصلة العمل باتفاق إعادة القبول المبرم بين تركيا والاتحاد سنة 2016، واعتبرت أن «استمرار العمل بالاتفاق سيجنّب دول الاتحاد الأوروبي مآزق كبيرة قد تحدث في حال عاد المهاجرون واللاجئون للتوجه مجدداً نحو أوروبا»، وتعهدت أنها ستعمل جاهدة خلال فترة ترأسها للاتحاد الأوروبي والتي تستمر حتّى 30 حزيران/ يونيو، من أجل إقامة حوار بنّاء بين تركيا والاتحاد الأوروبي.

هل تنجح تركيا في «تحسين» العلاقات مع الاتحاد الأوروبي؟
أردوغان يزور فرنسا ومحاولات لاحتواء الأزمة مع ألمانيا
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left