بدء محاكمة فلسطيني في ألمانيا قام بطعن المارة احتجاجا على أوضاع مدينة القدس

علاء جمعة

Jan 13, 2018

برلين ـ «القدس العربي»: بدأت محكمة ألمانية، أمس الجمعة، محاكمة اللاجئ الفلسطيني، أحمد إيه 26 عاما، والمتهم بتنفيذ هجوم بالسكين في تموز/ يوليو من العام الماضي، داخل متجر في حي بارمبيك في هامبورغ.
وقد اعترف اللاجئ بتنفيذ الهجوم، مقراً أن دوافعه كانت بسبب الأوضاع في القدس.
وتلا محامي المتهم، أمام دائرة أمن الدولة في محكمة مدينة هامبورغ اعتراف موكله، مشيراً إلى أن الأخير «اعترف بالاتهامات الموجهة إليه… الجرائم ارتكبها بدافع ديني من وجهة نظره»، مضيفاً أن موكله «ارتكب الجريمة وهو في حالة توتر شديد».
ويوجه الادعاء العام الألماني للمتهم تهمة «القتل والشروع في القتل والتسبب في إصابات جسدية خطيرة في ست حالات».
وحسب بيانات الادعاء العام، «قام الفلسطيني المرفوض طلب لجوئه في ألمانيا بقتل رجلا (50 عاما) طعنا بسكين وإصابة ستة آخرين بسبب دوافع إسلامية متطرفة».
وذكر الادعاء العام أن المتهم كان يهدف إلى «قتل أكبر عدد ممكن من الألمان المسيحيين».
وعثرت السلطات في نزل اللاجئين الذي كان يقيم فيه المتهم على علم مصنوع يدويا لتنظيم «الدولة الإسلامية»، إلا أن التنظيم لم يعلن مسؤوليته عن الهجوم.
وقالت النيابة إن «نتائج التحقيقات تظهر أن المتهم استهدف ضحاياه عشوائيا، منتقما من الناس الذين يمثلوا في وجهة نظره مرتكبي الظلم الذي يستهدف المسلمين».
وتابعت: «لقد كان مهما له قتل أكبر عدد ممكن من المواطنين الألمان المسيحيين. لقد أراد أن يُنظر لفعلته باعتبارها هجوما إسلاميا يساهم في الجهاد حول العالم».
ولم يعثر المحققون على أي دلائل تثبت أن المتهم كان عضوا في تنظيم «الدولة». واتهمت النيابة المتهم بالقتل وستة تهم أخرى للشروع في القتل والحاق أذى بدني جسيم بالضحايا.
ودخل الشاب إلى سوبرماركت في 28 تموز/ يوليو الفائت، وهاجم بواسطة سكين أشخاصا كانوا يتسوقون في سوق تجاري في حيّ شمال هامبورغ. وأسفر الهجوم عن سقوط قتيل وستة جرحى هم خمسة رجال وامرأة، إصابات بعضهم خطيرة. وقد يواجه الشاب الفلسطيني عقوبة السجن المؤبد، لكن ألمانيا عادة تمنح الإفراج المشروط بعد قضاء 15 سنة من العقوبة. السلطات الألمانية بينت أن المتهم، فلسطيني الأصل، ولد في دولة الإمارات المتحدة، وكانت تعتبره «مشتبهاً به نتيجة مؤشرات تدلّ على تطرف ديني، خصوصاً في مركز اللجوء الذي كان يقطنه في شمال المدينة.
وأفادت السلطات المحلية أن المتهم كان يرتدي في الفترة الأخيرة زياً دينياً إسلامياً ويردّد آيات من القرآن في منزله.
بيد أن وزير داخلية ولاية هامبورغ آندي غروته، لفت في الوقت نفسه إلى أن منفذ الاعتداء يعاني من مشاكل نفسية، مشيراً إلى أن الصورة لا تزال غير واضحة ومن غير الممكن معرفة أي عنصر هو الدافع الرئيسي لتنفيذ الهجوم. كما أعلنت المتحدثة باسم النيابة العامة في هامبورغ أن أحد القضاة أصدر مذكرة توقيف بحق الشاب ذي الـ 26 عاما للاشتباه بارتكابه «جريمة مكتملة الأركان» وخمس محاولات للقتل. وأضافت أنه لا تتوافر لدينا حاليا أدلة مؤكدة حول دوافع الجريمة.
وفي هذا السياق، دعا وزير الداخلية، توماس دي ميزيير، القريب من المستشارة أنغيلا ميركل إلى عدم التسرع في الاستنتاجات.
وقال «ينبغي توقع أن يستخدم الفكر الجهادي لتبرير أفعال لها دوافع أخرى. وثمة أمر يبدو شبه مؤكد للشرطة المحلية: المهاجم تصرف بمفرده وليس هناك مؤشرات على تواصله مع شبكة». على المستوى السياسي، عادت التساؤلات حول استقبال اللاجئين إلى الواجهة في البلاد التي استقبلت أكثر من مليون طالب لجوء منذ 2015.
وكشف رئيس بلدية هامبورغ الاشتراكي الديمقراطي، أولاف شولتس، أن منفذ «الاعتداء المشين» طالب لجوء رفض طلبه، وتعذر ترحيله لعدم توافر وثائق قانونية لديه. وطالب شولتس، الذي زار موقع الاعتداء بصحبة وزير داخليته، بمزيد من التشدد في التدابير وقال إن «هذا يثبت كم أن الحاجة ملحّة لإزالة هذا النوع من العوائق العملية والقضائية التي تعترض اجراءات الترحيل».
وتتوقع ألمانيا عودة أكثر من مائة قاصر من أبناء المواطنين الذين سافروا إلى العراق وسوريا للانضمام إلى تنظيم «الدولة الإسلامية» إلى البلاد، وفقا لتقارير.
وردا على سؤال من تكتل الخضر في البرلمان، قالت الحكومة الألمانية إن لديها معلومات «بأن عددا ثلاثي الأرقام من القصر (يتوقع عودتهم)، غالبيتهم من الاطفال الرضع أو الاطفال الصغار»، وفقا لما ذكرته صحيفة «دي فيلت» وقالت الخبيرة في الشؤون الداخلية بحزب الخضر ايرين ميهاليك أن الحكومة الألمانية تتوقع عودة أكثر من 100 طفل من أبناء هؤلاء الجهاديين، معتبرة أن ردّ برلين «غير كافٍ»، لكون أن «الحكومة الاتحادية تعتمد على معلومات غامضة بدلا من السعي للحصول على حقائق دامغة». وتابعت ميهاليك إن «هناك حاجة ملحة إلى معلومات مؤكدة حتى يمكن أن ننجح في إعادة اندماج هؤلاء الأطفال في المجتمع، وانشاء شبكة وقائية على مستوى البلاد».
ومن بين 950 شخصا غادروا ألمانيا إلى سوريا والعراق للقتال في صفوف «داعش» في السنوات الأخيرة، عاد الثلث تقريبا، في حين يعتقد أن العديد منهم قد لاقوا حتفهم.
ويذكر أن ألمانيا ملزمة بمنح الأشخاص الذين يحملون الجنسية الألمانية حق الدخول. وقال رئيس المخابرات الألمانية هانز ـ غيورغ ماسن الشهر الماضي إن عودة ملحوظة للمقاتلين السابقين لم تتحقق بعد، لكن عودة النساء والشباب والأطفال كانت ملحوظة حيث حاول المقاتلون الحفاظ على سلامتهم.

بدء محاكمة فلسطيني في ألمانيا قام بطعن المارة احتجاجا على أوضاع مدينة القدس

علاء جمعة

- -

1 COMMENT

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left