لثلاثة أسباب بينها تعريف الإرهاب.. الجزائر خارج التحالف الإسلامي

Jan 08, 2018

14ipj

الجزائر- أحمد عزيز: امتنعت الجزائر عن الانضمام إلى “التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب”، بقيادة السعودية، وهو ما يثير تساؤلات عديدة، خاصة وأنها من أولى الدول التي عانت من الإرهاب.

في أواخر نوفمبر/ تشرين ثانٍ الماضي جمعت السعودية 41 دولة عربية وإسلامية، في الرياض، لبدء وضع تفاصيل التحالف، الذي أعلن عنه ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، منتصف ديسمبر/ كانون أول 2015، لكنه لم يتخذ أي تحرك دولي حاسم في إطار التفويض بمحاربة الإرهاب.

منذ الوهلة الأولى تساءل مختصون ومتابعون عن سبب عدم التحاق الجزائر بهذا التجمع الدولي الكبير، رغم أنها دولة معنية بشكل مباشر بمكافحة الإرهاب.

كما أنها دولة محورية في شمالي إفريقيا، وتنسق مع عدد كبير من الدول في مجال التصدي للإرهاب، كما عرفت نشاطا إرهابيا قبل 25 سنة، أي قبل بروز هذا التهديد بشكله الحالي في الشرق الأوسط.

ووضعت السلطات الجزائرية بابتعادها عن التحالف الإسلامي نفسها مع دول مثل إيران والعراق وسوريا، وهو ما أثار العديد من الأسئلة حول حقيقة موقف الجزائر.

وبينما لم يقدم المسؤولون الجزائريون تفسيرا واضحا، رصد خبراء جزائريون، في أحاديث للأناضول، ثلاثة أسباب تمنع بلدهم من الانخراط في هذا التحالف.

هذه الأسباب، وفق الخبراء، هي: رفض الجزائر فكرة الأحلاف العسكرية، واختلاف تعريفات الإرهاب، وأخيرا العقيدة القتالية للجيش الجزائري، التي لا تمنعه من إرسال جنود إلى خارج الحدود.

** رفض للأحلاف العسكرية

مبكرا، وتحديدا عقب الإعلان عن “التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب”، قبل عامين، أعلنت الجزائر رفضها لهذه المبادرة، دون خوض تفصيلي في الأسباب.

ووفق الكاتب الصحفي والمحلل السياسي، كريم سعد الله، فإن “الجزائر تنطلق في سياستها الخارجية من منطلقات وأسس رسمت السياسة الخارجية للدولة منذ الاستقلال (عن فرنسا عام 1962)، وبينها نصرة القضايا العادلة في العالم، ودعم حركات التحرر، والنأي بالنفس عن التدخل في الشأن الداخلي للدول الأخرى، وعدم الانخراط في أي تحالف عسكري خارجي”.

على هذا الأساس، أضاف سعد الله في حديث للأناضول، “التحقت الجزائر في وقت مبكر بمجموعة دول عدم الانحياز، ودعمت عددا كبيرا من حركات التحرر من الاستعمار عبر العالم”.

ومضى قائلا: “أعتقد أن رفض الجزائر الالتحاق بالمبادرة العسكرية والدفاعية الجديدة (التحالف الإسلامي) ينطلق من أن الجزائر تعتبر هذا التحالف حلفا عسكريا، وأهدافه بعيدة عن مجرد التعامل مع التهديد الإرهابي”.

وتابع: “يجب أن نتذكر موقف الجزائر في صيف 2015 عندما رفضت الالتحاق بالتحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش (بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية)، رغم أنها كانت تدرك خطورة التنظيم على الأمن العالمي، وعلى أمنها الداخلي”.

وأوضح أنه “رغم رفضها الالتحاق بهذا الائتلاف الدولي تعاونت الجزائر مع دول عديدة في في التصدي لداعش، لكن دون أن ترسل قواتا إلى خارج الحدود”.

واعتبر الخبير الجزائري أن “المسألة إذن تتعلق برفض الجزائر للتحالفات العسكرية، وليس رفضها للتعاون في مجال مكافحة الإرهاب”.

** خلاف حول تعريف الإرهاب

فيما قال الخبير الأمني والسياسي الجزائري، الدكتور محمد الصغير، إن “الجزائر ترحب بأي جهد دولي للتصدي للإرهاب ومحاربته، ويجب أن نتذكر أنها كانت من أولى الدول التي تعرضت لتهديد واسع النطاق وشامل من جماعات إرهابية”.

واستدرك الصغير، في حديث للأناضول: “إلا أن المشكلة في التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب تكمن في كونه يعتمد تعريفات للإرهاب تختلف كلية عن مفهوم الإرهاب بالنسبة للجزائر”.

وأردف راصدا أمثلة: “منذ البداية تحفظت الجزائر عن اعتبار حزب الله اللبناني حركة إرهابية، ورفضت اعتبار وتصنيف جماعة الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا، والشيء نفسه بالنسبة لحركة المقاومة الاسلامية (الفلسطينية) حماس، ولهذا من المنطقي أن تمتنع الجزائر عن الانخراط في تحالف عسكري وأمني دولي لمحاربة الإرهاب لا تتفق مع مضمونه وتعريفه للإرهاب” .

وأوضح أن “الموقف الجزائري ينطلق في مسألة تعريف الإرهاب من فكرة الفصل التام بين الجماعات الإرهابية المعروفة في العالم، مثل تنظيمي القاعدة وداعش بفروعهما المختلفة وبين حق الشعوب في مقاومة الاحتلال، كما أن بعض التنظيمات السياسية، مثل جماعة الإخوان المسلمين، لا يمكن إثبات أنها مارست الإرهاب”.

ورأى الصغير أنه “من الطبيعي في حالة الخلاف على تسمية الإرهاب وتحديد الجماعة الإرهابية من غيرها أن لا تنخرط الجزائر في مثل هذا الجهد الدولي، فانخراطها يعني الاعتراف بما تعتبره دول أخرى عضوة في التحالف إرهابا أو جماعة إرهابية”.

** عقيدة عسكرية

لكن ثمة مبرر ثالث هو الأكثر أهمية بالنسبة لصانع القرار الجزائري بشأن عدم انخراط الجزائر في العديد من المبادرات الدفاعية والأحلاف العسكرية.

هذا المبرر هو العقيدة القتالية للجيش الجزائري، فهي تمنعه من القتال خارج الحدود، أو بتعبير أدق إرسال قوات في مهام قتالية إلى الخارج، وفق خبراء.

وقال الصحفي الجزائري المتخصص في الشأن الأمني، بوعلام فوزي: “لنعرف مدى التزام الجزائر بمبدأ عدم إرسال عسكريين في مهام قتالية خارج الحدود يجب أن نتذكر حادثتين مهمتين، ففي أبريل/ نيسان 2012 اقتحم إرهابيون من منظمة التوحيد والجهاد في غربي إفريقيا مقر قنصلية الجزائر في غاو، أكبر مدن شمالي مالي، قبيل سيطرة الجماعات السلفية الجهادية على شمالي مالي”.

وتابع فوزي، في حديث للأناضول: “اختطف الإرهابيون سبعة دبلوماسيين جزائريين، بينهم القنصل، ورغم توفر المبرر السياسي للتدخل لتأديب الجماعات الإرهابية وتحرير الدبلوماسيين، ورغم أن شمالي مالي المجاورة للجزائر كان في حالة غياب لدولة مركزية بعد سيطرة جهاديين عليه، إلا أن القيادة في الجزائر قررت عدم التدخل عسكريا”.

وعن الحادث الآخر قال الصحفي الجزائري: “في يناير/ كانون ثانٍ 2013 تعرض مصنع الغاز بمدينة عين أمناس جنوب شرقي الجزائر لهجوم إرهابي هو الأكبر من نوعه، وتم احتجاز مئات العمال، وبينهم أجانب، وانتهت العملية بمقتل 38 رهينة أجنبي، أثناء محاولة الجيش الجزائري تحريرهم”.

وأوضح أنه “رغم توفر معلومات وأدلة بأن الإرهابيين، الذين نفذوا الهجوم، جاءوا من شمال مالي، إلا أن القيادة السياسية في الجزائر قررت أيضا عدم التورط في حرب عسكرية خارجية”.

هذان الشاهدان، وفق الصحفي الجزائري، “يؤكدان مدى التزام الجزائر بمبدأ عدم إرسال قوات للقتال في الخارج”.

وختم فوزي بأنه “بما أن الجزائر تلتزم هذا المبدأ إلى هذا الحد فإنه يبدو منطقيا رفضها الانخراط في التحالف الدولي لمحاربة داعش، نهاية 2015، ثم رفضها الانخراط في التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب”. (الأناضول)

- -

13 تعليقات

  1. الجزائر تعلم ان هذه الحركات الارهابية صناعة امريكوسعودية وهي تخدم اهدافهم لكن في الضاهر يعادونها فما الجدوى من هكذا تحالف
    الحزائر كانت تعلم علم اليقين ان السعودية دعمت الحركات الارهابية لضرب الجزائر في العشرية السوداء لذلك ترى تفاهة كبرى في موضوع التحالف

    • لأن الجزائر لا تسمح لنفسها بالتحالف مع الذين صنعوا الارهاب ومولوه بالمال ومونوه بالسلاح ودعموه بالفتاوى والافراد

  2. الجواب بسيط لان هذا التحالف هدفه هو حماية الكراسي و الصهاينة و قتل المسلمين الثائرين بأي ذريعة كانت لا غير.

  3. الجزائر لا تنظم الى تحالف يخدم اسرائيل التي هي من فرضت تصنيف حركة المقاومة الفلسطينية حماس ارهابية و حزب الله ارهابي و جماعة الاخوان ارهابية وغدا البوليزاريو ارهابية و كل حركة تحررية ارهابية .

  4. الجزائر هزمت اكبر ارهاب في العالم في العشرية السوداء بجيشها القوي و المحترف و تسطيع مواجه اي خطر خارجي لوحدها و بدون مساعدة من احد.

  5. ولأن الجزائر من أولى الدول التي عانت من الأرهاب ، فهي تعرف جيدا ما هو الإرهاب ومن كان ومازال يقف خلفه ، ولهذا امتنعت عن الانضمام إلى ” التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب ” بقيادة السعودية .
    ” التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب” بقيادة السعودية ، شأن سعودي داخلي ، وهو لا يختلف عن ” التحالف العربي ” بقيادة السعودية ، ضد الشعب اليمني ، والجزائر ، كما أنها ترفض التدخل في شؤونها الداخلية ، فهي كذلك تمتنع عن التدخل في الشؤون الداخلية لغيرها .
    من المعلوم لدى العام والخاص أن” التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب ” بقيادة السعودية ، جاء بعد زيارة الرئيس الأمريكي للرياض واستفادته من صفقات تجاوزت 400 مليار دولار ، في نفس الوقت الذي يموت فيه اليمنيون تحت قنابل ” خادم الحرمين الشريفين ” ، ومن الجوع ، ومن العطش ومن الأمراض الفتاكة … ، وبعد الانقلاب ضد ولي العرش الشرعي الذي قام به الرئيس الأمريكي وصهره لفائدة ولي ولي العرش مقابل الصفقات الآنفة الذكر … .
    من المعلوم أيضا أن ” الصّفقة الكُبرى المُتعلّقة بقضيّة فِلسطين والتي تَنص على مَنع قِيام دولةٍ فِلسطينيّة ، ونَقل السفارة الأمريكيّة من تل أبيب إلى القُدس، وإعادة الضفّة إلى الأردن، وقِطاع غَزّة إلى مِصر، مع ضَمْ المُستوطنات، وتَكريس الهَويّة اليهوديّة للقُدس المُحتلّة ” تمت بين صهر الرئيس وولي العهد السعودي .
    الجزائر أرسلت قواتها العسكرية ، في 1967 وفي 1973 ، إلى مصر للدفاع عنها ولتحرير أرضها من الصهاينة ، والجزائريون يعلمون ماذا كان جزاء المصريين في 1999 لدم الشهداء .

  6. هناك مغالطات يروجها الإعلام الجزائري الموجه والمتحكم فيه من قبل العصابة الحاكمة ، وهو الترويج لأدبيات الإنقلابيين الموالين لفرنسا بأن ماحدث في التسعينات ليس حرب أهلية ناجمة عن إنقلاب كابرنات فرنسا على الشرعية الإنتخابية والدستورية ، بل هو نشاط “إرهابي” حسب زعم صحافة النظام .
    وهناك شرذمة من المستحمرين الذين يعتقدون ان النظام السعودي المحارب للحركات الإسلامية والثورات العربية وممول الإنقلابات يدعم جماعات مسلحة ؟؟!!!
    مع أن العصابة الإنقلابية قطعت علاقاتها مع إيران والسودان ولم تقطع علاقاتها مع السعودية ، هاته الأخيرة التي دعمت إنقلاب 92 بـ 3 ملايير دولار حسب ماقاله زعيم الإنقلاب الجنرال الحركي خالد نزار في مذكراته، والذي زار السعودية بطلب منها في جانفي 93 وحصل على اموال ومشاريع ، ودعم سياسي لمحاربة الإسلاميين مكررا ماقاله له الملك فهد بلسانه :” العصا ..العصا..العصا” .
    العيب ليس في عقول بعض البشر بل في لنفوسها السماعة للكذب ممن فتحوا رؤوسهم للإعلام العسكري ، وصحف الفتنة ، فتحولوا إلى مسوخ لايقرأون ولايعقلون ، ولايكادون يفقهون قولا.

  7. وما هو رأيكم في دعمهم لمرتزقة البولزاريو الإرهابيبن، أبناء فرنسا في الجزائر وجدوا لإستنزاف ثروات البلاد وجعل أبنائهم يموتون في البحار والسجون الأوربية كما حدث هاته الأيام لأحد المواطنين (غير الشرعيين) في إسبانيا بعد أن أغتيل في أحد السجون الإسبانية والسلطات الجزائرية لم تطالب حتى بفتح التحفيق!.
    مع إحتراماتنا للشعب الجزائري اللذي نقتسم معه معاناتنا في أوربا نقول بأن النظام العسكري هذا هو من بقايا الحرب الباردة هم حلفاء الأنظمة العيكرية في كل من ليبيا وسوريا وكوربا الشمالية وكوبا وفنزويلا…

  8. مثل هذا التحالف يقتل اطفال اليمن و نسائها و شيوخها و لم يحقق اي انتصار لان دوله و من بينهم المغرب يتلقون مساعدات مالية من السعودية ولا يستطيعون رفض اوامرها .

  9. التحالفات التي انشاتها السعودية هي دول تقتات من صدقات السعودية و من بينها المغرب و كلها دول ضعيفة و ليس لديها اختيار غير الانصياع لاوامر السعودية مغمضة العينين و لا تستطيع تقديم اضافة الى هذه التحالفات مثل الصومال اتشاد مالي المغرب السودان جيبوتي .التحالف في حرب مع الحوثيين لاكثر من ثلاث سنوات و لم يحقق اي انتصار الا قتل الالاف من الاطفال و النساء و الشيوخ.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left