جديد الحملة التونسية ضد الفساد: رفع الحصانة عن وزير داخلية سابق

حسن سلمان

Jan 04, 2018

تونس – «القدس العربي» : قرر القضاء التونسي رفع الحصانة عن وزير الداخلية الأسبق ناجم الغرسلّي تمهيدا لمحاكمته بتهم تتعلق بـ»التآمر على أمن الدولة»، في إطار الحملة ضد الفساد التي يقودها رئيس الحكومة يوسف الشاهد.
وأكد عماد الخصخوصي المتحدث باسم المجلس الأعلى أن المجلس قرّر رفع الحصانة القضائية عن وزير الداخلية الأسبق وسفير تونس السابق في المغرب ناجم الغرسلي، تمهيدا للتحقيق معه كـ «متهم» في قضية «التآمر على أمن الدولة الداخلي والتخابر مع جهات أجنبية» المتعلقة برجل الأعمال الموقوف حاليا شفيق الجراية، بعدما تم استجوابه شاهدا في القضية المذكورة قبل أشهر.
وجاء القرار القضائي الجديد ليحسم الجدل حول «تلكؤ» القضاء فيما يتعلق برفع الحصانة القضائية عن الغرسلي بعدما تلق طلبا بهذا الشأن من قبل القضاء العسكري في كانون الأول/ديسمبر الماضي.
وكانت مصادر إعلامية تحدثت في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي عن إيقاف الغرسلّي، فضلا عن استجواب رئيس الحكومة السابق الحبيب الصيد في القضية ذاتها، إلا أن الغرسلي نفى خبر اعتقاله مؤكدا أنه تم الاستماع إليه شاهدا في القضية، فيما أشارت مصادر من وزارة الخارجية التونسية إلى أنه تم إنهاء مهام الغرسلي سفيرا لبلاده في المغرب من دون ذكر الأسباب.
وجاء قرار رفع الحصانة القضائية عن الغرسلي بعد شهرين من إصدار المحكمة العسكرية في تونس قرارا يقضي بسجن المدير العام الأسبق للمصالح المختصة بوزارة الداخلية عماد عاشور، وذلك في إطار القضية ذاتها المتعلقة بـ»التآمر على أمن الدولة الداخلي والتخابر مع جهات أجنبية» الموقوف فيها كل من رجل الأعمال شفيق الجراية والمدير الأسبق لمكافحة الإرهاب صابر العجيلي.
وعلّقت المحامية ليلى حداد (محامية شهداء الثورة) حينها على القضية بقولها «عماد عاشور الموقوف، رافق شفيق الجراية في عدة زيارات لليبيا بعد ان تم اخذ الإذن من وزير الداخلية الأسبق ناجم الغرسلي ومنحه أربع رخص للسفر لليبيا، الذي بدوره تشاور مع رئيس الحكومة حبيب الصيد ورئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، وكانا على علم، من المفروض ان يتم سماع البقية في قضية التآمر على أمن الدولة من قبل قاضي التحقيق العسكري وإصدار بطاقات الإيداع في حق من تورط في التخابر مع جهات أجنبية».
وكتب المحامي عماد بن حليمة مقالا على صفحته على موقع «فيس بوك» بعنوان «ماكينة الدولة تلتهم أبناءها فهل من مزيد؟» قال فيه «في خطوة مخيّبة للآمال أصدر المجلس الأعلى للقضاء بتأريخ 02/01/2018 قرارا في رفع الحصانة عن القاضي ناجم الغرسلي وزير الداخلية الأسبق ليكون قربانا يضاف الى ما يعرف بقضية التآمر على أمن الدولة المنشورة أمام القضاء العسكري والتي أوقف فيها كل من صابر العجيلي المدير السابق للوحدة الوطنية لمكافحة الإرهاب وعماد عاشور المدير العام للمصالح المختصّة بوزارة الداخلية في عهد حكومة الحبيب الصيد، على خلفية ما ينسب لهم من علاقة مع شفيق جراية الصديق السابق المقرّب جدّا من عديد القيادات الحالية من حركتي نداء تونس والنهضة».
وأضاف «في بداية النصف الثاني من شهر ماي 2017 كانت حكومة يوسف الشاهد على حافة السقوط والتهاوي على خلفية أحداث تطاوين وزادت سهام بن سدرين الطين بلّة لمّا بثّت جلسة استماع علنية بالتلفزة الوطنية أتى فيها عماد الطرابلسي على ذكر عديد الأشخاص في علاقة بملفات فساد محتملة في فترة حكم ابن علي في الوقت الذي كانت رئاسة الجمهورية تروّج فيه بقوة لمشروع قانون المصالحة الاقتصادية. الحلّ كان في نقل رحى المعركة من حكومة تواجه احتجاجات اجتماعية تنذر بسقوطها الى حكومة تعلن الحرب على الفساد و تحظى بالدّعم الشعبي وفي هذا الاطار أعطي الضوء الأخضر لقطف رأس شفيق الجراية في إطار قضية أمن الدولة سعيا في توفير الأمن لحكومة الشاهد».
وأضاف «الأكيد أن تلك القضية لا علاقة لها بأمن الدولة فهي قد انطلقت برسالة تفيد وجود شبهة على محاولة موظف مكلّف بالبحث في جرائم الإرهاب التدخل لفائدة طرف موقوف على ذمّة قضية إرهابية وهي بالتالي من الاختصاص المطلق للقطب القضائي لمكافحة الإرهاب. مرّة أخرى يغيب بُعد النظر والاستراتيجية عن مهندسي السلطة ليقع تسبيق الحسابات لشخصية و السياسية عن المصلحة الوطنية العليا و يتمّ الطعن المبرّح في مصداقية الأجهزة الأمنية التونسية في قضية جوفاء». واعتبر ابن حليمة أن «مسلسل ملف شفيق الجراية والاعتداء على أمن الدولة قد يتواصل الى حدّ سنة 2019» محذّرا من «تصفية» الجراية داخل السجن «في إطار لعبة الكراسي المقلوبة بين الأطراف السياسية الفاعلة ذات العلاقة السابقة به».
وأضاف «شفيق الجراية محلّ عديد التتبعات الجزائية في قضايا تدليس عقود بيع وقعت لفائدته وموضوعها أملاك ترجع في الأصل لعائلة الطرابلسية (عائلة زوجة الرئيس السابق زين العابدين بن علي) وهو لا شك متمتع بقرينة البراءة الى حين ثبوت إدانته في محاكمة عادلة، وعليه فلا حاجة للنفخ في مزمار قضية الاعتداء على أمن الدولة والدفع بمزيد الضحايا الى المحرقة في نمط استعراضي يعود وبالا على صورة تونس في الخارج، فماذا نقول اليوم إزاء تتبّع وزير داخلية سابق وسفير فوق العادة بالمملكة المغربية من أجل شبهة التورّط في قضية ذات طابع إرهابي؟».
وكان رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد أطلق منتصف العام الماضي حملة كبيرة ضد رموز الفساد في البلاد طالت العشرات من رجال الأعمال، حيث تم تجميد أموالهم ومنعهم من السفر فضلا عن اعتقال عدد كبير منهم بتهم متعددة تتعلق بالفساد والمساس بأمن الدولة والتخابر مع جهات خارجية.

جديد الحملة التونسية ضد الفساد: رفع الحصانة عن وزير داخلية سابق

حسن سلمان

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left