القضية واللصوص

الياس خوري

Jan 09, 2018

لم أستسغ يوما تعبير «فلسطين المغتصبة» الشائع في الكتابة العربية، لما يحمله من ذكورية فجّة، ومن استعارة جنسية تجعل من فلسطين قضية مرتبطة بمفهوم معيّن للشرف الذي يتمحور حول جسد المرأة المُنتهَك. ولقد استفزني تعبير جديد حاول الإسلاميون فرضه في الآونة الأخيرة عبر تسمية المستعمرات الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة الغربية «المغتصبات»، وهو تعبير قميء وفج، يسعى إلى تشويه اللغة الحديثة عبر تفذلك لغوي ينسى أو يجهل أن معاني الكلمات تتغير مع الزمن.
كما أن تعبير «الأرض السليبة»، ليس دقيقا هو الآخر، فالحركة الصهيونية لم تسرق الأرض بل احتلتها بالقوة العارية، وهي لا تتصرف كلص يتسلل في الظلام، انها آلة عسكرية متوحشة تستند إلى منطقين: منطق كولونيالي ومنطق ديني اسطوري، وهي تستعمر اليوم كل فلسطين وتضطهد شعبها وتمارس ضده تمييزا عنصريا مكشوفا لا لبس فيه.
وإذا كان هناك من سرقة موصوفة، فهي سرقة القضية عبر تحويلها إلى قناع للأنظمة تحجب بها قمعها الوحشي للشعوب، جاعلة من القضية شعارا ومبررا للقمع.
هنا يكمن السلب الحقيقي، وتصير القضية سليبة ومرتهنة.
والحق يقال فإن الثورة الفلسطينية خاضت الكثير من المعارك المُكلفة والدامية من أجل الحفاظ على استقلاليتها. وقد فات الكثير من القوميين دلالات شعار الاستقلالية هذا، فنعتوه بالانعزال، وخاضوا معارك كلامية ضد القرار الوطني الفلسطيني المستقل، الذي لم يكن سوى الوسيلة الوحيدة لحماية القضية من لصوص الأنظمة الذين كانت ألسنتهم مع فلسطين وسيوفهم عليها. وللأسف فإن مرحلة انحطاط الحركة الوطنية الفلسطينية بعد هزيمة الانتفاضة الثانية وتحول السلطة إلى اداة للتنسيق الأمني مع الاحتلال، سمح لأنظمة القمع وملحقاتها بالتطاول على فلسطين ومحاولة سرقة قضيتها من جديد، كما سمح لأنظمة المحور السعودي بمحاولة بيع القضية وكأن فلسطين صارت ساحة لهؤلاء واولئك.
لصوص القضية من جانب واللص الامريكي من جانب آخر.
لصوص القضية يدّعون دفاعا عن فلسطين، وهم يُغرقون المنطقة بالدم والوحشية والتفتت الطائفي، واللص الأمريكي يدّعي الدفاع عن الديمقراطية بينما يقوم بحملة منظمة ضد الإعلام في بلاده، ويقود صليبية صهيونية جديدة من أجل شرعنة الاحتلال الاستعماري لفلسطين.
مجمع اللصوص رغم تناقضاته وصراعاته مُجمع على مسألة واحدة، هي منع الشعوب العربية من الانعتاق من الاستبداد والفقر من جهة، ووأد فلسطين من جهة ثانية.
وهذا ما شهدناه خلال الانتفاضات العربية، وتقدّم ثورة الشعب السوري نموذجا واضحا لتحالف موضوعي نشأ بين الأعداء الإقليميين والدوليين في صراعاتهم على سوريا، حيث كانت نقطة اللقاء العميقة بينهم هي تحطيم حلم الحرية في عيون السوريات والسوريين. فمن التدخل الايراني بأذرعه المختلفة وعلى رأسها حزب الله إلى الطائرات الروسية، ومن التدخل الخليجي الذي أعطى السيطرة للأصوليين الى التدخل التركي، شهدت سوريا مجزرتين كبريين: مجزرة ضد الشعب المطالب بحريته وكرامته، ومجزرة اساءت وشوهت فكرة مقاومة إسرائيل، قبل أن تحول فكرة الحرية والديموقراطية إلى ممسحة.
أما فلسطين فحكايتها هي مرآة العجز والاستبداد والخيانات. كل الأنظمة تاجرت بفلسطين بطرائق مختلفة لكنها كانت مُجمعة على أمرين: اضطهاد الشعب الفلسطيني ومنع فلسطين من الوجود.
حكاية فلسطين مع الأنظمة تستحق أن تروى، ولعل حكاية الفلسطينيين في لبنان مع النظام الاستبدادي في سوريا تقدم نموذجا واضحا للانفصام بل التناقض بين الأقوال والأفعال، من مجزرة تل الزعتر إلى الاعتقالات والتصفيات الجسدية إلى حرب المخيمات وحصارها، وقد تم كل ذلك باسم فلسطين وتحت شعارات وطنية مخادعة .
النموذج السوري ليس فريدا، بل هو النسخة الأكثر فجاجة لمحاولات التطويع وفرض التبعية بهدف اخراج فلسطين من المعادلة. من ليبيا القذافي الى عراق صدام حسين الى الهاشميين الى النظام المصري الى آخره…
ولعل اختفاء فلسطين بعد حرب النكبة وضم الضفة الى الأردن والحاق غزة بمصر، كان المؤشر الأكبر على أن النظام العربي قام بانجاز المهمة التي عجزت إسرائيل عن الوصول إليها وهي الغاء الوجود الفلسطيني.
الاستثناء الوحيد على هذه الظاهرة العامة كانت الصحوة الناصرية التي قادت إلى تأسيس منظمة التحرير عام 1964، وكانت تعبيرا عن حاجة ناصر الى الصوت الفلسطيني في صراعاته الإقليمية، غير أن المنظمة لم تتحول إلى حقيقة سياسية إلا عام 1968، حين تسلم الفدائيون قيادتها.
حكاية فلسطين مع العجز والتواطوء والاستبداد في العالم العربي يمكن تلخيصها بكلمة واحدة هي الصراع على الوجود.
هكذا يجب أن نفهم المسألة، واذا كانت القيادة الوطنية الفلسطينية مشلولة اليوم، بسبب انهيار رهاناتها الخرقاء على التسوية، فهذا لا يغير شيئا في حقيقة المسألة. ففلسطين ليست بالنسبة للمستبدين العرب والإقليميين سوى حجة واداة من أجل تأبيد الاستبداد واعطائه شرعية وطنية لا يستحقها.
فلسطين قضية حرية، والحرية لا تتجزأ.
لا تخطئوا فنضال الحرية واحد من سوريا إلى فلسطين، صرخة واحدة ضد العسف والظلم والقمع. واذا كان القمع ضد الشعب الفلسطيني يتخذ شكلا مقنّعا بالقوانين فهو لا يختلف في الجوهر عن القمع ضد السوريين والمصريين والعراقيين. قمع المافيا والعسكريتاريا يتخذ شكلا همجيا في الشكل والمضمون، أما قمع الدولة الصهيونية فهو قمع بربري يتخذ شكلا قانونيا عنصريا يبرر التمييز العنصري ويؤسس للابادة الثقافية والسياسية.
السوريون في مأساتهم والفلسطينيون في مقاومتهم والايرانيون في مواجهتهم للقمع والمصريون والسعوديون والليبيون والعراقيون… يخوضون معارك قاسية، لكن معركتهم هي واحدة وعدوهم واحد.
ان نجاح الأنطمة في حجب هذه الحقيقة، أدخل الثقافة العربية في مصيدة من المتاهات وجعلها غريبة عن نفسها، بعض المثقفين والصحافيين سقطوا في شراك أنظمة الممانعة، وصارت انتفاضات الشعوب عدوهم الأول، بحجة مقاومة أمريكا وإسرائيل وبذا صاروا أبواقا للاستبداد، وبعضهم الآخر جعلته كراهيته لأنظمة الملالي ينسى أن الاستبداد هو في احد وجوهه جزء من منظومة الهيمنة الإسرائيلية. أما جنون بعض الأنظمة وهلعها فقد قاداها إلى الارتماء في الحضن الإسرائيلي الترامبي، مدخلة المشرق العربي في أتون حرب طائفية طاحنة لن يكون العرب سوى الخاسر الأكبر فيها.
أمام أبصارنا المُثقلة بالموت والدمار تتم سرقة قضايانا، ونشهد كيف يحاول المستبدون تفتيت المنطقة، ونغرق في أصداء معارك وهمية بدلا من أن نعيد الربط بين الحرية والتحرر ونرى في مآسينا نقطة توحدنا ضد الاستبداد والاحتلالات التي تعبث ببلادنا.

القضية واللصوص

الياس خوري

- -

18 تعليقات

  1. رغم أهمية المقال وصدقيته الا اننا نحن الان اما سرقة القدس ومقدساتها ، ولماذا نسيت ؟ الا تستحق كل يوم الف مقال اذا كنا فعلا نريدها لنا ؟ لماذا اهمال عهد ووالدتها والتي سموها بجان دارك العرب ، الإهمال او النسيان يساهم في الضياع، انا أرى التركيز على ما يقال من إعطاء الضفة للاردن وغزة لمصر وهذا ما اشرتم اليه . لكن هذه هي المواضيع التي يجب على كل عربي عن حق وحقيقة زرعها في الوجدان الذي نفتقر اليه دمتم ودامت القدس العربي .

    • أخي رزق الله, أعتقد أن فلسطين أو قضية فلسطين وكذلك سرقة القدس ومقدساتها هي في وجدان العرب, أليس كذلك؟ أنا لم أرى إلا الأنظمة وأزلامهم أو أتباعم أن ليس لهم وجدان!.

  2. ” لم أستسغ يوما تعبير «فلسطين المغتصبة» الشائع في الكتابة العربية، لما يحمله من ذكورية فجّة، ومن استعارة جنسية تجعل من فلسطين قضية مرتبطة بمفهوم معيّن للشرف الذي يتمحور حول جسد المرأة المُنتهَك. ولقد استفزني تعبير جديد حاول الإسلاميون فرضه في الآونة الأخيرة عبر تسمية المستعمرات الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة الغربية «المغتصبات»، وهو تعبير قميء وفج، يسعى إلى تشويه اللغة الحديثة عبر تفذلك لغوي ينسى أو يجهل أن معاني الكلمات تتغير مع الزمن.” إهـ
    1- الإغتصاب يعني أخذ الشيئ بالقوة القهرية (إغتصب السلطة – إغتصب مالاً – إغتصب أرضاً)
    2- الصهاينة إغتصبوا أرض فلسطين قهراً وظلماً ودون وجه حق من شعبها الآمن المسالم
    3- المستوطنات بنيت على أرض مغتصبة مُنع أصحابها الأصليين من دخولها!
    4- الإسلاميين الفلسطينيين عرب أقحاح وهم أدرى بما يثير النخوة ووو
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  3. لا فض فوك يا استاذ الياس خوري نعم فلسطين هي من البحر الي النهر لكن اوان ذلك لم يحن بعد

    • صحيح أخي Faroug, لا أدري لماذا استعمل الكاتب كولونيالي بدلاً من استعماري, لكن ربما لأن وقعها أكثر تعبيراً أي مرتبط بمرحلة معينة من الاستعمار الغربي تسمى افي أوربا لحقبة الكولونيالية

  4. ترامب والأربعون حراميا نصفهم انظمة عربية خائنة ونصفهم عجم وبجم وفرنجة ويانكية وصهيونية، والضحية واحدة فلسطين. كل هذه القوى همها الأول انهاء القضية الفلسطينية وتدمير امة العرب عبر حروب طائفية وعرقية. المعركة هي معركة وجود، كن أو لا تكون. فالشعوب العربية في معركتها المصيرية هي من أجل بقائها، معركة مريرة ضد انظمة الخيانة والخنوع، ضد الميكيافيلية الغربية المخادعة، وضد الروس والفرس.. كل هذه القوى تتكالب على تدمير بلادنا وامتنا، المعركة معركتنا وهذه المعركة تبدأ بإسقاط أنظمة الخنوع والخيانة والقتلة والسفلة ومقاطعة استهلاكية ثقافية واقتصادية للمحور الصهيوـ امريكي. ومناصرة اخواننا في فلسطين. شعب الجبارين.

  5. وأرجو أن أضيف هنا ما تردده بعض وسائل الإعلام وصحفيين وغيرهم في وصف الدولة الصهيونية ب “الدولة العبرية” وبذلك يعطونها شرعية وصفة تاريخية كأن نقول الدولة الفرنسية والألمانية والإسبانية والعربية وغيرها في فلسطين وهذا خطأ كبير ويصب في مصب الصهاينة. الصفة الوحيدة التي يجب وصف إسرائيل بها هو الدولة الصهيونية كما كانت توصف به جميع الإيديولوجيات العنصرية المتطرفة ة.

    • أشكرك أخي علي النويلاتي, توضيح ممتاز!

  6. من غيرالمفيد خلق عداوة مع الأنظمة العربية وقضية فلسطين ؛ مهما كان موقف النظام العربيّ المعلن.لأنّ قضية فلسطين بها حاجة لكلّ الجهود العربية أمس واليوم وغدًا ؛ مهما كانت واهنة أورمادية…لأنّ الصراع ليس ليوم وليلة بل هوصراع ممتدّ من الٍّسماء إلى الأرض.فكلما شدّ الناس ( أرخوا ) أيها الفلسطينيون ؛ وكلما ( أرخى ) الناس شدّوا أيها الفلسطينيون.الغضب والانفعال يخدم العدوّالمتمترس بغطرسة القوّة…
    في عبارتك : { وهي لا تتصرف كلص يتسلل في الظلام }.لا تستقيم ؛ لأنّ اللصّ تسمية تطلق على السارق في النهارتحديدًا ؛ أما السارق في ظلام الليل فيقال له حرامي.هناك ملاحظات أخرى على مضمون الكلام ؛ ندعها للقراء الكرام.

    • أخي حمال البدري كلامك صحيح, من غيرالمفيد خلق عداوة مع الأنظمة العربية. لكن مالعمل المشكلة لانحن قادون على التخلص منها (في الوقت الحاضر) ولا الأنظمة على استعداد للتحلي بقليل من الحكمة والتخلي عن حماقاتها واستبدادها بل ازدادت حماقة وبطشاً ولاحتى النظام الإيراني والذي ظاهريا أسس نظاماُ ودولة إسلامية, أظهر قليلاُ من الحكمة. فما الحل إذا لم يكن الحرية أولا وأخيراَ مهما حاولت الصهيونية والأنظمة العربية معاً قتلنا وسرقة حقنا وسلب إرادتنا وحريتنا.

  7. مهما بلغت سلبية الوضع الراهن فعلى الاقل له ميزة تغيير الوضع القائم. و لاول مرة منذ خروج مصر من الصراع نشهد تغييرا جدريا للوضع القائم.

    و لان فلسطين حق مغتصب – نعم مغتصب- ، و لان مازال هناك و سيظل اناس يطالبون بهذ الحق الى ان يعود لاصحابه، فقوانين السماء و القوانين الوضعية و قوانين الطبيعة و التاريخ (و كل انسان ممكن ان ينظر الى الامر من الزاوية الذي تتوافق مع قناعاته) كلها تقول انها هذا الحق سيعود لاصحابه.

    قد نختلف عن تشخيص الاسباب و الظروف و الخلفيات التي ادت الى الوضع الحالي و كيفية تطوره مستقبلا لان المنطقة كلها تعيشها في فوضى و الفوضى تعني قيودا على قدرة الانسان على التشخيص و التقييم الموضوعي للامور و يظل لكل شخص فقط قناعاته، و امانيه و معارفه لاستقراء غير محايد للامور، و لكن الاكيد الذي لن نختلف حوله هو ان هذه الفوضى حركت الجمود و ازالت العبث الذي اوصلنا الى هذه الفوضى، لتعود فلسطين من جديد هي الفرصة و الامل لنهضة عربية تاخرت لعدة عقود، اذا تم استغلال الفرصة هذه المرة.

    • بالتأكيد أخي محمد ادريس وإن شاء الله عندما نتخلص من هذه الأنظمة لأن الفوضى “الخنافة” هي جزء من برنامج هذه الأنظمة والتي تعلمتها من استاذهم وزير دفاع بوش ومهندس الاحتلال العرقي رامسفيلد, ولم تبتكرها!

  8. الحمد لله اننا اصبحنا امة من المنظرين نحارب على طريقة دون كيشوت ونحطم اساطير الاستبداد بالكلمة التي اصبحت تعاني القرف وتتمنى لو تهرب بعيدا عنا – ماذا دهانا شعوب محطمة لاتدري مصيرها وانظمة تبدد ثروات الامة على تكديس الاسلحة لحماية نفسها ومثقفين يدلون بدلوهم ولا حياة لمن تنادي ومجتمع ذكوري يابىء الوقوف الا في وجه —- ويخش فقط الخذلان ولايهمه الا قوة الانتصاب في ساحة النفاق والمراءة يسير من الحائط الى الحائط وفي اعماقه يردد يارب سترك ولتبكي جميع الامهات سوى امي – هذه العقلية هي التي اوصلتنا الى ماوصلنا اليه واصبح لسان حالنا يقول نظروا يامثقفين نظروا فلم نشبع بعد – ورويدا رويدا تضيع بلداننا بلد تلو الاخر ولا احد يبالي – حفظك الله يافلسطين ياارض الرسالات والنخوة

  9. سؤال للدكتور جمال البدري؟ ;اعترضت في كتابة التعليق على كلمة لص وتريدها ان تكون حرامي ؟حسناً عنوان المقال هو القضية واللصوص و هل يعني يجب ان يكون عنوان المقال ايضاً القضية والحرامية بدل اللصوص؟ اعتقد الاجابة هي لا.هناك فيلم اجنبي عنوانه عنوانه لص بغداد وموجود في الوكيبيديا .ولماذا لم يكون عنوان الفيلم حرامي بغداد بدل لص بغداد؟واعتقد كلمة لص هي الصحيحة،

  10. لم تكتفي بعض هذه الانظمه باستخدام قضية فلسطين لمحاولة تثبيت حكمها عبر فتح مايمكن ان يسمى دكاكين (فصائل) فلسطينيه تسوق منتجاتها وشق فصائل اخرى بل وضعتهم في فوهة المدفع واشركتهم في مغامراتها كما فعل القذافي وصدام ابان احتلاله للكويت والنظام السوري في لبنان والان في سوريا.
    ماكانت هذه الانظمه وغيرها لتنجح في مساعيها لولا تواطئ هذه الدكاكين معها..

  11. أخي الياس خوري, عندما أقرأ مقالاتك وخاصة تلك التي تتعلق بهموم العرب المشتركة, قضية فلسطين والحرية والاستبداد …, أشعر بأن قسماً كبيراً من الشك أو الضبابية الذي أو التي تراوغ ذهني قد انحسر ولك جزيل الشكر. لدي نقطتين حول المقال. الحقيقة انت أوضحت تماما لماذا تعبير «فلسطين المغتصبة» ليس مستساغاً وأتفق معك, لكن لم تقدم تعبير بديل يعبر عن هذه المأساة أو الفاجعة التي أصابتنا أي ماهي قضية فلسطين بتعبير بسيط, رغم أنك أوضحت تماما بأن فلسطين قضية حرية، والحرية لا تتجزأ وهذا صحيح بالتأكيد وليست الطفلة عهد التميمي ورفيقاتها ورفاقها إلا أحد مثالاً على ذلك. هل فلسطين المغتصبة المحتلة مناسب مثلاً, للدلالة على جرمين متلازمين اغتصاب الحق بالقوة و سلب الحربة وممارسة الاستبداد معاً. والنقطة الثانية, قمع الدولة الصهيونية لم يكن فقط قمع بربري يتخذ شكلا قانونيا عنصريا, بل لقد تم قتل الشعب الفلسطيني بالرصاص والحديد النار والصواريخ والقنابل وتم حرق الناس وأطفالهم في بيوتهم وقامت عمليات مجازر ضد المصلين في المساجد وقامت جرائم قتل جماعي (شارون ولاتختلف عن بشارون في سوريا) أو مجازر دير ياسين وكفر قاسم وعشرات المجازر الأخرى, وتهجير الشعب الفلسطيني وعدم السماح له بالعودة كماتحدث عن ذلك بعض المؤرخين الاسرائيليين وهي لا تختلف عن رفض النظام السوري اللاجئيين السوريين أو تهدبدهم بالقتل لو أرادو ا العودة … إلخ. كل الجرائم المعروفة بها الأنظمة الفاشية قامت بها الصهيونية وهذا ما يثبت فاشيها, ولو أن الاعلام العالمي يخفيها دائما ويحاول محوها من الذاكرة الإنسانية أو الاعلام الغربي من الذاكرة العربية وليس أخيراً بسبب أن جرائم أكثر منها فظاعة تقوم بها الأنظمة العربية. تمنياتي أن تكون الفكرة وصلت ومع خالص تحياتي-

  12. Gestern um 15:30 ·

    انه قدري يا أخ الياس خوري ؛ أن أصطدم معك وبعنف عندما أجد تعابير دس السم بالعسل ؟ كافة ماجاءت به كلمتك أعلاه أقدرها بكبير الاحترام كعادتي فهي تتكلم بضمير كل عربي حر .؛ لكن وكعادتي ، لا بد الا وأن أقف محتجا ورافضا لشملك صدام حسين بالقذافي وسواه ممن ختموا على أنفسهم عار الهوان ؛؛ فلقد جاء بكلمتك أعلاه …محاولات التطويع وفرض التبعية بهدف اخراج فلسطين من المعادلة . من ليبيا القذافي الى عراق صدام حسين…الخ ؟؟ أسأل بك ضميرك ؛؛ هل أنت فهلا مقتنعا بما تقول ؟ وأن صدام حاول اخراج القضية الفلسطينية من المعادلة .؟؟ اني لأعاهدك هنا ..ان جاء جوابك ب( نعم ) وأنك على قناعة بأن صدام كان قد هدف الى اخراج القضية الفلسطينية من المعادلة .؛؛ ان أجبت بنعم …فاني لأعهادك هنا وعلى هذه الصفحة ؛ بأن لا أقـرب بعدها من الاعتراض أو نقاش أمر أضحى يدركه القاصي والداني … وكل من ولد بعد ( تحرير العراق ) واسـداء الديموقراطية الغربية على ربوعه المغروسة أشلاء لا يحصيها حتى قتلتهـا . ولك تمنياتي.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left