سبحة الوليد بن طلال التي نسيها في موريتانيا وأبرق من الجو يطلبها

Jan 09, 2018

نواكشوط-«القدس العربي»: تابع الآلاف ما كتبته المدونة الموريتانية الدهماء ريم ذات التدوينات المقروءة عن سبحة الأمير الوليد بن طلال التي نسيها في نواكشوط خلال زيارته لموريتانيا في أيلول/ سبتمبر 2011 وأبرق من الجو يطلبها.
وتحت عنوان «سجين الريتز كارلتون»، قارنت الكاتبة في مهارة عالية بين الهستيريا التي أصابت طاقم السفارة السعودية في نواكشوط عندما أبرق الأمير من الجو يطلب سبحته التي نسيها في سيارة الضيافة، وبين حالتهم اليوم وهم يتهربون من اسمه بعد أن أصبح على رأس سجناء الأمير محمد بن سلمان.
تقول دهماء ريم «زار الأمير الوليد بن طلال موريتانيا ليوم واحد، وككُل شخصية وازنة اجتهدت الدولة لتوفِّر له أسباب الرَّاحة، ولزيارته أسباب النجاح، ومعلوم أن الاستثمارات الخليجية تَطْبَعها المزاجية وهي أقرب لِلُعبة الرِّهان، تُصيب وتَخيب، وفي حالتنا هذه طبعًا خابَتْ».
«يُحكى عن الأمير، تضيف المدونة، مَيْله لامتلاك زوج من أيِّ شيء يَقْتنيه؛ فجاءَ إلى نواكشوط في طائرتين، إحداهما تُقِلُّ ستة عشر شخصا، والثانية احتياط، فالأمير الوليد، مُخالف للصّورة النَّمطية لأهل رَبْعه، نحيف، بسيط في اجتماعيةٍ مرحة تَمُتُّ بخؤولتِه».
وتابعت المدونة قصصها عن «سجين الريتز كارلتون» تقول «بعد مائدة فخمة، ويوم حافل بالتّجول في المدينة، والمقابلات والأماني بالنَّظر في الاستثمارات التي ستكون، إن شاء الله، هباء وكلاما في الهواء، أقْلَع سِرب الأمير الجوِّي، وما هي إلا لحظات وتسقطُ برقية من الطائرة تُخبر أن الأمير ضَيَّع سَبْحة في سيارة الضّيّافة». وتابعت «وفي طرفة عين تجد الموظفة المعنية أمامها مسؤولا من السفارة السعودية، وقد تملّكه القلق، يفرك يديه في ارتباك وعصبية، يريد سبحة الأمير، وسبحة الأمير فقط، كانت الموظفة عكسه مطمئنة للحالة، اتصلتْ على سائق سيارة الضِّيافة: هل رأيت سبحة…الخ؟ فرد باللهجة الحسانية: اشْوَيْ عايِدْ كيفْ لخْريزَات.. أي «حاجة بسيطة فيها شيء من الخرز»، نعم هو ذاك!، فردّ في برودٍ: أرانِ ازْركَتُ افْكوفْرْ، أي «لقد رميته في محفظة السيارة».
«كان الأمر، تضيف المدونة، خَرَزَات قليلة في شكل جواهر شفافة، منظومة في سلك من الفضّة أو الذهب الأبيض، ف»لِخْرَيزات» لا تعني الكثير لسائقٍ أمين، سِجلّه نظيف، على أبواب التقاعد، قادَ نفس السيارة بعشرات من نُظَراء الوليد.»
وأضافت «ثم كان أن انتقل مسؤول السفارة السعودية من حال الذُّعر الى حال الفرح، مع كثير من الدّعاء، والرّغبة في إكْرام السائق، فترد عليه الموظّفة: متيقِّنة بنبل دافعك، لكننا لا نقبض عادة ثمن أمانتنا.»
وتابعت «أثناء كلمة الوليد لصحافتنا، تَجَلَّت قدرة الخالق فيه؛ فقد بدَت أمواله عاجزة عن رَدْعِ جِماح عضلة في وجهه، متمرَّدة على سلطانه، تَنْقَبض قُرْب فمه فَيَغْمِز بشكل لاَ إرادي، ثم تجلَّت قُدرته فيه اليوم، وهو مُقيّد في جَنَّة الريتز، وقد وَلاَّهُ الأهل والأصحاب والمال الذي كان يعتصِمُ به الظَّهر».
ثم تساءلت «ماذا يعني للأمير الملياردير ذاك الأكسسوار-السبحة الآن مقابل شعاع من شمس، وهو الذي تعوَّد أن يَخْلُق الظروف التي يتحرَّك فيها؟؛ هل مِنْ أحدٍ من السلك الدبلوماسي لبلدهِ يتجرأ ويُبدي قلقه عليه، فبالأحرى على أشيائه التافهة؟، إهانة الكبار لا تَتَّخذ طريقها الى الظُّهُور إلاَّ عبْر جبروت السلطة، ليس بالضرورة لإصلاح مِعْوجّ، ولا لعلاج علّة، بل لكي تتَمتَّع بالانفراد بالقوة.»
ثم ختمت الدهماء ريم تدوينتها عن سجين الريتز كارلتون قائلة «تتساقط العبرات، والأمراء يتظاهرون لسدادٍ من عوزٍ لفواتير الماء والكهرباء!!».
لاقت تدوينة الدهماء ريم مئات عن «سجين الريتز كارلتون» مئات الإعجابات، وحصدت عشرات التعليقات، حيث كتب الإعلامي الموريتاني البارز الشيخ بكاي «هي الدنيا غريبة، لا تبقى على حال».
وكتب المدون البارز أحمدو الأمين الغزالي «لله الأمر من قبل ومن بعد سبحان الله ما أجمل الإبداع حين تكتب « الدهماء « عن الأطوار التي تطبع حياة الأمراء».
وعلق علي سيدي موسى قائلا «ِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها».
وكتب عبد الله عبد الفتاح «سبحان مغير الأحوال، تحياتي لذلك السائق الأمين ولتلك الموظفة».
وكتب شاعر موريتانيا الكبير ناجي محمد الإمام «خرزات…كمُدِّ جواهر الأميرة أروى؛ طلاوة مَرِحة وتتابع مريح».

سبحة الوليد بن طلال التي نسيها في موريتانيا وأبرق من الجو يطلبها

- -

19 تعليقات

  1. ” ثم ختمت الدهماء ريم تدوينتها عن سجين الريتز كارلتون قائلة «تتساقط العبرات، والأمراء يتظاهرون لسدادٍ من عوزٍ لفواتير الماء والكهرباء!!».” إهـ
    الذي إتضح هو أن تظاهر هؤلاء الأمراء كان بسبب إعتقال أقربائهم وليس فواتير الماء والكهرباء كما زعم إعلام آل سعود !
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. هل ان سبحنا عز وجل بسبحة من خريزات ألماس وسمط من ذهب او فضة نكون اقرب اليه ويصغي الى دعائنا أكثر؟
    لو كان الأمر كذلك فلا بد أن الله سبحانه سيفك اسره من براثن محمد طاش ابن ابيه

  3. رحم الله أبو البقاء الرندي اذ يقول:
    لكل شيءٍ إذا ما تم نقصانُ فلا يُغرُّ بطيب العيش إنسانُ
    هي الأيامُ كما شاهدتها دُولٌ مَن سَرَّهُ زَمنٌ ساءَتهُ أزمانُ
    وهذه الدار لا تُبقي على أحد ولا يدوم على حالٍ لها شان
    يُمزق الدهر حتمًا كل سابغةٍ إذا نبت مشْرفيّاتٌ وخُرصانُ
    وينتضي كلّ سيف للفناء ولوْ كان ابنَ ذي يزَن والغمدَ غُمدان
    أين الملوك ذَوو التيجان من يمنٍ وأين منهم أكاليلٌ وتيجانُ ؟
    وأين ما شاده شدَّادُ في إرمٍ وأين ما ساسه في الفرس ساسانُ ؟
    وأين ما حازه قارون من ذهب وأين عادٌ وشدادٌ وقحطانُ ؟
    أتى على الكُل أمر لا مَرد له حتى قَضَوا فكأن القوم ما كانوا

  4. ما أجمل ما قالته موظفة البروتوكول على عرض تكريم سائق السيارة لأمانته “لكننا لا نقبض عادة ثمن أمانتنا”.

  5. الاسلوب الرائع الشيق فى الوصف حقا هذا هو الادب الرفيع يرسم الحدث وكأنك تشاهده مع دقة فى النقد الهادف
    سبحان من علم بالقلم وسبحان من خلق الانسان وعلمه البيان

  6. *مشكلة الأمير (الوليد بن طلال ) أنه تابع
    لدولة متخلفة ومستبدة..؟؟؟!
    *الوليد (رجل أعمال) ناجح مثل ترامب في
    أمريكا .
    الفرق ترامب أصبح (رئيسا) في دولة
    تحترم حقوق الإنسان ..
    والوليد أصبح (سجينا ) في دولة
    مستبدة ظلامية يقودها مراهق اهوج.
    سلام

  7. اقتبس :

    «أثناء كلمة الوليد لصحافتنا، تَجَلَّت قدرة الخالق فيه؛ فقد بدَت أمواله عاجزة عن رَدْعِ جِماح عضلة في وجهه، متمرَّدة على سلطانه، تَنْقَبض قُرْب فمه فَيَغْمِز بشكل لاَ إرادي، ثم تجلَّت قُدرته فيه اليوم، وهو مُقيّد في جَنَّة الريتز، وقد وَلاَّهُ الأهل والأصحاب والمال الذي كان يعتصِمُ به الظَّهر».

    هذه قطعة ادبية هائلة ، جعلتني اتأمل فيها و اقرأها مرات و مرات ، و غبطت صاحبتها ، من انني كنت اتمنى ان اكون صاحب هذه القطعة البديعة.
    .
    هذه العبارة لوحدها تثبت ان الأخوة و الاخوات في موريتانيا الاشد فصاحة بين العرب قاطبة هذه الأيام.
    .
    اما تعليقي على الخبر نفسه ، فلا اظن ان هناك كلام بعد كلام المدونة حوله ! و حتى اسمها ، عجيب … الدهماء ريم !

  8. فعلا تدونة رائعة أكثر مالفت نتباه ماكتب بين السطو وكأنك في حلقة من الكلام لا هوادت فيه ولا سقوط يترنم ثم يتقزم ثم يتطاول ونحدر حكاية عجيبة ولا غر في ذاالك فتدونة خرجت من القلب لتصل القلوب كحال الكلمة حين تقال من القلب تصل القلوب

  9. *حياك الله أخي د.اثير وبارك الله فيك.
    لا تنس اخي يطلق على موريتانيا أيضا
    بلد(الشعراء).
    أهل موريتانيا مغرمين بالشعر الأصيل
    بارك الله فيهم .
    سلام

  10. لغة المدونة الموريتانية ليست بالغربية عنها ، الموريتانيين هم أهل لها بدون منازع .

  11. الدهماء ريم تستحق الاعجاب .. فهي من بلد المليون شاعر
    ذكرتني الدهماء ايضا بفصاحة العراقيين .. وبمن قال :
    ( اذا نفض العراقي عباءته تناثر منها الشعر ) .

  12. سبحان الله ! طرفي الامة العربية (العراق وموريتانيا ) على تباعدهما عن بعض , فما يقربهما الى بعض هو حبهم للغتهم الاصيلة وتوالد الشعراء والادباء في هذين البلدين كحبات الحنطة .انبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة

  13. عبارات جميلة وانيقة مرصوصة كرص حبات سبحة الامير.
    تحية كبيرة للكاتبة.

  14. ولماذا لم تحكي لنا هذه القصة عندما كان حرا طليقا . أم أن عادة التشفي لصيقة بنا عندما يصبح الاخر في موقف ضعف .أو لأن انفوذ الرجل كان يمكن ان يذهب بك وراء الشمس.

  15. الأخوه الواسطي والشيخلي وآلله العظيم سالت دموعي عند قراءاتي تعليقاتكم أما با النسبه الريم فهي إختصار الجمهورية الإسلامية الموريتانية با لفرنسيه وآلله اعلم

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left