هل تحرّر الحريري حقاً من “وصاية” بن سلمان..وماذا عن “حزب الله” وإيران؟

Jan 12, 2018
1
صورة أرشيفبية لمحمد بن سلمان و سعد الحريري

 لندن ـ”القدس العربي” ـ إبراهيم درويش

 أكد رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، في أول مقابلة يجريها مع وسيلة إعلامية غربية، منذ عدوله عن استقالته على أهمية إبعاد بلاده عن النزاع السعودي- الإيراني.وفي المقابلة التي أجراها مع صحيفة “وول ستريت جورنال” أثنى الحريري على  دور حزب الله في خفض التوتر. وقال الحريري إنه لا يعارض استمرار مشاركة الحزب في الحكومة بعد انتخابات أيار (مايو) مضيفا: “حزب الله هو عضو في الحكومة وهي تشمل الجميع وتشارك فيها أحزاب كبيرة مما يحقق الإستقرار للبلاد”. وأكد الحريري قائلا :”هدفي هو حماية الاستقرار السياسي لوحدة البلاد”. ويعلق الصحافي أن تبني الحريري مدخلا تصالحيا من حزب الله فإن الحريري- زعيم الكتلة السنية الرئيسية- يتحدى الضغوط المفروضة عليه من الرياض لمواجهة الميليشيا الشيعية التي تعتبرها الولايات المتحدة والسعودية منظمة إرهابية.

خروج عن “الخط السعودي”؟

وبدلا من تبني الخط السعودي الذي مشى عليه تقليديا القادة السنة فإن الحريري حدد رؤية تعددية للبنان- الذي ظل ساحة حروب الوكالة في الشرق الأوسط منذ سنوات السبعينات من القرن الماضي- وتركز أخيرا على شؤون البلاد الداخلية وترفض التدخلات الأجنبية. وقال الحريري “نرفض تدخل أي طرف في السياسة اللبنانية” وأضاف في المقابلة التي أجريت في مقر إقامته بوسط بيروت “يجب ان تكون علاقتنا مع إيران – و دول الخليج- أحسن العلاقات ولكن يجب أن تكون علاقة تخدم مصالح لبنان”. ويعتقد الحريري أن حيادية لبنان وابتعاده عن النزاع الطائفي والحفاظ على استقراره ستؤدي لإنعاش إقتصاده الراكد مما سيمسح بنمو سنوي بنسبة 4- 6% مقارنة مع 1-2% اليوم. ويتوقع بشكل واسع احتفاظ الحريري، زعيم كتلة المستقبل السنية بمنصبه بعد الانتخابات البرلمانية في أيار (مايو) وذلك ضمن نظام المحاصصة الطائفية الذي يعطي منصب رئيس الوزراء للسنة والرئاسة للمسيحيين والنواب للشيعة.

وتشير الصحيفة إلى ان حزب الله يحتفظ بقوة عسكرية، ونشر مقاتليه في سوريا وعلى قاعدة أقل في العراق واليمن. كما يمتلك ترسانة من الصواريخ المتقدمة موجهة ضد إسرائيل. ونظرا لقوته العسكرية الفعلية فإنه يحتفظ بسيطرة فعلية على كل القرارات المهمة المتعلقة بالبلد.

وبات الدور الذي يمارسه الحزب موضوعا للنقاش حيث حاولت السعودية الحد من قوته ـ وإيران- وتأثيره على البلد. إلا أنه بات من الصعب احتواءه بعد الانتصارات التي حققها النظام السوري لبشار الأسد المدعوم من إيران.

صفقة مع حزب الله

 وكان الحريري قد تولى الحكومة بعد صفقة سمحت بتولي مرشح حزب الله، ميشيل عون منصب الرئيس الذي شغر لأكثر من  عامين منهيا بذلك أزمة سياسية في البلاد. ولأن السعوديين شعروا بالإحباط من تردد الحريري لمواجهة حزب الله فقد أجبر أثناء زيارة له إلى الرياض في تشرين الثاني (نوفمبر) على الاستقالة. ورفض الرئيس اللبناني الاستقالة وبعد تدخل دولي قادته فرنسا سمح للحريري بالمغادرة حيث سافر إلى باريس والقاهرة قبل العودة لبيروت حيث عدل عن استقالته. ورفض الحريري التطرق لما حدث له أثناء فترة اختفائه في الرياض. واكتفى بالقول: “لم تتدخل السعودية أبدا مباشرة بالسياسة اللبنانية”، وعبر عن أمله استئناف الرياض مساعداتها الاقتصادية لبلاده.

لكنه رفض فكرة وجود مواجهة مع حزب الله وأشار إلى استعداد الحزب الإلتزام بسياسة “إبعاد” لبنان عن التنافس السعودي- الإيراني خاصة وقف الدعاية ضد المملكة ودول الخليج الأخرى.

وعلق الحريري “لو نظرت للهجمات الإعلامية خاصة الخليج فقد كانت في أعلى مستوياتها، واليوم في أدنى مستوياتها”، معتبرا أن هذا “تطور” إيجابي.

“حزب الله” يتدخل في سوريا و اليمن والعراق

ورأى أن مطلب سحب حزب الله مقاتليه من المعارك الخارجية يحتاج لوقت “ولن يحدث بين ليلة وضحاها”. ويعتقد الحريري أن تخفيض وسحب الحزب قواته لاحقا من اليمن والعراق إلا أن الوضع في سوريا معقد.

ولكن الحريري يعتقد أن الحزب يتدخل في الساحة السورية “هناك دول تقول إن حزب الله ضروري، ومن يقاتلون مع الأسد- روسيا وإيران- يعتقدون أن  لا يتدخل في الشؤون السورية وأنه جزء من الحل” و “لا أؤمن بهذا واعتقد أنه يتدخل”. ورغم ذلك فهو يرى أن مشكلة حزب الله هي مشكلة إقليمية وهناك ميليشيات أخرى في العراق لكنها لم تعرقل الدعم الأمريكي للحكومة العراقية.

إسرائيل بتهديدها تقوي “حزب الله” وتضعف الدولة

وعن ضربة عسكرية إسرائيلية لحزب الله كان الحريري حذرا محذرا من أثارها السلبية معلقا: “مشكلتي مع إسرائيل هي كالآتي: في كل مرة يقول الإسرائيليون إنهم سيشنون حربا بهدف إضعاف حزب الله، وكل حرب شنوها كانوا في الحقيقة يقوون حزب الله ويضعفون الدولة”.

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left