خبراء دوليون يطالبون بضرورة رفع قضايا دولية سريعة لوقف جريمة سد العطش بدون إعلان الحرب على إثيوبيا

حسنين كروم

Jan 04, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي»: لا تزال الأعمال الإرهابية ضد أشقائنا المسيحيين موضع اهتمام الصحافة والمواطنين معا، مع إعجاب شديد بما قام به المواطن صلاح الموجي والشيخ طه رفعت والعميد أشرف عبد العزيز مأمور قسم حلوان، وقيام المصريين بالكشف عن معدنهم الأصيل وشهامتهم التي كانوا يتصفون بها. ورفض الاقباط محاولات امريكا التدخل في المشكلة، وبحث سبل الحماية لهم، واتهام الصحف لها بأنها وراء كل المصائب، وهي التي انشأت «داعش» وسارعت إلى نقل عناصر منهم من سوريا وإرسالهم إلى ليبيا لمهاجمة مصر.
والدليل أن رسام «الأهرام» أنس الديب شاهد بنفسه فئران داعش والإرهابيين وهي تدخل إلى مخبأ أمريكي تم إعداده لهم.
ولردع الإرهابيين قامت السلطات بإعدام أربعة كانوا قد ألقوا قنبلة على أتوبيس في كفر الشيخ، يُقِل عددا من طلبة الكلية الحربية، وقتلوا ثلاثة منهم. ويأتي ذلك بعد أيام من إعدام عشرة كانوا قد شاركوا في هجوم على الجيش في شمال سيناء. أما بالنسبة لباقي القضايا فاستمر الاهتمام بمباريات كرة القدم، واقتراب الأهلي من الفوز بالدوري العام، وبدء الحكومة مراقبة المحال التجارية للتأكد من الالتزام بوضع السعر على كل عبوة. والاهتمام كذلك ببدء رحلات الطيران بين القاهرة وموسكو أولا، ثم رحلات طائرات الشارتر إلى المنتجعات السياحية في شرم الشيخ والغردقة، ما سيؤدي إلى إنعاش الاقتصاد. واستمرار حملات التأييد لترشيح الرئيس السيسي.
وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة..

مصر بعد كنيسة مار مينا

ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على حادثة كنيسة مار مينا في حلوان، حيث وجه وكيل جهاز مباحث أمن الدولة الأسبق، وعضو المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب اللواء فؤاد علام، انتقادا شديدا للدولة لعدم انعقاد المجلس منذ تأسيسه، وذلك في حديث نشرته له جريدة «الأهالي» لسان حال حزب التجمع، وأجراه معه علاء عصام ومما جاء فيه: «قال اللواء فؤاد علام عضو المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب ونائب رئيس جهاز الدولة الأسبق، إنه لا يعرف حتى الآن أسباب عدم اجتماع المجلس سوى مرة واحدة منذ تأسيسه، لافتا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب أن يعمل المجلس 24 ساعة في 24 ساعة. وتابع: «أدعو رئيس الجمهورية بدعوة المجلس للعمل ليضع استراتيجية مكافحة الإرهاب في أسرع وقت ممكن» وأضاف علام، أن الدولة لن تستطيع القضاء على الإرهاب بالمواجهة الأمنية فقط، موضحا أن القضاء على الإرهاب يكون من خلال 6 محاور «المواجهة الإعلامية والثقافية والاقتصادية والسياسية والتعليمية والأمنية». لافتا إلى أن وظيفة المجلس الأعلى للإرهاب تتلخص في وضع استراتيجية متكاملة وتنفيذها في أسرع وقت ممكن. ووجه التحية ليقظة رجال الأمن في حادث حلوان الذي راح ضحيته 10 مواطنين بسبب هجوم الإرهابي منذ عدة أيام على كنيسة مار مينا في حلوان. كما أكد على بسالة المواطنين المصريين الذين تصدوا للإرهابيين مع الشرطة وأردف «الأمن مسؤولية جماعية وهذا ترجمه المواطنون في التصدي للإرهابيين بدون أن يجدوا من يوجههم».

المواطن الفاعل

ولكن أمينة الشريف في مجلة «المصور» لم تكترث بعدم انعقاد المجلس، وأبدت إعجابها الشديد بصلاح الموجي الذي انقض على الإرهابي، بعد أن أصابه العميد أشرف عبد العزيز مأمور قسم حلوان في رجله، وسحب منه سلاحه وضربه إلى أن قبضت عليه الشرطة، وكذلك بالشيخ طه رفعت إمام المسجد وقالت: «ما هذه البطولة وما هذه الشجاعة؟ ويا لها من جرأة وهي المعهودة دائما من المصري في المواقف الصعبة، وما دون ذلك هو الاستثناء. خمسينية الموجي لم تجعله يفكر ثانية واحدة في ما يمكن أن يتبقى من عمره قد يقضيه مع أولاده وأحفاده ساترا نفسه بالحيط، ولم يقل و»انا مالي»، ما يؤكده ما ذكره في تصريح صحافي لأحد المواقع الإلكترونية حينما قال شارحا أسباب فعلته الشجاعة، اللي يقدر ينقذ روح في الموقف ده مينفعش يتردد. والمدهش في الأمر أن ما فعله الموجي لم يقدم عليه شباب آخرون كانوا يترقبون الموقف عن كثب في محيط الهجوم، لكنه دافع عن حاضره ومستقبله ومستقبل أولاده. ويعد هذا الموقف تطورا مثيرا للإعجاب والاحترام، ومنعطفا جديدا في تعاطي المصريين مع الأحداث الجارية، خاصة الإرهابية التي تحاول أن تفتت عضد الجسد المصري بدون فائدة. وأثبت بذلك أن المصري لم يعد متفرجا أو ناقدا أو ناقما على ما حوله فقط، بل أضحي مشاركا فعلا. وأيضا الشيخ طه رفعت إمام مسجد الدسوقي في حلوان الذي فتح ميكروفونات الجامع بمجرد سماع أصوات الرصاص، بعدما رمق أحد المسلحين يسير في الشارع يحمل سلاحا يضرب به في كل اتجاه، فإذا بهذا الشيخ يطلب من الأهالي في الحي من خلال الميكروفونات بصوته الجهوري، النزول من البيوت والتوجه إلى الكنيسة لحمايتها من عدوان غادر. ولا فرق بين مسيحي ومسلم وشيخ وقس، فالكل يعيش تحت عرش الرحمن فمن طلب من هذا الشيخ أن يفعل هذا إلا كونه مواطنا مصريا أصيلا».

صنيعه يطوق الأعناق

وتوالت حفلات الإعجاب والدهشة والأمل في روح جديدة بدأت تسري في مصر فقال حمدي رزق في «الأخبار»: «عم صلاح نموذج ومثال لشعب فاهم وواعٍ ومسيس ومثقف، يأتي هذا الشعب عجباً يوم تظن به الظنون. ربك، خلاف الظنون، يقيد من بين ظهرانينا من يرفع اللواء ويعلي الجواب ويحرر الرسالة خالصة لوجه الوطن. فليكرمه الرئيس في قصر الاتحادية يكرم عم صلاح بطلاً شعبياً، يكرم شعباً في شخص هذا البطل، حفظ دماء الأبرياء مضحياً بحياته، صنيعه يطوق الأعناق. ممتنون لمن يعلمنا درساً لمن يهبنا الأمل لمن يبرهن أن البسطاء دوماً عظماء ولا يتولون الأدبار عند الزحف، وإذا تهدد الوطن ينفرون بجسارة للذود عن الحياض المقدسة. عم صلاح مواطن طيب من أصل طيب من شعب طيب ترضيه، تاخد منه عينيه، تداويه يدعيلك بالصحة، تستره يتمنى لك الستر. شعب صابر وقانع وغلبان وعاوز يربي عياله ويستّر بناته، وفي الدنيا منيته أربعة حيطان يتداري فيها من غدر الزمان، وفي الآخرة حفرة وقطنة وموتة كريمة وربع قرآن مما تيسر من آيات الذكر الحكيم ويا أيتها النفس المطمئنة».

خطأ النخب

وفي «الأهرام» قال أحمد عبد التواب ساخرا من أفراد النخبة المصرية الذين لا هم لهم إلا مهاجمة الشعب ووصفه بالجهل: «بعد أن أثبتت الجماهير الشعبية خطأ بعض النخب السياسية والثقافية عدة مرات خلال السنوات القليلة الماضية، ها هي تؤكدها مجدداً بما قام به تلقائياً مواطنون مسلمون من الطبقات الشعبية في حلوان، دفاعاً عن كنيسة مار مينا وعن الأقباط، بتحفيز من شيخ المسجد، فتصدوا بأياديهم العزلاء لإرهابي مدجج بالسلاح يرفع شعارات إسلامية، فجاء موقفهم البطولي على نقيض اليأس الذي شاع في أوساط كثير من هذه النخب عن أنه لم يعد هناك أدنى أمل في توحيد صفوف الشعب المصري، لأنهم يرون أن تخريب الوعي قد ضرب الجميع وراحوا يروِّجون إلى أن التطرف قد تغلغل في أدمغة الجماهير العريضة، بما رأوا أنه صار يصعب علاجه إلخ. لاحظ أن هذه النوعية من متعاطي السياسة والفكر لم يعترفوا يوما بأي خطأ وقعوا فيه، ولا بأي تقاعس عن القيام بمسؤولياتهم، بل إنهم دأبوا عبر تاريخهم في العمل العام على تسفيه الجماهير، ووصمها بالجهل والتخاذل وفساد الفكر، والإذعان للقهر والانصياع لاستبداد الحكم إلخ. ولم يُصحِّحوا ولم يعتذروا عندما جاء خروج 25 يناير/كانون الثاني العظيم بعشرات الملايين، ليدحض أفكارهم وكذلك مع الحدث التاريخي الجلل عندما أخطأ بعض هذه النخب وساعدوا الإخوان على الاستيلاء على المنصب الرئاسي في مشهد مخيف، ولم ينتبه من صنعوا هذه الكارثة إلا بعد أن صاروا أعجز عن إعمال أي إصلاح، فكان الخروج المهيب الثاني للجماهير في 30 يونيو/حزيران أيضاً بعشرات الملايين في طول البلاد وعرضها، ليحسم الأمر جذرياً، وليلقى بالإخوان خارج المسرح. وأدركت الجماهير بخبرات التاريخ أن الجيش هو القادر على الإنقاذ فكان التفويض الذي منحوه للسيسي لإكمال المهمة، وحتى هذه راح بعضهم يتفذلك فيها ويستخرج التناقضات المبدئية في قواعد العمل الديمقراطي واجب الاتباع إلخ. ما حدث في حلوان يتجاوز فضح هذه الأخطاء وأصحابها، ويبعث الأمل في أن الردة الهمجية سوف تنحسر إلى حدها الأدنى بضمانة الإيجابية الجماهيرية، مع التطلع إلى أن تكون الخطوة الجماهيرية التالية لإنقاذ البلاد من أصحاب أغرب الفتاوى ومن دعاة التحريض والكراهية والعنف، ما دام أن بعض النخب يرتبكون أمامها ويعتبرونها مما يدخل في حرية التعبير التي يقدسونها».

الرد الصاعق

كما قال زميله شريف عابدين في العدد ذاته: «الموجي كغيره من المصريين لديه مواجعه الخاصة وآلامه من منغصات الحياة، مثله مثل الملايين على هذه الأرض، لكنه تمترس خلف راية حماية الوطن والذود عنه أمام المارقين من بنى جلدته، ممن تحركهم أموال الخارج، وهانت عليهم دماء وأرواح إخوانهم في الوطن. اندفعوا ليفتكوا بالإرهابي، قدموا الرد الصاعق على «سوقة» السوشيال ميديا من ظنوا يوما أن بإمكانهم أن ينجحوا في خطتهم الفاجرة في تأليب الشعب على جيشه وشرطته تحت مزاعم واهية لا تليق بعظمة التضحيات التي يقدمها رجال المؤسستين، ورأينا الجموع التي قامت بتأمين رجال الشرطة في موقع سقوط الإرهابي بينما يتم إبطال مفعول ما يحمله من أسلحة ومتفجرات. لن ترى مشهد اندفاع رجل الشارع نحو من يهدد أمن بلاده، كما رأيته في شوارع حلوان، وتكرر في مواقع سابقة، فقد اعتدنا في عمليات إرهابية في الخارج وجود رجال الأمن وحدهم في مكان الحادث، بينما يحمل الفزع رجل الشارع بعيدا نحو مكان آمن للاحتماء، بدون مشاركة شعبية إيجابية، وهو ما يعكس طبيعة الانتماء هنا وهناك. شعبنا كان دوما عصيا على الغزاة وكبّد الاحتلال الإنكليزى خسائر جمة، ومعاركه من أجل تراب هذا الوطن تسطرها الكتب وسجلات المعارك الأشهر في التاريخ، ولن يتورع عن أن يأكل بأسنانه من تسول له نفسه أن يمنع عنه المياه أو يطمع في أرضه أو يهدد سلامه الاجتماعي».

المسجد لحماية أبناء الوطن

ومن «الأهرام» إلى «الجمهورية» وصلاح عطية ومقاله بعنوان «عودة الروح» وقوله فيه:
«شارك المواطنون بكل ما يملكونه في مواجهة الإرهاب وانقض مواطن عادي شجاع على الإرهابي يشل حركته ويجرده من سلاحه، ويمنعه من مواصلة إطلاق النار، كانت ملحمة شعبية أظهرت أصالة هذا الشعب، فالمواطن الذي انقض على الإرهابي لم يهتم بسلامته الشخصية، ولم يهتم باحتمال تعرضه للخطر وهو الأعزل إلا من إيمانه بالله وبوطنه، وكان من حسن الحظ أن سجلت هذه الملحمة على كاميرات الأهالي، ولم يكن الأبطال الذين قدموا هذه الصورة المبهرة للمواطن المصري يعرفون أن هناك كاميرات تسجلها، والذين قاموا بالتصوير يستحقون منا كل التقدير، فقد نقلوا إلى العالم كله صورة رائعة عن شعب مصر الذي يقف كله متضامناً في مواجهة الإرهاب، ولذلك فإنه يجب علينا أن نقدم التحية والشكر لكل من سجل بالكاميرا هذه الملحمة. كما أن الشكر والامتنان أيضاً واجبان لكل من شارك في هذه الملحمة بداية من الشهداء الذين تصدوا للإرهاب ومأمور قسم حلوان العقيد أشرف عبدالعزيز الذي استطاع اصطياد الإرهابي بطلقاته، بدون أن يقتله وبدون أن يصيب أحداً غيره بالخطأ، حتى يبقيه حياً ليقودنا إلى باقي القتلة. والشكر أيضاً إلى المواطن يونس مصطفى الموجي «الذي يعرف باسم صلاح» والذي سيطر على الإرهابي وجرده من سلاحه وأمَّن هذا السلاح حتى انقض الأهالي معه على القاتل، ليعرف الجميع أن شعب مصر لا يمكن أن يرضى أو يقبل بأي إرهاب يوجه إلى أي مواطن مسيحي أو مسلم، أو يوجه إلى أي جندي من جنود الوطن في شرطتنا أو جيشنا الباسل، ولا إلى أي منشأة من منشآت الوطن، أو مسجد أو كنيسة. أما إمام المسجد الشيخ طه رفعت، فقد ضرب مثلاً للإمام الواعي المستنير، الذي يؤدي دوره في الحي الذي يعمل فيه ويجعل للمسجد دوره في حماية وحدة أبناء الوطن».

مشهد نهاية العام

وفي «الدستور» قال المحامي ثروت الخرباوي: «هذا المشهد العبقري الذي ختمنا به العام، يجب أن نعيده ونظل نتذكره دائمًا، فعم صلاح الموجي ذلك المواطن المسلم البسيط يهجم بفروسية على الإرهابي الذي هاجم كنيسة حلوان. لم يفكر عم صلاح في حياته ولو للحظة، بل فكر فقط في السيطرة على الإرهابي وشل حركته. هذا المشهد هو التهنئة الحقيقية من مسلم لكل أقباط مصر بعيد الميلاد المجيد، ومع ذلك فإنني لست من المؤيدين لفتوى دار الإفتاء التي تسمح بتهنئة المسلمين للأقباط بأعياد الميلاد! لا تتعجب أنا معترض فقط على أن يلجأ مسلم إلى المفتي كي يسأله عن أمر إنساني ومشاعري ووطني، وكأنما الدين تحول على يد كهنة المعبد إلى سياج كبير أو سجن ضيق، حيث نضطر بسببه إلى اللجوء للمفتي لسؤاله عن كل كبيرة وصغيرة في حياتنا. ومع ذلك فإن المسألة أصبح لها بُعد آخر، ذلك أن تراكم الفتاوى المسيئة عبر عقود أدى إلى خلل في العقلية المسلمة، خاصة بعد أن تسلطت الأفكار السلفية على عقول العوام، فمن ابن حنبل لابن تيمية لابن خزاعة لابن السميدع، حتى وصلنا لابن الوهابية وابن البنا وابن لادن وابن قطب، وعبر هؤلاء كلهم تناثرت وتكاثرت الفتاوى التي تحرم تهنئة المسيحيين بكل أعيادهم وتحريم الترحم عليهم، وتحريم إلقاء السلام عليهم ثم انتقلت هذه الفتاوى لمرحلة أخرى على يد الحويني بن حجازي وياسر بن برهامي ومحمد بن حسان وحسين بن يعقوب هذه المرحلة هي مرحلة تكفير ـ وليس تحريم تكفير».

مواقف مشرفة

وإلى جريدة «البوابة» لنكون مع عمرو عبد الراضي وهو يقول: «ويبقى الأمل في عم صلاح وأمثاله هذا الرجل المسلم كبير السن، الذي لم يتردد لحظة في الدفاع عن كنيسة مار مينا وإنقاذ مئات الأرواح، وانقض كالأسد على الإرهابي فقد مرت على مصر فترات تاريخية عديدة منها أزمات لا يمكن أن ينساها التاريخ، ومنها لحظات انتصار حفرت في وجدان المصريين، ففي أوقات الشدائد والحروب يقف المصريون بجوار بعضهم بعضا بمختلف «انتماءاتهم ومعتقداتهم وأفكارهم». التاريخ يشهد على عشرات المواقف والأحداث التي أظهرت عمق الوحدة الوطنية المصرية، ومنها مواقف البابا شنودة الشهيرة في حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973؛ عندما قام قداسة البابا شنودة بعقد اجتماع مع الكهنة والجمعيات القبطية لحثهم على الإسهام في دعم المجهود الحربي وطلب من كل كنيسة وجمعية تقديم تقرير يومي له عما قدمته. وخطبته الشهيرة التي وجهها للشباب القبطي عقب الأحداث المؤسفة التي وقعت خلال السبعينيات، وكان الشباب القبطى غاضبا وثائرا جدا عندما قال «مستعد أن أبذل حياتي من أجل أي واحد منكم، كذلك أنا مستعد أن أبذل حياتي من أجل أي مسلم في هذا البلد فإن الحب الذي فينا لا يعرف تعصبا ولا تفريقا فنحن أخوة في هذا الوطن. إن وطنية الأقباط لم تكن في يوم من الأيام موضع سؤال ولن تكون، وإن تاريخ مصر ليسجل في كل حين مواقف مشرفة ووطنية للأقباط إلى جوار إخوانهم المسلمين».
الذئاب المنفردة

لكن مستشار جريدة «الوطن» وأستاذ الإعلام في جامعة القاهرة الدكتور محمود خليل لم تعجبه إجراءات الأمن ولذلك قال: «الإرهاب يطور تكتيكاته وأساليبه وطرق تنفيذ العمليات للنيل من الآمنين، في حين يتمسّك المسؤولون في مواجهته بالنمطية واللامرونة والتفكير الخطأ والأساليب العقيمة، أو بعبارة موجزة بـ»أسلوب الموظفين». قبل الاحتفال بليلة رأس السنة بأيام أعلنت وزارة الداخلية عن خطتها لتأمين الاحتفالات، وهو جهد يُشكر، لكنه يعكس طريقة تفكير قديمة أساسها الأمن المرئي. مدير أمن الغربية ـ على سبيل المثال ـ قاد موكباً شرطياً يتكون من 30 سيارة وسار به في شوارع المحافظة، وقال تعليقاً على هذا الأمر إنه يأتي في سياق طمأنة المواطنين، وإثبات القوة. الأمن الناجح هو الأمن غير المحسوس الذي يعتمد على المعلومات أكثر مما يعتمد على العضلات. الإرهاب بدأ التحرّك في الشوارع الخالية والتمشّى فيها وتنفيذ عملياته على مهل وأصبح تقييم العمليات الإرهابية يرتكز على فكرة العدد، أقصد عدد الضحايا وكأن سقوط 9 ضحايا أو ضحيتين فقط في عملية يعني نجاحاً «الحسبة الكمية» في هذا السياق تعكس أيضاً تفكير «موظفين». العمليتان الإرهابيتان في حلوان والعمرانية بحسابات العقل والسياسة تحملان خطورة بالغة الدلالة، فهما تعيدان من جديد فكرة «القتل على الهوية»، وفي الوقت نفسه تحملان دلالة على ما هو أخطر في المستقبل فإذا كانت ذئاب الإرهاب تنفذ اليوم عمليات إطلاق نار منفردة في الشوارع، وينفذ الذئب الواحد أكثر من عملية حتى يسقط كما حدث مع إرهابي مار مينا الذي قتل وأصاب العشرات قبل القبض عليه في آخر عملية فعلينا أن نتوقع ما هو أخطر خلال الأيام المقبلة».

مسلمون وأقباط

وإلى قضية الاحتفال بعيد الميلاد المجيد وعداء بعض المتطرفين الإرهابيين لأشقائنا المسيحيين وتجريمهم الاحتفالات بموالد الأنبياء، التي رد عليها بقوة وبعلم وكيل الأزهر الدكتور عباس شومان في مقاله في جريدة «صوت الأزهر» التي تصدر كل اربعاء عن مشيخة الازهر بقوله: «اعتاد المسلمون الاحتفال بميلاد رسولنا الأكرم واعتاد الإخوة المسيحيون شركاء الوطن وجزء نسيجه، الاحتفال بميلاد سيدنا عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام. واعتاد كثير من المسلمين الاحتفال بأعياد الميلاد، من غير إدراك كثير منهم لارتباط المناسبة بميلاد المسيح عليه السلام، وإنما هي عندهم لنهاية عام ميلادي وبداية آخر. واعتاد فريق آخر إثارة حكم هذه الاحتفالات جميعًا كل عام، وهؤلاء تفرقوا فرقًا فبعضهم يجيز الاحتفال بميلاد الأنبياء عمومًا، وبعضهم يمنعه ويحرمه، وبعضهم يجيز للمسلمين الاحتفال بميلاد سيد الخلق محمد «صلى الله عليه وسلم» في حين يمنع مشاركة المسيحيين الاحتفال بأعياد الميلاد، بل يحرم تهنئتهم بهذه المناسبة. ونقر ابتداء أن ما يثار من لغط وجدال عقيم كل عام في هذا الشأن ما هو إلا مسلك خاطئ ومضيعة للوقت بلا طائل، في وقت تحدق بأبناء الوطن جميعًا المخاطر من كل جانب، ففضلًا عن التراجع الأخلاقى والقيمي والضعف الاقتصادي والتردي التعليمي والصحي، الذي لا تخطئه عين ولا يخفي على ذي لُب؛ هناك التطرف والإرهاب الذي يحصد أرواح الأبرياء مسلمين ومسيحيين، ويهدد استقرارهم ويزعزع أمنهم، ويبدد مقدرات وطنهم، بل إنه يدمر دولًا كاملة في مسعى لإفقاد العرب قوتهم وعزتهم وإضعاف لُحمة مجتمعاتهم ووحدة نسيجهم الوطني، ولم يعد يخفى على أحد تربص أعداء الأمة بنا.
ولعل هذا الاستغراق والانشغال بهذه الجزئيات الفرعية التي لن تُحسم هو جزء من مخطط كبير رسمه أعداء الأمة، ولم ينسوا وضع دور فاعل لنا فيه، حتى نُشغل عنهم بل ونعينهم علينا بضعفنا ووقوعنا في شَرَك التلهية الذي نصبوه لنا، فلو كنا فطناء حقًّا لما درنا في هذه الحلقات المفرغة مهما اختلفت وجهات نظرنا حولها، فما على غير المقتنع بجواز الاحتفال بميلاد الأنبياء قاطبة إلا ترك الأمر برمته، وعدم الانشغال باحتفال الآخرين، ولو أن المنشغلين ببيان الحكم الشرعي في أمر الاحتفال بميلاد الأنبياء والتهنئة بهذه المناسبات كانوا من العلماء حقًّا لما حاروا كل هذه الحيرة، وما أصدروا أحكامًا ما أنزل الله بها من سلطان في هذا السياق، فالاحتفال بميلاد رسولنا ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو رأي السواد الأعظم من المسلمين، وأدلتهم على ذلك كثيرة منها اعتزازه باليوم الذي وُلد فيه وقد كان من بين الأيام التي يصوم فيها، ففي صحيح مسلم: أن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ صَوْمِ الِاثْنَيْنِ فَقَالَ: «فِيهِ وُلِدْتُ وَفِيهِ أُنْزِلَ عَلَيَّ» وتحريم بعض المسلمين احتفال شركاء الوطن بميلاد المسيح عليه السلام لا وجه له ولا حق لنا، نحن المسلمين، فيه فهو تزيد وتدخل في شؤونهم التي أمرنا شرعنا الحنيف بعدم التدخل فيها، وتركهم وما يعتقدون، فضلًا عن أننا كما لا نقبل منهم التدخل في ما نعتقده في ديننا، يجب علينا أن نكف عن التدخل في شؤونهم كمسيحيين، ولو أردنا استقصاء أدلة جواز احتفال المسلمين بميلاد عيسى وغيره من الأنبياء عليهم السلام لطال بنا المقام، ولكن الأهم في هذا السياق هو كيفية الاحتفال وليس حكمه وهو ما ينبغي أن يتحدث الناس فيه، فكثير من احتفالات الناس مخالفة لقواعد شرعنا، فالاحتفال برأس السنة أو ميلاد عيسى عليه السلام لا يكون بسهرات صاخبة وارتكاب الموبقات التي حرمتها المسيحية قبل الإسلام.
واحتفالنا بميلاد سيد الخلق ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا يكون بشراء بعض الحلوى وتوزيعها على الأهل والأقارب، ولا أقصد بطبيعة الحال تحريم الحلوى بيعًا وشراء في هذه المناسبة، ولكن أقصد الاكتفاء بها كمظهر للاحتفال، فالاحتفال بميلاد نبي من الأنبياء يكون بإحياء سنته ونشر سيرته والتأسي ببعض صفاته وأخلاقه وتطبيق شريعته واتباع تعاليمه التي جاء بها».

المواجهة الحقيقية

وإلى «الشروق» ومقال سامح فوزي ومما جاء فيه: «أصدرت جريدة «صوت الأزهر» عددا خاصا الأربعاء الماضي عن عيد الميلاد، وهي سابقة الأولى من نوعها، تصدرها مقال مؤثر للأمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب تناول فيه موعظة السيد المسيح على الجبل، ومقالات وتحقيقات أخرى عن هذه المناسبة. تحول لافت، وخطوة جريئة، تحسب لمؤسسة الأزهر، ورئيس تحرير المطبوعة الزميل أحمد الصاوي. بعد يومين وقع حادث كنيسة القديس مار مينا في حلوان، الذي استشهد فيه عدد من الأقباط برصاص إرهابي، وبرفقتهم فرد الأمن المسلم المكلف بحراسة الكنيسة. رافق ذلك استشهاد مواطنين أقباط في محلاتهم التجارية، سواء يوم الجمعة ذاتها، أو ليلة الاحتفال برأس السنة الميلادية. أرى أن هناك تلازما بين الأمرين: العدد الخاص من «صوت الأزهر» والحادث الإرهابي الذي تلاه، لأن مواجهة التطرف لن تكون إلا عن طريق مواجهة فكرية شجاعة وجريئة، ونقد التطرف بجسارة، ولغة لا تعرف المواربة أو توازن الحسابات. إذا لم نفعل ذلك فإننا للأسف خاسرون في المعركة إن أجلا أو عاجلا. أن تنشر جريدة الأزهر عن احتفال عيد الميلاد خطوة جريئة، خاصة في ضوء تكفير السلفيين له، ولكن ينبغي أن تتبعها خطوات أخرى من المؤسسات الدينية، والتعليمية والثقافية. التطرف يعشش في عقول الناس ما يرفع درجة جاهزيتهم للانخراط في العنف، وممارسة القتل على النحو الذي نراه. المواجهة ليست فقط بين الأمن والعناصر الإرهابية، ولكن أيضا في المدرسة، والإعلام، والشارع. هذا الكلام يٌقال كثيرا منذ سنوات، وفي أعقاب كل حادث إرهابي، ثم ما يلبث أن يخبو إلى أن نستيقظ على حادث آخر. وقد لا نكون مبالغين لو قلنا إن المواجهة الحقيقية هي مع ماكينة صناعة التطرف الفكري، التي لم يشتد عودها بعد، وما زلنا متعثرين في خطواتنا، نفتقر إلى الاستراتيجية الواضحة المتكاملة في هذا الخصوص. ليس مقبولا أن نغض الطرف في أحيان كثيرة عن التطرف فكرا وممارسة، ويشغلنا فقط التطرف المسلح، في حين أن الارتباط بين الأمرين وثيق. ليس مفهوما أن يغلق مكان للعبادة على خلفية أن السكان المحليين يرفضون ذلك، وكأن مناط الأمر بأيديهم، أو بأيدي العناصر المتشددة منهم، أو أن نلجأ إلى تسوية أحداث جنائية من خلال جلسات عرفية، وليس عن طريق تطبيق القانون.
مواجهة التطرف ينبغي ألا تعرف المواءمات أو نظن أن بالإمكان تحقيقها بدون أن نكون جادين فب تطبيق القانون، والحفاظ على مدنية المؤسسات العامة، والحفاظ على التعددية، وحقوق المواطنة، والتأكيد على الإصلاح الفكري، ومواجهة الأفكار السلبية التي تعج بها وسائل الإعلام، وتروجها تيارات دينية معروفة».

أين الأمم المتحدة؟

وأخيرا مع محمد بسيوني في «الوطن» وقوله: «مع تزايد الخطر على شعوب مصر والسودان وإثيوبيا من آثار سد النهضة الذي تبنيه الحكومة الإثيوبية بدون انتظار للمفاوضات مع الأطراف المعنية أو الرأي الفني الدولي المحايد، وبالمعاندة للمعارضة الشعبية الإثيوبية ذاتها، يرى الخبراء الدوليون ضرورة رفع قضايا دولية سريعة، لوقف جريمة سد العطش التي تُهدّد بإبادة جماعية للشعوب وللحياة ذاتها خلال شهور قليلة مقبلة.. وتعتمد القضايا المفترض تقدم مصر، حكومة وشعباً، بها على الاتفاقيات الدولية الآتية: ـ بروتوكول روما سنة 1880 وقد تم توقيعه بين بريطانيا (تحتل مصر والسودان آنذاك)، وإيطاليا من أجل تحديد مناطق نفوذ الدولتين فى شرق إفريقيا.. ولقد نصّت الفقرة الثالثة على ألا تقيم إيطاليا (تحتل إثيوبيا آنذاك) أي إنشاءات على نهر عطبرة، الذي يصب في نهر النيل حتى لا تتأثر حصة مصر والسودان من المياه، وكانت إيطاليا نيابة عن إثيوبيا. اتفاقية أديس أبابا سنة 1902 وهذه المعاهدة كانت بين بريطانيا العظمى (مصر والسودان) وإيطاليا (إثيوبيا)، وفيها تعهّد الإمبراطور منليك الثاني ملك إثيوبيا في الفقرة الثالثة بعدم بناء، أو السماح بقيام أي مشروع على النيل الأزرق أو بحيرة تانا أو نهر السوباط يؤثر على حصة مصر والسودان. اتفاقية لندن سنة 1906 وقد وقعتها بريطانيا وزائير (الكونغو الديمقراطية حالياً) بعدم إقامة منشآت من شأنها تخفيض المياه التي تصب في بحيرة ألبرت إلا بالاتفاق مع حكومة مصر والسودان وبريطانيا. اتفاقية سنة 1925 وهذه الاتفاقية عبارة عن مذكرات تفاهم بين بريطانيا وإيطاليا، وفيها اعتراف رسمي من الحكومة الإيطالية (تمثل إثيوبيا) بحق مصر والسودان في مياه النيل الأزرق والأبيض، والأهم عدم إنشاء أي إنشاءات يمكن أن تؤثر على حصة مصر والسودان من المياه. اتفاقية سنة 1929 وهي اتفاقية بين بريطانيا ومصر، نيابة عن السودان وأوغندا وكينيا وتنظم ضبط استخدام مياه النيل. ويتّضح لنا من الاتفاقيات أنها كلها تمت تحت إشراف بريطانيا وإيطاليا.. وللوصول إلى نتيجة مباشرة وأسرع من المفاوضات الحالية، وكذلك بدون إعلان الحرب على إثيوبيا يكون الحل في تحريك قضايا دولية لوقف أخطار الجرائم ضد الإنسانية المحتملة، التي أصبحت تُهدد الحياة الإنسانية».

خبراء دوليون يطالبون بضرورة رفع قضايا دولية سريعة لوقف جريمة سد العطش بدون إعلان الحرب على إثيوبيا

حسنين كروم

- -

1 COMMENT

  1. الاعلام المصري الذي يعتاش على دم
    المواطنين. أعلام مطبل

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left